ماذا تعرف عن طفل التوحد؟
إدارة البحوث والتخطيط - مكتب الإنماء الاجتماعي
التوحد هو اضطراب نفسي اجتماعي يتعلق بالنمو، وعادة ما يظهر خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، وينتج عن إصابة في المخ؛ مما يؤثر على اضطرابات في الجهازالعصبي. ويقدر انتشار هذا الاضطراب مع الأعراض السلوكية المصاحبة له بنسبة ١ من بين 500 شخص، وتزداد نسبة الإصابة بين الأولاد عن البنات بنسبة ٤إلى ١، ويؤثر التوحد على النمو الطبيعي للمخ وانعكاساته في مجال الحياة الاجتماعية ومهارات التواصل، وكذلك صعوبات في الأنشطة الترفيهية.
مفهوم طفل التوحد
أعراض التوحد؟
لا يمكن ملاحظة التوحد بوضوح لدى الطفل حتى يبلغ سن ٢٤-30 شهرا؛ حيث يبدأ الوالدان بملاحظة وجود تأخر في اللغة أو اللعب أو التفاعل الاجتماعي، وتكون الأعراض واضحه في الجوانب الآتية:-
- يغلب على سلوكه العزلة والمقاطعة.
- ضحك واستثارة غير مناسبة للموقف الذي لا يستدعي الضحك، ونوبات غضب شديدة وبكاء لا تكون له أسباب واضحة.
- الاستثارة الذاتية.
- لا يهاب الخطر.
- صعوبة التواصل البصري بالعينين مع الآخرين.
- تصرفات وحركات غريبة مثل تكرار اهتزاز اليدين.
- ردود أفعال غريبة للمؤثرات الحسية ولاسيما الأصوات العالية المفاجئة.
- يبتعد عن الشخص الذي يريد أن يحتضنه.
- الصراخ عند غسيل الشعر أو تقليم الأظافر.
- عدم وجود ردود فعل عند مناداته باسمه أو عند توجيه سؤال له (وكأنه أصم).
- اللعب بأشياء حادة أو رمي نفسه أمام سيارة دون أن يدرك خطورة هذا الشيء.
هذه بعض الصفات التي تظهر على الشخص المصاب بالتوحد وليس بالضرورة أن تتحقق جميعها بالشخص الواحد.

أسباب التوحد
اختلف العلماء والباحثون في تحديد أسباب حدوث التوحد، لوجود تداخل بين أعراضه، وأعراض حالات أخرى مثل: القصور الدماغي، واضطراب التواصل، ولعل صعوبة التواصل مع الطفل التوحدي يؤدي إلى عدم التحقق من اكتشاف الأسباب القاطعة لحدوثه، لكن يمكن عرض أكثر الأسباب شيوعا لحدوث هذا الاضطراب بما يلي:
أسباب اجتماعية ونفسية
هناك افتراضات ووجهات نظر حاولت تفسير التوحد، وتم تفسير التوحد من جانبين فنظرة وجهة النظرالاجتماعية على أن التوحد اضطراب في التواصل الاجتماعي؛ نتيجة ظروف البيئة الاجتماعية غير السوية التي ينتج عنها إحساس الطفل بالرفض من الوالدين، وفقدان الآثار العاطفية منهما؛ مما يؤدي إلى انسحابه من التفاعل الاجتماعي مع الوسط المحيط به، أما وجهة النظر النفسية ففسرت التوحد على أنه نوع من أنواع الفصام المبكر الناتج عن وجود الطفل في بيئة تتسم بالتفاعل الأسري غير السوي؛ مما يشعره بعدم التكيف أو التوافق النفسي.
أسباب وراثية جينية!
تعد العوامل ذات الجذور الوراثية أو الجينية من أهم العوامل المسؤولة عن حدوث اضطراب التوحد، وإن مثل هذه العوامل ترجع إلى وجود عامل جيني واحد أو أكثر له إسهامه في مثل هذا الصدد.
أسباب بيئية!
هناك بعض الأمراض التي تصيب الأم أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية أو أمراض، تصيب الطفل في سنوات عمره الأولى مثل الالتهاب الدماغي أو التشنج الطفولي أو الصرع أو التلف الدماغي، كما أن تعثر الولادة أو نقص الأوكسجين لدى الطفل أثناء عملية الولادة كلها من الأمراض التي تؤثر على مخ الطفل، وتكون من الأسباب المحتملة لإصابة الطفل بالتوحد.
كما أكد بعض الباحثين أن نسبة الإصابة بالتوحد لدى الأطفال تزداد ولاسيما عند الأمهات اللواتي يحملن بعد سن الخامسة والثلاثين.
تأثير وجود الطفل التوحدي على الأسرة
الناحية النفسية!
إن ردود الفعل التي تظهر لدى أفراد الأسرة متباينة ومتعددة عند التشخيص عند أحد أطفالها يعاني التوحد، فتظهر عند بعض الأسر استجابات نفسية مثل الخوف، والحيرة، والارتباك نتيجة لعدم معرفة الأسرة سبب المشكلة.

الناحية الاجتماعية!
يمكن حصر الناحية الاجتماعية بجانبين:
1- تأثير وجود الطفل التوحدي على الأسرة:
تبدأ الأسرة بالاهتمام أكثر بالطفل؛ بسبب المتطلبات الإضافية، مثل توفير وقت أكبر له على حساب أفراد الأسرة، وملاحظة السلوكيات التي يقوم بها ومتابعتها، والخوف من عدم إدراكه للمخاطر من حوله.
كل ذلك قد يجعل الأسرة تتجه أحيانا إلى الحماية الزائدة والإفراط في هذه الحماية، وتتناسى الاهتمام ببقية أفراد الأسرة.
٢- تأثير وجود الطفل التوحدي على العلاقات الاجتماعية للأسرة مع الآخرين:
يؤثر وجود الطفل التوحدي على الروابط والعلاقات الأسرية مع الأسر الأخرى؛ فقد يكون ذلك بسبب انشغال الأسرة بالطفل، وكذلك فإن الخصائص السلوكية للطفل تمثل عادة أحد مصادر الضغط النفسي للأسرة؛ حيث يكون الخجل واضحا من تصرفات الطفل في المواقف الاجتماعية والأماكن العامة؛ فيؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى عزلة الوالدين بعيداً عن أنظار الآخرين.
الناحيةالاقتصادية:
إن طبيعة المشكلات السلوكية والتربوية التي تصاحب الطفل التوحدي تتطلب من الأسرة العديد من المواد والوسائل الإضافية الخاصة بالطفل. وأيضأ فإن حاجة الطفل إلى عناية خاصة ومستمرة تجعل الأسرة تلجأ في كثير من الاحيان إلى تخصيص مدرسين للنطق، وكذلك قد يحتاج إلى زيارات متكررة للأطباء، والاختصاصيين، والمراكز المتخصصة.
دور الوالدين
يعد دور الوالدين دوراً أساسيا في تطبيق البرامج التربوية والعلاجية للطفل التوحدي؛ فالأسرة هي التي تقضي أكبر وقت مع الطفل. ومن أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها والدا الطفل التوحدي ما يلي:
- عدم الشعور بالذنب تجاه وجود في الأسرة.
- الابتعاد عن الانفعالات النفسية السلبية كالقلق والغضب والعزلة، وغيرها من الانفعالات.
- بث روح التفاؤل والأمل بإمكانية تطوير مهاراته.
- الصبر والمثابرة في العمل مع الطفل وعدم اليأس.
- التكيف مع المشكلات السلوكية له.
- إشراكه في المناسبات الأسرية وتعريف المجتمع بإعاقته.
- الالتحاق بمجموعات الدعم الأسري والاستفادة من تجارب الآخرين.
أساليب العلاج
إن التوحد ليس له سبب محدد وواضح؛ ولذلك ليس له علاج محدد، لكن هناك بعض الأساليب العلاجية التي يمكن أن تساعد هؤلاء الأطفال، وتستعمل معهم حسب درجة الحالة من حيث الشدة، ويمكن إبراز بعضها بالآتي:-
أولا- العلاج الدوائي:
وهو علاج طبي تستخدم من خلاله بعض المستحضرات من الأدوية الخاصة، التي من الممكن أن تساعد على:
١- تخفيف أعراض المرض.
٢- علاج الاضطرابات والتقلبات المزاجية.
٣- تحسين أعراض التوحد الأساسية مثل العنف، ومشكلات النوم.
٤- تخفيف فرط الحركة ونقص الانتباه.
ثانيأ- العلاج السلوكي:
يقوم العلاج السلوكي على نظريات التعلم، ومحوره أن السلوك الذي يُعزز يَثبت، والذي لا يعزز يختفي. وهذا العلاج السلوكي مفيد عند المصابين بالتوحد، ويحتاج لوضع قائمة السلوكيات السلبية الواجب تغييرها، والسلوكيات الإيجابية التى لا بد من تعزيزها، ويمكن استخدام ما يسمى بأسلوب الحجز والحرمان المحدد لمعالجة السلوك السلبي لدى الطفل التوحدي.
في حين أن السلوك الإيجابي يتم مكافأته بما يحب الطفل، وهذا الأسلوب لابد من اتباعه مع الطفل في البيت والمدرسة وفي كل وقت، وكذلك يقوم به جميع القائمون على رعاية الطفل، وله جوانب مفيدة، ويعمل جنبا إلى جنب مع العلاج الدوائي والتطوري والدراسي، وتعد البرامج التدريبية ذات أهمية كبيرة بالنسبة لهؤلاء الأطفال؛ حيث يمكن من خلال هذه البرامج تنمية مهاراتهم للتعليم، وذلك من خلال:-
١- العلاج بالتدريب السمعي: وهو تدريب يقوم على فلترة الأصوات التي يسمعها الطفل بواسطة سماعات توضع على الأذن، يستمع من خلالها إلى أصوات بذبذبات معينة تستهدف تعديل حساسية الطفل العالية للأصوات الخارجية، وذلك حتى يتسنى له تلقي الأصوات بطريقة طبيعية وواضحة.
٢- العلاج بالتعليم المنظم: ويعتمد على تنظيم البيئة لجعلها أكثر فهما ووضوحا، والعمل المنظم والمرتب، وكل ذلك ضمن أنشطة تناسب مستواه.
3- العلاج بالعمل: يعتمد على تصميم أنشطة معينة تستثير الحواس الخمسة لدى طفل التوحد لتحفزها وتفتح قنوات التعلم لديهم.
4- مساعدات التواصل: وهي الأساليب المختلفة لتسهيل عملية التواصل لدى الأطفال مثل: (الكمبيوتر- الصور- الخرز.. وغيرها).
يعطى الطفل المصاب بالتوحد حمية أو نظاما غذائيا خاصا يحتوي على أطعمة خالية من مشتقات الحليب والقمح فضلا عن الابتعاد عن تناول السكريات والكافين والصبغيات في الأطعمة، وقد أظهر هذا النظام فائدة في تحقيق أعراض التوحد لاسيما السلوكية منها.
لاتوجد تعليقات