رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 25 نوفمبر، 2017 0 تعليق

من المستحيلات- لا مدنية ..بل شريعة إسلامية

- أحد الدبلوماسيين السابقين، الذي تبوأ مناصب عدة مهمة، ومارس الدبلوماسية على مدى 30 عاما كتب مقالا ابتعد فيه عن الأعراف الدبلوماسية، فصال وجال في مرادفات غريبة عجيبة، وطرح فكرا لا يمت للدبلوماسية بصلة؛ من حيث عدم قبول الآخر وتهميش فئات من المجتمع، وحكره على فئة معينة، وكأن الزمن بالنسبة له قد توقف منذ 20 عاما حين غادر العمل الدبلوماسي عام 1997.

- فسمى مرونة سمو رئيس الوزراء «بالتسامح الواسع، والترضيات الباردة»! أما النواب فهم عنده «نواب أجندات» لا يحسنون إلا الشوشرة والتهويش!، حتى الوزير المستجوب في جلسة الاستجواب الأخيرة لم يسلم من نقده؛ فهو عنده «مبالغ في أدبه، ومتجاوز المقبول في حنانه»!

- ولكن هذا يهون أمام ما قرره في جملة أسس عليها كل مقاله حين قال: «تميزت حياة الكويت من يومها الأول بالاعتدال والعقلانية في إطار الدولة المدنية، وكان مجتمع الكويت منفتحاً». وكنت أتمنى -وهو الشخصية «الرسمية»- أن يأتينا ببند من مرجعنا الأساسي -بوصفنا كويتيين- ألا وهو الدستور، لكنه لم يفعل!

- ولكني.. رجعت إلى الدستور الكويتي لأبحث عن كلمة (الدولة المدنية) فلم أجد شيئا البتة! ووجدت بدلا عن ذلك أن (مفهوم الدولة) دستوريا وفي جانبه الفكري والوجداني، مرتبط بالدين الإسلامي؛ ففي (المادة:2): (دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع) وجاء في تفسير هذه المادة: (وفي وضع النص بهذه الصيغة توجيه للمشرع وجهة إسلامية أساسية)، وكذلك (إذ مقتضى هذا النص عدم جواز الأخذ عن مصدر آخر في أي أمر واجهته الشريعة بحكم) وأيضا: إن الدستور (إنما يحمل المشرع أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية ما وسعه ذلك، ويدعوه إلى هذا النهج دعوة صريحة واضحة)؛ لذا لا غرابة أن تؤكد (المادة:12): على أن (تصون الدولة التراث الإسلامي).

- والغريب أن تطيح (الدبلوماسية العتيقة) بالموروث التاريخي والاجتماعي والسياسي للكويت بجرة قلم.. هكذا! فيقول: «لم تدخل حياة الكويت مناهج الإسلام السياسي وتوجهاته لتحويلها إلى دولة دينية في تشريعاتها، ولم يكن لقوى الإسلام السياسي وجود في المنظومة الاجتماعية الكويتية»، ولو ركزت هذه الشخصية قليلا في الدستور لعرفت خطأ كلامها، كما أسلفت سابقا، ولو نظرت في التشريعات الكويتية، ولاسيما (قانون الأحول الشخصية الكويتي) والمستند بالكامل على الشريعة الإسلامية لنكست رأسها مما تقول! ولو نظرت في التاريخ الكويتي وعرفت منزلة الشيخين الفاضلين: يوسف بن عيسى القناعي، وعبدالعزيز الرشيد وغيرهما في التاريخ السياسي الكويتي لتراجعت عن قولها.

- أما قوله: إن «تجربة الكويت مع توزير الملتزم لم تقدم العائد المفيد» ويعني بـ(الملتزم) بالدين والأخلاق الإسلامية، فتنم عن عدم متابعة للمشهد السياسي الذي قدم وزراء (ملتزمين)، حافظوا على المال العام، ووقفوا ضد المتجاوزين للقوانين، وقدموا قوانين ومشاريع كثيرة أدخلت عوائد هائلة لخزينة الدولة، فضلا عن تطوير التشريعات لصالح المواطن الكويتي، ولمعت منهم أسماء كثيرة معروفة، وحظيت بالتقدير والثقة من القيادة السياسية الحكيمة ومن الشعب الكويتي.

- ولا شك أن حصر الكويت في فئة وتهميش الآخرين كارثة في حق الإنسان العادي، فكيف بالسياسي والدبلوماسي المخضرم؟! أعتقد أن هذا أحد أهم أسباب تراجع الحس الوطني، والإنساني، والاجتماعي.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك