معركة تعز .. واقترب الحسم
تضع قوات التحالف العربي والقوات الشرعية في اليمن ثقلها في العمليات العسكرية، التي انطلقت الأسبوع الماضي، في محافظة تعز وسط اليمن، وفي مناطق الأجزاء الجنوبية الغربية والشرقية من المدينة، رغبة منها بأن تكون هذه المعركة حاسمة هذه المرّة عسكريًا وسياسيًا لكونها قد تحدّد مصير انعقاد جلسة الحوار المقررة برعاية الأمم المتحدة من عدم انعقادها.
وبدأ العمل العسكري الذي ينفّذه الجيش الوطني الموالي للحكومة الشرعية بمؤازرة المقاومة الشعبية، وتحت غطاء جوي من قبل طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، يحقق تقدّمًا نوعيًا على الأرض، ويُعيد رسم الخريطة الميدانية لصالح قوات الشرعية، والذي قد يترجم بالسيطرة على قصر الرئاسة وانتزاعه من يد المليشيات.
وتمكّن الجيش الوطني، من قوات (اللواء 35) مدرع، وكتائب من قوات الشهيد عبدالرقيب عبدالوهاب المتمركز في الجبهة الجنوبية من مناطق الضباب، في الساعات الأولى من العمليات العسكرية في مناطق الربيعي، الأجزاء الغربية منها، من السيطرة على 16 موقعاً عسكرياً في تلك المناطق.
وقال قائد قوات اللواء 35 مدرع في تعز، العميد ركن عدنان الحمادي: إن ثلاث كتائب من قوات اللواء وكتائب من قوات (الشهيد عبدالرقيب عبدالوهاب)، سيطرت على مختلف المناطق الإستراتيجية في مناطق الربيعي والضباب، جنوب غرب المدينة، وأوضح أن ذلك جرى خلال عمليات عسكرية سُميت بـ(الثأر للطفل فريد)، الذي قتل مع عدد من المدنيين جراء قصف مليشيات جماعة (أنصار الله) (الحوثيين) والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح على مناطق سكنية وسط المدينة، خلال الأيام الماضية.
وبحسب الحمادي، تمثلت العمليات العسكرية بطلعات جوية لطيران التحالف العربي ترافقت مع تقدّم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، على امتداد خمسة كيلو مترات من مناطق الضباب والربيعي، كانت تحت سيطرة المتمردين جنوب غرب المدينة.
معارك في محيط القصر
وقال مصدر إعلامي في قيادة المقاومة في الجبهة الشرقية:، إن المقاومة الشعبية تخوض حول محيط القصر الجمهوري معارك عنيفة مع المتمردين، وأشار إلى أنّ المقاومة الشعبية كانت قد انسحبت من داخل القصر الجمهوري بعد اقتحامه، نتيجة تعرض مواقع المقاومة الشعبية في المناطق المحيطة به لقصف عنيف بالأسلحة الثقيلة من قبل مليشيات الحوثيين وقوات المخلوع، المتمركزة في مرتفعات تبتي السلال وصالة، في مقابل موقع القصر، من الجهة الشرقية، وجبل منطقة سوفتيل من الجهة الشمالية الشرقية.
وأكّد المصدر نفسه أنّ القوات الشرعية ستعود لاقتحام القصر، بعدما دمرت الغارات الجوية لطيران التحالف العربي عصر الأحد دبابات الحوثيين في المناطق المحيطة بموقع القصر الجمهوري، لكنه ذكر بأن مصادر المقاومة رصدت تعزيزات جديدة من الأسلحة الثقيلة، بينها دبابات، تتوجه في الساعات الأول من مساء الأحد إلى تلك المواقع.
وأوضح المصدر الإعلامي بأن عدداً من عناصر المقاومة سقطوا بين قتيل وجريح؛ فيما قُتل 33 عنصرًا من المليشيات، وأُلقي القبض على عدد آخر.
الأولوية لتحرير تعز
من ناحيته قال نائب الرئيس ورئيس الوزراء اليمني خالد بحّاح: إن الأولوية في بلاده هي لتحرير مدينة تعز من قبضة الميليشيات التابعة للحوثي وعلي عبدالله صالح، مؤكدًا أن خطط التحرير جاهزة، ونافياً أن تكون هناك أية اعتبارات سياسية تحول دون تقديم الدعم للمقاومة الشعبية فيها.
التحرك بدأ بالفعل
وأكد في تصريحات له من مقر إقامته في الرياض أن «التحرك نحو تعز قد بدأ بالفعل قبل فترة، عندما تمت السيطرة على مضيق باب المندب وذباب، غير أن ظروفًا بعينها عملت على إبطاء التقدم نحو تعز، ومن تلك الظروف طبيعة الأوضاع في مدينة عدن، فضلا عن الطبيعة الجغرافية للمنطقة.
حزب التجمع اليمني
وحول حقيقة ما يشاع من أن وجود حزب التجمع اليمني للإصلاح ضمن المقاومة في تعز يشكل إعاقة لجهود تحرير المدينة، نظراً لتخوف بعضهم من تسليح عناصره، أكد بحاح أن اليمن وتعز أكبر من أي مكون سياسي، مضيفاً: نشجع كل المكونات المجتمعية للإسهام في استعادة الدولة من أيدي الميليشيات؛ لأن كل المكونات في الظروف الحالية في مركب واحد، ولا يمكن أن نقول لمن يريد أن يسهم في عملية استرجاع الدولة من ميليشيات الغدر التابعة للحوثي وصالح أنت غير مرحب بك، بل كل من شارك مشكور، وتضحياته محل تقدير، ولا تحفظات على دعم المقاومة في تعز.
جرائم ضد الإنسانية
يذكر أن العمليات العسكرية النوعية التي تتم الحين أتت عقب الجرائم المتتالية اللاإنسانية التي ترتكبها الميليشيات الحوثية بحق المدنيين العزل من خلال قصف الأحياء والتجمعات السكانية دون مراعاة لأبسط حقوق الإنسان المدنية، وتأكيدًا لسياستها العدوانية واصلت ميليشيا الحوثي قصفها الوحشي للأحياء السكنية مستهدفة المدنيين في تعز ولاسيما حي الموسكي السكني شرقي تعز الذي سقط فيه عشرات المدنيين بين قتيل وجريح حسب موقع شهود عيان ومسعفين، فيما تزداد الأوضاع الإنسانية تعقيدًا في المدينة المحاصرة منذ أشهر عدة نتيجة حرمان قرابة مليون نسمة وهم من تبقى من سكان المدينة من الوقود والغذاء والأدوية حسب تقارير منظمات الإغاثة.
تعز الطريق إلى صنعاء
من ناحيته أكد العميد ركن أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف أن استعادة العاصمة صنعاء هدف إستراتيجي يتطلب أولا حسم المعارك الحالية الجارية في تعز والجوف والمخا، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأعمال العسكرية تتطلب تتابعًا مرحليًا مضيفًا أن معركة صنعاء قادمة وسيتم حسمها.
تأخر ممنهج
كما أكد عسيري أن تأخر حسم معركة تعز يعود إلى ارتباط العمليات بجدول زمني محدد ومنهجية خاصة، فضلا عن الطبيعة الجبلية للمنطقة المحيطة بالمدينة، مؤكدًا أن قوات التحالف لا تميل لتنفيذ عمليات قتالية كبيرة داخل المدينة؛ مما قد يتسبب في سقوط ضحايا من المدنيين.
وأضاف عسيري في تصريحات صحفية لقناة (روسيا اليوم) إن التحالف يدعم الجيش اليمني في عملياته لاستعادة محافظة الجوف من أيدي الميليشيات الحوثية، مشيرًا إلى أن الجيش اليمني يقوم بالدور الأكبر في العمليات الأرضية في حين يتركز دعم التحالف على الغارات الجوية والدعم اللوجستي والاستشارات العسكرية، وجدد المتحدث باسم قوات التحالف العربي تأكيداته بأن التحالف حريص منذ الأيام الأولى للعمليات على أنه يحرص على عدم استهداف المدنيين أو الإضرار بالبنية التحتية لليمن.
اقترب النصر
وفي السياق ذاته أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قرب تحقيق القوات الموالية للشرعية النصر في تعز، وأشاد بصمود المقاومة في المدينة، مشددًا على ضرورة تكاتف جميع اليمنيين في هذه المرحلة، كما أكد هادي أن النصر في تعز سيكون بوابة لتحرير باقي المحافظات اليمنية من الحوثيين وقوات صالح، جاء ذلك في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز؛ حيث تعهد هادي بتقديم كافة أوجه الدعم اللازم لقوات الشرعية.
لاتوجد تعليقات