رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 30 أبريل، 2012 0 تعليق

لجنة الدعوة والإرشاد فرع العارضية تختتم فعاليات الملتقى الربيعي الثقافي التاسع عشر

 

اختتمت لجنة الدعوة والإرشاد – جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع العارضية - بالتعاون مع اللجنة النسائية الملتقى الربيعي الثقافي التاسع عشر، وقد أشاد السيد ماجد الشيباني رئيس اللجنة بالجهود التي بذلها القائمون على تنظيم الملتقى مما كان له الأثر البالغ في نجاحه وتميزه، وقد حفل الملتقى هذا العام بالعديد من الأنشطة والفعاليات التي لم تكن موجودة من قبل مما أضفى عليه روحًا جديدة زادت من تميزة.

       وقد جاء الملتقى تحت شعار: «خير أمَّة»  وعقد خلال الفترة من 4 – 6 جمادى الآخرة  1433 هـ الموافق 25 – 27 أبريل 2012م حيث استضاف نخبة من المشايخ الأفاضل من داخل الكويت وخارجها لإلقاء محاضرات تدور حول فضائل الأمة الإسلامية، ومنهم الدكتور عبدالعزيز السدحان من المملكة العربية السعودية، والدكتور عادل المطيرات، والشيخ الفاضل محمد ضاوي العصيمي، كما تخلله العديد من الأنشطة منها دروس نسائية وأنشطة للطفل وركن السنة والركن الشعبي ومسابقات ثقافية للحضور وجوائز فورية.

فعاليات اليوم الأول

       حاضر في اليوم الأول الدكتور عادل المطيرات وكانت محاضرته تحت عنوان: «خير أمة»، وقد ذكر فيها الشيخ فضائل الأمة الإسلامية من القرآن الكريم التي جاءت في قول الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}، وذكر تفسير العلماء لهذه الآية وأن خيرية الأمة جاءت بتكميلهم لأنفسهم بالإيمان بالله تعالى للقيام بكل ما أمر الله به، وتكميلهم لغيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتضمن دعوة الخلق إلى الله وجهادهم على ذلك، وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم؛ فبهذا كانوا خير أمة.

ثم ذكر صفات خير أمة، وهي:

- أولاً: الإيمان بالله وأوضح أنه وتصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان، ويشمل الأعمال القلبية كالإخلاص والصدق واليقين والتوكل والمحبة والخوف والرجاء وغيرها من أعمال القلوب كما يشتمل الإيمان على الأعمال الظاهرة كأركان الإسلام وفعل جميع العبادات الظاهرة من صلاة وصيام وزكاة وحج، وترك جميع المعاصي من أكل الربا والزنى والسرقة والسحر وغيرها من المعاصي.

ثم ذكر آثار الإيمان وفوائده ومنها:

- حصول الولاية: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون}.

- حصول الهداية: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم، تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم}.

- الفوز برضا الله وجنته: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك الفوز العظيم}.

- الدفاع عن المؤمن والوقوف معه عند الشدائد: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور}.

- يورث الحياة الطيبة: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}.

- نيل محبة الله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا}.

ثانيًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وعرف الشيخ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه يدخل فيه كل ما أمر الله وروسوله من الأمور الباطنة والظاهرة كالتوحيد والعبادات الخمس ومكارم الأخلاق.

والنهي عن المنكر ويدخل فيه كل ما نهى الله وروسوله عنه كالشرك والبدع وكبائر الذنوب وصغائرها والأخلاق السيئة.

ثم عدد فوائد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي منها:

       به يمكن الدين ويعم الصلاح: قال تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}.

من أسباب النصر على الأعداء: قال تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} ... الآية.

من مكفرات الخطايا:  في الصحيحين عن حذيفة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فتنة  الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».

الفلاح في الدارين: قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}.

النجاة من النار: في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: «خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، من كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرًا عن طريق المسلمين أو شوكة أو عظما عن طريق المسلمين أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة: فإنه يمسى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار».

أمن المجتمع وطمأنينته: إذ به يدفع الشر ويأمن الناس على دينهم وأنفسهم وأعراضهم، كما في حديث النبي  صلى الله عليه وسلم  في سنن الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابًا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم».

فيه تقليل للشر: وإزالة المظاهر السيئة في المجتمع التي تدعو للفساد وتزينه حتى عند من لم يفكر فيه.

ثالثًا: الوسطية: وأوضح أن مفهوم الوسطية هو الوسط في كل أمور الدين، قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا}، هو وسطًا في الأنبياء، بين من غلا فيهم كالنصارى، وبين من جفاهم كاليهود، بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك، ووسطًا في الشريعة، لا تشديدات اليهود وآصارهم، ولا تهاون النصارى.

فعاليات اليوم الثاني

      وفي اليوم الثاني كانت محاضرة الشيخ الدكتور عبد العزيز السدحان التي كانت بعنوان: «صفات قرآنية لخير أمة»، وبدأ الشيخ محاضرته بالحديث عن حال بعض الأمم التي سبقت الإسلام وقارن بين حالها وحال أمة الإسلام، ثم ذكر حال العرب قبل الإسلام وبعد الإسلام، من باب قول القائل: وبضدها تتبين الأشياء.

وذكر أن حال العرب قبل البعثة كانت مزيجًا من التناقضات الحسية والمعنوية.

ففي شأن الاعتقاد:  كل قبيلة قد اتخذت صنمًا تعبده وتستقسم عنده بالأزلام، وبعض تلك الأصنام مشهورة وقد خلدها الشعراء في أشعارهم، وكان الرجل إذا أراد سفرا ذهب إلى صنم، وإذا نزلت به نازلة ذهب إلى صنم.

وفي شأن المعاملات: كان الربا مشهورا ظاهرًا بينهم، وكان بيع الغش والبيوع المحرمة مشهورة بينهم.

 وفي المعاملات المالية: كان القمار مشهورًا بينهم حتى قال قتادة: كان الرجل يقامر على أهل بيته وولده، ثم ينظر إلى ماله وولده في يد غيره فيبقى حزينًا كئيبًا.

وفي التشاؤم: فقد بلغ الشؤم غايته، فكانوا يتشاءمون بأصوات الطير وأصوات البهائم.

وفيما يتعلق بالنساء فأمر عجب فالمرأة في الجاهلية كانت محتقرة مهانة لا ترث، وكان إذا أتاها الأمر الشهري (الحيض) نصبت لها خيمة خارج الدار وتبقى فيها لا تكلم ولا تجالس ولا تؤاكل، حتى تنتهي من عذرها ثم تدخل بيتها، وكانوا يتشاءمون إذا أتتهم أنثى، قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم.......}، وقال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت}.

وفي مسألة زواجها لا تستشار وإنما ما يقرره أبوها، وإذا مات زوجها تظل حبيسة عند أهل زوجها إذا شاءوا زوجوها أو أبقوها خادمة عندهم.

        أما فيما يتعلق بالثأر والتناحر فحدث ولا حرج ويكفي ما ذكره المؤرخون في حرب داحس والغبراء التي ظلت أربعين سنة، حتى قال بعض المؤرخين: إن بعض النساء وضعت حملها وهذا الولد حمل السلاح في هذه المعركة، من أجل ماذا؟ من أجل سباق فرسين يسميان داحسا والغبراء.

وكذلك حرب البسوس التي قامت من أجل ناقة.

       وأما فيما يتعلق بالتفاخر بالأحساب والأنساب فحدث أيضًا ولا حرج وقد بين النبي  صلى الله عليه وسلم  أن ذلك من عادات الجاهلية، وقس على ذلك ما شئت من التناحر وفساد الطباع عندهم.

ومع ذلك فقد كان عندهم مكارم الأخلاق كالوفاء بالوعد والشهامة والكرم، وحق الجوار وحق الضيافة، وكان الرجل يموت عطشًا ولا يخلف الوعد.

        وقد جاء الإسلام متمما لمكارم الأخلاق التي عندهم، ومحذرًا من سيئها، ففي الاعتقاد نهى الإسلام عن عبادة الأصنام، وفي الحج كان لهم شعارات فكانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، ملكته وما ملك، فجاء الإسلام وأبطل اعتقاد الجاهليين وصحح عقيدتهم {قل هو الله أحد الله الصمد}، إفراد الله بالعبادة، إلى آخر آيات التوحيد وكل آيات القرآن توحيد، فحرم على الناس الإشراك بالله وحذر من ذلك أشد التحذير: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون}، وقال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}.

       وقد خالفهم النبي  صلى الله عليه وسلم  في كثير من العبادات، فكانوا في عرفة لا يخرجون إلا قبل غروب الشمس، فخالفهم  صلى الله عليه وسلم  وخرج بعد غروبها، وكانوا في مزدلفة لا يخرجون إلا بعد طلوع الشمس، فخالفهم عليه الصلاة والسلام وخرج قبل طلوعها.

       وفيما يتعلق بالمرأة كيف عالج الإسلام وضع المرأة، فبعد أن كانت توأد حرم الإسلام وأد البنات، وفي الزواج جعل الإسلام هناك مهرا وهناك شهودا وهناك تخييرا للمرأة في قبول الزوج حتى ولو زوجها وليها بغير ما تريد بطل هذا العقد.

وفي الميراث جعل الإسلام لها نصيبًا في الميراث بوصفها زوجة أو أماً أو أختاً.

      وأما فيما يتعلق بمعاملتها، فهي طفلة لها حق الرحمة والشفقة، وبنت لها حق الرعاية، وزوجة لها حق المعاشرة بالمعروف، وأم لها حق البر والتقوى، ومن عظم أمر المرأة في الإسلام أوصى النبي  صلى الله عليه وسلم  في الحج بالمرأة.

وفي المعاملات حرم الله الربا وحرم كل ما يضر من البيوع المحرمة، وحرم الغش: «من غشنا فليس منا»، الغش قال عنه عليه الصلاة والسلام: «من أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه».

وأيَضًا فيما يتعلق بالتعصب القبلي  حرمه الإسلام وأمرنا ألا نحتقر الآخرين وألا نرميهم في أنسابهم، وجاء الإسلام فأبطل جميع موازين الجاهلية في التمييز بين الناس.

       والموازين التي يتمايز يها الناس خمسة: ميزان المال، وميزان الولد، وميزان النسب، وميزان المنصب، وميزان العشيرة، هذه الموزاين أبطلها الإسلام وأحل محلها الميزان الذي ذكره الله عز وجل في سورة الحجرات: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، ولما اختلفوا أيهم أفضل الغني الشاكر أفضل، أم الفقير الصابر أفضل، والصحيح أن أفضلهما أتقاهما، فالتقوى هي الميزان.

       انظر كيف ميز الإسلام بين الناس وألغى تلك الطبقيات لذلك أيها الأكارم إذا رأيتم من يتفاخر بنسبه وبقبيلته وبعشيرته ويحتقر الآخرين فاجزم أن هذا فيه علتين، نقصا في دينه ونقصا في عقله، فالرجل العاقل يأبى أن ينزل به عقله إلى مستوى يدل على سفهه.

         قبل الختام هذه الأمة – أمة الإسلام – خير أمة وأحب أن أعرج على مسألة وهي أن الأمم المعاصرة ترى أن في أمة الإسلام تناحرا وتخلفا، والعلة ليست في الإسلام ولكن في كثير من أهل الإسلام، وإلا فكل ما عند الأمم التي نراها الآن في حضارتهم فالإسلام قد نص عليه وحث عليه؛ ولهذا ينبغي أن نتعامل مع الحضارة التي عند هذه الأمم بنوع من الإنصاف، فلا إفراط ولا تفريط، فلا نكون كالذي يقول: نأخذ كل ما عندهم، أو آخر يقول: ننبذ كل ما عندهم، والصحيح أن نأخذ كل ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، وأن نترك كل ما يضرنا في ديننا ودنيانا.

        وما نراه اليوم من حضارة عند الغرب وتقنيات كان لدى المسلمين أعظم منها في الأندلس، وقد قرأت خبرًا أن الطلبة المغاربة كانوا يدرسون في فرنسا في الجامعة فأقاموا حفلة دعوا فيها مدير الجامعة، فقال في كلمته: «أنتم تأتون إلى بلداننا تتعلمون منا، وفي الأصل هذه البضاعة لكم، فنحن أخذناها منكم ومن آبائكم في الأندلس».

        ثم ختم الشيخ محاضرته بأن أمتنا خير أمة بشرط أن تتقيد بصفات الخيرية، والخيرية ذكرها ربنا في آيات كثيرة منها: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} بشرط وأوصاف إذا اتصفت بها الأمة كانت خير أمة {تأمرون بالمعروف} والأمر بالمعروف هو الأمر بالتوحيد والأمر بالسنة وضد السنة البدعة {وتنهون عن المنكر}، هذه الأوصاف تجمع كل خير وتنبذ كل شر.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك