هجرة التدين إلى اللاتدين – من إسلامي إلى ليبرالي!
- لو أن سائقا رفض الالتزام بقوانين المرور بداعي أن ذلك يقيد حريته الشخصية، فهو بذلك يرفض ثقافة القمع -بزعمه- التي تلزمه أن يقف عند الإشارة الحمراء! ويرى أن له الحق في أن يقرر أن يسير متى شاء وكيف شاء؟ ولا سلطان عليه من ضيق أفق تلك القوانين -في زعمه- التي وضعت الإشارة لتنظيم عملية السير.. هكذا!
- نقول لهذا السائق وغيره من الذين يريدون التحرر من كل شيء: لك أن تتحرر من هذه القيود لو كنت في جزيرة نائية بمفردك، ولكن طالما قررت أن تعيش في المدينة مع الآخرين، فيجب أن تقف ممارساتك وفق المتعارف عليه عندهم دينا وقانونا وعرفا.
- ولذا لا يمكن لك أن تزعم أنك تحررت من قيود العقيدة الإسلامية إلى تبني الأفكار الليبرالية، ذلك أن هذا الزعم لا يبيح لك عدم الالتزام بنوع ما من القيود التي ترى أنها في نطاق تقبلك، فمثلا الإسلام يمنع السرقة، فهل ستتحرر من هذا القيد وتسرق؟! والإسلام يدعوك إلى ستر العورة فهل ستحرر من ذلك وتتعرى؟! ولو قتلت إنسانا باسم الحرية ماذا نفعل بك؟ هل نقول لك: لا شيء عليك فهذه حريتك؟! ولكن فقط سوف نسألك، هل للمقتول حق في أن يعيش؟ فإذا كان جوابك بنعم، فنسألك: لماذا سلبت حريته؟.
- أنت -في الواقع - انتقلت من (قيود) إلى (قيود) فصَّلتها على مقاسك، وظننت أنها حررتك من الإسلام.
- واعلم أن من أسبغ عليك عبارات الإشادة والتقدير هم قد وقعوا فيما وقعت أنت فيه من الورطة، ولو اجتمعتم لتحددوا إطارا للعمل بينكم، وحددتم فكرا يجمعكم.. لتفرقتم! فكلٌّ حريته على مقاسه، وليس على مقاس شخص آخر، إذًا فلن تلتقوا إلا في عالم التيه والضياع!
- حقك في اختيار الأفكار التي تروق لك، ربما هي ظلم للآخرين، فكيف تصنع؟ وأين سيطيش بك ميزانك؟
- المسلمون لا يعادون إلا من يعتدي على دينهم، ومجتمعهم، قال -تعالى-: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (المجادلة:22)، أي أن المؤمن لا يحب من عادى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى ولو كان أباه أو ابنه أو أخاه أو عشيرته، وهذا لا يعني عدم التعايش في المجتمع الواحد.
- وحروب الردة كانت أيضا لمن أراد معاداة الدين بمنع فريضة الزكاة، فكان موقف الصحابي الجليل الخليفة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في هذا السياق.
- إن الدولة في الإسلام لا بد لها من حماية لمن أراد العبث بها، تماما كما تحمي الدول الليبرالية نفسها حينما يعتدي عليها أحد، ولا أحتاج أن أستشهد ببعضها ممن حاربت دولا على بعد آلاف الكيلومترات بحجة أنها تهدد أمنها القومي.
- إن الاستخفاف بالدين الإسلامي، جعلتك تشبهه بمصيدة الفئران، تسمح بالدخول ولا تسمح له بالخروج، ولكن أستغرب أنك لم تذكر الطلاق في الإسلام بوصفه سبيلا للخروج من حياة زوجية غير موفقة، في حين منعها آخرون.
8/11/2021م
لاتوجد تعليقات