مكارم الأخلاق .. وأعرض عن الجاهلين!
- مكارم الأخلاق لا تعدو أن تكون عفوًا عن اعتداء، أو غضًا عما لا يلائم، أو فعل خير واتساما بفضيلة، وهذه الثلاثة اجتمعت في قول الله -تعالى-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف:199)، قال جعفر بن محمد: «في هذه الآية أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها».
- هذا ترفع أمره إلى الجهات الرسمية إذا اعتدى على أحد..
- قمنا بذلك مرات عدة، ويتعهد ثم يعود، حتى قررنا جميعا أن نتجاهله، ولا نتعامل معه ولا مع أبنائه، إنه من الجاهلين!
قال ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين:
«لما قال الرجل هذا الكلام لعمر - رضي الله عنه -: إنك لا تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل، غضب - رضي الله عنه - غضبا حتى كاد يوقع به، أي: يضر به أو يبطش به، ولكن ابن أخي عيينة الحر بن قيس قال له: يا أمير المؤمنين، إن الله -تعالى- قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199)، وإن هذا من الجاهلين؛ فوقف عمر - رضي الله عنه - ولم يتجاوزها؛ لأنه كان وقافا عند كتاب الله - رضي الله عنه - فوقف، وما ضرب الرجل وما بطش به ؛ لأجل الآية التي تليت عليه، وانظر إلى أدب الصحابة -رضي الله عنهم- عند كتاب الله؛ لا يتجاوزونه، إذا قيل لهم هذا قول الله وقفوا، مهما كان؛ فقوله -تعالى-: {خذ العفو} أي: خذ ما عفا من الناس وما تيسر، ولا تطلب حقك كله؛ لأنه لا يحصل لك، فخذ منهم ما عفا وسهل.- وقوله: {وأمر بالعرف} أي: الأمر بما عرفه الشرع وعرفه الناس، ولا تأمر بمنكر، ولا بغير العرف؛ لأن الأمور ثلاثة أقسام:
- وأما لقوله: {وأعرض عن الجاهلين} فالمعني: أن من جهل عليك وتطاول عليك فأعرض عنه، ولاسيما إذا كان إعراضك ليس ذلا وخنوعا. مثل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإن إعراضه ليس ذلا ولا خنوعا، فهو قادر على أن يبطش بالرجل الذي تكلم، لكن امتثل هذا الأمر وأعرض عن الجاهلين.
والجهل له معنيان:
- أحدهما: عدم العلم بالشيء.
- والثاني: السفه والتطاول، ومنه قول الشاعر الجاهلي:
أَلا لا يَجهَلَن أَحَدٌ عَلَينا فَنَجهَلَ فَوقَ جَهلِ الجاهِلينا
أي لا يسفه علينا أحد ويتطاول علينا فنكون أشد منه، لكن هذا شعر جاهلي! أما الأدب الإسلامي فإن الله -تعالى- يقول: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: 34)، سبحان الله! إنسان بينك وبينه عداوة قد أساء إليك، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا دفعت بالتي هي أحسن وفورا يأتيك الثواب والجزاء: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: 34)، وقوله: (ولى حميم) أي قريب صديق في غاية ما يكون من الصداقة والقرب، والذي يقول هو الله -عز وجل- مقلب القلوب، ما من قلب من قلوب بني آدم إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن -عز وجل- يصرفه كيف يشاء.الإعراض عن الجاهلين فمن أعرض عن الجاهلين: حمى عرضه وأراح نفسه، وسلم من سماع ما يؤذيه. وقال الشافعي:
إذا سبني نذل تزايدت رفـعــة وما العيب إلا أن أكون مساببه
ولو لم تكن نفسي علي عزيزة لمكنتها من كل نذل تحــاربـــه
كان شرح شيخنا مسهبا، ممتعا، وقد آنسنا طوال المسافة.- هل يدخل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا»؟!
- بالتاكيد هذا جزء من حديث أبى هريرة.. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع عبد إلا رفعه الله» (صحيح مسلم)، كان (أبو طارق) هو الذي يتولى قيادة المركبة، ويتتبع إرشادات خرائط (جوجل).
- دعوني أقرأ لكم ما ورد في تفسير السعدي لهذه الآية.. {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.
- {وأمر بالعرف} أي: بكل قول حسن وفعل جميل، وخلق كامل للقريب والبعيد، فاجعل ما يأتي إلى الناس منك إما: تعليم علم أو حث على خير أو معاونة على بر وتقوى، أو زجر عن قبيح، أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينية أو دنيوية، ولما كان لا بد من أذية الجاهل أمر الله -تعالى- أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله؛ فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه، ومن حرمك لا تحرمه، ومن قطعك فصله، ظلمك فاعدل فيه.
لاتوجد تعليقات