رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم أحمد الناشي 17 يناير، 2011 0 تعليق

متخصصون في الشأن التركي أكدو لـ «الفرقان»:العلاقات العربية التركية إلى أين؟


 
حينما تحدث  رئيس وزراء الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان عن العلاقات العربية - التركية ووصفها  بأنها تمتد إلى مئات السنين وستبقى قوية على الرغم من تشويه التاريخ وزرع البغضاء بين المسلمين العرب والأتراك.في  افتتاح مؤتمر العلاقات العربية التركية الذي أقيم في دولة الكويت تأثر الحضور بهذه الكلمة.

وقال إن المسلمين العرب والأتراك في العهد الجمهوري والعثماني كانوا يعيشون في بيئة واحدة، وذكر أنه كان في زيارة إلى إحدى المناطق التركية في ذكرى استشهاد 90 ألفا من أهلنا فوجد لوحة مسطرة فيها أسماء المدن التي شاركت في المعركة آنذاك وهي الشام، وحلب، والبصرة، وبيروت، وطرابلس، ويافا والقدس؛ ما يعني أننا تشاركنا الشهادة في سبيل الله، موضحاً أن العلاقة بين العرب والأتراك شهدت ضعفاً في السنوات المائة الماضية بسبب السياسات التي مورست لإضعافها، ومن بينها تزوير التاريخ، ولذلك فتقويتها الآن ضرورة, موضحا العلاقة بأنها شراكة عربية - تركية من خلال إنشاء سوق حرة مشتركة ومنوها برفع التأشيرات بين تركيا وبعض البلدان العربية.

ودعا أبناء العالم الإسلامي قائلاً: «ولا تفرقوا ولا تقعوا في التفرقة ولا يتباعد بعضكم عن بعض، ونؤكد لكم أننا نريد أن نصل إلى شراكة مؤسسية موحدة». وهذا ما أكده نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير التنمية ووزير الإسكان الشيخ أحمد الفهد الصباح حينما قال إن كلمة رئيس مجلس وزراء جمهورية تركيا الصديقة حملت ثلاثة مفاهيم رئيسية هي النوابا الطيبة وحرارة المشاعر والحرص على العلاقات العربية - التركية.

وهناك سؤال يطرح نفسه: هل تستمر هذه العلاقة في حالة عودة العلاقات التركية - الإسرائيلية إلى سابق عهدها؟ وكيف يرى المتخصصون في الشأن التركي مستقبل هذه العلاقة؟ وهل ستتوج هذه العلاقة بزواج حقيقي وليس زواجا عرفيا سرعان ما ينفض؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على ضيوفنا في هذا التحقيق.

 

     بداية التقينا بالدكتور ربيع الحافظ الأمين العام لمنتدى المفكرين ورئيس دائرة العلاقات العربية التركية في المنتدى الذي أشار إلى أن العلاقات العربية التركية في حالة زواج حقيقي لأنه يجمعهما  علاقة تاريخية وقد مرت بها ظروف صعبة، ولكن أعتقد أن هذه المرة ستستمر وهذا واضح من خلال تمسك الطرفين والرغبة في إقامة علاقات متعددة تربطها الشريعة الواحدة والتاريخ والتقارب الفكري والروحي والعاطفي

النموذج التركي

     وقال إن النموذج التركي مقرب للغرب وإذا دخل العرب والمسلمون  ضمن هذا النموذج فهو نموذج  مطمئن وغير مقلق، مشيرا إلى أن العلاقة في الوقت الراهن بدأت تخطو خطوات صحيحة وفي المسار الصحيح، وهذه المرة أسرع من المرات السابقة لأننا في عصر المعلوماتية والتواصل، فهي ككرة الثلج كلما مضى الوقت كبرت.

     ودعا الحافظ المنظمات العربية والشعوب إلى إزاحة الوهم العثماني الذي يخيم على العقول والأفكار، فهذا مفهوم اجتماعي تكاملي سيملأ فراغا تعانيه الشعوب العربية مشيرا إلى أن الأتراك اليوم يلبسون ثوبا آخر، وهم ليس كالإيرانيين جل همهم الهيمنة على المنطقة  ولكن همهم التكامل مع شعوب المنطقة.

دولة جديدة

      ويرى الدكتور أكرم حجازي أكاديمي  وأستاذ علم الاجتماع بالجامعات الأردنية أن هناك دولة جديدة ناهضة في العالم الإسلامي بخلاف مصر وماليزيا تتقدم في المنطقة.. والسؤال هنا ماذا يريدون من المنطقة العربية؟ نريد أن نبحث في الحدث نفسه حتى نطرح التساؤلات التي تعني الأمة، ولاشك أن الأتراك لديهم عناصر قوة امتلكوها ولم يسبق لهم امتلاكها من قبل، وهنا أشير إلى أن الماليزيون يمتلكون عناصر قوة وحاولوا دخول المنطقة بأية طريقة للعب دور قيادي في العالم الإسلامي ولكنهم لم ينجحوا لأن ليس لديهم امتداد تاريخي، وليس لديهم جوار جغرافي وليس بيننا وبينهم ثقافة سوى المشترك الديني، أما الأتراك فهم مختلفين، إذ يمتلكون عناصر القوة من عهد السلاجقة حتى هذه اللحظة.

     وحول رؤيته بوصفه متخصصا في علم الاجتماع لهذه العلاقة قال حجازي: إن الأتراك تأخروا كثيرا عن المنطقة العربية رغم أنهم خصوها بالعمق الإستراتيجي، لكنهم تأخروا إعلاميا ولم يترجموا مؤلفات المنطقة حتى يتعرفوا عليها جيدا، لكنه يرى أن العلاقات التركية - العربية في تقدم، وهي لم تزل في مهدها، معربا عن أمله في أن تتوج هذه العلاقة بالزواج الشرعي وليس الكاثوليكي.

     اما فيما يتعلق بالعلاقة التركية (الإسرائيلية) فهي قائمة بالفعل ولكن تأثرت منذ الحرب على غزة وهناك بعض الشوائب وهي شوائب نفسية وليست  موضوعية وهناك عشرات الاتفاقيات مع إسرائيل ، وهناك علاقة تركيا مع حلف الأطلسي وهذا الحلف معروف عنه أنه وجد  لحماية (إسرائيل) في المنطقة.

الأتراك والعرب

     وسألنا الدكتور حجازي هذا السؤال: هل ستكون هذه العلاقة متينة وقوية أم هي مجرد علاقة اقتصادية وتبادل مصالح؟ أجاب: العلاقة بين الأتراك والعرب هي علاقة مصيرية مطروحة بالفعل، وما هذه المؤتمرات إلا عملية استكشاف لتعارف الجانبين على بعضهم في المجالات  كافة، فهي ليست علاقة اقتصادية فقط؛ لأن معظم دول الخليج لها علاقات اقتصادية مع أوربا وأمريكا وباقي البلدان العربية حتى مع تركيا نفسها فهناك علاقة اقتصادية قائمة بالفعل، فالقضية هنا أن العلاقات التركية العربية ستتعدى المصالح وسوف تصل إلى مرحلة النضج إن شاء الله لأن الأتراك أنفسهم جادون في هذه العلاقة، وأعرب عن أمله في أن تتعاون المجتمعات مع بعضها بعيدا عن الزعامات من الجانبين؛ لأن المجتمع المدني هو القوة الأساسية في الشعوب، علما بأن المؤسسات الرسمية هي التي وضعت البنية الأساسية لهذه العلاقة.

نعم للتقارب

     بدوره أكد الدكتور صباح الموسوي الأحوازي المتخصص في الشأن الإيراني - التركي أن العلاقة التركية - العربية في أمس الاحتياج تقارب بعضهم لبعض، وإذا أرادت تركيا أن تكون فاعلة دوليا وتأخذ مكانتها دولة بوصفها صاحبة نفوذ عالمي فلن تتوافر لها هذه المميزات إلا بالتعاون والتقارب العربي لأن العرب هم محيطها الجغرافي والحضاري وبالتالي لا غنى عن العرب لترتقي تركيا في الساحة العالمية.

      وقال إن العرب  في حاجة الآن إلى قوة لخلق توازنات اقليمية والعرب لابديل لهم عن تركيا في إيجاد هذا التوازن. فالعلاقات التركية - العربية الآن كما نشاهدها في تحرك دائم نحو بعضهم، فهناك تحرك تركي نحو الدول العربية وهو تحرك واسع ويمر بطريقة متسارعة، وأيضا التحرك العربي نحو تركيا وما هذا المؤتمر الذي استضافته دولة الكويت إلا دليل على جدية هذه العلاقة والرغبة العربية الصادقة لإقامة علاقة وثيقة مع تركيا.

لا لقطع العلاقات

     وأشار الموسوي إلى أنه ليس مطلوبا من تركيا أن تقطع العلاقات مع (إسرائيل)، لأن قطع العلاقة قد يضر بالدول العربية، لأن تركيا تسعى إلى أن تؤدي دورا فعالا في إقامة السلام في المنطقة العربية ، فلا يمكن أن يتم سلام مع الطرف (الإسرائيلي) بدون علاقة تركية معها ، فلا بد أن تكون لها علاقة بالطرفين حتى تستطيع  أن تكون وسيط سلام بين العرب واسرائيل.

      وناشد الموسوي  الحكومات العربية أن تدعم المجتمع المدني في إقامة علاقة متينة مع القاعدة الثقافية والمجتمع المدني التركي والمفكرين والمثقفين ورجال الدين وألا تبقى العلاقات محصورة بين الأطراف السياسية وأن تنزل إلى القاعدة الشعبية.

فرق تسد

     أما الجانب التركي الذي يمثله الدكتور جمال الدين كريم مسؤول العلاقات مع الدول العربية لمنظمة رجال الأعمال والمستقلين والصناعيين الأتراك قال: إن العلاقة التركية - العربية علاقات متينة ويربطنا شيء واحد وهو الدين مذكرا الشعوب بأن تركيا  عاشت  مع العرب 400 سنة ثم افترقنا بسبب الحروب الأولى والثانية وحرب إسرائيل وتدوير النظام في تركيا، ولعب الاستعمار في مناهجنا الدراسية وكتب التاريخ، كما يحب هو ففرق بيننا ثم نهج نظام (فرق تسد) وتبعثرات البلاد التي كانت تحت راية واحدة والتي كانت تمثل 40 دولة وما لبث أن تفرقت إلى 40 قطعة، وفي المقابل ذهب الأوروبيون إلى الاتحاد، فقد اتحدت الألمانيتان وهولندا مع إيطاليا وشكل النظام الأوروبي  نظاما اقتصاديا موحدا والآن العالم أجمع يتحد لكننا مع الأسف نتفرق ونتجزأ مع إننا يربطنا رباط الدين والثقافة والتاريخ .

     وقال إن السبب الرئيس لهذه الفرقة هو الاستعمار الذي جزأ المنطقة العربية إلى دويلات صغيرة ونشر الفتن بين الأتراك والعرب مع أننا إخوة في الدين وبعد ذلك دخلت الحروب والقوميات.

      ونبه إلى أن هناك شيئا يدل على عمق العلاقات العربية، والرغبة الصادقة في احتضان هذه المنطقة منذ زمن بعيد، وهو السكة الحديدة التي أنشأها السلطان عبد الحميد الثاني وأنفق عليها من جيبه الخاص من اسطنبول حتى المدينة المنورة مرورا ببعض الدول العربية  والتي مات فيها آلاف العمال من شدة حر الصحراء، أليس هذا دليلا صادقا على عمق العلاقة؟

      وسألنا الدكتور جمال هذا السؤال:هناك من يتخوف من إعادة العلاقات مع  إسرئيل إلى سابق عهدها فهل ستؤثر هذه العلاقة في حال عودتها على العلاقات التركية - العربية؟ أجاب: الشعب التركي لا يحب إسرائيل ولا اليهود عموما؛ لأنهم يقتلون الناس دون رحمة أو إنسانية، والشعب التركي شعب عاطفي بطبيعته فضلا عن أن الاتفاقيات التركية - الإسرائيلية ليس مسؤولا عنها النظام الحاكم الآن في تركيا، ولكن هي اتفاقيات قديمة موقعة  لأسباب معينة، والنظام الحاكم الآن يحاول أن يقلصها لأبعد الحدود ولا يمكن أن تتخلص من اتفاقيات موقع عليها من قديم الزمان بسهولة، فهي اتفاقيات تحكمها علاقات دولية.

      وأوضح أن الأتراك كان لديهم  عدم فهم لقضية فلسطين ولكن بعد أن شاهدوا بأم  أعينهم الظلم والقتل والجرائم التي ترتكبها إسرائيل في فلسطين وفي غزة وبعد أن شاهد العالم كله الحادث الأخير الذي راح ضحيته 9 اتراك على متن الباخرة مرمرة والتي امتزجت فيه دماء الشهداء الأتراك بمياه فلسطين، فلا يمكن للشعب التركي ولا السلطة التركية أن تجدد هذه العلاقات مع إسرائيل، وتاريخ الأتراك يعطيهم عزة قوية وتأففا في عدم اعادة هذه العلاقات.

      الدكتور جمال سلطان (الكاتب) والباحث  شبه هذه العلاقة بالمد والجزر إلا أنه أكد أن هناك تاريخا من المودة والألفة والعلاقات الإسلامية والإنسانية ربط العالم الإسلامي بتركيا والعكس، مشيرا إلى أن هذه الروابط التاريخية فرضت نفسها الآن على خيال العرب والأتراك، وهناك نزعة واضحة لعودة هذه الروابط ، ربما بعض الأحداث التي مرت بها المنطقة ومحاولة بعض القوى الإقليمية إعادة تشكيل المنطقة على أسس معينة، ربما جعل العالم العربي يشعر بحضور تركيا بوصفها عنصرا قويا تستطيع أن تحقق التوازن إضافة إلى أن القيادة التركية الجديدة قيادة واعية بعيدة عن التطرف والتشنج، وبها بعض الرموز لها حضور إسلامي الأمر الذي جعلها تحظى بمحبة العالم العربي على المستوى الشعبي والرسمي، وأيضا ذكاء القيادة التركية الجديدة في تعاملها وفق المعادلة الصفرية أي لا توجد أي مشكلات ولا صراعات، هذا يجعلها أقرب إلى النظم العربية عن غيرها فيما يخص التعاون الاقتصادي والثقافي بعيدا عن سخط السياسة ومشكلاتها.

علاقات متشعبة

      أما فيما يخص العلاقات التركية - الإسرائيلية  فلا يوجد تخوف في هذا المجال؛ لأن هذه العلاقة موجودة منذ العصر الكمالي، وهي علاقات كانت وصلت إلى درجة من التشعب والعمق بحيث لايمكن فصلها في سنوات قليلة.

     ويرى سلطان أنه لا مستقبل للعلاقات التركية - الإسرائيلية وأن مساحة الخلاف ستزداد اتساعا في السنوات المقبلة؛ لأن الطموح التركي والمبادئ التي تقوم عليها تركيا الآن تختلف إلى حد كبير مع النظرة التوسعية والعدوانية مع الكيان الصهيوني.

      وفي نهاية التحقيق أرى أن العلاقات العربية - التركية في طريقها إلى النجاح ولاسيما بعد أن اظهرت تركيا في الآونة الأخيرة انحيازها للقضايا العربية فيما يخص موضوع غزة إضافة إلى انسحاب رئيس الوزراء التركي من مؤتمر (دافيز) بسبب التبجح الإسرائيلي وعدم الاهتمام بالوفد التركي؛ الأمر الذي أعطى  للقيادة التركية الشعبية في الشارع العربي والإسلامي، فضلا عن احترام القيادات العربية للقيادة التركية.

 

 

 

 

 

- لن نسمح لأحد بأن يستغل اسم الإرهاب لقتل العمل الخيري

      كلمة نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير الدولة لشؤون التنمية وزير الدولة لشؤون الإسكان الشيخ أحمد فهد الأحمد نالت إعجاب الجميع  حيث تطرق  فيها إلى أن الكويت ستظل دائما راعية لأعمال الخير ولن تسمح أبدا لاحد بأن يستغل الإرهاب أو عنوانه أو هويته لقتل العمل الخيري الكويتي أو منعه.

     ووجه الشيخ أحمد ثلاث رسائل قال في إحداها: «سبق أن قال ولي الامر بعد أحداث 11 سبتمبر ونقولها اليوم لن نسمح لأحد بأن يستغل اسم الإرهاب أو عنوانه أو هويته لقتل العمل الخيري الذي آمنا به كعقيدة ومبدأ وإنسانية». وأضاف: «نحن نرفض الإرهاب أو أي عمل خارج القانون الدولي لكن لن نسمح بأن يمس أحد عملنا الخيري أو يمنعه أو يشوهه، وسنسير به ونعمل من خلاله ورؤوسنا مرفوعة فهذا واجبنا الشرعي والإنساني». وذكر أن الجائزة ستكرم كل عمل خيري يتم تقديمه «وفق منهجنا في الكويت الذي ينص على أن ما تجود به يمينك لا تعلم به يسرك»، معربا عن شكره وتقديره لكل من يقوم بالعمل الخيري سواء داخل بلاده أم خارجها. ووجه الشيخ أحمد الرسالة الثانية إلى الكويت «التي دأبت على عمل الخير منذ 3 قرون مضت رغم شح مصادر التمويل في السابق؛ حيث كانت سباقة في العمل الخيري منذ نشأتها وتطورت تطورا إيجابيا بعد النفط وزادت إسهاماتها الخيرية رغم صغر مساحتها إلا أن لها شأنا كبيرا في العمل الخيري» مشيرا إلى أن هذا العمل ساعد في تحرير الكويت من الغزو وتأييد المجتمع الدولي لها.

     ونحن بدورنا نشكر الشيخ أحمد الفهد لحبه ودعمة للعمل الخيري الكويتي متمنين له التوفيق والسداد في مسيرته الإصلاحية والتنموية

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك