رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 13 نوفمبر، 2018 0 تعليق

لقد حَجَّرت واسعًا

 

- الرحمة هي الرقّة والتّعطّف، والمغفرة، وهي الرزق والغيث، والرحمة في الإنسان: رقّة القلب وعطفه، ورحمة الله هي كرمه سبحانه - وإحسانه، ورزقه، والرحمة صفة تقتضي إيصال المنافع والمصالح إلى الإنسان، بعيدا عن رغبة النفس وهواها.

- ومن رحمة الله أن يبتلي الإنسان بالسراء والضراء، قال الله -تعالى-: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الكهف: 7)؛ فمن يعمل الصالحات، ويكسب الحسنات بإخلاص ومتابعة فقد فاز؛ فإنّ العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة.

- قال -تعالى-: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} (الكهف).

- وقال -تعالى-: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء: 35) فيبتلي الله عباده تارة بالسراء وألوان الملذات، ويبتليهم سبحانه تارة بالضراء والمحن، وكل ذلك ابتلاء؛ لذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم - : «عجبا لأمر المؤمن إن أمرَه كلَّه خير، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، ولا يكون ذلك لأحد إلا للمؤمن»؛ فيفوز الأول بأجر الشاكرين، ويفوز الثاني بأجر الصابرين، قال -تعالى-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ  وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ  وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونََ} (البقرة: 155 - 157)، وهذا يدل على أن مَفزع المؤمن وملجأه في هذا المقام إلى الله -جلّ وعلا.

- فمن رحمة الله -سبحانه- بعباده أن يبتليهم بالأوامر فينظر من يمتثل، ويبتليهم بالنواهي فينظر من ينتهي، ومن رحمته -سبحانه- أنْ كَدَّر الدنيا عليهم لئلا يطمئنوا إليها، ورغَّبهم في النعيم المقيم في داره وجواره؛ فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان؛ فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم.

- والرحمة صفة من صفات الله  -عز وجل- قال -تعالى-: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، وقال -سبحانه-: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ}، وقال -جل وعلا-: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي}، وقال -تعالى-: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ} ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : «جعل الله الرحمة في مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً». قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لما قضى الله الخلق كتب كتابه فهو عنده فوق عرشه، إن رحمتي سبقت غضبي» (متفق عليه).

- وقال -تعالى-: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}، وقال -تعالى-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}  (الزمر:53)،

- لهذا ولغيرها من الأدلة ، فلا يحق لأحد أن يضيق رحمة الله الواسعة، كما قال أعرابي وهو في الصلاة: «اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا «فلما سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي: «لقد حجرت واسعا» يريد - صلى الله عليه وسلم - رحمة الله.

 

لندن: الخميس 1/11/2018


لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك