من مؤلفات الشيخ عبدالله السبت -رحمه الله – كتاب: المرأة المسلمة بين الأصالة والتقليد
قراءة في كتاب
إعداد:
د. خالد سلطان السلطان
بهاء سعد علي
بعد رحلة طويلة ومشرقة قضاها شيخنا الوالد عبدالله بن خلف السبت -رحمه الله- في مجال العلم والدعوة إلى الله حتى انتهت هذه الرحلة المباركة بقدر الله بوفاة شيخنا في 19شوال 1433 الموافق 7/9/2012، فتوجهت الهمة لجمع مؤلفات شيخنا الراحل؛ فقام د.خالد جمعة الخراز، ود. خالد سلطان السلطان بإخراج مجموع مؤلفات الشيخ عبدالله بن خلف السبت، وهو أول عمل جمع علوم الشيخ -رحمه الله- كان ذلك في عام 1438 / 2017، وكان عمل الباحثين هو جمع كتب الشيخ ورسائله وترتيبها بحسب سنة الطبع والتعليق عليها بالتخريج لأحاديثها، وشرح بعض الغريب من كلماتها، وتصويب أخطائها الطباعية، مع إعداد ترجمة مختصرة لمؤلفها -رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته وجزاه الله خير الجزاء.
بين أيدينا اليوم قراءة في الإنتاج العلمي الخامس للشيخ عبد الله السبت -رحمه الله- وهو كتاب: (المرأة المسلمة بين الأصالة والتقليد)، الذي طبع عام 1414هـ - 1993.
سبب التأليف
ذكر الشيح -رحمه الله- أنه كتب هذه الرسالة وذلك لتكالب ذئاب الأرض وثعالبها وتعاهدها على إفساد المرأة المسلمة وغزوها في عقر دارها، وكل مناها أن تحولها عن الفضيلة إلى الرذيلة وتجعلها عابدة للغرب عبر وسائله المادية المتجددة في كل لحظة، لذلك كان لزامًا على أهل الخير رجالا ونساء أن يتداركوا الأمر ليوقفوا هذا الطوفان الوافد، لذلك رأيت تقديم هذه الوريقات لعلها تكون نبراسا لذوات الخدور أن يقعن فريسة لأهل الأهواء ودعاة الانحراف، والسعي لإظهار محاسن الإسلام، وأن الفضيلة هي الأصل والسعادة الحقيقية، وبغيرها يعيش الإنسان الشقاء {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} (طه:124).
تأثر المرأة المسلمة بالكافرات
وعن تأثر المرأة المسلمة بغير المسلمات قال الشيخ: إنه تيار التقليد الأعمى الأصم والأبكم للمجتمعات الأجنبية، والغريبة عن أمتنا في أفكارها وأخلاقها وعاداتها وأزيائها وسائر شؤونها وأحوالها، والاستسلام الكامل -تقريبا- لما يرد إلينا من الخارج دون تفكير ودون تبصير أو تمييز. إن الاسلام يفرض على المسلم أن يكون له شخصية مستقلة متميزة خاصة به، ولا يجيز له أن يقلد الآخرين، أو يتشبه بالكافرين في أمورهم الخاصة بهم أبدا؛ لأنه يريد منه أن يكون هو القدوة، والأسوة، والمرشد، والهادي.
نظرة الإسلام للمرأة
يأمر الشرع الرجل ببر أمه وخدمتها والتقرب إلى الله بطاعتها، وخفض الجناح لها بجعل الجنة تحت قدميها أمًّا، ويوصي بالعطف عليها والإحسان إليها، ويرى فيها الشريكة المخلصة الصابرة والروح النظيفة المؤنسة التي يحبها وتحبه ويسعى لسعادتها ويحققان ما أرشد إليه ربنا -تبارك وتعالى- في قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}.(الروم:21)، ويطلب من الرجل إكرامها والحنو عليها وعدم الابتعاث والتواري عن القوم إذا بشر بها، ويأمره أن يتعهدها بتربية وتوجيه، ويعد من يعول منهن اثنتين فصاعدا أن يكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنة كهاتين.
بعض ما أكرم الله به المرأة
ثم ذكر الشيخ صورًا مما أكرم الله به المرأة ومن ذلك ما يلي:
(1) المرأة إنسان وهي شقيقة الرجل
استدل الشيخ على إكرام الله للمرأة بأربع آيات من القرآن الكريم ومنها:- {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (الحجرات:13)، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} (النساء:1) {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً}. (النحل:72)
(2) إيمان النساء كالرجال
بين النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس أن إيمان النساء كالرجال، فمن ذلك قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} (الممتحنة: 10).
(3) جزاء المؤمنات في الآخرة كالمؤمنين
استدل الشيخ -رحمه الله- بسبعة أدلة من كلام الشيخ محمد عيد العباسي -حفظه الله- بأن جزاء المؤمنات كالمؤمنين منها قوله -تعالى-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل: 97).
الشروط الواجب مراعاتها في الحجاب
فرض الله الحجاب على المرأة لمصلحتها أولاً ولمصلحة أقاربها وأهلها أيضا، حتى تعم الفضيلة والحشمة في مجتمع المسلمين، والحجاب الشرعي لابد أن تتوفر فيه مواصفات خاصة، واستدل الشيخ -رحمه الله- بستة أدلة من الأدلة التي ذكرها وشرحها علامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في كتابه النافع (حجاب المرأة المسلمة).
اولاً: استيعاب جميع البدن إلا ما استثني
وذلك بأن تستر المرأة جميع بدنها إلا ما استثنى الرب -سبحانه- منه ودليله قوله -تعالى-: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}. (النور: 31 ) وقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}. (الأحزاب:59 )، فهذه النصوص تمنع المرأة أن تظهر شيئا من جسدها، وتلزمها بستر الزينة أمام الأجانب إلا ما ظهر منها من غير قصد.
ثانيا: ألا يكون لباس زينة
يقصد بذلك ألا يكون مزخرفا مزركرشا؛ بحيث يلفت الأنظار، وذلك أن بعض النساء تلبس الملابس المطرزة دون عباءة تسترها، والله -سبحانه وتعالى- نهى المرأة عن التبرج بقوله -تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}. ( الأحزاب الآية: 33)، وحذر من ذلك - صلى الله عليه وسلم بقوله-: «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً، وأمةٌ أو عبدٌ آبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤونة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم».
ثالثا: أن يكون صفيقاً لا يشف
الذي يجب مراعاته في الحجاب أن يكون صفيقاً بمعنى متين لا يشف الجسد فيظهر ما تحته؛ ذلك أن الغاية من الحجاب الستر؛ فإذا شف اللباس وأظهر ما تحته فأين الستر إذًا؟
رابعاً: القصد من الحجاب الستر المطلق
بحيث لا يستطيع أحد أن يعرف ملامح المرأة؛ فإن الضيق يثير الفتنة بتحديد ملامح المرأة. قال أسامه بن زيد - رضي الله عنه -: كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبطية كثيفة مما أهداها له لحية الكلب، فكسوتها امرأتي؛ فقال: ما لك لم تلبس القبطية؟ قلت كسوتها امراتي؛ فقال: مرها فلتجعل تحتها غلالها؛ فإني أخاف أن تصف حجم عظامها.
خامساً -ألا يكون مبخراً مطيباً
أباح الله للمرأة المسلمة أن تلبس في بيتها لزوجها ما شاءت وشاء لها زوجها، وأن تتطيب وتتجمل بأي نوع شاءت؛ ذلك لأن الوضع السليم لإظهار زينة المرأة في بيتها الذي له الحق في التمتع بجمالها هو زوجها دون غيره - فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيباً، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما يوم امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة».
سادساً - ألا يشبه لباس الرجال
حرص الإسلام على التمييز بين الرجل والمرأة؛ وذلك لأن كلا منهما له خصائصه ومميزاته، وقد جاءت أحاديث كثيره تحذر من التشبه بالرجال، وهذا بعضها، عن أبي هريره قال: ليس منا من تشبه من الرجال بالنساء ولا من تشبه بالنساء من الرجال، وعن عبد الله بن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق والديه والمرأة المترجلة المتشبه بالرجال والديوث»، وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الله الرجلة من النساء.
لاتوجد تعليقات