رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الشيخ: عبدالحق التركماني 20 يونيو، 2016 0 تعليق

كيف نشرح لأولادنا حقيقة الصيام؟

لا شك أن الصيام ركن من أركان الإسلام، وعبادةٌ خالصةٌ لله عز وجل، كما قال ربنا سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:183)؛ فغاية الصيام نيل هذه المرتبة العظيمة من مراتب العبودية لله -عز وجل- ويقول ربنا -عزَّ وجلَّ- في الحديث القدسي الصحيح عن الصائم: «يدعُ طَعامهُ وشَرابهُ وشهوتُه من أَجلي، الصَّومُ لي وأَنا أَجزي به»، إذَاًْ الصيامُ عبادةٌ خالصة لله -عز وجل- ومن أجل الله -عز وجل-

     فلا بدَّ للمسلم أن يستحضر هذا المعنى في بداية صيامه، وفي أثناء صيامه، وعند فطره؛ أن عمله هذا خالصٌ لله -عز وجل- تعبدًا له، وتقربًا إليه، وطاعة لأمره، وابتغاءً للأجر والثواب العظيم الذي وعد به؛ كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : «من صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا؛ غُفر لهُ مَا تَقدمَ مِن ذَنبهِ»، فحقيقة الصيام وروح الصيام في هذين المعنيين العظيمين: الإيمان: التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الشرع الحكيم والاحتساب: القيام بالأمر بنية نيل الثواب الذي وعد الله -سبحانه وتعالى- الصائمين به.

إشكالية متكررة

     تأتيني أسئلة كثيرة، من الآباء والأمهات، حول إشكالية: كيف نربي أولادنا على التعلق بالصيام؟ والقيام بهذه العبادة على الوجه الصحيح؟ فيقولون: نحن تعوَّدنا أن نقول لهم: الصيام تدرُّبٌ على الصبر، والصيام تفكُّرٌ في الفقراء، والصيام فيه فوائد نفسية وصحية وجسدية، إلى غير ذلك من الفوائد، والثمار، والنتائج، التي يمكن أن تتحقق من خلال الصيام، فنحن نربيهم على هذا. وبما أن هذا مخالفٌ لغاية الصيام، ولمراد الله -عز وجل- منَّا، وكذلك مخالفٌ لما يجب أن تكون عليه نيَّةُ العبد ومقصِده من صيامه؛ فكيف نستطيع أن نربط هؤلاء الصغار بهذه العبادة؟! فأقول وبالله التوفيق:

بواعث العبادة

     الأمر الأول: نعم؛ هذه الطريقة خطأ، وفاسدة، ونتائجها سيئة؛ لأنها تقطع الطريق إلى الله -عز َّوجلَّ- وتجعل القلوب خاويةً من تحقيق العبودية لله -عز وجل-؛ ولهذا لا بدَّ أن نربي الأولاد على: بواعث العبادة التي هي: حقيقة العبادة، وروح العبادة، ومقاصد العبادة، فنعلمهم ونربيهم على المعاني الحقيقية للعبادة، فنقول: نحن نصوم شكرًا لله -عز وجل- على نعمه، نصوم حُبًّا له؛ لأنه ربُّنا وخالقُنا ومولانا، نصوم طاعةً لأمره؛ لأنه هو الذي فرض علينا الصيام، نصوم خوفًا من عقابه إن خالفنا أمرَه، نصوم رغبة في ثوابه وطمعًا في مغفرته ورضوانه إن امتثلنا أمره، نصوم طلبًا للجنة، ونصوم هربًا من النار وخوفًا من عقاب الله في الآخرة. إذاً هذه: بواعث العبادة التي يجب أن نربي الصغار عليها، ونشجعهم ونحثهم على الصيام من خلالها.

نوع من أنواع العبودية لله

     الأمر الثاني: أن نبين لهم أن الصيام نوع من أنواع العبودية لله -عز وجل- يعني هذه البواعث -بواعث العبادة- من: الحبِّ، والخوف، والرجاء، والشُّكر، والطاعة، وغير ذلك من المعاني العظيمة القائمة في قلوبنا كيف نعبِّر عنها؟! نُعبِّر عنها: بالتذلُّل لله -عز وجل- بالتقرب لله -تعالى-؛ فلهذا نحن نقوم في الصلاة قانتين خاشعين متذللين بين يدي الله -عز وجل- نركع تعظيمًا للرب العظيم، نسجد ونضع وجوهنا في الأرض إظهارًا لذُلنا وفقرنا وحاجتنا إلى الرب العظيم؛ وهكذا عندما نذبح الحيوان بنية التقرب إلى الله -مثلما نذبح الأضاحي-؛ فإننا نفعل هذه الأعمال إظهارًا للتذلل والتقرب إلى الله -عز وجل-. إذاً الصيام صيغة من صيغ العبادة، فنحن نمسك ونمتنع بمحض إرادتنا ورغبتنا عن شهواتنا، وعن محابِّنا إظهارًا لصدق إيماننا بموعودِ الله -عز وجل- إظهارًا لحبنا له، لشكرنا على نعمه، لصدق الإيمان بمراقبته وتقواه في السِّرِّ والعلن؛ بأنه هو السميع البصير المطلع على أحوالنا، والعالم بأسرارنا.

البواعث الحقيقية

     يجب علينا أن نربي الأولاد على هذه المعاني التي تجعل القلوب عامرة بتقوى الله -عز وجل- وبالتذلل له، وبمحبته،  والإقبال على العبادات بهذه البواعث الحقيقية، وليست البواعث المغشوشة المرتبطة بالمنافع المادية والمنافع العاجلة، التي إن لم تتحقق، ولم يصل إليها العبد، فإنه سرعان ما يضعف في درب العبودية، وربما ينتكس، وربما يترك هذه العبادات ولا يقوم بها؛ لأنه إنما قام بها بنوايا ومقاصد مغشوشة فيها دخلٌ ودخن، فأسأل الله -تعالى- أن يوفقني وإياكم للهدى والتقوى، والحمد لله رب العالمين.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك