رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر السياسي 8 فبراير، 2016 0 تعليق

ماذا بعد أن خرج (بان كي مون) عن صمته؟

خرج (بان كي مون) عن صمته المعتاد؛ حيث كان في أفضل أحواله ينتقي مفردات الشجب والإدانة ويُعرب عن قلقه البالغ..! تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المُحتلة من قتل وتنكيل ومصادرة أراض، وتدنيس للمقدسات، واستهداف بيوت الآمنين بالأسلحة المحرمة دولياً وارتكاب مجازر حرب بحق الإنسانية، وعادة ما كان يدعو إلى ضبط النفس، ولا يدين صراحة ما يقوم به جيش الاحتلال وقادته ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، ويكتفي بالتعبير المعتاد بالقلق..

تقدم الرجل خطوة للأمام في تصريحاته التي أقلقت دولة الاحتلال، وان كانت عبر وسائل الإعلام؛ كونها لم تعتد علي تصريحات لأمين أكبر هيئة أممية يوجه لها نقداً لاذعاً وصريحاً.

     ولم يسلم مون بالطبع من الانتقاد شديد اللهجة من الحكومة الإسرائيلية التي وصفت تلك التصريحات بأنها تشجع الإرهاب؛ مما دفع الأمين العام إلى رفض تلك الاتهامات، وكتب في مقالة نشرت في صحفية (نيويورك تايمز): أنا أتصدى دائما لأولئك الذين يشككون في حق إسرائيل في الوجود، مثلما أدافع دائما عن حق الفلسطينيين في إقامة دولة خاصة بهم».

وأردف قائلا: «لذلك إنني أخشى من أننا نقترب من نقطة اللاعودة فيما يخص حل الدولتين، كما أنني قلق من تصريحات تصدر عن مسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية مفادها: أنه يجب التخلي عن هذا الهدف نهائيا».

     وحذر بان كي مون من المخاطر المحدقة بالطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء؛ بسبب استمرار المأزق الراهن، بما في ذلك استمرار موجة الإرهاب، وانهيار السلطة الفلسطينية، ومزيد من العزلة والضغوط الدولية على إسرائيل، وتآكل القواعد الأخلاقية للمجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني، اللذين يزداد كل منهما في عدم المبالاة تجاه معاناة الآخر.

وقلل بان كي مون من الانتقادات الإسرائيلية التي تستهدفه، وكتب تعليقا عليها: «حاول بعضهم إطلاق النار على الرسول وتحريف ما قلته إلى تسريغ باطل للعنف».

وأكد بان أنه لا تسويغ للإرهاب على الإطلاق، لكنه حذر من أنه من المستحيل إنهاء العنف بالإجراءات الأمنية وحدها.

     وأشار إلى الشعور المتنامي لدى الفلسطينيين بخيبة الأمن والمعاناة تحت وطأة الاحتلال المستمر منذ نصف قرن. وشدد قائلا: «تجاهل هذا الأمر لن يؤدي إلى اختفائه»... كل شخص حر في اختيار ما يروق له أو لا يروق له من الخطابات... «لكن الوقت قد حان للإسرائيليين والفلسطينيين والمجتمع الدولي أن يقرؤوا الكتابات على الحائط: الأمر الواقع باطل. أما إجبار الناس على أن يعيشوا تحت احتلال لا نهاية له، فهو أمر يضر بأمن الإسرائيليين والفلسطينيين ومستقبلهما على حد سواء.

     ولا شك أن هذه التصريحات خروج عن المسار المعهود وخطوة إلى حد ما جيدة، لكنها غير كافية، وتحتاج إلى ترجمة فعلية وموقف أممي يسير في الاتجاه ذاته الذي صارت به تصريحات (بان كي مون) بدعم الحقوق الوطنية الفلسطينية, وتطبيق قرارات الأمم المتحدة الصادرة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي 242, 338 وتمهيد الطريق وتذليل العقبات أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود حزيران 1967م، وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وهذا ما ترفضه دولة الاحتلال.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك