رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 31 أغسطس، 2020 0 تعليق

ملامح من التواضع الظاهري والقلبي – أيكمْ مُحَمَّد..؟

 

 

 

 

في صحيح البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «بيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في المَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ علَى جَمَلٍ، فأناخَهُ في المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ..

- ثُمَّ قالَ لهمْ (ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ): «أيُّكُمْ مُحَمَّدٌ»؟ والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُتَّكِئٌ بيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ..

- فَقُلْنا (الصحابة) -رضي الله عنهم-: «هذا الرَّجُلُ الأبْيَضُ المُتَّكِئُ».

- فقالَ له الرجل (ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ): «يا ابْنَ عبدِالمُطَّلِبِ»، (يقصد النبي - صلى الله عليه وسلم )..

- فقالَ له (النبيُّ - صلى الله عليه وسلم ): «قدْ أجَبْتُكَ».

- فقالَ الرَّجُلُ (ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ) للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنِّي سائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في المَسْأَلَةِ، فلا تَجِدْ عَلَيَّ في نَفْسِكَ».

- فقالَ (النبي - صلى الله عليه وسلم )-: «سَلْ عَمَّا بَدا لكَ»..

- فقالَ (ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ): «أسْأَلُكَ برَبِّكَ ورَبِّ مَن قَبْلَكَ، آللَّهُ أرْسَلَكَ إلى النَّاسِ كُلِّهِمْ»؟

- فقالَ (النبي - صلى الله عليه وسلم ): «اللَّهُمَّ نَعَمْ».

- قالَ (ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ): «أنْشُدُكَ باللَّهِ، آللَّهُ أمَرَكَ أنْ نُصَلِّيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ في اليَومِ واللَّيْلَةِ»؟

- قالَ (النبي - صلى الله عليه وسلم ): «اللَّهُمَّ نَعَمْ».

- قالَ (ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ): «أنْشُدُكَ باللَّهِ، آللَّهُ أمَرَكَ أنْ نَصُومَ هذا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ»؟

- قالَ (النبي - صلى الله عليه وسلم ): «اللَّهُمَّ نَعَمْ».

- قالَ (ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ): «أنْشُدُكَ باللَّهِ، آللَّهُ أمَرَكَ أنْ تَأْخُذَ هذِه الصَّدَقَةَ مِن أغْنِيائِنا فَتَقْسِمَها علَى فُقَرائِنا»؟

- فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اللَّهُمَّ نَعَمْ».

- فقالَ الرَّجُلُ (ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ): «آمَنْتُ بما جِئْتَ به، وأنا رَسولُ مَن ورائِي مِن قَوْمِي، وأنا ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ أخُو بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْرٍ».

 

      على الرغم من المكانة العظيمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في نفوس الصحابة -رضي الله عنهم- إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتعمّد التميّز عن الآخرين من الصحابة، فكأنه مثل أي واحد منهم. وهذا يدل على تواضع النبي -[-، فلا ثياب مميزة، ولا عمامة لافتة، ولا مظاهر جاذبة؛ فهذا تطبيق عملي للتواضع الظاهري، فإن الله ينظر إلى القلوب وما فيها من إيمان، ولا ينظر إلى الصور والأموال، قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكُمْ وأَمْوالِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ وأَعْمالِكُمْ».

      وهناك تواضع آخر وهو تقبل الناس على ما فيهم؛ فهو يخاطب النبي باسمه المجرد (محمد) أو يا (ابن عبدالمطلب)؛ فلم يأنف النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا، بل أقبل على الرجل بعبارة غاية في الإيجابية، وقال له: «قدْ أجَبْتُكَ»؛ لذا عبر ضمام عن أسلوبه المتشدد فقال: «إنِّي سائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في المَسْأَلَةِ»، وهنا يسارع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليعطي الرجل مساحة كبيرة من الحرية في الكلام، فقالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سَلْ عَمَّا بَدا لكَ»..

ولقد تأكد ضمام من خلال أسئلته من أربعة أشياء ثم أسلم، وهي: الرسالة، والصلاة، والصوم، والزكاة.

     عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله». وفيه وجهان: أحدهما: يرفعه الله عند الناس في الدنيا, والثاني: أن المراد ثوابه في الآخرة, وقد يكون المراد الوجهين معا. اللهم ارزقنا حسن التواضع لك.

31/8/2020م

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك