رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: أحمد حمدي 15 يناير، 2019 0 تعليق

نفسك إن لم تشغلها بالحق…!

 

     فإن لم يَشغل المسلمُ الملتزم حياته بطاعةٍ أو منفعة دينية أو مصلحة دنيوية، تجد الشيطانَ وأصدقاء السوء يلعبون بعقله؛ فيفعل أمورًا لم يكن يومًا يتخيل أن يقع فيها؛ فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وكما قال شداد بن أوس - رضي الله عنه -: «إذا رأيتَ الرجل يعمل بطاعة الله فاعلم أن لها عنده أخوات، وإذا رأيت الرجل يعمل بمعصية الله فاعلم أن لها عنده أخوات!».

ومع الأسف الشديد، ففي أيامنا هذه ربما تجد أخًا ملتزمًا تمر عليه أيام لا يصلي الفجر في المسجد، والأعجب منه أن ذلك لا يؤرقه ولا يوبخ نفسه، ولا يشعر بأنه مقصر.

     ويمارس حياته في أمر الدنيا في دراسته أو كسبه بطريقةٍ طبيعية دون أن يقف مع نفسه وقفة، مع أن ذلك مِن صفات النفاق، وقد بال الشيطان في أذنيه، ويصبح خبيث النفس كسلان -نعوذ بالله مِن الخذلان-، وقد تمر عليه أيام لا يفتح فيها كتاب الله بعد أن كان له وِردٌ ثابت مِن القرآن يواظِب عليه يوميًّا، فكل ما شغلك عن القرآن فهو شؤم عليك.

     وكذلك يمر عليه الأسبوع والشهر ولا يحضر درسًا للعلم يواظب عليه، أو تكون له قراءة منتظمة في كتابٍ، ثم يشكو بعد ذلك مِن قسوةٍ في قلبه أو ضيقٍ في صدره، أو كرب أو ضنك في حياته، أو مشكلات مع زوجه أو فساد في أولاده، ولا يتهم نفسه بالتقصير أو يشعر بالندم أو يقف مع نفسه وقفة صادقة!

     والمشكلة الأكبر أنك ربما تراه مع فراغه هذا ينشغل بهاتفه وما فيه من مخالفات ومطالعة للمواقع المنحرفة، مع التساهل والتجاوز في العلاقات والسلوكيات النسائية مع زميلته في الجامعة أو في العمل لما فيه مِن خضوع في القول وميوعة في الكلام، وكلام بغير حاجة مع عدم الانضباط بالضوابط الشرعية، أو التجاوزات المالية في أخذ أموال الناس، وتقبلها للاستثمار والمضاربة فيها أو الوساطة لشركة مع أخذ نسبة مع عدم تفرغه لمتابعة العمل والمال والتجارة، وكذلك عدم الكفاءة والمهارة، والقوة والخبرة، ودراسة الجدوى والتأني في عمل المشاريع؛ فترى تضييعًا لأموال الناس، ويصل الأمر أحيانًا إلى إعطاء أرباح وهمية!

     وربما النصب على الناس يريد المكسب السريع مع الراحة! وعدم البذل والأخذ بالأسباب، وكذلك ارتفاع سقف الطموحات والآمال الدنيوية التي لا تقف عند حدٍّ، والانشغال بالدنيا عن الآخرة مع ضعف الإيمان، وضعف الخوف مِن الله والوازع الديني، فترى مثل هذا الخلل في السلوكيات النسائية والمالية تهدم الداعية وطالب العلم، وتشوه صوره الدعوة، وتنفِّر الناس مِن المنهج ودين الله، وتفقد الناس الثقة في الملتزمين، والأمل في الدين، والتغيير والإصلاح!

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك