رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عبدالقادر علي ورسمه 25 يوليو، 2016 0 تعليق

مدرسة (أوتاوا) الإسلامية صرح تربوي في العاصمة الكندية

النجاحات التي حققتها المدرسة وغيرها من المدارس الإسلامية يؤكد أن الجاليات المسلمة تستطيع إنقاذ أبنائها من الانحراف وإيصالهم إلى مركز مرموقة

محمد شيخ: المدرسة لا تألو جهدا في تحصين أبنائها حتى يتفوقوا ويكونوا قدوة لأبناء الجالية الإسلامية الآخرين ورفع شأنهم وحماية مكتسباتهم الإسلامية

 

في وقت تحتاج إليه الجالية الإسلامية في كندا العديد من المدارس الإسلامية بسبب قلتها وخطورة إرسال الأبناء إلى المدارس الحكومية وبسبب إجبارهم طلاب المدارس الابتدائية حضور حصص التربية الجنسية التي كانت اختيارية فيما سبق، زرنا إحدى المدارس الإسلامية في العاصمة الكندية (أتاوا) التي تعد من أنجح المدارس الإسلامية في كندا، وهي مدرسة أتاوا الإسلامية.

     وكانت تلك المدرسة في الأساس مدرسة حكومية اشترتها الجالية الإسلامية سنة 1988 ثم حولتها إلى مدرسة إسلامية، ومنذ ذلك الوقت تؤدي هذه المدرسة دورا مهما في تعليم أبناء الجالية وتربيتهم، وكان عدد الطلاب في بداية المدرسة لا يتجاوز عن 120 طالبا، والآن فيها أكثر من 500 طالب وطالبة وهناك فصول خاصة للبنات وفصول للبنين، والمدرسة مكونة من الروضة وحتى الثانوي، والآن تقوم المدرسة بتوسعة مبانيها حتى تتمكن من تخصيص مبنى للقسم الثانوي، وستكون أول مدرسة ثانوية في كندا يتم فصل البنين عن البنات منها، والمواد التي تدرس فيها المدرسة كلها معتمدة من وزارة التعليم الكندية، وحتى المواد الإسلامية منها وذلك بوصفها مادة بديلة، وستخرج المدرسة هذه السنة الدفعة الحادية عشرة، وأغلب الطلبة الذين يتخرجون منها أكملوا تعليمهم الجامعي وبعضهم ما زال في مرحلة الدراسات العليا.

حماية الأبناء من الانحراف

     وقد التقينا مدير المدرسة الاستاذ محمد شيخ دلمار الذي أشار إلى دور المدرسة في تنشئة أبناء المسلمين تنشئة صالحة، مؤكدا أن مدرسة (أتاوا) الإسلامية تعد المدرسة الثانوية الوحيدة الإسلامية التي توجد في ولاية (أونتاريو)، و(كوبيك)، وقال إنه مما يشير إلى نجاح طلابنا أن الإحصائيات التي جمعتها المدرسة تؤكد أن سبعين بالمئة من الطلبة المتخرجين من المدرسة أكملوا دراستهم الجامعية وبعضهم في مرحلة الدراسات العليا، وهذا يعد من أهم نجاحاتنا بحيث إن أهم إحصائيات المدارس الأخرى تؤكد أن ستة وخمسين فقط من المتخرجين يكملون دراستهم الجامعية، فضلا عن أن ثمانين بالمئة من طلابنا يحصلون منح جامعية بسبب تفوقهم، وهذا بحمد الله تعالى يعد مفخرة لهذه المدرسة والجهود التي يبذلها طاقمها التدريسي والإداري، وقد تؤكد هذه الإحصائيات أن المدرسة تقوم دورا مهما في حماية أبناء الجالية المسلمة من انحراف بسبب منهجها الوسطي السليم، ولهذا فإننا نحاول توسعتها الآن، ولاسيما نحن نفتح قريبا القسم الثانوي الخاص، فضلا عن أننا بصدد بناء القسم الخاص للألعاب الرياضية، وفي ختام كلمته أكد الأستاذ محمد شيخ أن مدرسة (أوتاوا) الإسلامية لا تألوا جهدا من أن تحصن مستوى أبنائها حتى يتفوقوا ويكونوا قدوة لأنباء الجالية الإسلامية الآخرين لنكون عونا على رفع شأن الجالية الإسلامية في هذا البلد وحماية مكتسباتهم الإسلامية فضلا عن أن يكون لهم دور قيادي بارز في كل نواحي الحياة في هذا البلد.

مناهج محصنة من الغلو

     وفيما يتعلق بدور المدرسة في محاربة الأفكار التي تسيء للإسلام مثل الإرهاب وغيره يقول الأستاذ إسماعيل البتنوني -مدرس التربية الإسلامية، ومشرف مقرر التربية الإسلامية ،ومدير مشروع الثانوية الجديد-: إن المدرسة تعمل مع الحكومة الكندية جنبا إلى جنب، وتأتي الوزارة كل سنتين للتفتيش على هذه المناهج، ونحن بدورنا نحاول الحفاظ على الهوية الإسلامية للمدرسة، والاندماج مع المجتمع الكندي الذي نحن جزء منه وفق الضوابط الإسلامية، وشدد على المحاولات الجادة التي تقوم بها المدرسة لمحاربة الغلو والتطرف مشيرا إلى أن المدرسة تقيم محاضرات وورش عمل للطلاب لمواجهة خطورة التطرف والغلو، والحمد لله فإننا نحس أن شبابنا محصنون من هذه الأفكار وأكبر دليل على ذلك أنه لم يخرج منهم أحد يحمل هذه الأفكار حتى الآن، ويؤكد أستاذ إسماعيل البتنوني أن المدرسة تلتزم المنهج الإسلامي في طرائقها التربوية، وبحمد الله -تعالى- تفصل الطلاب عن الطالبات، وهذا لا يوجد في كندا فحسب، بل نستطيع أن نؤكد أنه لا يوجد في العديد من البلدان الإسلامية، كما أنه لا أحد يتدخل في سياسة المدرسة، فضلا عن أن المدرسة تلتزم بمنهج أهل السنة والجماعة ومنهج السلف الصالح في نهجها التربوي، ويقول أيضا: إن رسالتنا هي أن نحافظ على جميع أبناء المسلمين بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية أو العرقية، كما أننا دائما نتطلع إلى تقوية هذا المشروع ودعمه بكل وسيلة حتى يصبح صرحا تربويا شامخا ينتفع به أبناء المسلمين في هذا البلد.

     وتؤكد الإحصاءيات أن العديد من أبناء الجالية الإسلامية في هذه البلاد يتسربون من المدارس بسبب تدني البيئة التعليمية للمدارس العمومية التي تقع في مناطق السكن الحكومي التي تكتظ فيها الجاليات الوافدة ذات الدخل الضعيف؛ مما يجعل فيها مرتعا للجريمة وجعل أكثر نزلاء السجون من الأحداث من أبناء الجاليات المسلمة؛ ولذلك فإن حاجة الجالية المسلمة إلى المدارس الإسلامية تمثل ضرورة ملحة في هذه الأيام حتى يتمكنوا من إنقاذ أبناءهم، والنجاحات التي حققتها مدرسة أتاوا الإسلامية وغيرها من المدارس الإسلامية يؤكد لنا أن الجاليات المسلمة في هذه البلدان تستطيع إنقاذ أبنائها من الانحراف وإيصالهم إلى مراكز مرموقة إذا تكاتفت جهودهم وتم توجيه البوصلة نحو الأهداف التعليمية والتربوية، والاستفادة من خبرات إخوانهم في العالم الإسلامي.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك