رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 21 يناير، 2014 0 تعليق

مؤتمر المانحين الثاني: (عرس خيري وفزعة كويتية) الكويت تتبرع بـ500 مليون دولار وردود فعل واسعة لنداء الاستغاثة الذي أطلقه سمو أمير البلاد

 

أعلنت دولة الكويت على لسان صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أن بلاده ستتبرع بمبلغ 500 مليون دولار؛ لإعانة اللاجئين السوريين، داعيا مجلس الأمن إلى إنهاء الخلافات، والتركيز على حل الأزمة السورية.

وبلغت التعهدات التي تعهدت بها المؤسسات الخيرية وجمعيات النفع العام (400 مليون دولار)، لدعم الشعب السوري وإغاثته في الداخل والخارج، وكان نصيب الجمعيات الخيرية الكويتية منها (142 مليون دولار) فيما كانت أعلى قيمة تبرعات للمنظمات الدولية المانحة من هيئة الإغاثة الإسلامية في بريطانيا التي تعهدت بتقديم (80 مليون دولار)، تلتها مؤسسة (اي ها ها) التركية للأعمال الخيرية بمبلغ 50 مليون دولار، ثم الهلال الأحمر الإماراتي بقيمة (35 مليون دولار) ثم مؤسسة الثاني الخيرية القطرية بمبلغ (15 مليون دولار) ثم جمعية إحياء التراث الإسلامي بمبلغ (7 ملايين دولار).

     وكانت عشرات المنظمات الإنسانية والخيرية وغير الحكومية وشخصيات معنية بالعمل الخيري من معظم أنحاء العالم قد حضرت الثلاثاء الماضي فعاليات مؤتمر المنظمات غير الحكومية المانحة للشعب السوري على هامش المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية الذي تم الدعوة إليه بمبادرة كريمة من سمو أمير البلاد، وشارك فيه وفود من نحو (69 دولة)، واستجابة لنداء أطلقه السكرتير العام للأمم المتحدة (بان كي مون).

نداء استغاثة

     وكان سمو أمير البلاد قد وجه مطلع الأسبوع الماضي نداء استغاثة إلى المواطنين وإلى ضيوف الكويت المقيمين، وجمعيات النفع العام، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والشخصيات الاعتبارية، إلى المسارعة في المشاركة في الحملة الوطنية لمسيرة الخير والعطاء لإغاثة أبناء الشعب السوري الشقيق داخل سورية وخارجها من اللاجئين والمشردين للتخفيف من معاناتهم المأساوية.

واستجابة لهذا النداء بادرت البنوك الكويتية بإعلان تبرعها بمبلغ مليوني دولار لتخفيف معاناة الشعب السوري ومساعدته على تجاوز محنته.

     كما أشادت شخصيات وهيئات محلية وإقليمية ودولية معنية بالعمل الإنساني والخيري بالنداء الذي أطلقه سمو أمير البلاد من أجل إغاثة الشعب السوري معتبرين إياه إضافة جديدة إلى المبادرات الإنسانية الكثيرة التي أطلقها سموه.

خطوة مهمة وسخية

     من ناحيته أشاد السكرتير العام للأمم المتحدة (بان كي مون) بجهود سمو أمير البلاد مؤكدًا أهمية مؤتمر المانحين الثاني، مشددًا على أهمية المؤتمر وأنه (خطوة مهمة وسخية ينبغي الإشادة بها).

تقديرات الأمم المتحدة

     وكان رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الدكتور عبد الله المعتوق قد ذكر أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى وجود حوالي (9.3 ملايين) سوري تضرروا من جراء الأزمة نزح منهم داخليًا نحو (6.5 ملايين) شخص في حين سجل (3.2 ملايين) شخص لاجئين في الدول المجاورة لسورية مضيفًا أن العدد الحقيقي للاجئين يفوق ذلك بكثير.

     ثم قال المعتوق في كلمته أمام المؤتمر: إن العالم إزاء كارثة إنسانية يعيشها الشعب السوري في الداخل والخارج بدأت فصولها الدامية قبل ثلاث سنوات وما زالت آخذة في التفاقم.

     وأوضح أن الشعب السوري أصبح مشردًا في الداخل والخارج وتعرض لعملية إبادة حقيقية تجسدت في قتل الأنفس، وهدم البيوت، واستخدام الأسلحة الكيميائية.

     وقال المعتوق: إن العامل الإنساني ليس حاسمًا وحده في مواجهة تداعيات هذه الجرائم الإنسانية، التي يتعرض لها الشعب السوري، داعيًا إلى تدخل المجتمع الدولي للتصدي لهذا النزيف ووقف هذه المأساة، مشيرًا إلى أن المبالغ التي تم إنفاقها على برامج إغاثة الأشقاء السوريين منذ مؤتمر المنطمات غير الحكومية العام الماضي بلغ نحو 190 مليون دولار بزيادة بلغت أكثر من سبعة ملايين دولار على تعهدات الجمعيات الخيرية الخليجية والإسلامية خلال المؤتمر والبالغة 183 مليون دولار.

     وقال المعتوق: إن الحديث عن الشراكة بات خيارًا استراتيجيًا وليس ترفًا سواء على صعيد التنسيق بين المنظمات غير الحكومية العاملة في الحقل الإنساني أم بين القطاعات الثلاثة الرئيسة في أي دولة (الحكومي الخاص والأهلي) باعتبار أن معالجة القضايا والمشكلات المجتمعية والكوارث الإنسانية وتداعياتها لا تستطيع الجهود الإنسانية والإمكانات الفردية وحدها أن تغطيها.

عزيمة ومسؤولية

     من جهته قال الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية في منظمة التعاون الإسلامي عطا المنان البخيت في كلمته: إن مؤتمر المانحين الثاني جاء في ظرف إنساني أكثر تعقيدًا يحتاج إلى حشد إنساني أكبر.

     وتوقع البخيت أن يكون هناك نحو (16 مليون) سوري داخل سورية بحاجة للدعم الإنساني في نهاية العام الحالي مضيفًا أن المؤتمر السابق كان ناجحًا بكل المقاييس؛ حيث قدمت المنظمات الإنسانية أكبر قدر من المعونات للشعب السوري الذي يواجه اليوم تحديًا أكبر.

     وشدد على ضرورة تحلي المجتمع الدولي بالعزيمة والمسؤولية لتكون حافزًا لهم لمساعدة الشعب السوري وتنسيق الجهود، في ضوء غياب الحل السياسي، معربًا عن أمله في أن تكون المساعدات في إطار عالمي.

مشروع النداء الموحد

     وفي السياق نفسه قال نائب رئيس الجمعية الكويتية للإغاثة أحمد الجاسر في كلمته نيابة عن الجمعيات الخيرية الكويتية: إنه استشعارًا من تلك الجمعيات لعظم المأساة السورية فقد أطلقت مشروع النداء الموحد من أجل سورية «الذي نشترك فيه لأول مرة بوصفنا جمعيات حكومية وغير حكومية في نداء إغاثي موحد»، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف إنشاء عشر مدن إسكانية للاجئين السوريين بواقع (1000 بيت) لكل مدينة بتكلفة تقدر بنحو أربعة ملايين دينار.

     وأضاف أن الجمعيات الخيرية الكويتية ستواصل جهودها الحثيثة في العمل لإطلاق الحملات الإعلامية وجمع التبرعات من المحسنين الكرام أفرادًا وهيئات على أن تكون لهذه القضية الأولوية في برامجها ومشاريعها الإغاثية، موضحًا أن الجمعيات الخيرية الكويتية ستقوم بإيصال المساعدات إلى مستحقيها اللاجئين السوريين بالتعاون والتنسيق مع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وجمعية الهلال الأحمر والمنظمات الإنسانية غير الحكومية والإقليمية والدولية.

     وقال الجاسر: إن الجمعيات الخيرية الكويتية تعهدت خلال المؤتمر الأول للمنظمات غير الحكومية العام الماضي بجمع (183 مليون دولار) لإغاثة السوريين مضيفًا أنه كان للمشاريع الإغاثية التي نفذتها في مناطق اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري اثر ملموس في استكمال الجهود الإنسانية الأخرى لتخفيف المأساة التي تفوق قدرات المنظمات غير الحكومية وتتطلب إسهامات الدول لاحتواء مضاعفاتها الإنسانية.

معرض المؤسسات الخيرية ومركز إعلامي

     وعلى هامش المؤتمر أقام المنظمون معرضًا ومركزً إعلاميًا ضم المؤسسات الخيرية الكويتية وجمعيات النفع العام ووكالات الأنباء المحلية والعالمية، وقام المستشار بالديوان الأميري رئيس اللجنة الإعلامية المتفرعة من اللجنة العليا المسئولة عن المؤتمر محمد أبو الحسن بتكريم المؤسسات المشاركة وعلى رأسها جمعية إحياء التراث الإسلامي، مشيدًا بجهودها المتميزة في هذه الأزمة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك