رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 16 نوفمبر، 2014 0 تعليق

مخدرات الشبو الفتاكة!

     مرت بالبلاد أعمال عنف في بعض المجمعات التجارية والشوارع والمدارس وغيرها، فحدثت جرائم كثيرة وخطيرة، ويعتقد أن أساسها تعاطي المخدرات والمسكرات والمفترات ومنها (الشبو) أو (الكريستال) أو (الآيس)، ويتم تهريبه وتصنيعه محليا ويقبل عليه بعضهم لرخص ثمنه ولمفعوله السريع، ويظن بعضهم الآخر خطأ أنه يحصل من خلاله على المتعة وينسيه همه ويحقق له السعادة والشجاعة، وما هو إلا تدمير وضياع وحرمان وتعطيل للطاقات!

فجرعة واحدة كفيلة بإدخال المستخدم في حالة هلوسة سمعية وبصرية، ويتسم متعاطيه بسلوكه العدواني والإجرامي وبتصرفاته الغريبة، فلا يتردد فاعلها في إيذاء نفسه بطرائق بشعة.

فوصل عدد المتعاطين خلال العشر سنوات الماضية إلى عشرين ألفا، ربعهم من (الشبو)!

     لقد سطرت سجلات الداخلية قصصا مؤلمة تعكس حجم المأساة التي تعيشها الأسرة نتيجة الإدمان، ومن ذلك: قتل أب لابنه، واعتداء آخر على ابنته ولم يكترث لدموعها وتوسلاتها، وقتل ثالث صديقه ورميه في حاوية النفايات، ورابع يبيع بيته ويترك أسرته مشردة في الشوارع، وخامس يضرب والديه ويحرق منزلهما، ولولا لطف الله عز وجل ورحمته وتدخل الجيران لحدثت فاجعة تقض المضاجع!

فالمخدرات والمسكرات والمفترات، ومنها (الشبو).. كلمات قليلة الحروف قاتلة المعاني، لا تصحب معها إلا الدمار، تسحق في فلكها آمالا وقلوبا وعقولا ومبادئ وقيما وأفرادا ومجتمعات.. إنه سلاح خطير يفتك بالأجساد فيهدها، ويفتك بالأموال فيبددها، ويفتك بالأسر فيشتتها، ويفتك بالمجتمعات فيحطمها!

     فالمخدرات شجرة خبيثة وصناعة رديئة ارعبت المجتمع بحجم ضحاياها، فأصبح متعاطوها عالة على الأمة، فكم طرد منهم من العمل، وكم منهم من فشل في دراسته واختل عقله وضعفت ذاكراته وتلفت خلايا مخه وأصيب بالاكتئاب والوهم والقلق والغم والمزاج النكد، وختم له بخاتمة سوء وفضيحة في الدنيا، وتوعد من عذاب الله في الآخرة!

إن من أسباب تعاطي المخدرات: ضعف الإيمان، وضعف العلم بخطورتها، وقلة التوجيه والتربية والنصح والوعظ، رفقة السوء الداعية لنشر الفساد، فضلا عن المشكلات الأسرية التي شتت الشمل ومزقت الأركان وقطعت الروابط والصلات.

فتعاطي المخدرات قتل للنفس وانتحار وارتكاب للكبائر وتعدى على العقل ففي الحديث: «كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار». (رواه مسلم).

وفي الحديث أيضا: «مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن» (رواه أحمد وصححه الألباني).

     وممّا يثلج الصدر أن هناك -ولله الحمد- من يتوبون ويندمون ويرجعون إلى الاستقامة بعد أن ابتلوا فيها أيام العطل والسهر وأيام الاختبارات، ويذكرون قصص الشلل وأصدقاء الفساد، يتذكرون عندما كانوا يتنعمون بالدلال والترف الزائد، ولم يغفلوا عن بعض وسائل الإعلام التي تنشر المستوى الفكري والأخلاقي الهابط وتدعو وتشجع من حيث تقصد أو لا تقصد إلى ارتكاب الموبقات!

     والمسلم إذا أراد التوبة من المخدرات و(الشبو) وغيرهما عليه أن يعلم بأن الله حرمها؛ لأنها خبيثة فيجب عليه أن ينتهي عنها، قال تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}، وعليه المواظبة على الصلوات، وحضور حلقات الذكر، واختيار الصحبة الصالحة، وعدم السهر، ويا أيها الآباء إن أبنائكم أمانة، وإن الله سائكلم عن أداء هذه الأمانة.

ويا أيها الأبناء حافظوا على أجسادكم وصحتكم؛ فالله سائلكم عنها.

ولا بد من تعاوننا جميعا لاسئتصال الشر من جذوره والقضاء على آفة المخدرات.

والله أسأل أن يصلح الأحوال ويجعل هذا البلد آمنا وسائر بلاد المسلمين.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك