من المستحيلات- إعلاميات يدافعن عن الشعوب
للإعلام الحي دور مهم في صناعة الأحداث وتوجيهها الوجة الصحيحة التي تحفظ المكونات الأساسية للشعوب والدول، ولعل ما حدث في تركيا أخيرا قد أبرز دور الإعلام في الحفاظ على الشرعية، كما أنه لعب دورا متميزا وحاسما في إنقاذ تركيا من فوضى لا حدود لها، فقد كانت مكالمة الرئيس إردوغان لمذيعة الـ(سي إن إن تركيا) عبر تطبيق الفيس تايم في غاية الاهمية في إفشال التعدي على الشرعية والتجاوز على السيادة والقانون.
- هاندي فيرات المذيعة التركية هي من بادرت بعد سماعها بأحداث الانقلاب فاتصلت بالرئيس إردوغان عبر تطبيق بيرسكوب للهواتف الذكية لتجري حواراً معه في برنامجها، فما كان من الرئيس إردوغان إلا أن استجاب لها بسرعة كعادته؛ مما يدل على ذكاء منه في التعامل مع وسائل الإعلام ولاسيما في مثل هذه الظروف الحرجة، وعلى الفور خرج الرئيس إردوغان على هاتف المذيعة فيرات وهو يخاطب شعبه أن انزلوا إلى الشوارع وأفشلوا الانقلاب..
- أما الصحفية الأمريكية ماري كولفن، التي قُتلت في حمص قبل 4 أعوام، فقد كانت شاهد عيان على الممارسات الشنيعة التي ترتكبها القوات النظامية الحكومية في سوريا وبالذات في حمص؛ فقد رفضت الصحفية الخروج لتوثق الأحداث الإجرامية وتنقلها من أرض الواقع إلى العالم كله.
فقد كانت كولفن ترسل تقارير من منطقة بابا عمرو الخاضعة لسيطرة المعارضة في حمص في فبراير 2012 عندما قُتلت في قصف حكومي.
وقامت الصحفية بمداخلة مباشرة قبيل مقتلها عبر (بي بي سي) و(سي إن إن). وقالت حينها لـ(بي بي سي): إن قوات الأسد تقصف المدنيين باستخفاف ودون رحمة.
وأضافت لشبكة (سي إن إن): «القول: إنهم يتعقبون الإرهابيين فقط كذب محض...الجيش السوري يقصف ببساطة مدنيين يتضورون جوعا».
وتعتقد عائلة كولفن أن الاستخبارات السورية تعقبت الهاتف الذي استخدم في هذه المداخلات لتحديد مكان المركز الإعلامي في بابا عمرو؛ حيث كانت ماري موجودة، وفقا لما ذكره بول وود مراسل بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط. وبحسب وثائق حصل عليها محامو العائلة، فإن مخبرا حكوميا أبلغ بعد ذلك عن مكان المركز. وصدر أمر بهجوم على الصحفيين ليلا، بحسب ما جاء في الدعوى التي رفعتها عائلة الضحية.
- أما اللبنانية رندة حبيب مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية وإذاعة منتوكارلو (منذ 1980) فقد ساهمت بحسها المهني بإنقاذ حياة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس بعد محاولة اغتياله في 25 سبتمبر 1997، من قبل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، في العاصمة الأردنية عمّان.
وهذه المحاولة الفاشلة أدت أيضا إلى المفاوضات المعقّدة التي أدّت إلى اتفاق سلّمت بموجبه إسرائيل الترياق لسمّ الموساد، وأطلقت زعيم حماس الشيخ أحمد ياسين.
وكانت البداية عندما اتصل محمد نزال برندة حبيب وأخبرها عن اعتداء وقع على خالد مشعل؛ فسارعت الى الاتصال بخالد مشعل الذي أكد خبر الاعتداء عليه، ومن ثم نشرت الخبر متحملة جميع الضغوط والتبعات ومع إصرارها المهني ومتابعتها القضية كشفت عن حجم المؤامرة، وأن الموساد قد قام بهذه العملية؛ مما أدى إلى غضب الملك الراحل حسين، وطالب باعتذار من إسرائيل وأيضا إرسال الترياق الخاص بالسم الذي حقن به خالد مشعل، وكذلك طالب الملك بعدها بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين.
هذه ثلاثة نماذج تبين دور الإعلام في إدارة الأحداث، وتبين الدور المهني المخلص الذي يمكن أن يلعبه الإعلامي رجلاً كان أو امرأة.
لاتوجد تعليقات