رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: اللجنة العلمية في الفرقان 1 يوليو، 2020 0 تعليق

من أسباب عدم وضوح الرؤية لدى الدعاة (3)

 

بيَّنّا في المقال السابق ضرورة أن يكون للداعية رؤية يسعى من خلالها، ويريد أن يصل بها، وأن تكون واضحة لديه وضوحًا كاملا حتى يستطيع تحقيق النجاح في دعوته، وهناك أسباب عدة تمنع وضوح الرؤية لدى الدعاة، نذكر أهمها في النقاط التالية.

تعظيم الاجتهادات البشرية

     تعظيم الاجتهادات البشرية ورفعها إلى مستوى الأحكام الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة، لدرجة أن الرأي المخالف لها يعد باطلًا ومجافيًا للحق؛ بل قد يتخذه مناطا للولاء والبراء، وقد ينسب المخالف في الاجتهاد إلى البدعة والفسوق، إن لم يكن إلى الكفر، وهذا كله مخالف للكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة في هذا الباب.

الحط من الآخرين

الانطلاق من تزكية النفس وتنزيه الذات، في مقابل الحط من الآخر وتضخيم عيوبه، ولسان حاله يقول: أنا الأعلم بالشرع، والآخر لا يدري شيئًا، وأنا المتبع للشرع، والآخر حائد عنه، ولا حاجة لتأكيد مخالفة ذلك للنصوص الصريحة، ومن ذلك قوله -تعالى-: {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} (النجم:32).

الاكتفاء بالذات

وتراه مكتفيًا بذاته، لا يحتاج إلى من ينبهه إلى خطأ، أو يعرفه بنقص، كما لا يحتاج إلى الاستفادة من الغير، ومن ثم: فهو يخوض تجربته الدعوية وحده، ويصوغ أحكامه أو اجتهاداته وحده، ولا يأخذ بعين الاعتبار ما يقوله غيره، ولو كان من العلماء المعتبرين أو المجربين المحنكين.

النظرة المطلقية

     ينظر إلى الأفكار والأشخاص نظرة تتسم بالمطلقية، فهي إما خير محض وإما شر محض، والآخرون إما أصدقاء وإما أعداء، ولا حل وسط، ولا مجال لأي تطبيق جزئي أوأي تدرج، وهذا يناقض بدهيات العقول، كما يناقض ما قرره علماء السلف من أن أي شخص أو طائفة قد يكون عندها بعض الحق أو بعض الصواب، الذي يجب أن يُعرف لها.

آثار غياب الرؤية

ولقد كان لغياب الرؤية في تفكير الدعاة نتائج وآثار عدة أهمها ما يلي:

الابتعاد عن الأعمال المنتجة

الابتعاد عن الأعمال المنتجة العميقة الأثر، التي تحتاج وقتا وجهدا للقيام بها، ولا تظهر آثارها في الزمن القريب، والعنايةُ أكثر بالأعمال سريعة الأثر وقريبة النتائج، وهي مهما علا شأنها لا يسوِّغ أن تكون بحال هي الميدان الوحيد الذي يفكر فيه الدعاة.

غياب النظر الاستراتيجي

غياب الرؤية البعيدة والنظر الاستراتيجي العميق للواقع، وعدم دراسة المتغيرات التي تحكمه واتجاهاتها؛ مما يوقع المجتمعات الإسلامية أمام المفاجآت، ويحرمها من التوقع المسبق للمشكلات، ومن ثم الإعداد لها ومواجهتها، وذلك واجب ينبغي أن يقوم بأعبائه الدعاة إلى الله -عز وجل.

التسرع في الحكم

التسرع في التقويم، والحكم على كثير من الجهود الدعوية التي ربما لا تظهر آثارها في الزمن القريب المنظور، وترتب على ذلك عَدُّ الابتلاءات التي تصيب الدعوة دلائل فشل وإخفاق، وافتراض ثبات الأوضاع القائمة بمتغيراتها وظروفها.

وأخيرًا.. فإننا اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في طريقة تفكيرنا، وإعطاء الأمور ما تستحقه من الوقت؛ مما يؤمل معه أن تنتقل الدعوة إلى مواقع ومساحات كانت قد حرمت منها، وأن تتسع النظرة ويبعد الأفق.

 

 

 

 

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك