رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 2 أبريل، 2017 0 تعليق

من قال هلك الناس فقد أهلكهم

 

الشيخ رجب أبو بسيسة

      «من قال هلك الناس فهو أهلكهم» نعم؛ أهلكهم عندما ثبطهم عن الحق... أهلكهم عندما دفعهم لليأس... أهلكهم عندما بث روح الهزيمة في نفوسهم... أهلكهم عندما بث روح القعود والكسل في هممهم، كما أن نصيحته ليس فيها شفقة؛ بل هو بذلك يشق عليهم، ويدفعهم للعنت وللتسيلم والرضا بالأمر الواقع دون محاولة تغييره للأحسن، إنه يدفعهم للانحراف دفعًا، ويفتح عليهم أبواب الشرور ووساوس الشياطين، بل الأخطر من هذا (شرعنة) الكسل والفتور والتواكل، وكذلك بفعله هذا يقتل عندهم الحافزية ويبث فيهم البطالة.

بث روح الأمل

     والصواب بل الحق الذي يلزم صاحب الحق فعله هو بث روح الأمل والرجاء، فكيف لأمة أصابها الضعف والهوان أن تنهض بمثل هذه النفسيات التي تقول (هلك الناس) و(إنّا لمدركون)، الانحراف ضخم، والخطب جلل، والمخاض صعب، والتحديات كبيرة، وهذا كله يستدعي عزيمةً لا ضعفًا، وهمةً لا إحباطًا، وإصرارًا لا استسلامًا، وأملاً لا يأسًا.

توسيع دائرة الحق

     كذلك من الصواب أن نعمل على توسيع دائرة الحق والخير بكل طاقتنا إن كنا فعلاً نتألم ونخاف على أمتنا حقاً وصدقاً، ولنعلم أن العمل الآن له أثر ومآلات غدًا، وكذلك الكسل والفتور والتحبيط له أيضًا مآلات وأضرار غداً، وقد لخص لنا  صلى الله عليه وسلم الأزمة فقال: «إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا».

والحل هو أيضًا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ...».

الحل في المناداة بالسنة والشريعة وليس في قول بعضهم: (هلك الناس).

     الحل في الدعوة للإصلاح ونشر الفلاح، أما المكر والصد والتضييق فيجب أن يقابَل بالإصرار على العمل ونشر العلم والحركة والبذل مهما كلفنا ذلك، ونحن على يقين أنه لا يغلق باب إلا وتفتح أبواب، وعلى يقين بأن الله من ورائهم محيط، فمتى فقد الداعية والمصلح الأمل كان الموت الحقيقي له ولدعوته.

     لذلك ينبغي أن نعلم أن سنة الله الكونية في عباده إن تخلى الداعي عن الحق الذي يحمله، وتأثر وأحبط وقعد هي الاستبدال، قال تعالى: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} (الأنعام: 89)، وقال تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} (محمد: 38).

      أيها الداعية المعركة طويلة بين أهل الحق وأهل الباطل، وإن كان الباطل معه وسائل متعددة وأدوات كثيرة وله صولة وجولة، لكن الله معنا يسمع ويرى مطلع ومحيط بكل شيء، فلا تسد باب المدد من الله بيأسك وإحباطك، وعما قريب فرج ونور يطارد الظلام على قمم الجبال، ويلاحقه في السهول والوديان، وتشرق شمس التغيير ويأتي الفرج عندما يوقن قلبك أن أنوار الرجاء تبدد ظلمات اليأس.

وأخيرًا إياك أخي أن تساهم في تثبيط نفسك أو غيرك أو تتأقلم مع الكسل وتترك قضيتك ومجاهدتك و صبرك، واعلم أن الله وعدنا في كتابه الكريم فقال: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (المجادلة :21).

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك