رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: أسامة شحادة 31 مايو، 2018 0 تعليق

مسؤولية الأئمة والخطباء في الإصلاح

 

الإصلاح مسؤولية مجتمعية عامة، كلٌّ بحسب موقعه ودوره، قال الله -عز وجل-: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} (هود:117)، ولا شك أن مسؤولية الأئمة والخطباء والوعاظ والواعظات مسؤولية عظيمة في الدعوة إلى الله -عز وجل-، ونشر الخير والهداية وتحصين الأمة، ولاسيما في هذه المرحلة الصعبة؛ ولأن مهمتهم جزءٌ مِن وراثة النبوة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم .

ولذلك مِن الخطوات الأساسية في الإصلاح والمُناطة بالأئمة والخطباء والوعاظ والواعظات: تعليم الناس وإرشادهم، وترسيخ أصول الدين، وأركان الإيمان، والإسلام في أفئدة المسلمين والمسلمات في خطبهم ودروسهم ومواعظهم، ودوراتهم ومحاضراتهم.

     وهنا مجال التنافس في الخير في الإبداع في الوسائل والأساليب مِن تعليمٍ وحوارٍ، ومسابقاتٍ ودوراتٍ، ودروسٍ وخطبٍ تراعي الشرائح العمرية والثقافية كافة، وتتكيف مع المواسم والمناسبات، ولا تغفل عن ضرورة التكرار كل مدة لهذه الأصول، لتبدل الجمهور مع الزمن أو لتغير موقع الإمام والخطيب والواعظ والواعظة.

     ولعل مِن أهم المواسم التي تخص هذه الشريحة موسم رمضان، الذي لم يبقَ عليه إلا أيام، ورمضان موسم مِن أعظم مواسم الإصلاح لمَن استعد فخطط، ورتّب، وفكّر، وحضّر مِن الأئمة والخطباء والوعاظ والواعظات؛ ففي رمضان -ولاسيما في بدايته- تقبل جموع المسلمين والمسلمات مِن الرجال والنساء، والفتيان والفتيات على صلاة العشاء والتراويح وصلاة الفجر؛ فماذا أعددتم لهم؟!

- متى ستعلّمون جمهوركم مِن المصلّين أحكام الصيام وفقهه وحِكمه وأسراره؟ وكيف سترفعون مستوى استعدادهم لقدوم رمضان واستثماره على خير وجهٍ مِن خلال دروسكم وخطبكم أو مواعظكم في شهر شعبان؟!

- ما خطتك أيها الإمام أو الخطيب أو الواعظ والواعظة في رمضان؟!

- ما الأصول التي ستركّز عليها؟ ما التوجيهات التي سترسّخها في هذا الجمهور المؤقت؟ ما القناعات الإيمانية والأخلاقية التي ستغرسها في قلوب الفتيان والفتيات وعقولهم؟!

- ما الهدف الذي تسعى لاكتسابه مِن هذا الجمهور مِن الرجال والفتيان، ليتحوّل مِن مصلٍّ رمضاني مؤقت، ليصبح مصليًّا دائمًا معك؟ أو فتى تربطه بالمسجد بدلًا مِن أن تبتلعه الشوارع؟ أو فتاة تحسن الحجاب والعفاف بدلًا مِن حجاب الموضة أو اتّباع الهوى؟!

     رمضان موسم لكسب الطاعات، ولكن أكبر مكسب لك -أيها الداعي- هو أن تكتسب مصانع حسنات دائمة لرصيدك مِن خلال كسبك لقلوب وعقول المسلمين والمسلمات لسبيل الخير والهدى «فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» (متفق عليه).

     هذا المكسب يحتاج منك إلى إعدادٍ واستعدادٍ، وتحضير مِن الآن لكلمات رمضان وخطبه، ومراجعة حفظك للقرآن، وإبداع في تحفيز جماعة المسجد مِن الكبار والصغار ليعينوك في مهمّتك الجليلة عبْر وسائل مبتكرةٍ، وأفكارٍ جذابةٍ تناسِب جمهور رمضان مِن الرجال والنساء، والفتيان والفتيات، {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (المطففين:26).

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك