نصيحة لحزب النور السلفي
وبهذه المناسبة أيضا نهنئ الأشقاء المصريين بنجاح التيارات الإسلامية عامة، راجين لهم النجاح والتوفيق ونسأل الله أن يعينهم على حمل تلك المسؤولية، فتركة الحكومات السابقة ليست سهلة ونسأل الله أن يثبتهم أمام التحديات الكبيرة، ثم نبارك للإخوة أعضاء حزب النور السلفي الذي حقق نجاحات ونتائج طيبة في المراحل الأولى من الانتخابات، فنجاح حزب النور السلفي الذي لم يمض على تأسيسه سوى أشهر قليلة وتحقيقه تلك النتائج له مدلولات كبيرة وهي أن الفطرة الإسلامية الصحيحة لدى الشعب المصري جعلته يثق وينتخب هذا الحزب الجديد في تكوينه العريق في مرجعيته وتراثه، مع قناعتي بأن تكوين الحزب جاء من باب «ارتكاب أخف الضررين» أو من باب «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، ولا شك أن هذا سيضاعف المسؤولية على حزب النور، مع أنني على ثقة تامة وبإذن الله بأن حزب النور لن يكون أقل من غيره من الأحزاب العريقة لتقديم الأفضل في وضع الحلول المناسبة لمشكلات مصر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهنا وجب علينا أن ننصح إخواننا في حزب النور بالآتي:
- أولاً: من الناحية العلمية والموضوعية البحتة ننصحهم بإحياء فقه السياسة الشرعية، وهذا علم واسع، ولعلماء مصر خاصة قصب السبق في هذا المجال، وهذا العلم موجود قديماً وحديثاً في كتب السلف وبحاجة ماسة لاستخراج كنوزه ودرره الثمينة، وهذا بدوره يثقل كاهل الداخلين في هذا المجال ويلزمهم الرجوع للمراجع العلمية الأصيلة والنظر فيها، وهي وإن كتبت في غير هذا الزمان، إلا أنها أحكمت القواعد العامة التي تحكم السياسة الشرعية دون انحراف أو زيغ أو حتى فتح المجال للاجتهادات الفردية هنا وهناك.
- ثانياً: نصيحتي للإخوة في حزب النور المصري ولحداثة تكوين الحزب، أقول لهم عليكم دائماً أن تتذكروا أن (العمل النيابي) يعد وسيلة وليس غاية، ثم عليكم ألا تغفلوا الحاجة الماسة للاتصال بإخوانكم في التيارات والأحزاب الإسلامية عموماً والأحزاب والتيارات السلفية خصوصاً في العالم الإسلامي للاستفادة من تجارب وأخطاء الماضي.
أما أهم نصيحة أقدمها لإخواني في حزب النور السلفي، فهي أنه بما أن السلفي تربى على الاتباع والأخذ دائماً بأقوال العلماء في جميع أمور دينه ودنياه لقضاء أموره الشخصية، وبما أن مسؤولياتهم تعدت إلى الأمة والشعب ،فهم أحوج ما يكونون لاتباع الفقهاء والعلماء في السياسة الشرعية وغيرها لتحقيق مصالح الشعب المختلفة والمتشابكة؛ وذلك لأن من الطبيعي دائماً ظهور تباين كبير في الآراء والأهواء، ثم تباين في فتاوى الفقهاء والعلماء، لذلك أنا أوصي بشدة إخواني السلفيين من حزب النور بأن يقوم الحزب بتكوين مكتب وجهاز خاص للإفتاء، ويكون بمثابة مكتب الرقابة الشرعية، ويجب أن يكون أعضاء المكتب من علماء شرعيين ثقات ويجب أن يكونوا مصريين؛ لأن أهل مكة أدرى بشعابها، وعلى أعضاء الحزب التقيد بفتاوى المكتب والأخذ برأي الغالبية حسب اتفاق جمهور علماء المكتب وعدم الأخذ بالآراء الشاذة تجنباً للأهواء.. فهل من مذكر؟!
لاتوجد تعليقات