رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الشيخ/ صالح بن فوزان الفوزان 20 أغسطس، 2017 0 تعليق

منهج السلف صالح لكل زمان ومكان ولايضره كلام المخذلين أو الضالين

  ذكرنا في المقال السابق بعض المفاهيم المتعلقة بمنهج السلف الصالح، وحاجة الأمة إليه، وقلنا: إن هذا المنهج هو ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأنه طريق النجاة؛ ولاسيما عند اختلاف الناس وتفرقهم، واليوم نستكمل هذا الموضوع بالرد على أولئك الذين يخذلون الناس عن هذا المنهج، وينقصونه ويهونون منه ومن المنتسبين إليه.

     وكما ذكرنا أن من يسير على منهج المنعم عليهم يبتلى ويضايق، ويحقر ويضلل ويهدد؛ لهذا جاء في الأحاديث أن المتمسك بدينه في آخر الزمان كالقابض على الجمر؛ لأنه يلقى أذى، ويلقى شرا من الناس فيحتاج  إلى صبر وثبات على هذا حتى يلقى ربه -عز وجل- .

     الآن يخذلون عن منهج السلف في الصحف والمجلات والمؤلفات، ويتنقصون أهل السنة والجماعة السلفيين الحقيقيين، ويصفونهم بأنهم متشددون، وأنهم تكفيريون، وأنهم وأنهم؛ لكن هذا لا يضر؛ لكن يؤثر على الإنسان الذي ليس عنده صبر وقوة عزيمة.

     فمنهم من يقول من هم السلف؟ السلف إنما هم طائفة مثل سائر الطوائف، فرقة مثل سائر الفرق، حزب مثل سائر الأحزاب، ما لهم ميزة! هكذا يقول بعضهم، السلف ليس لهم ميزة إنما هم فرقة وطائفة مثل سائر الفرق والأحزاب، يريد من ذلك أن يُهوّن من منهج السلف.

      ومنهم من يقول لسنا مكلفين بفقه السلف وعلم السلف، بل نشق طريقنا نحن، نستنبط الأحكام من جديد، نوجد لنا فقهاً جديداً؛ لأن فقه السلف فقه قديم، ما يصلح لهذا الزمان هو صالح لزمانهم، زماننا غير! فيزهدون في فقه السلف، ويدعون إلى فقه جديد، كثر هذا في الجرائد والمجلات من الكُتاب وأهل الضلال، يريدون أن يفلتوا أيدينا من منهج السلف؛ لأننا إذا لم نعرف مذهب السلف وزهدنا فيه ولم ندرسه، فإنه لا يكفي الانتساب إلى السلف من غير علم ومن غير بصيرة بمذهبه، هذا ما يريدونه، يريدون أن نترك مذهب السلف وفقه السلف وعلم السلف، ونحدث فقهاً جديدا -كما يقولون- يصلح لهذا الزمان مع أن هذا كذب، وشريعة الإسلام صالحة لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة.

صالح لكل زمان ومكان

     فمنهج السلف صالح لكل زمان ومكان، نور من الله -عز وجل-، لا يزهدك فيه كلام هؤلاء المخذلين أو الضالين. الإمام مالك -رحمه الله- يقول: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها»، الذي أصلحها أولها ما هو؟ هو الكتاب والسنة واتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم -، العمل بالقرآن والعمل بالسنة هذا هو الذي أصلح أول الأمة ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلحها أولها.

سبيل النجاة

     فمن أراد النجاة فعليه معرفة مذهب السلف، والتمسك به، والدعوة إليه؛ فهو طريق النجاة، هو سفينة نوح -عليه السلام- من ركبها نجا، ومن تركها هلك وغرق في الضلال، فلا نجاة لنا إلا بمذهب السلف، ولا يمكن أن نعرف مذهب السلف إلا بالتعلم، تعلمه وتدريسه ودراسته مع سؤال الله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ندعو الله أن يوفقنا له, وأن يثبتنا عليه لابد من هذا، ليست المسألة مسألة دعوى، والدعوى إذا لم يقيموا عليها بينات أهلها أدعياء، ليست المسألة مسألة انتساب والله -جل وعلا- يقول: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} يعني: بإتقان، ولن تتقن مذهب السلف إلا إذا عرفته وتعلمته، ولن تتمسك به إلا إذا صبرت عليه، ولا تسمع للدعايات المضللة، الصارفة عنه والمزهدة فيه هذا هو الطريق الصحيح طريق النجاة كلها في النار إلا واحدة قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» هذا هو منهج السلف، وهو طريق النجاة، الموصل إلى الجنة، لا طريق غيره، كل الطرق غيره ضالة: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} هو صراط الله، وغيره سُبُل مضللة، طرق منحرفة على كل سبيل منها شيطان يدعو الناس إليه.

دعاة الضلال

     والنبي -صلى الله عليه وسلم - تخوف من هؤلاء الدعاة دعاة الضلال الذين يريدون أن يصرفوا الناس عن منهج السلف، وأخبر أنهم دعاة على أبواب جنهم من أطاعهم قذفوه فيها، فالحذر شديد من هؤلاء، وكلما يتأخر الزمان تشتد الغربة وتكثر الفتن؛ فيحتاج المسلمون إلى عناية أكثر بمنهج السلف.

     من هؤلاء المضللين من يقول: الناس كلهم مسلمون، مسلمون على أي طريق؟ مسلمون على طريق الرسول وأصحابه نعم على الرأس والعين، أم مسلمون بالاسم وهم على طرق منحرفة على منهج فلان وعلان؛ فهم ضالون على طريق يؤدي إلى جهنم؛ ولذلك تجدون العلماء يهتمون بالعقيدة وأبوابها وفصولها ومسائلها، وألفوا فيها مطولات ومختصرات لدراسة مذهب السلف والعناية والتمسك به، والسير عليه.

فالمسألة تحتاج إلى اهتمام لاسيما مع استحكام الظلام والضلال يحتاج المسلم إلى نور يسير به في ظلمات الضلالات والجهالات.

التعالم وادعاء المعرفة

     اليوم يكثر من يتعالم ويدعي العلم والمعرفة وهو لم يتلق العلم من مصادره وأصوله، يتلقاه عن أمثاله أو من الكتب أو من الثقافة كما يقولون، وهذا ليس موصلا إلى الخير ولا إلى الطريق الصحيح، لابد من التعلم الصحيح لمنهج السلف لأجل التمسك به والسير عليه، لابد من الصبر على ما ينالك في سبيله من اللوم والتحقير وغير ذلك، تسمعون الآن التحقير والتنديد لمن يتمسك بمذهب السلف، ويقولون هذا رجعي! وهذا لا يزهدك في الحق مثل هذه الترهات والأباطيل، تمسك بهذا المنهج السليم؛ لأنه طريق النجاة ولهذا قال: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ من بعدي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»، «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي» عند الاختلاف لا ينجي إلا التمسك بسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم -، وسنة خلفائه الراشدين المهديين، هذا طريق النجاة، طريق السلامة، طريق الجنة.

 

 

لنعتن بمنهج السلف

 فلنعتن بمذهب السلف، ولا يزهدنا فيه من يقلل من شأنه أو يصفه بالأوصاف الذميمة، لا يقلل من شأنه في نفوسنا؛ بل يزيد هذا في نفوسنا؛ لأنهم ما حاربوه إلا لأنه طريق حق وهم يريدون الضلال.

     فاحذروا منهم يا عباد الله، ولا تكتفوا بمجرد الانتساب، ولا تكتفوا بالتعالم بدون تعلم، تلقوا العلم عن العلماء المعروفين به، والعلماء المستقيمين على الطريق الصحيح، تجنبوا هذه الطرق المنحرفة التي حذرنا الله منها: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} سبيل الله -سبحانه وتعالى-، صراط الله.

     فنحن بحاجة ماسة إلى هذا خصوصا مع اشتداد الفتن الآن وكثرة دعاة الضلال، وكثرة الوسائل التي تنشر الشر بين الناس، وسائل شر دقيقة تصل إلى الناس في بيوتهم، وعلى فرشهم تدعوا إلى الضلال، تدعو إلى الإباحية، تدعو إلى الشهوات المحرمة، تدعو إلى الأفكار المنحرفة، يسمون هذا بسعة الأفق، سعة الثقافة ولا تبق متحجرا، ولا تبق متشددا، هذا لا يزهد المسلم في منهج السلف ومذهب السلف وعلم السلف.

     فطريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم من طريقة الخلف، علم السلف صاف مأخوذ من الكتاب والسنة، وعلم الخلف فيه دَخَلٌ، فيه الخلط الكثير غير مصفى؛ أما علم السلف فهو مصفى، ولهذا تجدون كُتب السلف كلما تقادمت تجدونها أصفى وأقل تكلفاً، ولهذا يقول العلامة ابن رجب -رحمه الله- في رسالته (فضل علم السلف على علم الخلف) يقول: السلف كلامهم قليل وعلمهم غزير، والخلف كلامهم كثير وعلمهم قليل.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك