محمد زاهد جول في ندوة مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية: مستقبل العلاقات الاستراتيجية التركية الخليجية في ظل المعطيات والأحداث الأخيرة
هناك بعض الانتقادات التي تُنتقد للمناهج العربية التي تنتقد فترة الدولة العثمانية وتسميها بأنها فترة تخلف واضطهاد
حزب العدالة والتنمية كان لديه رؤية استراتيجية من البداية وهي أنه يريد علاقة جيدة مع الشرق، ولكن ليس على حساب علاقته مع الغرب
علاقة تركيا مع الدول الخليجية والعربية تغيرت، وأصبح فيها نوع من الركود بعد الربيع العربي، نتيجة للموقف المتسرع لتركيا من هذا الربيع
التحالف التركي الخليجي من المؤكد أنه سيجنب هذه المنطقة الكثير من الويلات، وربما يعيد هذا التحالف الكثير من أواصر الأخوة التي قطعت منذ أكثر من مائة عام
تركيا لن تألوا جهدا في تقديم ما يلزم لدول الخليج في إطار التحديات التي تواجهها وهي التي باتت لها قاعدة عسكرية في الوقت الراهن في الخليج
عقد مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية ندوة بعنوان: (مستقبل العلاقات الخليجية التركية في ظل المعطيات والأحداث الأخيرة)، التي استضاف فيها الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد زاهد جول؛ حيث تحدث عن واقع هذه العلاقة ومستقبلها من خلال محاور عدة وهي: منطلقات الأمة الإسلامية في العلاقات التركية العربية، العمل العربي الخليجي المشترك، ظهور حزب العدالة والتنمية عام 2001 وما تبع ذلك، ملاح الوحدة العربية الخليجية التركية، تداعيات الربيع العرب وما تبعه من أحداث، وأخيرًا المعوقات والأخطار التي تحيط بالأمة وكيفية مواجهتها.
حديث ذو شجون
عندما نتحدث عن العلاقات العربية التركية فالحديث من المؤكد أنه ذو شجون، ولابد بداية إذا أردنا الحديث عن هذه العلاقة أن نشير إلى عدد من المحطات التاريخية المهمة؛ فالجمهورية التركية عندما أسست، أسست على البقية الباقية من الإمبراطورية العثمانية جغرافيا، بمعنى أنه في الجغرافيا لا توجد منطقة اسمها تركيا، وإنما هذا المصطلح الذي أطلق عليه تركيا إنما هو مصطلح سياسي أكثر منه مصطلح يعبر عن الواقع التركي؛ فالدولة العثمانية التي بدأت بالانهيار منذ نهاية القرن الثامن عشر، ووصلت إلى ما وصلت إليه في بدايات القرن العشرين، هذه البقعة الجغرافية كان فيها من الإثنيات العرقية المختلفة التي لا تنتمي أساسًا إلى هذه الأرض، وهي التي اصطلح على تسميتها باسم تركيا، وعندما أسست الجمهورية التركية في بداية عام 1924 كان عدد سكان تركيا قرابة إحدى عشر مليون نسمة، 60٪ منهم لغته الأصلية ليست التركية؛ مما يؤكد على أن هذه البقعة الجغرافية التي سميت بتركيا نمت وترعرعت ونشأت في ظروف سياسية خاصة للغاية ضمن إطار مستحقات ما بعد الحرب العالمية الأولى.
تأسيس الجمهورية التركية
وعندما نتحدث عن الفترة ما بعد 1920م إلى البرلمان الأول المؤسس للجمهورية التركية فيما بعد، نلاحظ أن المكونات العرقية التي ساهمت عمليًا في تأسيس الجمهورية التركية وعندما نتحدث عن العرب تحديدا في تأسيس الجمهورية التركية، أستطيع القول: إن الاستحقاق السياسي الذي نشأت عنه تركيا نشأت بعد الحرب الشهيرة إبان الحرب العالمية الأولى التي عرفت بحرب شمال القلعة، هذه الحرب وبدون مبالغة عدد الشهداء العرب فيها أكثر بكثير من الشهداء الأتراك؛ لأن المكون العربي في الدولة العثمانية كان أكبر عدد من غيره، مما يؤكد أن الدماء الذكية العربية حقيقة ساهمت مساهمة فاعلة وأصيلة في تأسيس هذه الجمهورية التركية التي اصطلحت عليها سياسيا باسم تركيا فيما بعد؛ مما يؤكد على الأخوة المتينة التي تربط بين تركيا وبين العرب.
بداية التأسيس
وفي بداية التأسيس كان هناك الكثير من التحديات والعديد من الرؤى السياسية المتعددة والمختلفة التي كانت تتجاذب هذا الجسم الجديد، فمنذ نهاية العهد العثماني كان هناك تياران سياسيان يقودان العمل السياسي في العهد العثماني، ويجب أن نركز على العهد العثماني أكثر من تركيا؛ لأن الواقع يقول: إن مؤسسي المفهوم التركي لم يكونوا من الأصول التركية، ولكن كانوا من أصول ألبانية أو بلقانية، ويمكن القول: إن مؤسسي تركيا من المكون العثماني أكثر من المكون التركي، وكان هذان التياران متفقين على أن هناك انهياراً في الدولة العثمانية، وأن هناك ما يلزم من أسباب النهوض التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار حتى تنهض الدولة العثمانية من الانهيار، أو أننا نريد أن نولد دولة جديدة أو نظام حديث في إطار تغيير نظام الحكم القائم في جسم الدولة العثمانية.
التيار الأول كان يقول بوضوح: إنه يجب أن نأخذ بعملية التغريب أساساً من أجل النهوض بتركيا الحديثة، وعندما نتحدث عن التغريب نتحدث عنه بكل ما تعني كلمة التغريب من حمولة ثقافية وفكرية بل ودينية أيضًا.
أما التيار الثاني فكان يقول: إننا يجب أن نأخذ بموجبات التغيير وبموجبات النهضة حتى لو أخذنا بمنهج التغريب فإننا نأخذ منه الآلات والوسائل دون أن نأخذ منه القيم والأخلاق التي تكون على حسب مبادئنا وقيمنا ودون أن يكون ذلك على حساب التدين والالتزام الذي هو نابع عن الإسلام بطبيعة الحال.
صراع فكري
في هذا السياق كان هناك صراع فكري في نهاية الدولة العثمانية بين تياريين سياسيين، نتج عنه نقاشات حامية دارت في نهاية العهد العثماني بين النخب الفكرية، التي هي ربما النقاشات نفسها التي تخوضها تركيا اليوم في الوقت الراهن وأنا لا أتحدث عن التاريخ، بل أتحدث عن الواقع الراهن بإطلالة تاريخية.
التيار الأول هو الذي تغلب في بداية تأسيس الجمهورية وربما أقصى التيار الأخر إلى عام 1950 وأحدث قطيعة مع ما يمكن تسميته بمفهوم القيم ومفهوم الإسلام، بل ومفهوم التاريخ العثماني تحديدًا؛ لأنه كان يرى أن التاريخ العثماني هو الإرث التركي وهو سبب التخلف الذي كانت تعاني منه تركيا؛ لهذا السبب كان عداء الماضي والتاريخ جزء من الثقافة التركية، ويقال: إن هناك بعض الانتقادات التي تُنتقد للمناهج العربية التي تنتقد فترة الدولة العثمانية وتسميها بأنها فترة تخلف واضطهاد، إلا أننا نجد أن المناهج التركية حقيقة أو العقل التركي الذي أسس الدولة العثمانية ربما كان أشد عداء للدولة والتاريخ والموروث العثماني أكثر بكثير؛ مما هو مكتوب في مفردات التعليم في العديد في الدولة العربية في الشرق العربي، هذا الموروث الثقافي عمليًا أسس بناء عليه الدولة التركية، وأصبح هناك قطيعة في اللغة؛ حيث تغيرت الحروف، وأصبحت اللغة العربية لغة مستهدفة والرموز الإسلامية استهدفهت، وتغير الأذان إلى اللغة التركية في إطار عملية تتريك واسعة لمجتمع 60٪ منه لا يتحدث اللغة التركية؛ لأن مفهوم القومية تحديدًا تم استقدامه بطريقة متطرفة للغاية من أجل تأسيس دولة وطنية؛ لأن الدولة الوطنية هي الدولة المعيارية أو شكل الدولة الحديثة بالنمط الأوروبي الغربي التي من خلاله تستطيع الدولة التركية أن تقوم بعملية النهضة.
المعيار الأوربي
هذا المعيار الأوروبي الذي تم اتخاذه معياراً أساسياً لدولة القومية والوطنية لا يمكن حقيقة لدولة مثل تركيا 60٪ من مواطنيها غير أتراك أصالة، إنما هم من إثنيات متعددة، هؤلاء -عمليًا- تم صهرهم في عملية تتريك، وتم صهرهم في عملية العلمنة؛ لأن القاسم المشترك بين هذه المكونات كان هو الدين الإسلامي عمليًا؛ فبذلك حتى لا يكون هناك دولة دينية أيضا في المقابل تم استخدام مفهوم العلمانية بطريقة متطرفة للغاية.
إيجابيات وسلبيات
لكن مع ذلك ومع كل هذه المعطيات وفي ظل قليل من الإيجابيات وكثير من السلبيات التي أشرت إليها آنفا فالدولة الوليدة كانت تسعى ربما إلى سياسة واقعية تأخذ بمستحقات ما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية في عهد أتاتورك؛ حيث كانت تريد بناء علاقة نسبية مع دول الجوار؛ فلذلك تركيا مثلا كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال المملكة العربية السعودية في عهد مبكر جدًا؛ مما يؤكد أن مؤسس الدولة الحديثة في تركيا كان يطمح بأن تكون له علاقات جيدة مع دول الجوار العربي الأمر نفسه ينطبق على دولة الملك فيصل والملك عبدالله الأول في الأردن كل هذه الأمور في بداية الدولة العثمانية.
فترة الخمسينات
ننتقل إلى فترة الخمسينيات وهي المحطة الأولى ربما التي كان فيها عودة نوعا ما للعلاقات التركية العربية، وعودة المياه إلى مجاريها؛ فحينما أسس حلف بغداد، كانت تركيا أحد الدول الأساسية في هذا الحلف بالتشارك مع حكومة نور السعيد في ذلك الوقت، لكن هذه العلاقة لم تستمر طويلا، والمسار السياسي التعددي لم يستمر طويلا، حدث انقلاب عسكري عام 1960م نتج عنه إعدام رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس، ومع هذه الأزمات السياسية التي ولدت في تركيا تجدد الجفاء والبرود في العلاقة التركية العربية، لكن مع بداية التسعينيات وبداية حقبة الثمانينات في عهد تورجوت أوزال تحديدًا، فتحت صفحة جديدة وبدأت بدايات العلاقة التركية العربية بنظام جيد وكذلك بداية العلاقة العربية الخليجية، وإن كانت بوتيرة غير متسارعة واستمرت حتى وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم.
حزب العدالة والتنمية
حزب العدالة والتنمية كان لديه رؤية استراتيجية من البداية وهي أنه يريد علاقة جيدة مع الشرق، ولكن هذه العلاقة يجب ألا تكون على حساب علاقته مع الغرب، وإذا رجعنا إلى المقالات الغربية ومراكز الدراسات التي كتبت عن العلاقات التركية الخليجية في عام 2001 ، 2002، كان هناك توصيف لها بأن تركيا دولة تريد تغيير محورها أو مسارها، نحو الشرق والدول العربية، والواقع أنه لم يكن هناك تغير للمحاور ولكن كان هناك تأسيس لعلاقة كانت منقطعة قرابة ثمانين سنة ثقافيًا ومعرفيًا واجتماعيًا بين هذه الدول، لدرجة أن قلة قليلة من المواطنين الأتراك هم من زاروا الدول العربية، ولاسيما دول الجوار سوريا والعراق واللتان تعدان امتدًادًا طبيعًيا لتركيا، وتجمع بينهما أكثر من 1350 كيلو متراً من الحدود، بل فيها مناطق متداخلة لدرجة أن اتفاقية سايكس بيكو لما أقرت قسمت القرية نفسها لدرجة أن بعض الأسر لما تم التقسيم تجد أحد أبنائها سوريًا والآخر تركيًا، والأمر أيضًا ينطبق على الحدود التركية العراقية، لدرجة أن بعض المشكلات الحدودية تلك لم تحل حتى الآن فيما سمي بالتفاهم التركي العربي.
تطور واضح في العلاقات
بعد ظهور حزب العدالة والتنمية عموما في مسرح السلطة السياسية بدأت العلاقات العربية التركية تشهد تطورًا كبيرًا، ويمكن أن نسميها فترة غزل تركي عربي بدأ منذ عام 2005 وما بعدها، وفي قناعتي الشخصية وصلت تلك العلاقة إلى الذروة في عام 2008، بعد حادثة دافوس الشهيرة وموقف رجب طيب أردوغان مع رئيس الكيان اليهودي، وموقف تركيا من القضية الفلسطينية تحديدًا، التي أثارت ارتياحًا عربيًا واضحًا، لدرجة أنه بعد تلك الحادثة بأسبوع واحد تلقى رئيس تركيا ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان آنذاك دعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله لزيارة المملكة، وكان هناك استقبال يشبه استقبال الأبطال، وقد ظهر الموقف التركي مختلفًا تجاه القضايا العربية في عام 2002 قبيل الغزو الأمريكي للعراق وخلال فترة حزب العدالة والتنمية حينما لم تسمح تركيا للمرور عبر أراضيها لاحتلال العراق، وهذا الموقف لاقى ارتياحًا كبيرًا من جميع الأوساط العربية، وأكسب تركيا شعبية كبيرة، هذا الأمر تبعه عدد من التطورات فيما يتعلق بالأوضاع الراهنة في المنطقة، كما أن تركيا حاولت أن توجد للسنة في العراق تواجداً قوياً، وتدخلها في العملية السياسية العراقية، ولكن للأسف لم تجد تلك الجهود دعمًا من الدول العربية ولو وجد هذا الدعم لما كان وصل الأمر في العراق إلى ما وصل إليه الآن، وهذا الوجود الطائفي الذي يهدد المنطقة تهديدا كاملا، ولا يهدد تركيا فحسب.
الربيع العربي
وأما فيما يخص مسألة الربيع العربي الذي بدأ نهاية عام 2010، وأظن أن تركيا ربما تكون أخذت موقفًا متعجلاً تجاه هذا الحراك، ولكن كانت نواياها طيبة على أساس أن هذا حراك شعبي، وربما كانت حسابات تركيا بسيطة للغاية في هذا السياق على أساس أن هذه انتفاضة شعبية، وربما يحقق هذا الربيع الديمقراطية، وربما يؤدي إلى تأسيس علاقات أقوى مع المنطقة العربية؛ فرحبت بهذا الأمر، ولكن لم تحسب تركيا لهذا الترحيب حسابات دقيقة.
عمومًا في قناعتي أن تركيا تسرعت في قراءة المشهد ولكن ربما يشفع لتركيا أنه لم يكن له نوايا غير طيبة، وكان نوعاً من احتضان الشعوب ورغباتها، أو نوعاً من الانفتاح الديمقراطي ليس أكثر ولا أقل.
العلاقات الخليجية التركية
وفيما يخص علاقة تركيا مع الدول الخليجية والعربية فربما تغيرت، وأصبح فيها نوع من الركود بعد الربيع العربي، نتيجة للموقف المتسرع لتركيا، وربما هذا الموقف أرسل إشارات استفهام عن الموقف التركي وهي ربما إشارات؛ مما يمكن تسميته بعتب الصديق، وأحيانا أخذت اتجاهًا عنيفًا في المجال الإعلامي أكثر منه في الواقع السياسي، ويمكن أن يقال: إنه بعد الموقف التركي مما حصل في مصر كان هناك نوع من القطيعة أو الجفاء ولاسيما في العلاقة السعودية التركية.
توافق تركي خليجي
ومع الأحداث الجسام التي تمر بها المنطقة العربية في الوقت الراهن كما حدث في اليمن، نجد أن المواقف التركية ليست كلها متعارضة مع المواقف الخليجية؛ فتركيا كانت مع الدول الخليجية منذ بداية الأزمة اليمنية، وكان هناك توافق على الانتقال السلمي للسلطة في اليمن، ودفعت تركيا بهذا الاتجاه بوضوح، حتى البيانات التي خرجت من وزارة الخارجية التركية نجدها متطابقة مع البيانات السعودية نصًا وروحًا؛ فتركيا دعمت المبادرة الخليجية في اليمن دعما كاملا ومباشراً، وعندما أجريت الانتخابات، وانتخب عبد رب منصور هادي دعمت تلك الانتخابات، وكانت أحد المراقبين لها، ثم لما أتت عاصفة الحزم كان هناك دعم كامل لها؛ مما يؤكد على تطابق كثير من الرؤى التركية مع الرؤى الخليجية في العديد من القضايا المصيرية التي تمر بالمنطقة، وحتى عندما نتحدث عن العراق أستطيع القول: إن هناك توافقا تركيا خليجيا فيما يتعلق بمستقبل العملية السياسية في العراق ، أيضًا فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران التي تشهد نوعا ما من العلاقة الجيدة، إلا أنه في قناعتي لن تدوم في ظل التصعيد في العلاقة التركية الروسية، وهذا يؤكد أن تركيا والخليج العربي كانا ولا زالا في خندق واحد حتى فيما يتعلق بالرؤية لإيران.
علاقة تركيا مع قطر
ومما أود الإشارة إليه علاقة تركيا مع قطر التي تتوافق وتتشاطر في كثير من المواقف حتى وصلت إلى اتفاقات أمنية وسياسية فقد قررت تركيا إقامة قاعدة عسكرية في الدوحة؛ حيث بدأ -عمليًا- بتأسيسها منذ قرابة العام، وقد بوشر بالفعل خلال الأيام الماضية البدء في تأسيس هذه القاعدة، وفي قناعتي أن الأيام القادمة في المنطقة العربية ستشهد انسحاباً واضحاً للدور الأميركي الذي كان ربما حاميًا لمنطقة الخليج نسبيًا في الظاهر؛ حيث كان يقف أيضًا مع الخليج حليفاً استراتيجياً؛ مما يؤكد التخوفات الخليجية من إيران، لذبك من الضروري وجود أحلاف عسكرية عربية جديدة، ونحن نؤمل كثيرًا في الحلف الذي انطلق مؤخرًا وأطلق عليه الحلف الإسلامية حيث نأمل أن ينجح وأن يتطور من خلال رؤية سياسية وعسكرية وأمنية حقيقية حتى تستطيع الدول العربية والإسلامية مواجهة التحديات القادمة. وأنا في قناعتي أن المنطقة مقبلة على استحقاقات خطيرة للغاية أهمها شرق المتوسط الذي فيه عشرات الأساطيل الحربية من عشرات الجنسيات التي في ظني لم تأت لمحاربة داعش وإنما أتت لمراقبة المنطقة ومراقبة المستجدات التي ستحدث فيها خلال العامين القادمين.
التعاون التركي الخليجي
لهذا السبب فإن التحالف التركي الخليجي من المؤكد أنه سيجنب هذه المنطقة الكثير من الويلات، وربما يعيد هذا التحالف الكثير من أواصر الأخوة التي قطعت منذ أكثر من مائة عام، وتؤسس من جديد وبطريقة صحيحة ربما تكون على طريقة الأحلاف العسكرية؛ فتركيا لن تألوا جهدا في تقديم ما يلزم لدول الخليج في إطار التحديات التي تواجهها وهي التي باتت لها قاعدة عسكرية في الوقت الراهن في الخليج، بمعنى أن تركيا لن تكون بعيدة عن الخليج العربي في ظل تلك التحديات التي تتربص به.
لاتوجد تعليقات