مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية يقيم ورشة عمل: السياسة الشرعية في واقع التجربة الكويتية

اختتمت الأسبوع الماضي فعاليات ورشة عمل: (السياسة الشرعية في واقع التجربة الكويتية) التي عقدها مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية، وشارك فيها عدد من الرموز السياسية والنيابية من دولة الكويت وخارجها؛ حيث شارك من الكويت كل من د. أحمد باقر، ود. عبد الرحمن الجيران، ود. علي العمير، ود. وائل الحساوي، والمهندس سالم الناشي، ود. نصار العبدالجليل، ومن البحرين شارك عضو مجلس الشورى الشيخ عادل المعاودة.
وقد تضمنت الورشة محاور أساسية عدة استهدفت تسليط الضوء على واقع التجربة السياسية الكويتية، ومدى ارتباط هذه التجربة والدستور الكويتي بمفهوم السياسة الشرعية والشريعة الإسلامية.
النظام الأوحد في التوافق والانسجام
وفي معرض حديثه عن مفهوم السياسة الشرعية رأى النائب السابق الدكتور عبدالرحمن الجيران، أن الكويت عبر تاريخها البرلماني الطويل، منذ ثلاثينات القرن الماضي تكاد تكون النظام الأوحد في التوافق والانسجام التام في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، واصفا تلك العلاقة بـ «المثالية»، التي سطرها التاريخ بأحرف من نور، موضحًا أن مسيرة العمل النيابي في البلاد منذ المجلس التشريعي الأول، شهدت منعطفات عدة ما بين إنجازات وإخفاقات، متسائلاً: من يقود من؟ هل المعارضة تقود الحكومة أم العكس، وهل المبادئ تقود أم المصالح؟»..
مفهوم السياسة الشرعية
وحول مفهوم السياسة الشرعية، وطبيعة العمل السياسي في الكويت في ضوء الشريعة، ومنهج التعامل مع النوازل السياسية مثل المظاهرات السياسية، والمهرجانات الخطابية، والإضرابات العمالية، قال الجيران: إن الفقه الإسلامي أولى السياسة الشرعية مزيدًا من العناية لأهميتها في حياة الناس ومعايشهم وحماية دينهم، وماتزال الأبحاث العلمية والدراسات تترى في المكتبة الإسلامية وكبرى الجامعات تكشف الجهود الجبارة لفقهاء الإسلام، كيف لا؟ وقد حكم الإسلام عالمنا الإسلامي قرابة أربعة عشر قرنًا من الزمان كانت الصولة فيه والجولة للإسلام وأهله؛ حيث بسط سلطانه على العالم الإسلام والغربي، ثم بين أن مفاهيم السياسة الشرعية تدور على محورها الأول وهو التوحيد ثم مسائل الإمامة والخلافة ثم القضايا الأخلاقية والسلوكية.
الناس والسياسة الشرعية
ثم أشار إلى موقف الناس من السياسة الشرعية وبين أنهم طوائف شتى ومناهج مختلفة كما يلي:
- منهج التفريط أهملوا السياسة الشرعية؛ حيث قطعوا النظر في هذا الباب وسدوا طرق الحق التي جاءت بالأدلة الواضحة، وعطلوا النصوص، وشرقوا وغربوا بألوان السياسات الجائرة.
- منهج الإفراط قالوا: «لا سياسة إلا ما نطق به الشرع»، فضيقوا واسعاً؛ حيث توهموا أن السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ومصلحة الأمة فتعدوا حدود الله، وخرجوا عن قانون الشرع إلى البدع في السياسة.
- طائفة توسطت وسلكت سبيل الحق؛ فقمعوا الباطل، ونصروا الحق في الجمع بين السياسة والشرع (معين الحكام للطرابلسي).
وكان من نتيجة هذا الاختلاف في المفاهيم أن انقسمت الأمة الإسلامية فهذا ينهج الفكر القومي البعثي وآخر ينهج النهج الديمقراطي الغربي وثالث يلفق بين هذه المذاهب والإسلام ورابع ينكر الدين أو يتنكر له وينهج نهجاً علمانياً؛ فتباعدت الأفكار وانتشرت الفوضى السياسية، د. عبد الله الطريقي صفات أهل الشورى، وهذا ما أشارت إليه المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي في تعليقها على التصوير العام لنظام الحكم.

تحليل طبيعة العمل السياسي بالدستور
ثم تعرض إلى طبيعة العمل السياسي في الكويت بالدستور فقال: جاء في المذكرة التفسيرية؛ وهي تتحدث عن مثالب النظام البرلماني ومنها المسؤولية التضامنية الوزارية «أن تجعل من الحكم هدفاً لمعركة لا هوادة فيها بين الأحزاب، بل وتجعل من هذا الهدف سبباً رئيساً للانتماء إلى هذا الحزب أو ذاك»، كما أنها عدت هذا انحرافاً في الأداء «إذا أصبح أساساً لبناء الأحزاب السياسية في الدولة بدلاً من البرامج والمبادئ»، ثم خلصت إلى هذه النتيجة وهي: «ضيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها وصرف العمل السياسي عن موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية»، وهذا ما نعانيه تحديداً في الكويت وهو خلط السياسة بالمصالح الشخصية الضيقة الآنية؛ ولهذا نجد البناء السياسي غير متكامل من هذه الناحية.
طبيعة العمل السياسي في الجانب التشريعي
ثم انتقل إلى الحديث عن طبيعة العمل السياسية في الجانب التشريعي فقال: هذا الجانب يعد من أهم الجوانب لصلته الوثيقة بعقيدة التوحيد وبالفهم السليم بين ما يجوز فيه الاجتهاد والتشريع وما لا يجوز فيه الاجتهاد والتشريع، وهذا الجانب في تقديري ليس واضحاً اليوم لدى الكثيرين من المشتغلين في العمل السياسي فضلاً عن كونه يجب أن يأخذ الحيز الأكبر من جهد الجماعات الإسلامية المختلفة والأفراد الإسلاميين؛ من حيث الاهتمام بمراجعة جميع القوانين التي تم إنجازها لمعرفة المخالفات فيها وتعديلها وتقديم البديل الإسلامي الموافق للشريعة بالدليل.
طبيعة العمل السياسي في الجانب الرقابي
وعن طبيعة العمل السياسي في الجانب الرقابي أكد الجيران على أن الدستور الكويتي أعطى للنائب جملة من الحقوق للقيام بدوره الرقابي أهمها: توجيه الأسئلة لرئيس الوزراء والوزراء (99)، وتوجيه الاستجواب لرئيس الوزراء أو الوزراء في الأعمال الداخلة في اختصاصهم (100)، ثم التطرق إلى موضوع طرح الثقة بالوزير، وكذلك طرح الثقة بالوزير بناء على طلب مقدم من 10 نواب إثر تقديم الاستجواب.
ثم خلص في نهاية كلامه عن هذا المحور إلى أن هذه المواد لم تضع قيوداً تحد من هذه الصلاحيات الممنوحة للنائب سوى تحري المصلحة العامة والتجرد من القيام بدوره الرقابي كما وأحاطته بسياج من عمل رقابي، ولكن مع الأسف الواقع لا يطابق ما جاء في الدستور؛ حيث تتداخل المصالح الفئوية والخاصة، وتتقاطع مع الصالح العام والتجرد المطلوب.

منهج التعامل مع النوازل السياسية
وعن منهج التعامل مع النوازل لاسيما النوازل السياسية أكد الجيران على أن تلك النوازل شأنها شأن النوازل الأخرى التي تصدت لها المجمعات الفقهية المعاصرة مثل القضايا الطبية أو الاقتصادية أو غيرها من المستجدات؛ ولذلك نجد أن نتائجها منضبطة فقهياً إلا أن الشأن مختلف في النوازل السياسية من حيث منهجية التعامل معها؛ ولذلك أسباب كثيرة ومتنوعة مع الأسف ولم يلتفت لها المتصدون لها مثل ( ثورات الربيع) فتضاربت الأقوال، واختلفت الفتاوى؛ فاتسع الخرق على الراقع كما يقال.
حكم المظاهرات السياسية
وعن حكم المظاهرات السياسية قال: أفتى أهل العلم الكبار بعدم جوازها مستدلين بنصوص من الكتاب والسنة وقواعد الشريعة المستقرة ومنهم (الألباني وابن باز وابن عثيمين)، ولم يجوّزها إلا بعض المعاصرين مستدلين على ذلك ببعض الأدلة منها على سبيل المثال ما رواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن محمد بن أبي حرب قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانه، قال: يأمره، قلت : فإن لم يقبل ؟ قال : تجمع عليه الجيران وتهول عليه.
ثم عقب على ذلك قائلا: ولا يخفى أن هذه الأمثلة التي ذكرها المستدلون على جواز المظاهرات السياسية وقاسوها بقياس مع الفارق لا يصح للاستدلال.
اختصار شديد لأمر عظيم
وفي تعقيبه على كلمة الدكتور الجيران قال عضو مجلس الشورى البحريني الشيخ عادل المعاودة: كنت أود أن يكون هناك تفصيل أكثر في مسألة المظاهرات والاعتصامات والإضرابات، فالدكتور -جزاه الله خيرًا- اختصر اختصاراً شديداً لأمر عظيم وأجاد وأفاد، وفيما يخص هذا الأمر فلابد من وجود قواعد يجب أن تكون واضحة، ومن هذه القواعد أن هناك خلافاً في هذه المسألة، وقد يكون هذا الخلاف معتبر عند بعضهم وغير معتبراً عند آخرين، بسبب أن الكلام إذا كان من العلماء الكبار لا يقارن بمن دونهم بأشواط، ولا يعد هذا خلافاً معتبراً، ومن خلال استقرائي البسيط في هذه المسألة أقرر شيئاً واحداً، وهو أن حكم الله -عز وجل- لا يتغير، إنما الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والظروف، كما هو مقرر عند العلماء، فيجب أن نعرف هذه القضية بداية.

يجب على الأمة اتباع العلماء
الأمر الثاني الذي يجب أن يستقر في أذهاننا أنه يجب على الأمة اتباع العلماء سواءً اقتنعوا بكلامهم أم لم يقتنعوا؛ لأنهم ليسوا في درجتهم من العلم ومن الورع ومن التجربة، نحن قد نختلف اليوم في الجواز وعدم الجواز، ولكن هذا على أي شيء؟ على علمي ورأيي وقناعتي أم على فتوى أهل العلم الراسخين ولاسيما فيما يخص أمر الأمة؟ وهذا أمر لابد أن يكون واضحًا لدينا، ثم لا إشكال في أن نختلف علميًا في المسألة.
ومعلوم أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وهنا نأتي إلى قضية المظاهرات، وأنا سأنقل رأي المجوز كيف يتصور الموضوع فيحكم بجوازه، وكذلك رأي المحرم لها كيف ينظر للموضوع فيحكم على منعه؛ لذلك فالحكم على الشيء فرع عن تصوره.
وقد نظرت في كلام من قال بجواز المظاهرات؛ حينما يقول: إنها ترفع الظلم الواقع على الناس، فوجدته يأتي بكل الآيات والأحاديث التي تحرم الظلم، على أساس أن العلاج هو هذا، فإذا كان هذا ما سيرفع الظلم حقًا فأي عالم سيقول إنه حرام، - طبعًا هذا تصوره -، ولن أستطرد في ذكر الآيات والأحاديث؛ حيث ينقل أن من أوجه الدلالة على ذلك فعل النبي[ في حلف الفضول، وأن هذا من رفع الظلم، فإذا كان تصوره هكذا فسيفتي بلا شك بالجواز، ثم قال وثبت أن شيخ الإسلام ابن تيمية خرج مع جمع كبير من الناس حتى غيروا هذا المنكر، فأي مظاهرة هذه؟ وما كان موضوعها؟ وما ملابساتها؟ وهكذا يخلص في النهاية أن هذه المسألة جائزة.
بينما هناك من يرى المظاهرات محرمة فيقول: والمظاهرات أسلوب تتخذه فئات من الشعوب وخصوصا الشباب احتجاجا على حكامهم فيتجمهرون في الميادين والساحات رجالا ونساءً في مسيرات حاشدة، وترفع فيها الأصوات والشعارات المتناقضة والمؤيدة والمنددة أحيانًا حسب التوجه والتأثير للمطالبة بالإصلاح والتغيير وهكذا، ثم يقول وهذا ما لا يقره الإسلام والشريعة المحمدية؛ لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة لا تخفى على أحد، وهي شر وبلاء لا يقرها عقل ولا دين، وتعد خروجًا على ولي الأمر، والخروج على ولي الأمر من كبائر الذنوب؛ لما يترتب عليه من اختلال الأمن وتدخل الأعداء وإتلاف الأموال والممتلكات واللغو والظلم، وترويع الآمنين وسفك الدماء المحرمة وهذا أعظم الجرائم بعد الشرك بالله -تعالى- فإذا كان هذا تصوره فمن يتردد في تحريمها؟.
فتاوى كبار أهل العلم
وللإنصاف فقد نظرت في فتاوى كبار أهل العلم فلم يمر علي أن أحدهم قال إن المظاهرات خروج على ولي الأمر، هم يحرمونها نعم، ولا يجيزونها نعم، ولكن يجب أن نعطي الحكم والتحريم حجمه وألا نبالغ فيه.
وهناك من يرى الجواز ولكن يضع شروطاً، ومن هذه الشروط: أن تكون المطالب مشروعة وعادلة فإن تضمنت مفسدة أو حرامًا فلا تجوز، ومنها ألا تؤدي المظاهرة إلى منكر آخر يساوي أو يزيد عن المنكر الذي خرج المتظاهرون لتغييره، ومنها ألا يصحبها ترك واجب كصلاة الجمعة أو الجماعة أو تشتمل على اختلاط محرم بين الرجال والنساء، ومنها ألا تتسبب بإلحاق ضرر بالأنفس والممتلكات، وهكذا نخلص أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وقد مرت بنا حالات سألنا فيها كبار أهل العلم ممن لا يجوّز المظاهرات والاعتصامات فأجازوها وهذا ليس نقلا؛ ولكن أنقله مباشرة وحدث بعدها تأييد من ولاة الأمر وأن هذا حق واعتراف بحق، بل بعضها كان واجبا، وأذكر مثالاً التجمع الكبير الذي حدث في البحرين، وكان من أكبر المنافع التي حدثت للبلد وكان فيها رجال من السلفيين وأفتى بذلك أهل العلم.

تنزيل القواعد الشرعية
المسألة تحتاج أن تنزل عليها القواعد الشرعية؛ فالمباح قد يكون أحيانا واجباً وقد يكون أحيانا مكروهاً وقد يكون أحيانا محرماً، فنحن نفتي بفتوى علمائنا الكبار بحرمتها وتجنبها، ولكنها قد تكون في بعض الأحيان وبعض الظروف واجبة. وأختم ببعض النقاط السريعة في هذا الأمر وهي:
- ربط مثل هذه التجمعات والفتوى بأنها من الخروج على الحكام فيه مبالغة لابد أن نرجع فيه لأهل العلم ولابد فيه من الإنصاف.
- نحن نختلف في الجواز وعدم الجواز ولكن الفتوى هي للعلماء الراسخين الربانيين، فنحن نشرح الظروف والملابسات وهم يفتون؛ لأن الرجوع إليهم لا يحدث بعده ندم.
- لابد أن نعلم أن هناك من المخالفين من يستغل هذه التجمعات استغلالا سيئًا كما يحدث من قبل بعض القنوات التي تنقل الأحداث وتضخمها كما حدث في مصر على سبيل المثال.
الدستور الكويتي والشريعة الإسلامية
وفي كلمته قال النائب السابق أحمد باقر لابد أن نفرق بين ما هو مكتوب وما هو مطبق، وقد مرت علينا في التاريخ الإسلامي كثير من الدويلات التي ترفع شعار السير نحو القرآن والسنة لكن المطبق مختلف تماما، دائمًا الفقهاء يقولون إن متخذي القرار هم أهل الشورى الذين هم أهل الحل والعقد الأمراء والفقهاء لكن في النهاية تخرج كثير من القرارات مخالفة للشريعة الإسلامية، ومن الأمثلة ما حدث في عهد العباسيين؛ حيث وجدت صراعات على الحكم ومخالفات كثيرة. وهناك كثير من الناس لا يعرفون معنى تطبيق الشريعة؛ فهذا خليفة المؤمنين الراشد عمر بن الخطاب لما أوقف حد قطع اليد عام الرمادة، هل طبق الشريعة أم أوقف تطبيق الشريعة؟ وأنا أقول: إن هذا تطبيق للشريعة؛ لأنه اضطر إليه اضطرارًا، فقد يكون هناك ظرف معين من باب الضرورة، كما فعل النبي[ في مسألة إعادة الكعبة إلى قواعد إبراهيم عليه السلام.
فهناك كثير من الأمور قد تستدعي ذلك، ولكن يجب أن يكون هناك أمانة من متخذي مثل هذه القرارات من الأمراء والعلماء وهذه قاعدة مهمة جدا لفهم كثير من الأمور؛ فكثير من الإخوة يظن أنه طالما لم نطبق قانون الجزاء فنحن لم نطبق الشريعة، وهذا أمر يجب أن يدرس حقيقةً، وهو إمكانية تطبيق حدود الشريعة كحد قطع اليد أو الرجم في ظل الظروف التي تمر بها الأمة من الضعف، وهل قد يؤدي ذلك إلى إقصاء نظام الحكم بالكامل؟.
وكما ذكر الشيخ عامل الحكم الشرعي شيء وتطبيقه في ظرف معين يحتاج إلى فقه وعلم وإرادة تنفيذية أيضًا ومن هنا نشأ فقه الموازنات.

التجربة الكويتية الدستور الكويتي
نعود إلى التجربة الكويتية فالدستور الكويتي مثل معظم الدساتير التي نشأت في الستينات، وضع مكاناً للشريعة الإسلامية فيه، وجاءت المذكرة التفسيرية، وقالت هذا النص يحمل مجلس الأمة أمانة الأخذ بالشريعة الإسلامية ما وسعه ذلك، وندعوه إلى هذا المنهج دعوة صريحة واضحة، وقالت في آخرها يوجهه وجهة إسلامية أساسية، ولا يمنعها من استحداث قوانين غير الشريعة الإسلامية إذا كانت لا تعارض الشريعة الإسلامية، أو إذا اقتضتها الضرورات العملية، وهذا النص عملت فيه كتابا كاملا، واستقصيت آراء الفقهاء الشرعيين والدستوريين لتكون أكبر رد على بعض من قال: إن دستورنا مدني ويقصد أنه علماني، وقلت لهم أعطوني دستوراً علمانياً يقول خذ من الشريعة الإسلامية ما استطعت، وهذا على غير ما يتصور الناس فنصوص الشريعة لا تتحول إلى قوانين.
صياغة أكثر من 20 قانونًا
وبحمد الله -تعالى- فنحن خلال مسيرة في مجلس الأمة وصلت 23 سنة قمنا بصياغة أكثر من 20 قانوناً من الشريعة الإسلامية، بناء على توجيهات سمو الأمير، على سبيل المثال أيدنا القانون المدني بأكمله؛ لأنه لا توجد به أي مخالفة للشريعة الإسلامية، فلا يوجد عرف في الكويت يخالف الشريعة الإسلامية، ولم يحدث أي مشكلة من المشكلات، وكذلك قانون الاختلاط في جامعة الكويت والعديد من القوانين المتعلقة بالعمل في القطاع الأهلي مثل: لا يجوز للنساء العمل في أماكن عمل الرجال، وبعض القوانين المتعلقة بالأبناء والأسرة وغيرها، وهذا اتجاه محمود، وأنا دائما أقول كلما كانت الدعوة نشيطة في المجتمع انعكس ذلك على المجلس فالمجلس صورة مصغرة للمجتمع الكويتي.
والدستور الكويتي اختار نظاماً وسطاً بين البرلماني والرئاسي فلا يوجد فيه صراع بين الأحزاب لتشكيل المجلس، والحكم وراثي، والأمير هو الذي يشكل الحكومة،والحكومة تأخذ الثقة من الأمير وليس من المجلس مثل الحكومات البرلمانية، وأعطى الحق للمجلس أن يستجوب الوزراء ويستجوب رئيس الوزراء لكن لا تطرح الثقة في رئيس الوزراء ولكن يتم الإعلام بعدم التعاون.
الخلاصة أن كثيراً من المخلصين في المجالس المتعاقبة أخذوا ما ورد في الدستور حول تطبيق الأمانة تطبيق الشريعة الإسلامية، فمنعوا الكثير من الفساد مثل منع الخمر كما حدث في مجلس 61 ، وتمت الموافقة على منع الخمر في الكويت.

المسيرة الديمقراطية
وفي كلمته التي ألقاها الوزير السابق د. علي العمير، أكد على أن «المسيرة الديموقراطية في البلاد شهدت أحداثا كبيرة وبعضها أثر سلباً عليها، مثل حل البرلمان حلاً غير دستوري»، معتبرًا «أن إقرار حقوق المرأة السياسية ساهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية في البلاد». وأشار إلى أن «الدستور الكويتي وضع مضامين مهمة جدا وفي عناية كبيرة، من أجل أن يكفل حق السلطة من جانب أسرة الحكم، وأيضا يكفل حق الشعب»، مضيفا «متى اختل أحد مضامين في هذه العلاقة بسبب إحدى الإرادتين، سيؤدي ذلك إلى عدم استقرار البلد».
اختيار الوزراء
وعن اختيار الوزراء أكد العمير على أن «اختيار الوزراء من داخل المجلس وخارجه تميز به الدستور الكويتي عن بقية الأنظمة البرلمانية، التي يرى أنها أغفلت هذا الجانب»، وأن مشاركة أبناء الأسرة في الوزارة هو للتعبير السياسي، ولاسيما أنه لا يحق لهم الترشح في الانتخابات.
كما أكد على أن المحافظة على الدستور سينعكس بالإيجاب على مستقبل التعاون بين السلطتين؛ لأن كل سلطة ستعرف حدودها الدستورية لضمان عدم التناحر، وأوضح أن «تعديل الدستور أمر جائز وليس واجباً، ولاسيما أنه يعد من الدساتير الجامدة»، لافتا إلى أن «سمو الأمير إذا رأى تعديله فإن ذلك يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس».
موضوع الإمارة
ولفت العمير إلى أن «الدستور حسم موضوع الإمارة بذرية مبارك»، مؤكدا أن «هذا ما أجمع عليه المشاركون في مؤتمر جدة إبان الغزو العراقي الغاشم، حين تم الإجماع على هذه القضية دون أي نزاع أو خلاف». وأوضح أن الدستور أعطى ضمانة لرئيس مجلس الوزراء والحكومة لتحصين نفسها من طرح الثقة، من خلال شطب المحاور غير الدستورية وإزالتها، قبل أن يصعد الرئيس منصة الاستجواب، لافتا إلى أنه يحق توجيه النقد والانتقاد لرئيس الحكومة وأعضاء الوزارة.
وشدد العمير على ضرورة عدم إدخال الذات الأميرية أو إخضاعها للمجاذبات السياسية والنقد، أو حتى في نتائج الأعمال والسياسات التي تتخذها الحكومة أو الوزراء، خصوصا أن الدستور أكد في المادة 54 أن «الأمير، رئيس الدولة ذاته مصونة لا تمس»، مضيفا «الدستور حرص أن يظل الأمير أبا لجميع أبناء الوطن».
ولفت إلى أن «الدستور أعطى مجلس الأمة ضمانات للاستقرار لضمان عدم إعطاء الحكومة نوعاً من القوة على حساب المجلس»، لافتا إلى أن «الدستور أكد في المادة 6 أن الأمة هي مصدر جميع السلطات، وفق الوجه الذي بينه وحدده الدستور».
لاتوجد تعليقات