مداهمات واعتقالات تستهدفهم بلا سند قانوني- هل تواجه الأقلية المسلمة تمييزاً عنصرياً في أوروبا؟
المسلمون في أوربا أصبحوا مهددين بالعيش في مناخ من الخوف والتمييز العنصري، ولاسيما في فرنسا بعد هجمات باريس في نوفمبر الماضي التي أودت بحياة 130 شخصا
السياسة العنصرية أصبحت الظاهرة الرئيسة السائدة في دول الاتحاد الأوروبي ولاسيما في ألمانيا وفرنسا والدنمارك
المُثل العليا المعلنة بشأن أوروبا حرة ومفتوحة، باتت تُنتهك أكثر من أي وقت مضى، في ظل زيادة نقاط تفتيش الشرطة، ومداهمات المنازل، التي تستهدف المسلمين، ما يبشّر بقدوم ما يصفه بعض المحللين بأنه (عهد جديد من التنميط العنصري)، بحسب صحيفة (واشطن بوست) الأمريكية.
تقرير الواشنطن بوست
وفي تقرير نشرته الصحيفة، على موقعها الإلكتروني، يرصد معاناة الأقليات المسلمة في ظل تدابير مكافحة الإرهاب في دول أوروبية عدة، وحذرت من أن أوروبا على وشك الدخول في حقبة جديدة من التمييز العنصري، بنهج غير مسبوق.
وقالت: إن السياسة العنصرية والتنميط العنصري أصبحت الظاهرة الرئيسة السائدة في دول الاتحاد الأوروبي ولاسيما في ألمانيا والدنمارك، وذلك في ظل تصاعد الهجمات الإرهابية، التي دفعت بعض الدول لتعزيز إجراءات الأمن، ورفع مستوى التهديد الأمني المحتمل، وسط تصعيد إجراءات الشرطة التي تستهدف الأقليات.
المسلمون مهددون
كما عَدَّت المسلمين مهددين بالعيش في مناخ من الخوف والتمييز العنصري، لا سيما في فرنسا التي كان شعارها الوطني (حرية، مساواة، أخوة)، بعد هجمات باريس في نوفمبر الماضي، وأودت بحياة 130 شخصا.
وعلى الرغم من انتقادات الكثير من ناشطي الحقوق لحالة التمييز العنصري، التي تشهدها الأقليات المسلمة في أوروبا منذ سنوات، لكنها بلغت أوجها في الوقت الحالي، ولاسيما بعد أن أصبحت الشرطة تمتلك سلطات أمنية واسعة لاحتجاز المشتبه بهم، وشن حملات مداهمات دون أوامر مسبقة من المحكمة؛ إذ نفذت أكثر من 3200 مداهمة، كما وضعت حوالي 400 شخص قيد الإقامة الجبرية.
وأشارت الصحيفة، إلى أن أحد هؤلاء الضحايا، اعتقلته الشرطة الفرنسية في أواخر شهر يناير الماضي، ، ليخلصه القاضي الفرنسي، ولكن بعد 9 أسابيع من الإقامة الجبرية في منزله جعلته يخسر عمله في خدمة إصلاح الدرجات النارية، ثم تبين أن السلطات اعتقلته بطريق الخطأ.
تمييز وعنصرية
ورصدت الصحيفة حالة أخرى من التمييز، شهدها مطار (تيجيل) في برلين هذا الشهر؛ حيث أوقف اثنان من ضباط الشرطة الألمانية حشدا من الركاب، وقاموا بمصادرة جوازات سفر أكثر من نصفهم، من ذوي البشرة الداكنة، ليصرخ رجل في الثلاثينيات من عمره من الهند، متسائلاً، لماذا كل هذا التفتيش؟ هل هو بسبب لون بشرتنا؟ فلو كنا غير ذلك، لم نواجه هذا الموقف.
في المقابل، نفى مسؤولون أوروبيون بشدة اتباعهم للتنميط العنصري، فيما أقر بعض مسؤولي الأمن من القطاع الخاص، أن بعض السمات العرقية المشتركة للعديد من المتهمين بالإرهاب والمهاجرين، تجعلهم أكثر احتمالاً للتوقيف والبحث والتفتيش الأمني، فضلاً عن طريقة اللباس والسلوك العام.

عنصرية أوربية مختلفة
على صعيد آخر، دفعت حالة التنميط العنصري التي وصلت لأعلى مستوياتها في أوروبا، بعض النشطاء للربط بينها وبين معاملة الولايات المتحدة لبعض الأقليات العرقية، التي تستهدف مجموعة متنوعة من الملونين بما في الجنوب الآسيويين والسود، وذلك من قبل المكلفين بإنفاذ القانون، إلا أنها في أوروبا تأخذ نمطاً مختلفا لتستهدف بالدرجة الأولى المسلمين، ومنذ فترة، شهدت فرنسا حوالي 3340 عملية تفتيش إداري، وتمت مصادرة 578 قطعة سلاح، وأوقف أكثر من 340 شخصا ما زالوا قيد التحقيق، بينما فرضت الإقامة الجبرية على 285 شخصًا.
لاتوجد تعليقات