مركز ابن خلدون يعقد ندوته الأولى تحت عنوان:رؤيـة شرعيـة للأزمـة العراقيــة
(رؤية شرعية للأزمة العراقية)، كان عنوان الندوة الأولى التي أقامها مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية ضمن سلسلة من الندوات التي ينوي المركز إقامتها خلال عام 2015، يستهدف من خلالها تسليط الضوء على أهم القضايا والنوازل التي تمر بالأمة، ومعالجتها بطريقة شرعية ورؤية واقعية من خلال الخبراء وأهل الاختصاص، وقد استضاف المركز في هذه الندوة فضيلة الشيخ فتحي الموصلي المستشار في الوقف السني بمملكة البحرين.
جوانب مهمة
أكد الشيخ في بداية محاضرته إلى أنه إذا وقعت نازلة في بلد ما ينبغي مراعاة أمور ثلاثة مهمة وهي :
- أولا: الاعتناء بالمصالح الضرورية وتحديدها؛ لأن النازلة إذا وقعت ينبغي بداية الحفاظ على رأس المال، ورأس المال في أي حدث وفي أي أمة هو حفظ المصالح الضرورية في هذا الزمان وفي ذلك المكان، وإنما يقع الخطأ عندما ينشغل الناس عن المصالح الضرورية إلى غيرها من المصالح التكميلية.
- ثانيا: ما هو واجب الوقت هل هو في الدفع أو الرفع، هل هو في التسكين هل هو في التعاون هل هو في السكوت؟ لأنه كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (كما يقول أهل السنة يأمرون بالواجب ويخبرون عن الواقع) ما هو واقع هذه النازلة؟ وما واجب الوقت الذي يجب أن يتخذ؟
- ثالثا: من له صلاحية الكلام في أحكام النازلة فإن بعض النوازل تحتاج إلى علم وخبرة ودراية مفصلة؛ لأنه للأسف إذا وقعت النازلة سكت أهل الحق، وخاض أهل الباطل فيها، وللأسف لم تراع هذه المصالح الثلاث في نازلة العراق؛ ولهذا تعاظم أمرها، وتعقدت مراحلها وفي كل مرحلة تنتقل إلى مضايق قد يصعب معها أن تزول.
الواقع السياسي العراقي
كما أكد الشيخ على أن هناك أموراً ثلاثة حركت الواقع السياسي والعملي في العراق وهي:
- أولاً: تصفية الحسابات؛ حيث كان الأولى على أهل العراق بمؤسساتهم وطوائفهم جميعًا أن يعملوا على تقليل الشر ما أمكن إلا أنه حدث العكس، فأول ما عملوا فيه هو تصفية الحسابات، حتى وصل الأمر إلى الاقتتال والطائفية والحرب الأهلية.
- ثانيًا: اقتطاع المصالح؛ حيث بدأ كل كيان وكل طائفة تفكر كيف تقتطع وتحقق مصلحتها الشخصية.
وأخيرًا كانت الأحكام والمواقف التي اتخذت من أهل السنة مبنية على ردود الأفعال مثل تحريم السنة الدخول في الجيش والشرطة فتحول الجيش إلى جيش طائفي، كذلك حرموا دخول الانتخابات فضاعت المؤسسات والكيانات السياسية للسنة.
بلا مرجعية سياسية
وللأسف لم يوازن السنة في العراق بين خطرين وشرين قد وقعا في العراق، وهذا ما حدث في كل المراحل وهو التداخل بين شرين وخطرين، فلا تدري أيهما تدفع مثل وجود الأمريكان مع النفوذ الإيراني، ثم بعد فترة بدأ الغلو من خلال القاعدة وداعش مع الحشود الطائفية، وبقي أهل السنة طوال هذه الفترة بين نارين وشرين وفتنتين، فلا تدري أيهما تدفع كما أكد الموصلي على أن أوضاع السنة وصلت الآن إلى أنهم أصبحوا: بلا مرجعية سياسية، بلا مرجعية دينية، بلا كيان سياسي مسؤول، بلا وطن، بلا مال، بلا سلطة، بلا كيان.
الخروج من الأزمة
وأكد الشيخ على أن من أهم أولويات الخروج من الأزمة الاعتناء بالحلول العملية؛ فالبلد اليوم لا يوجد به أمن ولا قانون حتى بلغ عدد المهجرين 2 مليون من المهجرين.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل توجد نقاط وفرص متاحة في الأزمة العراقية؟ نقول نعم ومن هذه النقاط:
1- بغداد وحزامها السني الآمن يعد قوة ضاربة ومهددة للنفوذ الإيراني.
2- الوقف في العراق غالبه للسنة.
3- تعاظم الولاء السني للسنة وللقضية العراقية.
4- التغيرات والأحداث في المنطقة وأغلبها يصب للسنة (عاصفة الحزم) اعادت الجهاد الشرعي بأن السنة ورقة صعبة في الشأن المحلي والإقليمي والدولي، وعندما انطلق ولاة الأمور.. فاعلنوا الجهاد الشرعي المنضبط تغير الوضع هذه التغيرات اليوم لصالح السنة في العراق وسوريا واليمن ولبنان
إجتماع الكلمة
وعن المقترحات والحلول والتوصيات قال الشيخ الموصلي لابد من أمور عدة أهمها:
- أولاً: اجتماع الكلمة: ومن غير اجتماع كلمة أهل السنة فلن تحل الأزمة، واجتماعهم يكون على الأمثل والأمثل من أولياء أمورهم وعلمائهم والثقات في دينهم وضرب مثالا على ذلك ما حدث في عاصفة الحزم.
- ثانيًا: العمل المتدرج أن يعود العراق بقوته وثوابته وحقوقه مرة واحدة هذا في الأسباب الحسية أمر متعذر فلابد أن يكون من خلال مراحل مدروسة، وأن يختار في كل مرحلة ما يحقق المصالح الضرورية في كل بلد.
ثم أكد الشيخ على أنه لابد من تحديد الأولويات في الواقع العراقي، فما الأوليات الآن؟
- أولاً: لابد من إيقاف النزف والقتل وإيقاف هذا الإقصاء.
- ثانيًا: لابد من إضعاف وإزالة كل بؤر الغلو والتطرف في هذا البلد، لا بد من تقديم المصلحة العامة.
العراق يحتاج إلى:
1- أرضية لمرجعية دينية يرجع إليها الناس في تحديد المواقف والقرارات.
2- مرجعية سياسية تدافع عنه وتحدد مقتضيات المرحلة.
3- العراق اليوم يحتاج إلى كيانات عشائرية يتم احتواؤها لتصب في خدمة المصلحة العامة وليس المصلحة الطائفية.
5- العراق اليوم يحتاج إلى أن تتقدم النخب السياسية الواعية المخلصة وأن تتأخر النخب التي ساهمت في تدمير العراق.
6- العراق يحتاج إلى الخارج؛ لأن مقومات الحل في الداخل الآن تكاد تكون ضعيفة في ظل الفرقاء والاختلافات والتناقض الموجود؛ لذلك العراق يحتاج إلى قيادة وتوجيه خارجي للقضية وفق المستوى العالمي أو العربي أو المحلي.
7- العراق اليوم أيضًا يحتاج أن يرتب أوراقه وأن يركز على الحاجات الوقتية الآنية والتعامل مع الواقع، ويحتاج إلى إغاثة هؤلاء المهجرين وهؤلاء المنكوبين؛ لأن أي مشروع غير هذا سيصطدم مع الواقع الشعبي.
وبعد أن أنهى الشيخ محاضرته تم توجيه بعض الأسئلة إلى الشيخ منها حول الحل الشامل للأزمة.
غرفة الطوارئ
وقد أجاب عليه الشيخ بأن العراق الآن يحتاج إلى غرفة طوارئ وبعضًا من فقه التدرج والآن أهل العراق يعيشون مرحلة من يبحث عن تقليل المفاسد.
وعن واجب العلماء الدعاة في هذه المرحلة أكد الشيخ على أمور منها:
1- أن يؤصلوا الطريقة الشرعية للنازلة.
2- أن يحافظوا على الموجود عملا بالقاعدة الشرعية الحفاظ على الموجود أفضل من الحصول العقود.
3- الفتنة الصفراء تريد الأديان والأوطان فاليمن إذا تعذر دفع العدو جملة فالأولى الدفع حسب الاستطاعة.
وعن سؤال الشيخ عن وجود شخصيات مهيأة لتكون نواة لأهل السنة في العراق، وهل يسعى الشيخ لتكوين غرفة طواريء لحل الأزمة؟
قال الشيخ إننا نحسن الظن أن العراق ليس منسيا في مطابخ السياسة عندكم، ولكن هناك تحديدات وهناك ضغوط وصراعات سياسية دقيقة،وأنا دائمًا أركز على الحل الخارجي وليس شرطًا أن يكون هذا الحل عن طريق التدخل؛ وعليه فالعراق اليوم ماذا يحتاج؟ العراق يحتاج إلى مشروع، السنة بحاجة إلى مشروع يكتب على الورق، وينقل إلى أصحاب القرار، وأعتقد أنه موجود والدليل على ذلك هذه العاصفة المباركة عاصفة الحزم.
الرضى بالموجود
وهناك قضية في العمل السياسي لابد من الرضى بالموجود على ما هم عليه والمقاربة معهم، وهناك قاعدة شرعية لابد أن ننتبه إليها وهي أن (المصلحة الشرعية لا تقوم إلا بأهل الدين الناقص)؛ لأننا إذا انتظرنا أصحاب الدين الكامل عقيدة ومنهجا وفقهًا سنعجز ولن نصل إلى نتيجة.
وبسؤال الشيخ عن دور الأكراد في مستقبل العراق قال الشيخ: الأكراد هم جزء من الحل والسبب أنهم يعاملون كسنة، وهناك تحول من الأكراد إلى السنة، والأكراد لهم دور كبير في حل الأزمة ولابد من إيجاد تحالف كردي عربي سني حتى لو أدى إلى التنازل عن بعض الأمور ولابد من التحالف السني والإقليمي الدولي.
وأما عن دور تركيا فقال الشيخ: إن تركيا لن تساهم منفردة في حل الأزمة العراقية ولابد من إيجاد إطار لحل شامل.
وبسؤال الشيخ عن التواصل مع العلماء الكبار في المملكة العربية السعودية أكد الشيخ على أن التواصل موجود مع علماء المملكة ومع هيئة كبار العلماء والثقة موجودة بيننا موجودة بفضل الله.
وأكد الشيخ في نهاية محاضرته على أن العراق يحتاج إلى جهد دولي وجهد إقليمي وجهد عربي وجهد خليجي؛ فمعركة العراق هي آخر معركة مع العدو ونقطة مهمة أحب أن أؤكد عليها وهي أننا يجب إحسان الظن بولاة الأمور من الأمراء والعلماء، والمطلوب من الأمة الآن التمكين وليس النصر، المطلوب شرعًا دفع العدو وبدفع العدو تبدأ مرحلة الإصلاح والإنقاذ.
لاتوجد تعليقات