نصائح تربوية لمعلم القرآن الكريم
إليكَ أخي المعَلِّم، إليكَ يا خيرَ مُعلِّمٍ، يا مبلغ الوحيِ، يا حاملَ الأمانةِ: أبشِرْ! ثُم أبشِرْ! وَلمَ لَا؟ استمِعْ إلى حَبيبَكَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ ذُكِرَ لهُ رجُلانِ أحدُهُمَا عَابِدٌ والآخَرُ عَالمٌ؛ فَقالَ صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ العَالمِ عَلىَ العَابِدِ كَفَضْليِ عَلى أَدْنَاكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ وَملائِكَتَهُ وَأهْلِ السَّماواتِ والأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحوتَ ليُصَلُّونَ عَلىَ مُعلِّمِ النَّاسَ الخَيرَ»، يَا مَنْ قَالَ لَكَ حبيبُكَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعلَّمَ القُرآنَ وَعَلَّمَهُ»، وَفِي رِوايةٍ:(أَفضَلُكُمْ).
النصيحة الأولى: أَحسن فيِ تَبليغِ رسالتِكَ
اعلَمْ- رَفَعَ اللهُ شَأنَكَ بِالقُرآنِ الكَريمِ في الدُنيا، وَرَفَعَ درجتَكَ فِي الجنَّةِ- أَنَّ القُرآنَ الكَريمَ كَلامُ اللهِ -تَعَالى- وَوَحيٌ مِنهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهِدايةٌ للبشريةِ، وَمعجزةٌ إلهيةٌ، أنزلَهُ اللهُ -تَبارَكَ وَتَعالىَ- مِنَ (اللوحِ المحفُوظِ) فيِ خَيرِ لَيْلَةٍ فيِ خَيرِ شَهرٍ إلى (بَيتِ العِزَّةِ) في السَماءِ الدنيا، ثُمَّ نَزَلَ بِه أَمينِ الوحي جبريل- عليه السِلام- عَلى قَلبِ خَيرِ خَلْقِ اللهِ أَمِين الأَرضِ مُحمَّد بن عَبْدِ اللهِ، فيِ خَيرِ بِقَاعِ الأَرضِ،{وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ}(الشعراء:192-194).
ثُمَّ جَعَلَ (القُرآنَ) فيِ صِدوُرِ الصَحَابَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- وَالتَابِعِينَ لهم بإحْسَانٍ، قالَ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ-: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ}(العنكبوت:49)؛ فتعليمُ القُرآنِ- أَخِي- رسالةٌ عَظِيمَةٌ {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}(المزمل:5)، وَلَيسَ مُجردَ وَظِيفةٍ فيِ وَقْتٍ مُعيَّنٍ وَأجر مُعَينٍ، بَلْ هُوَ أَفضَلُ رسَالَةٍ، وَأَفضَلُ عَملٍ، وَأكبَرُ أَمَانَةٍ، وَأنتَ أفضلُ مُعَلِّمٍ فيِ دُنيَا الناسِ، قَالَ اللهُ -تَعَالىَ-: {قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}(الأعراف:144).
فَأحْسِنْ - أَحسَنَ اللهُ إِليكَ- فيِ تَبليغِ رسالتِكَ، وَتذكَّرْ دَائِمٍا أَنَّكَ تُعلِّمُ كَلامَ اللهِ الجليلِ الكَريمِ؛ فَكُنْ مُعَلِّمًا لِكَلامِ رَبِّكَ، وَكُنْ كَريمًا فيِ تَعْليمِكَ، وَكُن مُتمِّسكًا بِهَذا الفَضلِ وَالشَرفِ، وَعَليكَ بِالعِلمِ وَالعَملِ، وَاحْذَر أَنْ تَستَقِلَّ هَذهِ النِّعْمةَ، قَالَ رَبُّكَ -تبَاركَ وَتعَالى-: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}(الحجر:87).
النصيحةُ الثانيةُ: اغَرسِ مَحبَّة القُرآن فيِ قُلُوبِ الأَبنَاءِ
أهمُّ مَا فِي الصُّحبةِ بَعدَ التعرفِ على صاحبِكَ هو الحبُّ، وهذا يَزيدُكَ أخي المعَلِّم يقينًا في أنَّ غَرسَ محَبةِ القُرآن في قلوبِ الأبناءِ وَالطلابِ يُوفِّرُ الكثيرَ والكثيرَ على المعَلِّم والأسرةِ من المعاناةِ والمشقةِ من أجلِ الحفظِ والمراجعةِ؛ فاجعلْ هدفَكَ أن تنتقلَ محبتُكَ للقُرآنِ إلى الطالبِ؛ فيُصبحُ هو الذي يهتمُّ بالتلاوةِ والحفظِ والمراجعةِ، ومن وسائلِ غَرس مَحبَّة القُرآنِ في الحلقةِ:
1- تعليمُ الطَالبِ دُعاءَ «اللهم إني عبدك........»إلخِ، ودُعاءُ المعَلِّم للطالبِ، ودُعاءُ الوالدينِ لهُ.
2- تعريفُ الطَالبِ عظمةَ القُرآنِ باستخدامِ القَصصِ القُرآنيِّ، مثلَ قِصةِ بدايةِ الخَلقِ، ونبيِّ اللهِ آدمَ -عليه السَّلامُ- وقصصِ الأنبياءِ، والسيرةِ النبويةِ، وذلكَ عن طريقِ القُرآنِ، ويكونُ مجلسًا شيِّقًا، مع تبسيطِ المعلومةِ بحسبِ المرحلةِ العُمرية.
3- انصحِ الطَالبَ دائمًا بآياتٍ منَ القُرآنِ، برفقٍ وحُبٍ، واستشهدْ لهُ بالآياتِ في المواقِفِ المناسبةِ.
4- اجعلْ للطَالبِ صُحبةً قُرآنيةً من طُلابِ الحلقةِ؛ وذلكَ بالمؤاخاةِ بينهُ وبينَ زُملائهِ، وتابعْ تلكَ المؤاخاةَ.
5- استخدامُ وسائلَ للمكافآتِ والتحفيزِ (هدايا)، وتكون ُالجوائزُ: رحلاتٍ، وشهاداتِ تقديرٍ، وإقامةَ بعضِ البرامجِ التعليميةِ والثقافيةِ والاجتماعيةِ والتَّرفيهيةِ التابعةِ للحلقاتِ.
6- استخدامُ شعاراتٍ مِثلَ: «أنا أحبُّ القُرآنَ الكَريمَ»، و«اللهُ يحبُّ مَنْ يُحبُّ القُرآنَ»، و«يا صَاحِبَ القُرآنِ.....»، إلى آخِرهِ.
7- الابتسامةُ والكلمةُ الطيبةُ صَدقةٌ؛ فاجعَلْها شعارًا لكَ في الحَلقةِ.
8- ومِن أَفضلِ الوَسائلِ وأيسرهَا: ما يُجيدُهُ المعَلِّمُ ويُحسنُهُ، وما يحتاجُ إليهِ الطالبُ.
النصيحةُ الثالثةُ: أنتَ القُدوةُ
- أخي المعَلِّم: كُنْ قُدوةً لطلابكَ؛ كما كانَ النبيُّ لصحابته؛ فَقد كَانَ يُقدِّمُ صُحبةَ القُرآنِ والجُلوس معه ُعلى كُلِّ شيءٍ؛ فَعن أَوسِ بنِ حُذيفةَ رضي الله عنه قالَ: مَكثَ عَنا النبيُّ ليلةَ لم يأتنا- حتى طَالَ ذلكَ علينا- بَعدَ العِشَاءِ، قُلنا: مَا أمكَثكَ عنَّا يا رسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «طَرأَ عَلي حِزبٍ مِنَ القُرآنِ، فَأردتُ أَلا أَخرُجَ حَتى أَقضِيهُ».
واسمعْ إلى قولِ عُتبة بن أبي سُفيان رضي الله عنه لمؤدبَ ولدهِ: «ليكُن أَولَ إصلاحِكَ بَني إصلاَحِكَ نَفسكَ؛ فِإنَّ عُيونَهُم مَعقُودةٌ بِعَيبِكَ، الحسُنُ عِندَهُم مَا صَنعتَ، وَالقَبيحُ عِندَهُم مَا استقبَحتَ، عِلمهُم كِتابُ اللهِ، وَلا َتملهُم منهُ فَيتركوهُ، وَلاَ تَتركهُم منِه فيَهجروهُ، ثُمَّ روهم مِنَ الحَديثِ أشْوقهُ، وَمِنَ الشِعرِ أَعمقهُ، وَلا تُخرجهم مِنْ عِلمٍ إلى غَيرهِ حَتى يَحكموهُ، فَإنَّ ازدحَامَ الكَلامِ فيِ السَمعِ مَضلَةً لِلفَهمِ...».
لاتوجد تعليقات