رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: اللجنة العلمية في الفرقان 18 أغسطس، 2021 0 تعليق

من أهم معالمها الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة – السنة النبوية سبيل الصلاح والإصلاح

تحتل السنة النبوية مكانة رائدة وراقية في إصلاح المجتمع في المجالات كافة؛ حيث تساهم في إيجاد حلول فعالة ورائدة لحل المشكلات؛ ففي المجال الاجتماعي تسعى السنة النبوية إلى تنظيم العلاقة بين أفراد الأسرة والمجتمع وإعطاء الحقوق لأصحابها، وحمايتهم من الانحرافات والمشكلات الاجتماعية التي تقوض أركان الأسرة والمجتمع، وفي المجال الاقتصادي نظمت السنة النبوية العلاقات المالية بين أفراد المجتمع من جهة، وبين مؤسساته من جهة أخرى، وبينت المعاملات المشروعة وغير المشروعة، حتى يكون المسلم على بينة من أمره، كما اهتمّت السُنَّة النبوية بإصلاح الأوضاع السياسية ومكافحة الفساد، من خلال وضع المبادئ الأساسية للمجتمع السياسي الصالح وملاحقة ظواهر الفساد وتضييق الخناق على المُفسدين والتربية والتثقيف والتوعية بمخاطر الفساد، دنيا وآخرة.

معالم الإصلاح في السنة النبوية

     من يتتبع نصوص السنة النبوية يجد الحث والترغيب في الإصلاح، وأنه ضرورة لاستقامة الحياة على المنهج السليم الذي يؤلف بين قلوب المسلمين، ويوحد صفوفهم ويجمع كلمتهم على الحق امتثالاً لقول الله -تعالى-: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وقوله تعالى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، ومن معالم الإصلاح في السنة النبوية ما يلي:

المعلم الأول: البدء بالتوحيد

     إذا تأملنا سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإصلاح، نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بعقيدة التوحيد، توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، والدعوة إلى إخلاص العبادة والدين لله وحده لا شريك له، وتثبيت أصول الاعتقاد (الإيمان والإسلام)، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى غالب وقته - بعد النبوة - في تقرير الاعتقاد والدعوة إلى توحيد الله -تعالى- بالعبادة والطاعة، وهذا هو مقتضى (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، فالدعوة إلى العقيدة تأصيلاً وتصحيحًا شملت الجزء الأكبر من جهود الرسول - صلى الله عليه وسلم - الإصلاحية ووقته في عهد النبوة.

المعلم الثاني: الصبر

     صبر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على إصلاح مجتمعه، فقد صبر - صلى الله عليه وسلم - على أصناف كثيرة من الآلام والمشاقّ والمحن في سبيل ذلك، فقد آذاه المشركون، ورموه بالكذب، والكهانة، والسحر، وهو في كل ذلك صابر ثابت محتسب، يبلغ رسالته، ويدعو أمته، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجد وحوله ناس من قريش، جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور، فقذفه على ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة -رضي الله عنها- فرفعته من فوق ظهره، ودعت على من صنع»، وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: «يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال: فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال، فسلم عليَّ، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله -تعالى- وحده لا يشرك به شيئًا».

المعلم الثالث: الرفق واللين

     الرحمة والرأفة كما قال الحسن البصري -رحمه الله-: هذا خلق محمد - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله به. ويدل لهذا قول الله -تعالى-: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}، وقال الله -تعالى-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} قال ابن كثير -رحمه الله-: «الفظ: الغليظ، والمراد به هاهنا غليظ الكلام؛ لقوله بعد ذلك: {غليظ القلب} أي: لو كنت سيئ الكلام، قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك، ولكن الله جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم، كما قال عبد الله بن عمرو: «إنه رأى صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكتب المتقدمة: أنه ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح».

المعلم الرابع: التدرج في الإصلاح

     بدأ نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الدعوة للإسلام بالدعوة لأركان الإيمان، لإفراد الله -عز وجل- بالعبودية ونبذ الشرك والوثنية، وقد بقي - صلى الله عليه وسلم - ما يقارب نصف عمره بعد الرسالة يدعو إلى هذا التوحيد، ويركز عليه دون غيره، وبعد بضع سنوات من تثبيت عقيدة التوحيد -التي تعد الأساس والأصل- في نفوس الجماعة المؤمنة، فرضت الصلاة ثم الصيام والزكاة والجهاد والحج، دل على ذلك حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-؛ حيث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (البخاري)، وعن جرير بن عبد الله قال: «بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم» (رواه البخاري)، يقول ابن حجر مبينًا البدء بالصلاة بعد التوحيد: «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما يشترط بعد التوحيد إقامة الصلاة؛ لأنها رأس العبادات البدنية، ثم أداء الزكاة؛ لأنها رأس العبادات المالية، ثم يعلم كل قوم ما حاجتهم إليه أَمَسُّ».

 

الدعوة إلى أصول الأخلاق

     وكما تدرج - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة إلى أركان الإسلام مراعيًا البدء بالأهم ثم المهم، فقد راعى هذا الجانب في الدعوة إلى أخلاق الإسلام؛ حيث بدأ بالدعوة إلى أصول الأخلاق من الصدق والعدل وأداء الأمانة والعفة، مراعيًا في ذلك جانب التدرج في الوجوب والعلو؛ حيث حاجة الفرد إليها أمس، وأداؤها عليه أوجب، وقد جاءت الأدلَّة تؤكد اهتمامه - صلى الله عليه وسلم - بهذا الجانب في عهد مبكر من دعوته.

التدرج في تحريم المنكرات

وبالتدرج نفسه جرى تحريم المنكرات، فتحريم الخمر على سبيل المثال تم على مراحل، بدأت بالتحذير من مضاره وآثامه، ثم انتهت إلى تحريمه على وجه القطع.

منطلقات الإصلاح وأسسه

     وعن منطلقات الإصلاح وأسسه في السنة المطهرة قال الأستاذ بكلية يالشريعة أ.د. وليد الربيع: اعتنت السنة المطهرة بالإصلاح والتغيير عناية تجسدت في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله، فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في فضل الإصلاح: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة». أخرجه أبو داود وصححه الألباني، قال في الشرح: «إصلاح ذات البين: أي: أحوال بينكم، يعني ما بينكم من الأحوال ألفة ومحبة...، وفي الحديث حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب الإفساد فيها؛ لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفساد ذات البين ثلمة في الدين، فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه»، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين الناس صدقة» متفق عليه، قال النووي: «يعدل بينهما: يصلح بينهما بالعدل».

فعل النبي - صلى الله عليه وسلم 

     وأضاف د. الربيع، ومن فعله - صلى الله عليه وسلم - أنه قد باشر الإصلاح بنفسه، فعن سهل بن سعد أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: «اذهبوا بنا نصلح بينهم» أخرجه البخاري، وأصلح -عليه السلام- بين المتخاصمين بغير قضاء ولا دعوى فعن كعب بن مالك أنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كانَ له عليه في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في المَسْجِدِ (أي: طلب حقه منه)، فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما حتَّى سَمِعَهَا رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو في بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَيْهِمَا حتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى كَعْبَ بنَ مَالِكٍ، فَقالَ: يا كَعْبُ، فَقالَ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، فأشَارَ بيَدِهِ أنْ ضَعِ الشَّطْرَ، فَقالَ كَعْبٌ: قدْ فَعَلْتُ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: قُمْ فَاقْضِهِ». أخرجه البخاري.

عظيم أثر الإصلاح

     وبين د. الربيع أنه لعظيم أثر الإصلاح وكبير مصلحته فقد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكذب للإصلاح مقدما مصلحة الائتلاف على مفسدة الكذب، فعن أم كلثوم أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرا وينمي خيرا» (متفق عليه). قال النووي: «ومعناه: ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس، بل هذا محسن».

ضوابط الإصلاح

وذكر د. الربيع عددا من ضوابط الإصلاح في السنة المطهرة ذكر منها ما يلي:

الضابط الأول: الإصلاح منوط بالقدرة الشرعية والحسية

     في الحديث: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» أخرجه مسلم، قال الجصاص: «أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن إنكار المنكر على هذه الوجوه الثلاثة بحسب الإمكان، ودل على أنه إن لم يستطع تغييره بيده فعليه تغييره بلسانه، ثم إن لم يكن ذلك فليس عليه أكثر من إنكاره بقلبه».

     وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: «فالإنكار باليد في حق من استطاع ذلك كولاة الأمور والهيئة المختصة بذلك فيما جعل إليها، وأهل الحسبة فيما جعل إليهم، والأمير فيما جعل إليه والقاضي فيما جعل إليه والإنسان في بيته مع أولاده وأهل بيته فيما يستطيع، أما من لا يستطيع ذلك، أو إذا غير بيده يترتب على ذلك الفتنة والنزاع والمضاربات فإنه لا يغير بيده بل ينكر بلسانه، ويكفيه ذلك لئلا يقع بإنكاره ما هو أنكر من المنكر الذي أنكره كما نص على ذلك أهل العلم».

الضابط الثاني: الإصلاح لتحقيق الصلاح

     من الضوابط المهمة أن الإصلاح لابد أن يكون لتحقيق الصلاح، فإذا أفضى إلى الفساد فإنه ممنوع، وفي هذا يقول ابن القيم: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم؛ فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر، وقد استأذن الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وقالوا: أفلا نقاتلهم؟ فقال: «لا، ما أقاموا الصلاة» أخرجه أحمد، وقال: «من رأى من أميره ما يكرهه فليصبر ولا ينزعن يدا من طاعته» متفق عليه ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه».

الضابط الثالث: مراعاة فقه الموازنات والأولويات

     مراعاة فقه الموازنات والأولويات عند الإصلاح والتغيير من ضوابط الإصلاح الشرعي، فمعلوم حديث الأعرابي الذي بال في المسجد حيث تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى فرغ لئلا يوسع دائرة الفساد، وغير خافٍ تركه - صلى الله عليه وسلم - قتل المنافقين مع استحقاق بعضهم لذلك دفعا لمفسدة إعراض الناس عن الدين. وقال لعائشة: «لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم»، وهذا يدل على أنه إذا تزاحمت المصالح ولم يمكن تحصيلها جميعا، أو تزاحمت المفاسد ولم يمكن دفعها جميعا فعلى المكلف أن يقدم أعلى المصلحتين ويدفع أعظم المفسدتين.

البدء بالمهم

     ومن هذا أن يبدأ الإصلاح والتغيير للناس بأهم الأمور في الدين، وهو ما نلاحظه واضحا في حديث معاذ لما أرسله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وقال له: «إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فليكن أول ما تدعوهم إليه: أن يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» متفق عليه قال الحافظ: «ووقعت البداءة بهما (أي بالشهادتين) لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما».

تقديم الفرائض

     فعند التغيير والإصلاح تقدم الفرائض على المستحبات، ويقدم الفرض العيني على الكفائي، وكذلك يراعى خطورة المنهيات فترك الكفر الأكبر مقدم على الكفر الأصغر، وترك الشرك الأكبر مقدم على الشرك الأصغر، وترك الكبائر مقدم على ترك الصغائر وهكذا. 

فقه الأولويات والموازنات

     وختم د. الربيع كلامه بقوله: لابد أن يتحلى من يريد الإصلاح والتغيير بفقه الأولويات والموازنات، وإهمال ذلك أو الجهل يؤدي إلى مفاسد عظيمة على مستوى الأفراد والجماعات ومن ذلك سوء فهم الشريعة حيث تُنزل الأمور في غير مواضعها، قال الإمام أبو عبيدة رحمه الله: «من شغل نفسه بغير المهم أضرَّ بالمهم»، وقال بعض الأكابر: «من شغله الفرض عن النّفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور».

وظيفة الأنبياء ومهمتهم

     وعن منطلقات الإصلاح ومعالمه في السنة النبوية قال الكاتب والباحث الأردني د. لؤي الصمادي: وظيفة الأنبياء ومهمتهم التي بعثهم الله بها هي الإصلاح، كما قال شعيب -عليه السلام-: {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت}، فحصر مرادَه في الإصلاح فقط، وقال موسى لأخيه هارون -عليهما السلام-: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}، وذلك لأن كلّ ما يدعون إليه من توحيد وطاعة لله وعمل بشريعته هو الإصلاح، ومآله الصَّلاح في الدنيا والآخرة، وخير الأنبياء وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أعظم من جاء بالإصلاح ومحاربة الفَساد، ولذلك كان من أسمائه (الماحي) لأنَّ الله محا به الكفر، وعرفه الأنبياء بالصلاح، فكانَ من ترحيبهم به ليلةَ المعراج: «مرحبًا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح».

محاور ثلاثة

وأضاف الصمادي، من تأمل سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدها مسيرة إصلاح، تقوم على محاور ثلاثة:

أولاً: إصلاح العلاقة مع الله -تعالى

     المحور الأول من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإصلاح هو دعوة الناس إلى إصلاح علاقتهم مع الله تعالى بتحقيق العبودية له وحده، وذلك بتقواه في السرّ والعَلن، والخضوعِ له محبّةً وتعظيمًا، وألا يُشرك به أحدٌ في ذلك، فإن الشّرك أعظم الظلم والفساد، لأنّه كفرانٌ لمن له الخلق كلّه، والرّزق كله، والأمر كله، والحمد كلّه، فمن جحد حقّه سبحانه أو صرف شيئًا منه لغيره كان أشدّ الناس ظلمًا وإفسادًا.

ثانيًا: إصلاح علاقة العبد مع نفسه

     وأما المحور الثاني فهو إصلاح علاقة العبد مع نفسه، وذلك بتزكيتها وتطهيرها، وتجنيبها الإثم والفواحش، وتحليتها بالأعمال الصالحات والفضائل والحسنات، فإنّ الله قد فطر عباده على التمييز إجمالًا بين الصلاح والفساد، فهم يدركون حُسن الصدق والبرّ، وقبح الكذب والإثم، فعملهم بالصالحات يوافق فطرهم ويزكّي نفوسهم، وعملهم بالسيئات يدنّس فطرهم ويدسّي نفوسهم.

ثالثًا: إصلاح علاقة العبد مع الناس

     وأما المحور الثالث فهو إصلاح علاقة العبد مع الناس، وذلك بمعاملتهم بالعدل والإحسان، واجتناب مواجهتهم بالظلم والعدوان، ويجمع ذلك حسن الخلق، وهو ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بعث لأجله فقال فيما صحّ عنه: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق».

تطبيقٌ عمليٌّ

     وختم الصمادي كلمته مؤكدًا أن سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - تطبيقٌ عمليٌّ وبيانٌ تفصيليّ للصلاح والإصلاح في هذه الأمور الثلاثة، وقد لخّصها - صلى الله عليه وسلم - في نصيحة جامعة قال فيها: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».

 

ضوابط الإصلاح وقواعده

      المطالبة بالإصلاح لها ضوابط وحدود لابد من توافرها؛ لأن المطالبة العشوائية غير المدروسة تنقلب إلى ضدها وتفسد أكثر مما تصلح، والمصلح لابد أن يكون حكيماً في طلبه والحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها، فكل إصلاح لا يستند إلى أصل من كتاب أو سنة فمآله إلى الفشل؛ لأن الله أعلم بمصالح خلقه من أنفسهم، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث للعالمين رحمة، ومن رحمته بأمته أنه لا خير إلا دلها عليه ولا شر إلا حذرها منه، والنهي عن الإفساد في الأرض أمر بالإصلاح والأمر بالإصلاح نهي عن الإفساد يقول -جل وعلا-: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}. ويقول -سبحانه-: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}، ولو علم أولئك المفسدون في الأرض خطر الإفساد وما يعود به على الأمة من ويلات وعواقب وخيمة لما تجرؤوا على ذلك، ولكن هناك من يزين لهم سوء أعمالهم فيرون أنهم على حق وهم أبعد ما يكون عنه.

 

ضوابط الإصلاح في السنة 

- الإصلاح منوط بالقدرة.

- الإصلاح  هدفه تحقيق الصلاح

- مراعاة فقه الموازنات والأولويات

 

 

 

أساس المنهج الإصلاحي للنبي - صلى الله عليه وسلم

      في الجوانب السابقة للإصلاح لم نعثر على أي أثرٍ للعنف أو القوة في الإصلاح والتغيير الذي قام به النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجتمع الذي وُلد وبعث فيه، وإنما قام منهجه الإصلاحي على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، والتركيز الشديد على الجوانب التربوية وتكوين الشخصية المؤمنة بحق الملتزمة بصدق، وهذا ما نحب أن نؤكده بشدة ونلفت النظر إليه بقوة، فإن بعض الناس قد ظن العنف والقتل والإتلاف هو الطريق الأقرب والسبيل الأمثل لإحداث التغيير المنشود في المجتمعات الإسلامية، فعاثوا في الأرض فسادًا واعتدوا على الحرمات وسفكوا الدماء، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد نبَّه بشدة على حرمة دم المسلم وماله وعرضه، فقد قال في حجة الوداع: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»، وخاطب الكعبة يومًا فقال لها: «ما أعظمك وأعظم حرمتك، وللمؤمن أعظم حرمة عند الله منك».

 

منطلقات ومقومات الإصلاح الشّرعيُّ

     وعن منطلقات ومقومات الإصلاح الشرعي استنباطاً من سنة النبي صلى الله عليه وسلم قال المستشار في الوقف السني بمملكة البحرين الشيخ فتحي الموصلي: يدرك كل ذي بصيرة غيور على أمته ودينه أن الداء العضال الذي أصاب الأمة في وقتنا الحاضر لا يعالج بالأمنيات والشعارات، ولا بإطلاق العبارات ويسير التحركات، ولا بإصدار البيانات وتحريك المظاهرات، وإنما يعالج بمنهجية عريقة وسنين طويلة وجهود كبيرة من العمل والإصلاح.

     ويقف المصلحون عند هذا الإصلاح وقفات تصحيحيّة، ويضعون له حلولاً جذريّة ومعالجات ربانيّة، تارة بالحلول القرآنيّة والإرشادات النبويّة، وتارة أخرى بالسياسات الشرعيّة والتراتيب الإدارية، وتارة ثالثة بالخطط العلمية والبرامج التربوية؛ إذ مهمة المصلح مهمة عظيمة ووظيفته وظيفة دينية شرعية لا يقدر عليها إلا من جمع بين حسن الفهم وسلامة القصد، واتصف بهمة عالية وعزيمة صادقة وبصيرة نافذة.

ثلاث مقدمات

وقد تيقن أهل الإصلاح -في كل العصور يقينًا جازمًا- أن الإصلاح الشّرعيّ ليس مجرّد تغيرات تطرأ، أو شعارات ترفع، أو رموز تهزم، أو وزارات تقهر، وإنما هو إصلاحٌ شرعيٌّ يستند إلى ثلاث مقدمات:

- أولها: الأمر بالواجب والعلم بالواقع.

- والثانية: الاعتناء بالأولويات في كل مرحلة من مراحل الإصلاح.

- والمقدمة الثالثة: أن الإصلاح في كل صوره وأشكاله منوط بالقدرة ويدور مع رجحان المصلحة وظهور الحكمة. وعلى هذه المقدمات الثلاث يبنى الإصلاح الشرعي الذي يعيد للأمة وجودها ومجدها ويحفظ لديننا الحنيف أصوله وقواعده وثوابته.

قضية مهمة

     وهاهنا قضية مهمة، وهي: أن الإصلاح المعتبر الذي تظهر فوائده وثماره هو الإصلاح الشامل المتدّرج وليس الإصلاح الناقص المتعجّل؛ فالإصلاح من حيث أنواعه هو الإصلاح الدينيّ الاجتماعيّ السياسيّ، وكلهم يمرون بمراحل، فالانتقال مرة واحدة من الدينيّ إلى الاجتماعيّ ومن الاجتماعيّ إلى السياسيّ من غير اعتماد التدرّج في كل نوع واستكمال العناصر في البناء خلل عظيم يفضي - غالباً- إلى تضييع الجهود وتشتيت المصالح وتعريض الأمة إلى مزيد من الفتن والمحن.

فالخلل الواقع من بعض المشتغلين في ميادين الإصلاح لا يقتصر على جانب التعجل بل هو خللٌ عامٌّ في الوسائل والمقاصد، وفي المقدمات والمنطلقات، وفي المفاهيم والتصورات، وفي المناهج والنظم.

منطلقات الإصلاح الشّرعيِّ الشّامل

     إذا كان الإصلاح قائماً على أسسٍ صحيحةٍ ومقدماتٍ سليمةٍ، وفيه مراعاة لقاعدة التدرُّج؛ فيبدأ فيه المصلحون بالأهمِّ فالأهمّ، وبالأسهل قبل الأصعب، وبالواجب قبل المستحب، وبالمقدور عليه قبل المعجوز عنه؛ فإن فوائده تظهر وثماره تَنضَج، ويكون -بهذا النهج- الطريق الأقوم للحفاظ على الموجود والسبيل الأسلم لإرجاع المفقود، بل يكون الطريق الأمثل لتحصيل المصالح وإزالة المفاسد عن الفرد والمجتمع.

تحديد منطلقات الإصلاح

     وتحديد منطلقات الإصلاح وتعيينها من قبل المصلحين والتدرُّج فيها للمعالجة لا تقوم على التجارب البشرية والتنظيرات العقلية والنتائج البحثية فحسب، بل تستند أصالةً إلى الحقائق الشرعية القطعية والمناهج الربانية الدينية التي اعتمدها الأنبياء والرسل في إصلاح أقوامهم.

      وهذه المنطلقات بحسب ترتيبها الوجوديّ والشرعيّ نرى بينها ارتباطاً في المعنى وتناسباً في المبنى؛ فهي مرتبة بحسب الوجود، ومتدرّجة بحسب الوجوب، وتنتهي كلها بالتاء المربوطة، وهي: إصلاح الخاطرة، وإصلاح الفكرة، وإصلاح الإرادة، وإصلاح الكلمة، وإصلاح الطاعة، وإصلاح الصحبة، وإصلاح الأسرة، وإصلاح المعاملة، وإصلاح الدعوة، وإصلاح الإدارة، وإصلاح القدوة، وإصلاح الولاية، وإصلاح السياسة، وإصلاح الدولة، وإصلاح الأمة، وإصلاح الحضارة.

أصلان عظيمان

وترجع هذه المنطلقات إلى أصلين عظيمين:

- الأول: إصلاح النفس والذات بالعلم والإيمان.

- والأصل الثاني: إصلاح الواقع بالواجب.

وتتوزع هذه المنطلقات على هذين الأصلين بقسمة عادلة؛ حيث تتفرع عن الأصل الأول منطلقات ثمانية، وهي: إصلاح الخاطرة والفكرة والإرادة والكلمة والطاعة والمعاملة والصحبة والأسرة.

في حين تتفرع عن الأصل الثاني -وهو إصلاح الواقع بالواجب- المنطلقات الثمانية الباقية، وهي: إصلاح الدعوة والإدارة والقدوة والولاية والسياسة والدولة والأمة والحضارة.

إصلاح الواقع

     ولو تأملنا الآيات الشرعية والسنن الكونية لتيقنا أن إصلاح الواقع هو ثمرة إصلاح النفس؛ وأن إصلاح النفس هو أصل وأساس لإصلاح الواقع؛ إذ تغيير الواقع متوقف على تغيير النفس؛ فبداية التغيير من الإنسان ونتيجة التغيير وثمرته من الله -تعالى- كما قال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، وقد جاء في تفسير هذه الآية عن التابعي المشهور قتادة -رحمه الله- أنه قال: «إنما يجيء التغيير من الناس والتيسير من الله؛ فلا تغيروا ما بكم من نعم الله». (رواه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم 12202).

مقومات الإصلاح الشّرعيِّ الشّامل

     الإصلاح الشّرعي الشامل لا ينهض بمجرد تحديد المنطلقات بل لابد من تعيين المقومات والعناصر التي تتم بها عملية الإصلاح؛ وإلاّ يبقى الإصلاح شكلاً بل مضمون، وصورةً بلا حقيقة، وتنظيراً بلا تطبيق، فالمنطلقات بمثابة المراحل التي يحددها الطبيب في علاج المريض، أما المقومات والعناصر فهي بمثابة الدواء التي يصفه الطبيب للمريض؛ فلا يبقى بعد ذلك من الأسباب إلا استعداد جسم المريض لقبول العلاج، ومهارة الطبيب في المعالجة؛ أما نتيجة الشفاء فهي على الله -تعالى.

المعالجة الدقيقة للواقع

     ويمكن القول بأن الوقوف على عناصر الإصلاح ومقوماته ومواده يعين المصلح الربانيّ على المعالجة الدقيقة للواقع من جهة، ويمكِّنه من استظهار معالم المنهج الشرعيّ في التغيير والإصلاح من جهة أخرى بعيداً عن مخاطرات أهل التعجّل أو مقامرات أهل السياسة أو مجازفات أهل الهوى.

وإذا تعيّنت عند المصلح الربانيّ المنطلقات والأولويات وعلم من أين يبدأ؛ وتبينت له المقومات والعناصر والمواد شرع بعد ذلك بحسب الإمكان بالإصلاح المتدرّج الشامل الجامع للوسائل والمقاصد والمركب من المراحل والعناصر على النحو التالي:

(1)  إصلاح الخاطرة بالمراقبة

     وهو المنطلق الأول في الإصلاح؛ فيبدأ الإنسان بإصلاح خواطره وهواجسه وحديث نفسه؛ إذ مبدأ السيئة من حديث النفس والخاطرة؛ لهذا قال -تعالى- على لسان يوسف -عليه السلام-: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}.

     وجاء في الحديث الذي رواه الإمام البخاري في «صحيحه» عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيما يروي عن ربه -عز وجل- وفيه: «ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة».

(2) إصلاح الفكرة بالعقيدة

     لأن إصلاح العقل والفكر لا يكونان إلا بسلامة الاعتقاد وصحة التوحيد؛ كما قال -تعالى- على لسان إبراهيم -عليه السلام-: {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67)}، لهذا جعل الإسلام إصلاحَ التفكيرِ هو الأساسَ لكل إصلاح سواء كان إصلاحا دينيّاً أو اجتماعيّاً أو سياسيّاً، يقول الطاهر بن عاشور -رحمه الله-: «وكان إصلاح الاعتقاد أهم ما ابتدأ به الإسلام وأكثر ما تعرض له؛ وذلك لأن إصلاح الفكرة هو مبدأ كل إصلاح؛ ولأنه لا يرجى صلاح لقوم تلطخت عقولهم بالعقائد الضالة وخسئت نفوسهم بآثار تلك العقائد المثيرة خوفا من لا شيء وطمعا في غير شي، وإذا صلح الاعتقاد أمكن صلاح الباقي؛ لأن المرء إنسان بروحه لا بجسمه».

(3) إصلاح الإرادة بالإخلاص

     أي: لم يكن القصد من الإصلاح مجرّد مخالفة الناس ومعارضتهم وتخطئتهم والتشهير بهم؛ وإنما تكون إرادة المصلح متجهة إلى إصلاح أقوال الناس وأعمالهم وتصرفاتهم وأحواله؛ بحيث تكون صالحة في نفسها مُصلحة لغيرها؛ كما قال -تعالى- على لسان شعيب عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ}؛ فقوله: {إِنْ أُرِيدُ} تجريد الإرادة من القوادح والحظوظ، وإصلاحها بالإخلاص، وقوله: {إِلَّا الْإِصْلَاحَ} قصر الإرادة على طلب الإصلاح الشامل الكامل؛ لأن الاسم في الإطلاق والإثبات يحمل على الكامل منه، وقوله: {مَا اسْتَطَعْتُ} تقييد الإصلاح بالاستطاعة.

(4) إصلاح الكلمة بالصدق

     وهو إصلاح اللسان والخطاب والكلمة والمنطق؛ كما قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث معاذ - رضي الله عنه - الذي رواه الترمذي وغيره -بإسناد صحيح-: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم».

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك