رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: أبو عبد الله الذهبي 17 أكتوبر، 2016 0 تعليق

نصائـح وتوجيهـات للمعلمـين والمعلمات (3)

اكتسب ثقة الطلبة وذلك بالتحدث إليهم ونصحهم خارج الصف؛ لأن النصيحة مهما كانت وممن كانت لا بد أن تتم بينك وبينه؛ فالنصح العلني نوع من التوبيخ والعقاب والتقريع

 لا تلجأ إلى الطريقة الإلقائية إلا عندما لا تجد طريقة أخرى لأن الإلقاء الطويل يؤدي إلى انصراف الطلبة عن الدرس ويدفعهم إلى المشاغبة والخروج على النظام

 

لابد أن يقوم المعلم بغرس العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس الطلبة وإشعارهم بأهمية العلم وقيمة المعلم بكونه من ورثة الأنبياء، وتعريفهم بثواب طالب العلم واحترام الملائكة له وفرشها أجنحتها له رضاً بما يطلب، إن قيام المعلم بعمله بإخلاص وتفانيه في أدائه وشعور الطلبة بذلك يعد من أهم الأسباب وأفضل الشروط للانضباط الذاتي.

     وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ليس هناك قاعدة ذهبية لحفظ النظام؛ لأن ما ينفع في حالة قد يضر في حالة أخرى؛ حيث إن القدرة على ضبط النظام والهيمنة على التلاميذ وتوجيه دفة الدرس كما يريد المعلم شيء موهوب، ولكن مع ذلك يمكن أن نصل إليه بالتدريب في مواقف تعليمية مختلفة، وفيما يأتي بعض الإرشادات المهمة والنصائح لضبط الصف وسيادة النظام.

51 - لا تكن متشدداً في أمورك، ولتكن طريقتك في التعامل مع الطلبة معتمدة على سياسة الحزم من غير عنف والعطف من غير ضعف، أو بعبارة أخرى: لا تكن يابساً فتكسر ولا ليناً فتعصر.

52 - يجب أن تتحلى بالصبر والأناة والتأني وضبط النفس؛ لأن المعلم العصبي الذي يثور لأتفه الأسباب يُشقي نفسه، ويكون فرجة للطلبة الذين يتلذذون بمنظره وهو يثور ويرغي ويزبد، ويضرب الأرض برجليه ويصل بصوته إلى خارج الصف.

53 - تحلَّ بالعفو والتسامح، وقدم حسن الظن، وتلمس الأعذار؛ فهذا من شأنه كسب مودة الطلبة.

54 - كن عادلاً في تعاملك مع الطلبة، فلا تفرق بين صغير وكبير وأسود وأبيض، ولا تميز بين غني وفقير، وقبيح ووسيم وقذر ونظيف؛ فالعدل في المعاملة أساس التقارب بينك وبين الطلبة حتى لا تثير سخط بعض الطلبة وتذمرهم؛ مما يؤدي إلى انفعالهم وعقوقهم وحقدهم.

55 - الإخلاص في العمل، وهذا ما يجعل الطلبة يقدرونك ويهتمون بالدروس التي تلقيها، ويثقون فيما تقوله، ويكونون آذاناً مصيغة وقلوباً متفتحة، وينقادون لك طائعين مختارين لشعورهم بأنك أب مرب لهم، فلا يظهر منهم ما يخل بآداب السلوك.

56 - اكتسب ثقة الطلبة، وذلك بالتحدث إليهم ونصحهم خارج الصف؛ لأن النصيحة مهما كانت وممن كانت لا بد أن تتم بينك وبينه؛ فالنصح العلني نوع من التوبيخ والعقاب والتقريع.

57 - قف وأنت تكتب على السبورة بزاوية تمكنك من رؤية الصف أو جانب منه على الأقل حتى يشعر الطلبة أنهم تحت الملاحظة، أما إذا أعطيتهم ظهرك لمدة طويلة أو أطلت الالتفات إلى السبورة، فإن ذلك مدعاة للهرج والمرج والعبث واللهو والقيل والقال.

58 - ومن الحيل التي قد يلجأ إليها بعض البارعين من المعلمين، أنه إذا لمح طالباً بدأ يثير نوعاً من الشغب أو أنه بدأ يتحرك لأخذ قلم زميله، أو شد شماغه، أو بدأ يتحدث مع أحد زملائه، فإنه يتغاضى عنه، ويدير وجهه للسبورة كلياً، وينادي دون أن ينظر للصف: يا محمد اعتدل في جلستك، أو اترك قلم زميلك، أو لا تشد شماغ زميلك، أو انتبه ولا تتحدث مع جارك علي.. إلخ، فيظن الطلبة أن المعلم يرى بأعين خلف رأسه؛ مما يغرس الهيبة في نفوسهم.

59 - عوِّد الطلبة على أن الاحترام فيما بينهم، وإذا وجدت وجهات نظر مختلفة، أو أراد أحدهم تقديم اعتراض وجيه، فعليه تقديم ذلك بكل أدب ودون تهكم أو سخرية أو سوء نية، وبالمقابل، فإن المعلم القدير هو الذي يعلم المخطئ شكر زميله الذي دله على الصواب، وأن يعلم الجميع كيف يغبطون المتفوقين ويهنئونهم.

60 - لا تلجأ إلى الطريقة الإلقائية إلا عندما لا تجد طريقة أخرى لعرض المادة أفضل منها؛ لأن الإلقاء الطويل يؤدي إلى انصراف الطلبة عن الدرس، ويدفعهم إلى المشاغبة والخروج على النظام، أما إذا اضطررت إلى استخدام الطريقة الإلقائية، فيجب أن تراعي استخدام الوسائل التعليمية المناسبة، واستخدم التلميحات غير اللفظية، كالإشارات والإيماءات وتعبيرات الوجه واستعمال طبقات الصوت ونبراته في تمثيل المعاني والمشاعر والأحاسيس المختلفة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يستحسن أن يقوم المعلم بالتنويع بين استعمال الإلقاء والمناقشة بين الحين والآخر.

61 - لا تتبع طريقة واحدة في العرض، بل نوِّع من طرائق العرض لإبعاد الرتابة والسأم والملل عن نفوس الطلبة.

62 - صن نفسك ودرسك عن اللغط والجدل والكلام الفارغ؛ فإن ذلك يؤدي إلى العداوة والبغضاء والتنافر والشحناء وعدم التآلف.

63 - قد يختل النظام إذا كانت سرعة التدريس لا تناسب الطلبة، فإذا أسرع المعلم في عرض الدرس أكثر مما ينبغي، سرعان ما ينعزل الطلبة عن المعلم بشيء آخر، أو ينصرفوا إلى أحلام اليقظة بعيداً عن الدرس، أو يتهامسون أو يضحكون بصوت مرتفع بين حين و آخر على ملاحظات يبدونها فيما بينهم، وكذلك الأمر إذا كان الدرس يسير أبطأ مما يجب، فإن ذلك مدعاة إلى انصراف الطلبة إلى شيء بعيد كل البعد عن الدرس وأهدافه.

64 - اغرس في نفوس الطلبة الثقة في أنفسهم والقدرة على تحمل المسؤولية، وذلك بإشراكهم في تحسين الجو المدرسي وذلك بتأليف مجلس لهم، وجعله مسؤولاً عن حل مشاكلاتهم الضبطية التي تحدث في المدرسة، أو الصف.

65 - تحدث مع الطلبة المشاغبين ولاسيما كبار السن منهم، وحثهم على الالتزام بالنظام، وطالبهم بأن يكونوا مسؤولين عن النظام، وحاول أن تقنعهم بأن مشاغبة بقية زملائهم يؤثر على تحصيلهم، ويكونون سبب رسوبهم فيتضرروا أكثر؛ لأن أعمارهم أكبر من الباقين.

66 - إذا حدث واختل نظام الصف، فعلى المعلم أن يتخذ بعض الإجراءات المؤقتة التي تحفظ النظام المطلوب، وليس معنى ذلك أنه توجد بعض الأساليب الثابتة التي تصلح لكل حالة، وإنما يستطيع المعلم استعادة ضبط الصف من خلال خبراته ومعرفته بالأساليب المناسبة للوضع الذي هو فيه، وعلى أي حال فإن على المعلم مقابلة الموقف الذي حصل بقترة صمت وجيزة مصحوبة بنظرات حادة تتنقل بين الطلبة، وعليه ألا يثور أو يغضب بل يمتلك زمام نفسه، فلا يتفوه بكلمات نابية، أو حركات طائشة، أو أن يقوم بالضرب على السبورة بأن يدق عليها بشدة وعصبية، وألا يوجه اللوم لكل الطلبة بل يخص به الطالب أو الطلبة الذين تسببوا في الفوضى، ويحاول تفريقهم عن بعضهم بعضا، ويبقيهم تحت إشرافه وملاحظته، وقد يأمرهم بالوقوف في أماكنهم فترة، ثم ينصحهم بالهدوء ويطلب منهم الجلوس، وحبذا أن يحاول معرفة دواعي الفوضى والشغب بعد انتهاء الحصة، وحث الطلبة على عدم الفوضى والشغب بأسلوب ودي وأخوي، ويعرفهم بقيمة المعلم، ويغرس في نفوسهم العقيدة الإسلامية الصحيحة بتعريفهم بثواب طالب العلم وفضله حتى على أهل الجهاد، وتعريفهم كذلك حق المعلم عليهم وفضله وأنه كالوالد، بل أكثر من الوالد؛ لأن الوالد قد يكون سبب السعادة الدنيوية، وأما المعلم قد يكون سبب السعادة الأبدية في الآخرة إن شاء الله. 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك