رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 8 مايو، 2012 0 تعليق

مبرة الآل والأصحاب تختتم فعاليات: ملتقى «أعلام الإسلام الإمام البخاري نموذجًا»

اختتمت مبرة الآل والأصحاب الأربعاء الماضي بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية فعالية علمية رائعة تحت عنوان: «ملتقى أعلام الإسلام – الإمام البخاري نموذجًا»، واستمر الملتقى لمدة يومين حفل خلالهما بمجموعة من المحاضرات وورش العمل قدمها نخبة من أكابر علماء أهل الحديث والمختصين بعلومه، واختتمت المبرة كعادتها تلك الفعاليات بمجلس سماع لثلاثيات الإمام البخاري للشيخ محمد بن ناصر العجمي.

         وقد التقيت على هامش الملتقى برئيس اللجنة العلمية الشيخ علي التميمي، وسألته عن الهدف من هذا الملتقى، وهل هو خروج عن نهج المبرة التي تعنى بعلوم آل البيت والصحابة؟

         فقال مشكورًا: إن هذا الدين برزت في سمائه شموس نفع الله بها العباد والبلاد، أئمة كرام شادوا معالم هذا العلم، وأناروا طريقه، وحازوا قصب السبق فيه وشرف حمل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظاً وعلماً ورواية ودراية، ومن هؤلاء الأعلام أمير المؤمنين في الحديث الإمام المحدث محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله، الذي صنَّف كتابه الجامع الصحيح، الذي بارك الله له فيه، وتلقته الأمَّة بالقبول على مر العصور، جيلاً بعد جيل، وكثرت المؤلفات الصيبة النافعة التي تناولته بشتى الأوجه، فهذا يضبط ألفاظه ورواياته، وهذا يشرح حديثه، وذاك يمحص رجاله، وآخر يتناول غريبه، حتى لا يكاد يخلو جانب من الجوانب إلا وخدم فيه.

       هذا الرجل خدم الإسلام خدمات جليلة كأن الله ما خلقه إلا لهذا العلم، وقد وجدنا أن هناك هجمات شرسة عليه من المستشرقين، وممن تلوث بفكرهم من جهلة لا يعلمون ما يقولون، من علمانيين، وشعوبيين وغيرهم، ولا شك أن الطعن في صحيح البخاري وغيره من كتب الصحاح يفضي إلى الطعن في حديث النبي [ قطعًا، وبالتـالي إسقاط جزء كبير من الشريعة إن لم يكن كله، وكان من هذه الطعون علاقة البخاري بآل البيت، ومن هنا فإن موضوع الملتقى لا شك يرتبط برؤية المبرة وتوجهها؛ لذلك فإن علاقة البخاري بآل البيت أحد المحاور الرئيسية للملتقى وهو أحد الكتب التي ستصدرها المبرة قريبًا جدًا إن شاء الله.

      أمر آخر فإن البخاري أحد الأئمة الذين نشروا تراث آل البيت ورووا عن آل البيت وعن الصحابة، وعليه أيضًا لم يخرج عن هدف المبرة، ونحن بودنا أن نستمر بهذه السلسلة المباركة.

      وبفضل الله فقد بذل القائمون على المؤتمر جهدًا كبيرًا في الإعداد له استمر قرابة الستة أشهر؛ لذلك جاءت الأبحاث محكمة ورصينة، كما أننا حرصنا على استضافة مشايخ وعلماء جبال في علم الحديث كبار في السن، كلهم أساتذة بل طلبتهم أساتذة بل طلبة طلبتهم أساتذة؛ هذا البعد والثقل العلمي، كما أننا حرصنا أيضًا على التنوع الجغرافي للحضور، فمن الكويت إلى مصر إلى المغرب إلى الجزائر إلى الأردن إلى سوريا إلى السعودية إلى البحرين إلى اليمن، ثلة كبيرة من أهل العلم والفضل.

      من هذا كله انطلقت رؤية الملتقى للتنبيه على أهمية دور الصحابة والأئمة الأعلام في حفظ السنة النبوية الشريفة ونشرها.

لذلك جاءت الأهداف متناغمة مع هذه الرؤية التي حددناها في النقاط الآتية:

- نشر الوعي عن أئمة الإسلام رضي الله عنهم أجمعين.

- إبراز فضل أئمة الإسلام والتعريف بهم بتراثهم العلمي الزاخر.

- إلقاء الضوء على سيرة الإمام البخاري أهم علماء الحديث عند أهل السنة والجماعة، وصحيحه الجامع الذي يعد أصح كتب الحديث عند أهل السنة.

- التأكيد على أحد أهم ثوابت الدين الإسلامي وهي السنة النبوية المطهرة.

افتتاح المؤتمر

      تم افتتاح الملتقى بآيات من الذكر الحكيم، ثم في البداية أكد وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عادل الفلاح أن الاعتناء بقضية الآل والأصحاب وإيضاح العلاقة بينهما على اعتبار أن تمام محبتهم من تمام الإيمان، وتبيين دورهم العظيم في نصرة الإسلام ونشره وإبراز العلاقة الحميمة بينهم هدف سام، وغاية مقدرة.

      وأضاف في كلمته: إن المتقرر لدينا في أصول شريعتنا أن من دلالة الإجلال والحب الصادق للرسول التعرف على السابقين ممن أحاطوا به خصوصًا في ظل الفترة الحساسة التي يعيشها شارعنا العربي الذي اختلطت فيه الرؤى وتمازجت فيه الآراء.

      وتابع: من أهم تلك الشخصيات التي رسمت منهج أهل السنة في نظرتهم للعلاقة مع آل البيت الإمام البخاري الذي ما شهد كتاب بعد القرآن الكريم اعتناء واهتمامًا مثل ما شهد البخاري من الأمة تحقيقًا وتخريجًا وتهذيبًا، على الرغم من اتهام صاحبه بشبهات موهومة وأباطيل مردودة تدل على حقد على علم من أعلام الإسلام.

      وأشار إلى اهتمام وزارة الأوقاف بقضية الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي التي تعد قضية الآل والأصحاب لبنة فكرية للاعتماد عليها في بناء تماسك اجتماعي قوي يأخذ في اعتباره تاريخية عمق العلاقة بين القامتين، مشيرًا إلى أن الوزارة وبالتعاون مع مبرة الآل والأصحاب أخذت على عاتقها ترسيخ العلاقة ليس في الكويت فحسب بل مع كل الجهات المعنية بتلك القضية خليجيًا وعالميًا، مستعرضا برامج ومشروعات لمختلف إداراتها تبين من خلالها فضل آل بيت النبي والصحابة الكرام وعدالتهم وسمو مكانتهم، وموالاة آل النبي والصحابة والترضي عليهم، والتزام منهج الوسطية في الموقف منهم والحذر من الغلو والجفاء، إضافة إلى تحري الدقة والموضوعية في تناول الأحداث التاريخية والتعاطي معها من خلال الابتعاد عما يثير الفتنة الطائفية التي تورث الفرقة والتناحر.

      وذكر قيام الوزارة بإقامة 33 أسبوعا ثقافيا في المساجد المختلفة وتوجيه الخطباء والدعاة للحديث عن فضائل الصحابة وآل البيت في خطبهم ودروسهم، وإنتاج عدد 15 فلاشا تلفزيونيا لعرض القضية بأسلوب علمي، إضافة إلى عقد ما يقرب من 80 محاضرة في المدارس وإصدار وطباعة 23 كتابا باللغة العربية بالتعاون مع مبرة الآل لبيان العلاقة بين الآل والأصحاب.

من الأهداف الأساسية للمبرة ترسيخ محبة أهل البيت

      من جهته قال رئيس مبرة الآل والأصحاب خليل الشطي: إن المبرة لم تدخر وسعًا، ولم تأل جهدًا في العمل على غرس محبة أهل البيت الأطهار والصحابة الأخيار رضي الله عنهم أجمعين في نفوس المسلمين، ونشر العلوم الشرعية بين أفراد المجتمع وبخاصة تلك المتعلقة بتراث الآل والأصحاب، والتوعية بدورهم وما قاموا به من خدمات جليلة وتضحيات قل أن نجد لها نظيرًا.

      وأضاف: يعد الملتقى خطوة للأمام ولبنة في صرح هذا الكيان العظيم، وأنموذجا لهذا السعي الحثيث، ومن أهم الأهداف التي أنشئت من أجلها المبرة دعم وحدة الأمة بشكل عام والوحدة الوطنية بشكل خاص وزيادة التقارب بين شرائح المجتمع من خلال تجلية بعض المفاهيم الخاطئة التي رسخت في نفوس بعض المسلمين عن أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

      وأوضح أن مبرة الآل والأصحاب اتخذت وسائل عدة  لتحقيق هذه الأهداف الكبيرة، ومن ذلك إقامة الندوات والمحاضرات وعقد المؤتمرات التي كان آخرها سلسلة مؤتمر «السابقون الأولون ومكانتهم لدى المسلمين»، ونشر الكتب وعقد الدورات العلمية المتخصصة في تراث الآل والأصحاب داخل وخارج الكويت.

      وأكد الشطي أن تناول الجوانب المختلفة لشخصية الإمام البخاري من كل زواياها وأشكالها من خلال مؤلفاته وبخاصة صحيح البخاري، أتي من باب حرص المبرة على إبراز أعلام المسلمين الذين حافظوا على تراث الآل والأصحاب وخدمة السنة النبوية.

مفاجأة الملتقى.. وقف الإمام البخاري

      وكان من ضمن بركات هذا الملتقى المفاجأة التي أعلنها الدكتور عبدالمحسن الجار الله الخرافي عن تبرع قام به الشيخ نظام اليعقوبي أحد علماء البحرين بقيمة 100.000 دولار لإنشاء وقفية الإمام البخاري، وبدوره أعلن الدكتور الخرافي دعم الأمانة العامة للأوقاف لهذا الوقف بالقيمة نفسها، وتم الاتفاق مع إدارة الاستثمار العقاري لمتابعة تنفيذ المشروع، ودعوة أهل الخير للإسهام فيه، وسيقوم هذا الوقف على طباعة كل ما يتعلق بصحيح الإمام البخاري، وكذلك تحقيق المخطوطات التي تعنى به، وإقامة الندوات والمؤتمرات، وتم دعوة مبرة الآل والأصحاب لمناقشة آليات تنفيذ هذا الوقف في الأمانة العامة للأوقاف.

كما أشار الدكتور الخرافي إلى أن هذا الوقف سيكون بادرة لأوقاف أخرى لعلماء السنة كوقف الإمام مسلم وغيره من أئمة الحديث.

توصيات المؤتمر

وفي نهاية الملتقى تم تلاوة التوصيات وكانت كالتالي:

1- تبني مشروع إنشاء وقف يقوم على خدمة تصانيف الإمام البخاري وبخاصة صحيحه وما يتعلق به من دراسات.

2- إنشاء مركز الإمام البخاري الذي يتبنى المشروعات المتنوعة المتعلقة بهذا الإمام، والتواصل مع القائمين على هذه الدراسات.

3- العناية بطباعة الكتب المختصة بالإمام البخاري وتحقيقها وكتابه «الجامع الصحيح»، من شروح وتعليقات ورجال وأسانيد وسماعات وأثبات، والتركيز على ما لم يطبع منها سابقا، أو التي لم تخدم الخدمة العلمية اللائقة بها، ومن أهمها : كتاب «نجاح القاري في شرح صحيح البخاري» الذي يعد من أكبر شروح صحيح البخاري حيث بلغت مخطوطته عشرة آلاف لوحة، بحيث يتوقع أن يصدر في مئة مجلد بعد التحقيق.

4- تبني دراسة تحليلية موضوعية بعيدة عن التعصب لمذهب معين حول الأحاديث التي ظاهرها مشكلٌ في صحيح البخاري، مع تقويم النقد الموجه لها.

5- عمل كشاف كامل للكتب المخطوطة والمطبوعة عن البخاري وصحيحه وسائر كتبه.

6- تبني المشروعات العلمية القائمة حاليا، التي تخدم الإمام البخاري وصحيحه.

7- إبراز جانب الوقف وأثره في حياة أعلام الإسلام الذين تتناولهم الملتقيات القادمة.

8- إنشاء كرسي الإمام البخاري في الحديث، بحيث يكون معتمدا أكاديميا، ويقدم مشروعاً للجهات العلمية المختلفة في العالم الإسلامي.

9- تصميم وإنشاء موقع إلكتروني مختص بالإمام البخاري، والتعاون مع القنوات الفضائية القائمة بمثل تلك الفعاليات لتقريب المعلومات للجمهور وتفنيد الطعون.

10- تجديد أعمال ملتقى أعلام الإسلام في دورة مقبلة.

11- التسجيل الصوتي لكتب البخاري الحديثية ليعم نفعها.

12- تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ التوصيات والتنسيق بين الجهات المعنية المختلفة.

13- استمرار التعاون مع المشايخ من الضيوف للاستفادة من جهودهم في تفعيل التوصيات، والتحضير للمؤتمر المقبل.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك