رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 11 نوفمبر، 2013 0 تعليق

لماذا لا يكون القضاء على الفساد أولوية؟!

     كل مجالس الأمة السابقة انحلت بسبب الفساد وتم تغيير الوزراء بسبب الفساد، وأزكمت أنوفنا برائحة الفساد التي أصبحت معلومة وظاهرة للعيان، من فساد إداري ومالي وتعليمي وصحي وأخلاقي.

     وليس العبرة في أن نحصيها ونثيرها ونكشفها في الإعلام؛ لأن هذا ليست حلا جذريا! ولكن كلما زاد الفساد ضعفت وقلت وتراجعت التنمية بكل مفاهيمها وأنواعها وطرقها وخططها، في ظل غياب قوانين وممارسات ومؤسسات دستورية وتشريعية تسن التشريعات، وتراقب تنفيذها، وتعاقب على التقصير أو الخلل، ومن حق السلطة التشريعية أن تحاسب السلطة التنفيذية عن أي انحراف  لحماية العباد والبلاد، ولكنها تحاسب على أسس المبادئ والقوانين الموجودة، وإبعاد أو تحجيم القوة المسيطرة على الفساد والحامية والراعية له. إن الفساد اليوم يمارس من خلال استغلال الثغرات القانونية وبرأس مرفوع والعياذ بالله.

وأغلب من عرف الفساد، قال: هو استخدام النفوذ العام لتحقيق منافع خاصة كرشاوى خاصة وسرقات المال العام وتبديد الثروات.

     ويبقى السؤال لماذا لا تريد السلطة التنفيذية جعلها أولوية وكذلك السلطة التشريعية وفتح الملفات بكل شفافية، وإيجاد الخلل وإصدار التشريعات والعقوبات للقضاء على مظاهر الفساد بكل صوره وأشكاله، ولا سيما وأن أسبابه معروفة لدى القاصي والداني.

- ضعف الهيكل التنظيمي لمؤسسات الدولة وترهله وحدوث اختراقات تنظيمية وإدارية ومالية واستغلالها بأبشع الصور والحيل لتحقيق مآربهم وخططهم ومخططاتهم.

- تضارب المصالح ما بين متخذي القرار ومصالحهم وتوجهاتهم الشخصية تضارباً يؤثر على حيادية القرار للحد من الشفافية والوضوح والنزاهة والعدالة في اتخاذ القرار.

- غياب النظم والقوانين المنظمة للعمل الإداري والقانوني والمالي أو ضعفها.

- عدم وجود مراقبة ومراجعة وتدقيق على أسس المساءلة والمحاسبة لدرء الخطأ قبل وقوعه وليس اكتشاف الخطأ إن تم بعد وقوعه.

- معاقبة أي تجاوزات وأخطاء مرتكبة فورا ودون أي تأخير أو مماطلة، وعدم افتراض تصحيحها وتغطيتها بأموال المال العام.

- إذا كان هناك نقص في التشريعات والقوانين لا بد من تعديلها لتواكب أية تطورات جديدة.

- فتح أرقام وجهات اتصال لمن يدلي بمعلومة وحمايته والوقوف معه حتى يصبح كل مواطن خفيراً على مصلحة بلده العليا ومكافأته.

- لا نريد للفساد أن يصبح ظاهرة عادية، بل يجب عدّه مشكلة خطيرة متجذرة، ولابد من اكتشافه مبكرا؛ للحد منه وتحجيمه.

- أهمية الخطاب الديني في مجال مكافحة الفساد والتحدث بكل صراحة ودقة ليكون وقائياً وعلاجياً ورادعاً لمن كان في قلبه مرض حتى تؤدى أمانة الواجب الوظيفي وعدم التربح منه أو إساءة استخدامه تحت أي ذريعة أو مسوّغ.

- ونشر الآيات والأحاديث والأثار والسير حول حرمة الإضرار بالناس وحرمة السرقة والاختلاس وخيانة الأمانة والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل، وحرمة تلقي الهدايا والتربح والتكسب من الوظيفة، وحرمة استغلال وهدر المال العام لأغراض شخصية، وحرمة الخلل في العمل والاهمال والتقصير في أداء الوظيفة والتطفيف وشهادة الزور.

- ولا بد من تنمية الرقابة الذاتية وتدريس ذلك في المناهج التعليمية.

- المعركة بين المصلحين والمفسدين لن تتوقف؛ فكل جهة تسعى جاهدة للقضاء على الآخر وبكل أدواته، ولكن يخاف أهل الفساد إذا لمسوا الجدية والوضوح في تطبيق نظام العقوبات دون هوادة.

- تقصير أي دولة في تتبع المفسدين ومحاسبتهم، حتما سيجد العابثون الملاذ الآمن والمرتع الخصب للنهب والاختلاس واستخدام كل أدواتهم بالليل والنهار لتطول أياديهم كل لقمة، ويصبح عندها الشريف لصاً، واللص هو الشريف، ويصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا، في مهزلة ويطغى مفهوم «جمع المال مرجلة»!! فلا يجوز للدولة أن تخجل أو تخاف أو تضعف في القضاء على الفساد وأهله وكشفه وتعريته وفضحه؛ فأي تقصيرفي أجهزة الدولة عن المحاسبة للمفسدين سيكون رديفا مساندا للمفسدين!

     حتى نحقق أسمى الأهداف والأولويات، وعندها يشعر المواطن بارتياح من أداء الحكومة لوضوحها وجديتها ولاسيما إذا صارعت قوى الشر وثبتت على المبدأ مهما كلفها من ضريبة دون توقف.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك