رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. خالد سلطان السلطان 30 مارس، 2026 0 تعليق

محاضرات منتدى تراث الرمضاني السادس – المحاضرة     2 –  الأسرة المسلمة وحماية الثوابت الشرعية

  • الأسرة المسلمة مستهدفة لأنها مصدر قوة الأمة
  • سر قوة الأمة في المنهج القائم على العلم والعمل والدعوة
  • التفكك الأسري في بعض المجتمعات المادية يمثل درسًا وعبرة
  • حماية الثوابت تبدأ من داخل البيت ببرامج عملية متجددة
  • الحوار الواعي والقصص والمناقشات من أهم أدوات التربية
  • حماية الأسرة تكون بثلاث مراحل: العلم ثم العمل ثم التعليم
  • الثوابت الشرعية مرجعها القرآن والسنة وتفصيلات ذلك يبينه أهل العلم
  • المراقبة والتقويم المستمر أساس نجاح المشروع التربوي الأسري
  • الأسرة المسلمة هي الحصن المنيع وركيزة الأمة التي تحفظ الدين وتصون الهوية
  • معيار النجاة في الأمة هو التمسك بمنهج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه
  • اعتنت الشريعة بالأسرة عنايةً شاملةً من التكوين إلى الاستقرار
  • هدف الشريعة في الأسرة يتجاوز الإشباع الفطري إلى بناء مسؤولية شاملة
  • الزواج عقدٌ شرعيٌّ جعله الله آيةً من آياته وبه يتحقق الاستخلاف في الأرض
  • العلاقات المنحرفة لا تحقق سكينةً ولا كرامةً إنسانية بل تهدم الفطرة وتفسد المجتمع
  • معيار اختيار الزوج أو الزوجة في الإسلام هو اجتماع الدين والخلق لا المال ولا المظهر
  • صلاح الأسرة قائمٌ على التزامها بالهدي النبوي في البناء والاختيار
  • الأحداث المعاصرة يمكن تحويلها إلى دروس تربوية تعزز القيم
 

لا يخفى على ذي بصيرةٍ أن العنوان هو البنيان الذي ينطلق منه المتحدث، وهو المفتاح الذي يفتح مغاليق الموضوع، ويُحدِّد مساره، ويثير في نفس السامع شوق المعرفة وترقّب البيان؛ فالكلمة الأولى في العنوان ليست لفظًا عابرًا، بل هي مدخلٌ فكريٌّ ومنهجيٌّ لما سيُبنى بعدها من أفكارٍ وتحليلاتٍ واستنتاجات، ومن هنا كان من المناسب أن نبدأ بكلمات العنوان نفسها(الأســـرة المسلـمـة وحماية الثوابت الشـرعية) نتأملها ونبين دلالاتها، حتى ننطلق - على بركة الله - في سفينتنا ونحن نتناول هذا الموضوع الكبير الذي يمسّ صميم حياتنا ووجودنا.

مفهوم «الواقع» وتساؤلات المرحلة

أما كلمة الواقع، فهي كلمةٌ تستدعي السؤال، بل تُلحُّ عليه: أين وصل الحال اليوم؟ وإلى أي مدى بلغ مسار الأسرة المسلمة في هذا الزمن المتغير؟ إن الحديث عن الواقع ليس حديثًا عن مثالٍ نظريٍّ متخيَّل، ولا عن صورةٍ مثاليةٍ مفترضة، وإنما هو نظرٌ صادقٌ في الحال القائم، وتشخيصٌ أمينٌ للوضع الراهن، بما فيه من مواطن قوةٍ ومواطن ضعف، وبما يحمله من فرصٍ وتحديات.
  • وعندما نسأل: أين وصل حال الأسرة المسلمة اليوم؟ فإننا نبحث عن إجابةٍ عميقةٍ تمسّ جذور البناء الاجتماعي في الأمة؛ لأن الأسرة ليست عنصرًا هامشيًا في كيان المجتمع، بل هي نواته الأولى، ولبنته الأساس، ومنبع القيم فيه، ومصنع الأجيال التي تتولى حمل الدين وبناء الحضارة.

الأسرة المسلمة محور الحديث

         إن تركيزنا هنا على الأسرة المسلمة مقصودٌ بذاته؛ لأن الحديث لا يتناول كل أنماط الأسر في العالم، ولا يقف عند نماذج أخرى قد تختلف في المرجعية والمنطلقات، وإنما يسلّط الضوء على الأسرة التي تنتسب إلى الإسلام عقيدةً وشريعةً ومنهجًا؛ فالأسرة المسلمة لها مرجعيتها الخاصة، ولها ضوابطها التي تستمدها من الوحي، ولها ثوابتها التي لا تنفصل عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم-، ومن ثمّ فإن دراسة واقعها تعني دراسة مدى التزامها بهذه المرجعية، ومدى حفاظها على هذه الثوابت، ومدى تأثرها بالتحولات الفكرية والاجتماعية المحيطة بها.

العلاقة بين الواقع والحماية

        حين يُذكر الواقع، ويُذكر معه مفهوم الحماية، فإن ذلك يشير ضمنًا إلى وجود تحدياتٍ ومؤثراتٍ قد تهدد هذا الواقع أو تُضعف بنيانه؛ فالحماية لا تكون إلا لشيءٍ ذي قيمة، يُخشى عليه من التآكل أو التحريف أو التفكك؛ ومن هنا فإن الحديث عن حماية الأسرة المسلمة ليس مبالغةً ولا تضخيمًا، بل هو استجابةٌ واعيةٌ لمرحلةٍ تتكاثر فيها المؤثرات الفكرية والثقافية والإعلامية، وتتسارع فيها التحولات التي قد تمسّ المفاهيم والقيم، إن لم تُواجَه بالوعي والعلم والثبات.

ميزان النجاة ومنهج بناء الأسرة في الإسلام

        ميزان النجاة في الإسلام هو صدق الاتباع لله -تعالى- ولرسوله - صلى الله عليه وسلم-، وفق الفهم الصحيح الذي سار عليه الصحابة -رضي الله عنهم-، فالنجاة تتحقق بتحقيق التوحيد الخالص، وتجريد الاتباع، والالتزام بأحكام الشريعة في الاعتقاد والعبادة والسلوك، ونستعرض فيما يلي أهم النقاط في هذا الباب:

أولًا: الفرقة الناجية  والمنهج الصحيح

         عندما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن افتراق هذه الأمة إلى فرقٍ شتى، بيَّن أن الفارق الحقيقي، والفيصل الدقيق في مسألة النجاة، إنما هو التمسك بالمنهج الذي كان عليه - صلى الله عليه وسلم- هو وأصحابه؛ فالميزان ليس دعوى تُرفع، ولا اسمًا يُنتسب إليه، وإنما هو اتباعٌ صادقٌ لمنهج النبوة كما تجلّى في فهم الصحابة -رضي الله عنهم- وتطبيقهم، فهؤلاء هم العمدة في معرفة الحق، وهم الأصل الذي تُردّ إليه الأقوال، والاعتقاد، والعبادات، والسلوك، والمنهج، وهذا الأصل المنهجي لا يقتصر على أبواب الاعتقاد فحسب، بل يمتد إلى جميع مناحي الحياة، وفي مقدمتها نظام الأسرة وبناؤها واستقرارها.

ثانيًا: عناية الشريعة بالأسرة

        اعتنت الشريعة بالأسرة عنايةً شاملة، منذ لحظة التكوين الأولى إلى تمام الاستقرار والتوطين، ولا بد أن يُفهم هذا الأمر بعمقه؛ إذ يقول الله -عز وجل-: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ}؛ فكيف يُتصوَّر أن يُغفل هذا الكتابُ الرباني شأنَ الأسرة، وهي عصب الحياة، واللبنة الأولى في بناء المجتمع، والركيزة الأساسية لأي أمةٍ من الأمم؟ فالأسرة ليست مجرد إطارٍ اجتماعيٍّ عابر؛ بل هي الأساس القويم الذي يقوم عليه المجتمع؛ فإن صلحت صلح، وإن فسدت فسد، وإن تماسكَت قوي، وإن تفككت ضعُف.

ثالثًا: الزواج سنّة إلهية ومنهج استخلاف

        تبدأ قضية الأسرة بقول الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، إنها آيةٌ من آيات الله الدالة على حكمته وقدرته، وبها يستمر الجنس البشري من أبناء آدم -عليه السلام-، ويثبت وجوده على هذه الأرض، ولا يتحقق ذلك إلا بالتناسل المشروع، والتناسل الذي شرعه الله هو الزواج؛ فالزواج هو الطريق الشرعي الوحيد لاستمرار الاستخلاف في الأرض، وتحقيق سنة الله في بقاء النوع الإنساني، ومن خلال هذا العقد الشرعي بين الرجل والمرأة تتحقق المودة، وتنشأ المحبة، وتُبنى الرحمة، وتستقر النفوس، وقد جعل الله هذا العقد آيةً من آياته؛ لأنه يخلق رابطةً لا تقوم على شهوةٍ عابرة، ولا على نزوةٍ مؤقتة، بل على سكينةٍ ومودةٍ ورحمة.

رابعًا: بُطلان العلاقات المنحرفة

        وفي مقابل هذا التكوين الشرعي السليم، لا توجد علاقةٌ أخرى تحقق المودة والرحمة والفطرة السليمة؛ فالعلاقات المحرمة لا تبني أسرة، ولا تحفظ كرامة، ولا تُنشئ سكينة، بل تهدم الفطرة، وتشوّه النفس، وتُضعف البنية الصحية والعقلية والروحية للإنسان، وكذلك ما انحطّت إليه بعض المجتمعات من علاقاتٍ بهيميةٍ لا يقرها عقلٌ سليم، ولا تقبلها فطرةٌ مستقيمة، فهي في حقيقتها اعتداءٌ على كرامة الإنسان، وهبوطٌ به عن مرتبته التي كرّمه الله بها، إن الكرامة الإنسانية لا تتحقق إلا بالتكوين الصحيح الذي شرعه الله، وهو الزواج القائم على العقد الشرعي والالتزام الديني.

خامسًا: توجيهات نبوية

        رغّب النبي - صلى الله عليه وسلم- في الزواج، فقال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج»؛ فهو دعوةٌ صريحةٌ إلى هذا الأمر الجليل الذي يحقق مصالح عظيمة، فرديةً واجتماعية، كما أرشد - صلى الله عليه وسلم- إلى معيار الاختيار الصحيح فقال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض»؛ فالزواج لا يُبنى على المال وحده، ولا على الجاه، ولا على المظهر، وإنما يقوم أساسًا على الدين والخلق؛ فصاحب الدين المتمسك بأحكام شرع الله، وصاحب الخلق الذي التزم بآداب الإسلام، هو الجدير بأن يُؤتمن على ابنةٍ أو أختٍ أو قريبة.

سادسًا: معيار اختيار الزوجة وأولوية الدين

        وكما كان المعيار في اختيار الرجل هو الدين والخلق، كذلك أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم- في شأن المرأة فقال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها»، ثم وجّه التوجيه الحاسم: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»؛ فالناس تختلف مقاصدهم؛ فمنهم من يطلب المال، ومنهم من يقصد الحَسَب، ومنهم من يُفتن بالجمال، لكن الموفق حقًّا هو من يطلب ذات الدِّين، التي تعين على الطاعة، وتحفظ البيت، وتصون العِرض، وتربي الأبناء على الإيمان، وهكذا يتكرر الميزان نفسه في حق الرجل والمرأة معًا: الدين والخلق هما الأساس، ومن ظفر بهما فقد سَلِم وغَنِم، وكتب الله له - بإذنه - أسباب الاستقرار والبركة.

سابعًا: الأسرة في ميزان الشريعة

        إذا تبين لنا مما سبق عناية الشرع بالأسرة، علمنا أن اهتمام الشريعة الحكيمة لا يقف عند حدود التكوين الفطري وإشباع الرغبات؛ فليس المقصود أن ينتقل الرجل من حال العزوبة إلى الزواج، ثم من الزواج إلى الأبوة، ولا أن تنتقل المرأة من العزوبة إلى الزواج، ثم إلى الأمومة فحسب، هذا هدف فطري مشروع، نعم، وهو داخل في قول الله -تعالى- في سورة الروم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، لكن هذا ليس الغاية الكبرى، بل هو البداية؛ فالمودة والرحمة والسكن مقاصد عظيمة، غير أن وراءها مسؤولياتٍ جسامًا، وأماناتٍ ثقيلة، وتكليفًا يتجاوز حدود الشهوة إلى آفاق الرعاية والبناء.

ثامنًا: من الإشباع إلى المسؤولية

         عندما يعقد الرجل على المرأة، لا يدخلان فقط في دائرة الإشباع الفطري؛ لكنَّ ثمة أمرًا أعظم، وهو أنهما دخلا معًا في ميدان المسؤولية، وقد قرر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأصل العظيم بقوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الرجل في بيته راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها»، فهنا يتجلى جانب الرعاية والتغذية والحماية، لا من وجه واحد؛ بل من وجوه متعددة: (الرجل مسؤول عن توفير السكن، والمرأة مسؤولة عن حفظ هذا السكن وصيانته، الرجل مسؤول عن الإنفاق على المطعم والمشرب والملبس، والمرأة مسؤولة عن حفظ هذه النعم، من غير إسراف ولا مخيلة، الرجل يرعى أبناءه، والمرأة ترعى أبناءها، ويتكامل الأداءان في صناعة جيلٍ صالح)، وهكذا يظهر أن الأمر شراكةٌ متوازنة، لا صراعٌ ولا تنازع، بل تكاملٌ وتعاون، كما دلت عليه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية.

المسؤولية الدينية

         ومن أعظم ما يجب التنبيه عليه في باب المسؤوليات: المسؤولية الدينية؛ فالرجل مسؤول عن دين زوجته، والمرأة مسؤولة عن دين زوجها، وكلاهما مسؤولان عن دين أبنائهما، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، إنه نداء لأهل الإيمان: يا من آمنتم بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم- نبيا ورسولًا، اجعلوا بينكم وبين نار الله وقاية، كما أن من الوقاية أيضًا اتقاء نار الدنيا، ومنها: نار الفتن، والشقاق، والخلاف، والمصائب، والابتلاءات.

تاسعًا: البناء العقدي والعبادي

        لقد قام بناء الأمة الإسلامية على ركنين عظيمين: الجانب العقدي، والجانب التعبدّي، قال النبي - صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما-: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا»؛ فالشهادة هي الأصل العقدي، وهي الأساس الذي يجب أن يُغرس في قلب الزوج والزوجة والأبناء.

أركان العبادة

        ثم تأتي أركان العبادة التي تحفظ الصلة بالله، وتزكي النفس، وتحمي الأسرة من الانحراف؛ ولذلك يدرك أعداء الأمة أن قوتها في تمسكها بعقيدتها، ومنهج ربها، وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم -، ومن هنا جاء سيل الإلحاد، والتشكيك، والطعن في الشريعة، وتشويه صورة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر من يتلقف هذه الشبهات هم الأبناء؛ لأن الوسائل التكنولوجية الحديثة قد استحوذت على عقولهم وقلوبهم وأوقاتهم بنسبة كبيرة جدا من حياتهم، فتعلقت الأرواح بها، وهذا أمر مقصود.

عاشرًا: البناء العلمي

        المحور الأخير في حماية الأسرة وثوابتها هو البناء العلمي؛ فنحمي الأسرة بالعلم الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم-، وهو علم مستمد من مصدرين عظيمين: الكتاب والسُنًّة؛ فالاهتمام بالقرآن داخل الأسرة هو اهتمام بالعلم، والعلم يقود إلى العمل، والعمل يقود إلى مزيد من التعليم، والتعليم يكون بالحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، وبالتكرار والاستمرار، والعلم لا ينتهي، بل يحتاج إلى مدارسة ومراجعة وتذكير دائم، وإلا عاد الجهل، أو النسيان، أو الغفلة، أو المشاغل؛ فالقرآن والسُنَّة روح ونور، كما وصفهما الله، ولا يُقتبس هذا النور إلا بالعلم الصحيح، والعمل المخلص، والتعليم المستمر.

الوعي بالمخاطر الوافدة

         من أهم ما يُوصى به أربابُ الأسر: الاطلاعُ الواعي على الأساليب والوسائل الوافدة وفهمُها ببصيرةٍ متزنة؛ فلا انبهارَ أعمى، ولا رفضَ جاهل، فثمّة منظماتٍ وسياساتٍ وهيئاتٍ تعمل بتخطيطٍ لإضعاف بنية الأمة المسلمة والتأثير في ثوابتها، وقد يُستغرب: ألهذه الدرجة نحن مهمّون لديهم، وهم أسبق منا ماديا وتقنيا؟ والجواب: نعم؛ لأنهم يدركون أن سرَّ قوة هذه الأمة في عقلها القيمي الذي صنع حضارتها، وفي منهجها القائم على العلم والعمل والدعوة والإحسان، ومن هنا يعلمون أن قوة المجتمع المسلم كامنة في أسرته؛ فإذا كانت الأسرة لبنته الأولى وسرَّ تماسكه، فإن تفكيكها وإشغالها بالصراعات هو الطريق الأقصر لإضعاف الأمة بأسرها.

حماية الثوابت الشرعية

        حمايةُ الثوابت الشرعية مسؤوليةٌ يومية تبدأ من داخل البيت؛ بحفظ القرآن والسُنَّة، وصيانة العقيدة والمنهج، ورعاية العبادات والمعاملات، وتقويم الأخلاق والسلوك، ويكون ذلك بأساليب متجددة، من أهمها إعداد مناقشاتٍ مقصودة داخل الأسرة؛ يتفق فيها الوالدان على طرح موضوعاتٍ تمسّ الدين والواقع، كالصلاة، والحجاب، والعقيدة، وتوحيد الله، ومقام النبي - صلى الله عليه وسلم-، وما يثيره الإعلام من قضايا مؤثرة في الشباب؛ فالحوار من أهم الوسائل في إيقاظ الفكر وبناء اليقين، ويمكن تقديمها بأسلوبٍ جاذب؛ كالمسابقات، والقصص القرآني والنبوي، وربط الوقائع التاريخية بواقع الأسرة.  

الإثم العظيم

        قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول»، هذه رسالة موجّهة للآباء والأمهات؛ فالإثم الأعظم في الجانب الأسري هو تضييع الدين، ولا يقتصر التضييع على الجانب المادي فقط؛ فكم من آباء وأمهات قصّروا في التعليم والتوجيه الديني! فالوقاية الحقيقية تكمن في الالتزام بأمر الشرع، بعدم التساهل في التوحيد، أو الصلاة، أو الحلال والحرام، لا على النفس، ولا الزوجة، ولا الأبناء، ولا من تحت اليد؛ فالنجاة الحقيقية تتحقق باتباع توحيد الله واتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.    

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك