موجز الجهود الرسمية والشعبية في مواجهة الاعتداء الآ ثم على دولة الكويت
- أكدت القيادة السياسية في اتصالاتها الخارجية ومواقفها أن الكويت متمسكة بحقها الأصيل في الدفاع عن نفسها وحماية أراضيها وأجوائها وشعبها والمقيمين فيها
- هذا البلد قادر بقيمه وشعبه بإذن الله على أن يحوّل المحن إلى منح والتحديات إلى فرص نهضة وتماسك وتربية
- تلقت القيادة السياسية اتصالات من رؤساء دول وحكومات للاطمئنان والتنسيق، في إطار تثبيت الدعم الدولي والإقليمي لأمن الكويت
- بقلوب يملؤها الفخر والحزن، تستذكر الكويت شهداء الواجب في القوات البرية والبحرية
تمرّ الكويت منذ أسبوعين بظروف استثنائية بسبب الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على أراضيها وأجوائها، وقابل ذلك بفضل الله ثبات ووحدة مجتمعية داخلية عكست مدى تلاحم الشعب الكويتي على أرضه، فيما بقيت الأجهزة الأمنية والعسكرية في أعلى درجات الجاهزية، مع دعوات متكررة لأخذ الحيطة والحذر حفاظا على سلامة المواطنين والمقيمين على أرض الكويت.
مـوجـز الأحـــداث
- شهدت الكويت هجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت أجزاء من البنية التحتية الحيوية، منها خزانات وقود تابعة لمطار الكويت ومبنى رئيسي لمؤسسة التأمينات، مع إعلان رسمي أن الأضرار مادية فقط.
- أعلنت وزارة الدفاع ووزارة الداخلية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وتم اعتراض عدد منها، مع رفع مستوى الجاهزية والانتشار في المواقع الحيوية.
- أصدرت الحكومة ووزارة الخارجية بيانات تنديد حادة بالعدوان الإيراني، ووجّهت رسائل رسمية للمجتمع الدولي ومجلس الأمن تطالب بإدانة الاعتداءات واتخاذ موقف واضح تجاهها.
- أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع الأمنية داخل البلاد «مستقرة وتحت المتابعة المستمرة» ضمن منظومة أمنية متكاملة، وذلك في رسالة مباشرة لطمأنة المواطنين والمقيمين.
الانعكاسات على الواقع الداخلي
- على المستوى الأمني: تم رفع حالة التأهب، وتعزيز الانتشار في المواقع الحساسة، مع تشديد الرقابة على تداول المقاطع المصورة لاعتراض الصواريخ حفاظًا على السريّة العسكرية وتعزيز الطمأنينة العامة.
- على المستوى الاقتصادي والمالي: أُعلن عن تعليق التداول في بورصة الكويت «حتى إشعار آخر» مراعاة للظروف الاستثنائية وحمايةً لاستقرار السوق والمتعاملين.
- على مستوى القضاء والمصالح العامة: عمّم مجلس القضاء الأعلى بتأجيل القضايا التي يتخلف أطرافها أو محاموهم عن الحضور مراعاة للظروف الراهنة، حتى لا تُمس حقوق المتقاضين.
- على المستوى الاجتماعي والشعبي: يظهر حضور واضح للمبادرات التطوعية والإنسانية؛ مثل تخصيص جمعية الهلال الأحمر 150 متطوعًا لمساندة أجهزة الدولة ورفع الجاهزية للطوارئ، في امتداد لتاريخ الكويت في التكافل وقت الأزمات.
البعد السياسي والوطني
- ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ/ مشعل الأحمد الجابر الصباح؛ أمير دولة الكويت كلمة متلفزة بمناسبة دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، هنأ فيها المواطنين والمقيمين بهذا الشهر المبارك، مؤكدًا أن رمضان مناسبة لتعزيز قيم الإيمان والصبر والتكافل والتراحم بين أفراد المجتمع. كما شدد على أهمية الوحدة الوطنية والوعي بما يجري في المنطقة، داعيًا الجميع إلى التكاتف واليقظة في مواجهة التحديات الراهنة.
- أكدت القيادة السياسية في اتصالاتها الخارجية ومواقفها أن الكويت متمسكة بحقها الأصيل في الدفاع عن نفسها وحماية أراضيها وأجوائها وشعبها والمقيمين فيها.
- الخطاب الرسمي والإعلامي يربط بين تماسك الجبهة الداخلية وبين القدرة على مواجهة التهديدات الخارجية، ويستدعي نماذج تاريخية مثل مرحلة التحرير وأزمة كورونا، حيث تجلى التلاحم الشعبي تحت راية الدولة.
- إقليميًا: تؤكد البيانات أن أمن الكويت جزء لا يتجزأ من منظومة أمن دول مجلس التعاون، وأن الموقف الخليجي واحد في رفض الاعتداءات الإيرانية والدفاع المشترك ضدها.

آفاق المعالجة وما ينبغي التركيز عليه
- على المدى القصير، تتجه الأولوية لتأمين التعليم والغذاء والصحة، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، مع حملات توعوية لترشيد الاستهلاك وتجنب الشائعات وتعزيز السكينة الأسرية.
- اقتصاديًا: ستبرز الحاجة إلى تسريع التحول الرقمي، وتوسيع استخدام التعليم والعمل عن بعد، وتقوية خطط استمرارية الأعمال في القطاعين العام والخاص.
- مجتمعيًا: المطلوب إبراز القصص الإيجابية لمعلّمين وأطباء ومتطوعين ورجال أمن جسّدوا المسؤولية، وترسيخ خطاب وحدة الصف، وتحويل الأزمة إلى فرصة لإصلاح إداري، ورفع كفاءة الأداء.
من جهود القيادة السياسية وبقية الوزارات
- أعلن مجلس الوزراء عن تفعيل خطة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية إلى أقصى مستوياتها في جميع الجهات، مع متابعة يومية لتقارير الدفاع والداخلية والخارجية.
- قادت وزارة الخارجية قادت حملة إدانة للهجمات الإيرانية في بيانات رسمية ورسائل إلى الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية، مع التأكيد على حق الكويت في الدفاع عن نفسها، والتنسيق مع دول الخليج المتضررة.
- تلقت القيادة السياسية تلقت اتصالات من رؤساء دول وحكومات للاطمئنان والتنسيق، في إطار تثبيت الدعم الدولي والإقليمي لأمن الكويت.
- تؤكد وزارة الداخلية دائما على أن الأوضاع الأمنية في البلاد «مستقرة وتحت المتابعة المستمرة على مدار الساعة» وذلك ضمن منظومة أمنية متكاملة، مع رفع الاستعداد والانتشار في المواقع الحساسة.
- تم التحذير وضبط تداول المعلومات المصوّرة لاعتراض الصواريخ، والتحذير من نشر الشائعات، مع التهديد باتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل ما يمس الأمن المجتمعي.
- قامت وزارة الخارجية بإدارة ملف الإدانة الدولية للهجمات على الكويت، وتأكيد أن ما وقع انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع نقل صورة الجهوزية الكويتية وحرص البلاد على الاستقرار الإقليمي، مع التشديد على عدم قبول تحويل أراضيها إلى ساحة صراع دائم.
- من جانبها قامت وزارة الصحة يرفع الاستعداد في المستشفيات لاستقبال المصابين من جراء الاعتداءات، ومتابعة الحالات ميدانيًا من قبل القيادات الأمنية والصحية، في إطار منظومة الاستجابة للطوارئ.
- أما وزارة التربية والتعليم العالي: فتحرص على استمرار العملية التعليمية مع توفير خطط بديلة عند الحاجة (تعطيل جزئي، تعليم عن بعد)، وذلك حفاظًا على الاستقرار التربوي وتقليل اضطراب الأسر.
- وتتابع وزارة التجارة والجهات الاقتصادية المخزون الاستراتيجي الغذائي، وضمان تدفق الإمدادات وتقليل أي اضطراب في السوق المحلية، مع تشديد الرقابة على الاستغلال ورفع الأسعار.
- من جانبها علقت الجهات المالية (الهيئة العامة للاستثمار، هيئة أسواق المال، بورصة الكويت) التداول لحماية المتعاملين في ذروة الصدمة، وتقييم المخاطر على الاستقرار المالي.
- فيما أصدر مجلس القضاء الأعلى تعميمًا بتأجيل القضايا التي يتخلف أطرافها أو محاموهم عن الحضور في ظل الظروف الراهنة، للحفاظ على الحقوق الإجرائية وعدم الإضرار بالمتقاضين.
- وكان للإعلام الرسمي والخاص دور كبير في إدارة حملات التهدئة والتوعية، والحرص على إبراز رسائل الطمأنة من القيادة السياسية والأمنية، والتحذير من ترويج الشائعات أو المقاطع المروعة، مع تغطية الأضرار بروح مسؤولة.
- أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني في الكويت أنه تم اكتشاف هذه التهديدات مبكرًا والتعامل معها بسرعة، حيث جرى احتواء الهجمات وإبطال مفعولها دون تأثير على الخدمات الرقمية أو البنية التحتية الحيوية في الدولة، مما يعكس جاهزية المنظومة الوطنية للأمن السيبراني وقدرتها على التصدي للتهديدات الحديثة.
من جهود مؤسسات المجتمع المدني
- خصص الهلال الأحمر الكويتي عشرات المتطوعين (نحو 150) لدعم أجهزة الدولة في الحالات الطارئة، وتقديم خدمات مساندة في الصحة والإغاثة.
- أصدرت الجمعيات الخيرية بيانات تدعو لوحدة الصف، ونبذ الفتنة، ودعم الحكومة في حفظ الأمن، وإبراز الحكم الشرعي في حرمة الاعتداء على الآمنين والممتلكات العامة والدبلوماسية.

من أولويات المرحلة القادمة
- تعميق الشراكة بين الدولة والمجتمع: وذلك من خلال تحريك الطاقات التطوعية، وتوسيع حملات التوعية الشرعية والوطنية، وترسيخ خطاب «وعي الأمة ضمان أمنها» .
- تسريع الإصلاح الإداري والرقمنة، لتخفيف تعطّل المصالح وقت الأزمات، وضمان استمرارية التعليم، والقضاء، والخدمات، والقطاع الخاص بأقل كلفة ممكنة.
الشهداء أكرم عند الله
بقلوب يملؤها الفخر والحزن، تستذكر الكويت اليوم شهيدي الواجب؛ كل من المقدم ركن/ عبدالله عماد الشراح، والرائد فهد عبدالعزيز المجمد -رحمهما الله-، اللذين ارتقيا وهما يؤديان واجبهما في حماية الوطن والدفاع عن أمنه. لقد كتب الشهيدان بدمائهما صفحة مشرّفة في سجل التضحية والفداء، مؤكدين أن رجال الكويت يقفون دائمًا في الصف الأول دفاعًا عن أرضها وأمنها واستقرارها. رحم الله شهداءنا الأبرار، وجعل تضحياتهم نورًا يهدي الأجيال إلى حب الوطن والوفاء له، وحفظ الكويت قيادةً وشعبًا من كل سوء.
توجيهات شرعية
- رحم الله شهداء الكويت، وجعل تضحياتهم نورًا يهدي الأجيال إلى حب الوطن والذود عنه، وحفظ الكويت وأهلها من كل سوء، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.
- من منظور شرعي، فإن الاعتداء على الآمنين واستهداف المرافق المدنية يعد من كبائر الذنوب ومنافيًا لمقاصد الشريعة في حفظ النفس والمال والأمن؛ والإسلام يقرّ الوسائل السلمية والمؤسسية في إدارة الخلافات لا الفوضى والتخريب.
- الاعتداء على البعثات الدبلوماسية والموفدين -ولو كانوا من غير المسلمين- محرّم شرعًا ومجرّم قانونًا، وهو إخلال بعهود الأمان، ويضر بصورة الإسلام وبمكانة الكويت الدبلوماسية، لذا يأتي الخطاب الرسمي والدعوي ليشدد على حماية الضيوف والبعثات.
- في هذه الأجواء، تتأكد قيمة «الطاعة في المعروف» ومساندة ولي الأمر في ما يحقق المصلحة العامة ويدرأ المفاسد، باعتبار حفظ الأمن من أعظم المصالح التي تتوقف عليها حياة الناس واستقرارهم.

خلاصة القول:
في ختام هذه التطورات المتسارعة التي تمر بها الكويت، يظل الثابت أن هذه الأرض عرفت الأزمات، لكنها عرفت معها دائمًا طريق العبور الآمن عندما احتكم أبناؤها إلى وعيهم ووحدتهم وتكاتفهم خلف قيادتهم، وإن ما نواجهه اليوم ليس مجرد حدث عابر، بل محطة فاصلة تُختبر فيها حقيقة انتمائنا، وصدق مسؤوليتنا، وعمق إيماننا بأن حفظ الأمن والاستقرار عبادة وقربة، وليس مجرد خيار سياسي أو ظرفي. وإن الواجب في هذه المرحلة أن نغلّب صوت التكاتف والوحدة الوطنية؛ فالكويت أمانة في أعناقنا جميعًا: دولةً ومؤسساتٍ ومجتمعًا وأفرادًا، ولا نجاة لنا إلا إذا أدرك كل واحد منا موقعه في خندق واحد، خندق الدفاع عن الوطن، وحراسة قيمه، وصيانة وحدته الداخلية. فلنجعل من هذه الأزمة منطلقًا لمراجعة جادة، وبناءٍ مؤسسي وإداري أصلب، وتعزيزٍ ثقافة الطمأنينة لا الهلع، والتثبت لا الشائعات، والعمل الإيجابي؛ حتى نوجه للعالم أجمع رسالة واضحة من الكويت: أن هذا البلد الصغير بحجمه، الكبير بقيمه وشعبه، قادر بإذن الله على أن يحوّل المحن إلى منح، والتحديات إلى فرص نهضة وتماسك وتجديد. حفظ الله الكويت، أرضًا وشعبًا وقيادةً، وردّ عنها كيد الكائدين، وجعل هذا البلد دائمًا دار أمنٍ وإيمانٍ وسلام، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.
لاتوجد تعليقات