رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 7 نوفمبر، 2012 0 تعليق

مجموعة «مع» أو «ضد» .. هكذا يراد للمجتمع أن يقسم!

 

     لا نقبل أن ينقسم المجتمع الكويتي إلى «مع» أو «ضد»، فالذي ليس معي يكون ضدي وأبدأ معه الحرب الإعلامية التي لا هوادة فيها، فكل الأطراف بشر ويؤخذ من أقوالهم ويرد، وليس أحد معصوما من الخطأ والزلل والاجتهادات، والكل يعتقد أن طريقته نابعة من حبه للوطن وحرصه على المواطن وسلامة الوطن من المفسدين والمنحرفين.. لا نقبل أن يقابل الخطأ بالشتائم والسخرية والاستهزاء والكذب وتأجيج الثورات والشارع، كما أننا لا نقبل أن يطارد من يقع في الخطأ بردود الأفعال ويعتقل ويحارب على أنه مجرم حرب ويشهر به وتلصق به التهم بلا سقف محدد، وتسرب صوره في أوضاع حرجة، فالردود غير الحكيمة التي لا تصيب «تدوش».

     ولا نقبل أن يتهم مجلس الأمة بأنه وراء تعطيل المشاريع، فالمشاريع التي يتهمون بها المجلس: استاد جابر «وسبب تعطيله نزاع بين الهيئة العامة للرياضة»، وخسارة «الداو» بعد أن صرخ عليهم نائب فألغى الوزير الصفقة، وكذلك الحال بالنسبة لمشروع الكهرباء وغيره.. فهل تعني صرخة نائب أن المجلس كله غير موافق! أم إن الخلل في الحكومة التي لا ترضى أن تقف على منصة الاستجواب بكل شفافية وتصارح الشعب والأمة، ولما حدث أن وقفت على المنصة بعد ذلك ارتفع رصيدها وسارت عجلة التقدم ولكن سرعان ما تم حل المجلس بحكم قضائي.

     لا نقبل أن يتهم من يرفض أن يرشح نفسه أو ينتخب بأنه غير وطني أو أنه آثم، ولا يتهم أيضا من يرشح نفسه أو ينتخب بأنه خائن أو يحرم عليه ذلك! بل كل واحد تكفل له القوانين المعمول بها ذلك، وجميع الدول وعلى مر السنوات العشرين الماضية لم يثبت أن تجاوزت فيها الانتخابات 55٪ في جميع الدوائر.. رغم الحملات الإعلامية الكبيرة والتشجيع بأعلى سقف ومناصرة الأحزاب وغيرها.

     لا نقبل الفوضى والتأجيج وسيل الاتهامات والاعتقالات وتقسيم المجتمع إلى حلفاء وفرقاء وموالاة ومعارضة وعوائل وعشائر وقبائل وتكتلات في بلدنا الغالي الكويت، ولانريد أن تعلو الأصوات وتتحول الأجهزة الإعلامية إلى تجسس وتحريض واستخبارات وثكنات عسكرية، بينما المتهمون المختلسون (الحرامية) ترفع عنهم التهم ويحق لهم الترشح؛ لقصور في الأدلة والإثباتات ولعدم تعاون بعض البنوك والأجهزة المنوط بها والتواطؤ مع الباطل والإخلال بمصلحة البلاد العليا بحجة سمعة البنك أو تلك الأجهزة!

     لا نقبل أن تعم الفوضى بلدنا بسبب الخلايا النائمة ممن يريدون ضرب الوحدة الوطنية ويلبسون ثوب المدافع عنها ويبرزون في الإعلام ويتصدرون في المجالس وكأنهم (ناطق رسمي)، فسبحان الله مغير لسانهم عن حقيقة قلوبهم وأفعالهم الشنيعة ومعاول هدمهم ونخرهم في الجسد من الداخل!

     لا نقبل أن تحدث الفوضى أو تغلق الطرق أو تحدث تجمعات في غير ما حددته الدولة في الزمان والمكان، فالمطلوب هو اتخاذ إجراءات قانونية مسموح بها كالتظلم في المحاكم مثل المرأة التي رفعت قضية على مجلس 2012، والمرسوم الذي صدر بحل مجلس 2009، واستطاعت أن توكّل محامين وتكسب القضية ويحل مجلس 2012، فما الذي يعجز المعارضة أن تقوم بالدور نفسه وما أكثر المحامين المتطوعين لهذا، ولا سيما أن بعضهم شكك وعرّض بالقضاء إلا أنه وقف مع الدوائر الخمس، فلماذا لا يتم الأخذ بهذا الطريق بوصفه أحد الحلول المتبعة ووقف فوضى المواجهات والتحديات والتحريفات؟!

     لا نقبل أن يسمى من يعارض الفساد بأنه يريد الانقلاب على الحكم أو الطعن بالإمارة، فهم قالوا بالصوت والصورة بحبهم وولائهم للأسرة الكريمة إلا أنهم يريدون تطبيق القانون ولا يريدون حكومة الظل أو الغموض السياسي، ويريدون كشف ملفات المختلسين والقصاص منهم وفضح شبكات التجسس التي تكيد للأمن وللاستقرار المحلي وتريد تصدير الثورة!!

     لا نقبل أن تقحم الفتاوى «مع» أو «ضد» ويزايد عليها وتوضع في غير موضعها الصحيح والاستشهاد بها في غير محلها؛ فهذا يسيء ويفسد ولايصلح وربما يزيد في العناد والمكابرة ودعم مواقف ليست عادلة، وسيجر إلى مصير مجهول وإلى فتن تحاك في الخفاء والعلانية لتوريط البلاد وإدخالها في نفق لم تعهده البلاد من قبل، ولا عزاء لمن ينتظر طويلا لحلول تثلج الصدر ضد المفسدين ما دام هؤلاء طلقاء ومتنفذين ويصرحون ويدافعون وكأنهم أبرياء في منطق بليد يقلب معايير الولاء والبراء، وغبش سياسي وشهر عسل في هدنة مظلمة هشة!!

     ما أحوجنا اليوم إلى حكمة الحكماء والمصلحين وثقافة الاعتذار ودقة الإجراءات وطريقة إنقاذ البلد من أزمة عاصفة وفتنة مظلمة ليس مقصدها «شعرة الدوائر والصوت» لا.. بل يتوجب على المواطنين وضع الإصبع على الجرح النازف ومواجهة الألم؛ لإفشال خطة المحور الرامي إلى جر الكويت والمنطقة برمتها إلى معركة باهظة جدا وفاتورة كبيرة من المتربصين بنا عليهم دائرة السوء.. والله المستعان.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك