متخصصون عالميون في قيم الحلال أكدوا لـ(الفرقان): الحل في قضية الحلال والحرام لابد أن يقوم على القيم الإسلامية
أكد متخصصون عالميون في قيم الحلال في العالم أن القيمة التقديرية للسوق العالمية للأغذية الحلال في عام 2009 بلغت 634 مليار دولار أمريكي. وقالوا: إن الدول الست لمجلس التعاون الخليجي من أكبر المستوردين لمنتجات الحلال، وتأتي هذه الواردات من الدول التي تتشكل غالبية شكانها من غير المسلمين، مثل البرازيل، والهند، ونيوزيلاند، وأستراليا.
وأوضحوا أن ذبح الحيوان في شرعنا ليس من الأمور العادية التي يتصرف فيها الإنسان كيفما يشاء، وإنما هو من الأمور التعبدية التي يجب على المسلم الالتزام بأحكامها، وبينوا أن الحل في قضية الحلال والحرام في الأطعمة والأدوية ومستحضرات التجميل لابد أن يقوم على القيم الإسلامية، وأن تتعاون فيه قدرات عالم الإسلام لبناء صناعة غذائية ودوائية جديدة.
- في البداية بين دراهيم دالي الرئيس التنفيذي - مؤسسة التحالف الدولي لتكامل الحلال - ماليزيا أن القيمة التقديرية للسوق العالمي لأغذية الحلال في عام 2009 لعدد 1.6 مليار مسلم حول العالم بلغت نحو 634 مليار دولار أمريكي، على الرغم من أن السكان المسلمين يشكلون 24٪ من سكان العالم، فهم يمثلون فقط 16٪ من إجمالي الاستهلاك الغذائي عندما ينظر الفرد إلى الحلال كطريقة حياة في عالمنا الحديث فإن ذلك يمتد ليتجاوز مجرد طعام ويتسع لنطاق أكثر شمولية.
إن سلسلة التوريد تشمل العمليات السابقة على الإنتاج من الأعلاف إلى المنتجات اللاحقة مثل مستحضرات التجميل والعناية الشخصية والدوائية والخدمات المساندة اللوجستية والمالية، ويجب أن تشتمل قيم الحلال العالمية على قيم مثل التجارة العادلة ورعاية الحيوانات والشمولية، التي تكتسب استحسان غير المسلمين بوتيرة سريعة.
وقال: إن العمليات التحليلية لسوق دول مجلس التعاون الخليجي تؤكد أن الدول الست لمجلس التعاون الخليجي من أكبر المستوردين لمنتجات الحلال، ويأتي معظم هذه الواردات من الدول التي تتشكل غالبية سكانها من غير المسلمين، مثل البرازيل، والهند، ونيوزيلاندا، وأستراليا.
وأحد التحديات التي تواجه صناعة الحلال هو تجزئة السوق، كما أن هناك حاجة لإطار تنظيمي شامل، وهناك الكثير من المفاهيم الخاطئة (منها النظرة السلبية لدى الأوروبيين من غير المسلمين والنقص في الوعي من قبل المسلمين) الأمر الغريب أنه يوجد نقص في الوعي لدى المستهلك في الدول ذات الأغلبية المسلمة.
إن معظم منتجات الحلال 80٪ مصنعة من قبل شركات مملوكة لغير المسلمين، ومن الأهمية بمكان أن تخضع مهام التدقيق والرصد إلى الرقابة الصارمة من قبل الجهات الإسلامية المتخصصة، إذ بالفعل هناك معايير لاعتماد الحلال في الوقت الحالي، لكن هناك نقصا في الاعتراف المتبادل بين جهات الاختصاص بهذه المعايير ما أن هناك العديد من القضايا الأخلاقية وتحديدا عملية التدويخ، كما قبل الذبح، يوجد حوالي 300 جهة لإصدار شهادات الحلال في جميع أنحاء العالم، ولكن أقل من خمسها في الحقيقة معتمدة من قبل جهات الاستيراد، وقال: إن ماليزيا وإندونيسيا ودول مجلس التعاون الخليجي تصر على أن تكون هذه الجهات معتمدة حتما من قبل جهات الاستيراد المختصة والتابعة لها من أجل القيام بالتصديق على منتجات الدواجن واللحوم للتصدير إلى بلدانهم.
- أ. د ناصر بن عبدالله الميمان، أستاذ الدراسات العليا الإسلامية، جامعة أم القرى - مكة المكرمة - وعضو مجلس الشورى» بالمملكة العربية السعودية، قال: إن ذبح الحيوان في شرعنا ليس من الأمور العادية التي يتصرف فيها الإنسان كيفما يشاء، وإنما هو من الأمور التعبدية التي يجب على المسلم الالتزام بأحكامها، وهناك أمور استجدت في مجال الذبائح يجب بيان حكمها الشرعي، وأحد هذه المستجدات هو عملية تدويخ الحيوان قبل ذبحه، وله طرق متعددة، والذين ابتكروا هذه الطرق للذبح زعموا أنها أريح للحيوان عند ذبحه، فإن ثبت ذلك علميا وعمليا فلا مانع من استعمالها من حيث الأصل، لكن بشرط التحقق من أن الذبيحة لم تمت قبل الذبح، وأنها غير مؤلمة، وأنها لا تؤدي إلى فساد في اللحم أو إلى أي ضرر آخر، ولكن يبدو لي أن الأفضل عدم اللجوء إلى أي طريق من طرق التدويخ المعروفة حتى الآن، لأن الشروط والقيود التي وضعها الفقهاء لجوازها لا تعلم مراعاتها والالتزام بها دائماً، فينبغي أن يسد هذا الباب من أصله، إذ لو فتح لولج فيه ما يجوز وما لا يجوز، وأيضا عملية الذبح الآلي، لا بأس من استخدام الذبح الآلي بشرط توافر الشروط الشرعية للتذكية، ولكن مع القول بجواز ذلك، إلا أنني أفضل الذبح اليدوي، وذلك لأن هذا الجواز مقيد بشروط، ولكن نظراً لأن القيود والشروط لا تراعى دائما، كما ينبغي فيبدو لي أنه ينبغي الاستغناء عن الذبح الآلي بالذبح اليدوي قدر الإمكان.
وحول حكم اللحوم المستوردة من بلاد أهل الكتاب أجاب: هذه المسألة درسها المعاصرون على مستوى المجامع الفقهية، وعلى مستوى الأفراد ضمن بحوث ودراسات خاصة، واختلفت فيها وجهات نظر المعاصرين، فمنهم من سلك مسلك الاحتياط فنحا ناحية التحريم، لأن الأصل في الذبائح التحريم إلا ما غلب على الظن حله، ومنهم من سلك مسلك التيسير فأجازها، لأن الأصل في ذبائح أهل الكتاب الحل، فلا يحرم منها إلا ما قام الدليل على تحريمه، والمسألة فيها خلاف قوي ومن باب الحيطة على المسلم اجتناب هذه اللحوم، امتثالا لقوله[: «دع ما يريبك إلا ما لا يريبك». والله أعلم.
الذبح الآلي
- الشيخ مفتي ممثل لجنة متابعة الحلال، المملكة المتحدة، قال: إن مسألة الذبح الآلي تعد من أكثر المسائل المثيرة للجدل في مجال الذبح الحلال، تظل مسألة من هو أو أي شيء يقوم بدور الجزار في هذه العملية، فإنه أمر بحاجة إلى حل بين العلماء المعاصرين، حيث هناك جدل بأن هذا هو أهم اعتبار، ومع ذلك يظهر أن علماء المسلمين قاموا بالشرح والتفصيل في مجالات أخرى، وقال: من الواضح أنه لا توجد أي مناقشات في هذا المجال على أي مستوى من البحث والتفصيل، تعد عملية الذبح وفقا لمبادئ الدين من الطقوس التي تتطلب الاهتمام والعناية وفقا للهيئة العامة للفقهاء.
في الذبح المراقب من الضروري والواجب أن يقوم الجزار بالتسمية الواحدة، على كل حيوان دون أي تأخير عندما يقوم بتحديد وتحضير الحيوان، للذبح، في الحالات التي يتم فيها ذبح أكثر من حيوان واحد في خطوة مفاجئة واحدة يكفي القيام بتسمية واحدة، بالإضافة إلى اعتبارات تتعلق بالمفاهيم بخصوص وضع الجزار في حال أن يكون الحجم الكلي للدواجن التي يتم ذبحها في كل ساعة (10000) فإنه من المستحيل القيام بالتسمية على كل حيوان، للموافقة على الذبح المراقب لمجموعة من الدواجن على التوالي مع تسمية واحدة، بينما عند القيام بعملية محاكاة مع الذبح غير المراقب للعب مع كلب الصيد أو الصقر هو أمر مشكوك فيه للغاية، فضلا عن ذلك في حال عدم تخدير الدواجن مسبقا بصورة صحيحة أو عدم التدويخ تماما، تعد الحالات التي تم فيها القطع في الرأس أو الأجنحة أو الصدر.. إلخ، بدلا من الزور، أمراً شائعا، وفي بعض الأوقات يتم تجنب الشفرة تماما ويتم إدخال الدواجن إلى الصهريج لنزع الريش وهي حية ونظرا للممارسات المختلفة والآراء القانونية بهذا الخصوص يتطلب الأمر المزيد من المناقشات والبحوث من أجل إصدار معايير مشتركة مقبولة من الغالبية العظمى، وعلى أي حال فإنها تعد عملا دينيا.
- د. حنين رزقي أدلت بدلوها في هذه القضية موضحة أن التعليل الذي تورده بعض الأدبيات في مجال الأطعمة والأدوية ومستحضرات التجميل ومواد العناية بالبشرة بجريان العرف، أو عموم البلوى هو تعليل تبريري لواقع مبتعد عن الإسلام، ولذلك فهو تعليل مرفوض شرعاً، ولاسيما في وقتنا الحاضر، الذي جرت فيه (البلايا) باستعمال المحرمات والمخالفات لشرع الله عز وجل، لأن انحراف الناس وشيوع الانحراف بينهم لا يغير من طبيعة المخالفة أو المعصية في ميزان الله تعالى، فالمعروف أو عموم البلوى الذي له اعتبار في نظر الإسلام هو ما لم يخالف نصا شرعيا، أو مقصدا من مقاصد الشارع، والذي ينبني في قبوله على رأي عام إسلامي فاضل.
وقالت: إن الحل في قضية الحلال والحرام في الأطعمة والأدوية ومستحضرات التجميل ومواد العناية بالبشرة ليس في التبرير لواقع أفرزته التبعية وعولمة السوق، ولكن الحل يكون بإيجاد واقع جديد يقوم على القيم الإسلامية، تتعاون فيه قدرات عالم الإسلام لبناء صناعة غذائية ودوائية جديدة تجسم معايير الإسلام في حياة المسلمين، ثم في حياة البشر جميعا، فالحضارة المهيمنة اليوم تسير دون بصيرة، خسرت وتخسر نفسها بالابتعاد عن الله تعالى، وبالاستسلام لقيم المادية والاستهلاك وعلى المسلمين أن يشقوا طريقا جديدة ينقذون بها أنفسهم والآخرين.وبينت أن العالم الغربي في الوقت الحالي نبذ التعاليم الدينية المتعلقة بالذبح وشروطه، وتعلق بما تتطلبه صناعة اللحوم من قتل الطيور قبل ذبحها حتى تستسلم أجسادها للآلات في المسلخ حتى لا تحدث خلال في خطر سيرها التصنيعي.
الحالة الكيميائية
- د. محمد منير شوادري، رئيس مجلس الغذاء والتغذية الإسلامية الأمريكية - الولايات المتحدة الأمريكية - أوضح أن المنتجات الغذائية هي ببساطة مركبات من المكونات الغذائية والإضافات عادة يتم صناعة الغذاء من المكونات الرئيسية وتستهلك خلال فترة قصيرة من الإعداد والتجهيز مع حلول التكنولوجيا للمعالجة الحديثة والتخزين والتصدير يمكننا الاحتفاظ بالأغذية لمدة أطول وتصديرها حول العالم، ونتوقع أن يكون الطعام بمذاق جيد ويبقى في حالة جيدة لمدة طويلة تمتد في بعض الأحيان إلى ثلاث سنوات، واستطعنا تحويل المكونات السابقة غير الصالحة للأكل إلى صالحة للأكل من خلال تقنيات حديثة، كما أننا نقوم أيضا بخلق المكونات التي لم تكن موجودة من قبل من خلال التكنولوجيا الحيوية والهندسة الجينية والتركيبات الكيماوية، كما نقوم أيضا بإيجاد أغذية بقيم غذائية معززة بخصائص دوائية، من أجل زيادة وظائف العناصر الغذائية المستحدثة تم إدخال عناصر جديدة في الأغذية البسيطة التقليدية مثل اللبن، والآيس كريم، أو البوظة والخبز.
مع سهولة عمليات التصدير حظيت الأغذية الغربية بقبول في الثقافات الشرقية، التي جلبت معها عناصر مخيفة، التي قد تكون ذات الاهتمام الديني والفلسفي، هناك العديد من المصادر للعناصر والنباتات والمعادن والحيوانات الحلال والحرام والتركيبات الكيماوية والحشرات والمواد العضوية الدقيقة التي تم تعديلها تقليديا وجينيا، كل هذه الأشياء تحتاج إلى بحث دقيق من الفقهاء والعلماء.
لاتوجد تعليقات