رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. أمير الحداد 17 أبريل، 2016 0 تعليق

ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (7)

- من الآيات التي اتُّهِم فهمي لها قول الله قول الله في آخر سورة الأحزاب: {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (} (الأحزاب:72).

- وماذا فعلت تجاه عدم فهمك لهذه الآية؟!

- بالطبع ذهبت إلى صديقي الوفي (المكتبة الشاملة)، وتصفحت كتب التفسير، ووضعت تلخيصا جميلا، احتفظت به على شاشة جهازي.

كان لقاؤنا غير المُجدْوَل عند أبي سعد، وثالثنا أبو خالد، أخذ صاحبي يقرأ من شاشة جهازه.

     يُعظم الله -تعالى- شأن الأمانة، التي ائتمن عليها المكلفين، وهي امتثال الأوامر، واجتناب المحارم، في حال السر والخفية، كحال العلانية، وأنه -تعالى- عرضها على المخلوقات العظيمة، السماوات والأرض والجبال، عرض تخيير لا تحتيم، وأنكِ إن قمتِ بها وأديتِها على وجهها، فلك الثواب، وإن لم تقومي بها، ولم تؤديها فعليك العقاب.

     {فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} أي: خوفا ألا يقمن بما حُمِّلن، لا عصيانا لربهن، ولا زهدا في ثوابه، وعرضها الله على الإنسان، على ذلك الشرط المذكور، فقبلها، وحملها مع ظلمه وجهله، وحمل هذا الحمل الثقيل. فانقسم الناس -بحسب قيامهم بها وعدمه- إلى ثلاثة أقسام:

منافقين، (أظهروا أنهم قاموا بها ظاهرا لا باطنا)، ومشركين، (تركوها ظاهرا وباطنا)، ومؤمنين، (قائمين بها ظاهرا وباطنا).

فذكر الله -تعالى- أعمال هؤلاء الثلاثة، وما لهم من الثواب والعقاب فقال: {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (} (الأحزاب:73).

والمعنى: أنه أي الإنسان الذي لا يحفظ الأمانة كان ظلوما جهولا، أي: كثير الظلم والجهل، والدليل على هذا أمران:

- أحدهما: قرينة قرآنية دالة على انقسام الإنسان في حمل الأمانة المذكورة إلى معذب ومرحوم في قوله تعالى بعده، متصلا به: ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما، فدل هذا على أن الظلوم الجهول من الإنسان هو المعذب، والعياذ بالله، وهم المنافقون والمنافقات، والمشركون والمشركات، دون المؤمنين والمؤمنات. واللام في قوله: ليعذب: لام التعليل، وهي متعلقة بقوله: وحملها الإنسان.

- أظن أني قرأت شيئا مقارباً لهذا ولكن مختلف في أحد كتب التفسير، وهي أن الله عرف عبده أنه (غفور رحيم)، وهما ما ختمت به الآية التالية، وبصَّره بنفسه بأنه (ظلوم جهول)، ثم عرض الأمانة، فقبلها مع علمه (بظلمه وجهله)، لعلمه بأن المكلِّف (غفور رحيم)، فإذا بدر من العبد الصادق تقصير في حمل هذه الأمانة تعلق بـ(الغفور الرحيم)، على عكس من المنافق والمشرك.

- كلام جميل، مع أني أجد أن تزودني بالمصدر في أقرب فرصة.

- إن شاء الله.

تدخل أبو خالد:

- وماذا عن الأحاديث في ذكر الأمانة؟

بادره أبو سعد.

- من ضمن ما قرأت في التفسير قولا لابن مسعود رضي الله عنه .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، ثم قال يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال: أدِّ أمانتك، فيقول: أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا؟! قال: فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به إلى الهاوية، وتُمثَّل له أمانته كهيئتها يوم دُفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه حتى إذا نظر ظن أنه خارج زلت عن منكبيه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين. ثم قال الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة وأشياء عدها وأشد ذلك الودائع، قال يعني زاذان فأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود، قال كذا قال كذا قال صدق أما سمعت الله يقول: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (حسنه الألباني).

- نعم إن الأمانة شأنها عظيم وتدخل في كل شيء، ومنها المناصب بكافة مستوياتها، وهي التي وردت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدِّث إذا جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ قال صلى الله عليه وسلم : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (البخاري).

- نعم لا شك أن هذه من الأمانة وحديث النبي  صلى الله عليه وسلم : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته} (متفق عليه) يبين نوعا آخر من الأمانة التي سيحاسب عليها العبد يوم القيامة.

     وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها»، وفي رواية: قال له: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمَّرنَّ على اثنين ولا تَولَّينَّ مال يتيم» (رواه مسلم).

«إن شئتم أنبأتكم عن الإماره وما هي؟ أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل فكيف يعدل مع أقربيه؟» (صحيح).

إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة (وحسرة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة) الصحيحة.

     وعن عبدالرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا عبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وُكلْتَ إليها وإن أوتيتها عن غير مسألة أٍُعِنْت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير»، وفي رواية: «فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك» (متفق عليه).

علق أبو خالد:

- ومن منا لا يحرص أن ينال منصباً وزارياً أو إدارياً ويسعى بكل ما أوتي؟ نسأل الله المغفرة والرحمة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك