رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سحر شعير 28 يناير، 2018 0 تعليق

كيف نربي أبناءنا على محبــة النبي صلى الله عليه وسلم ؟

  إذا أردنا مواصلة بناء صرح الإيمان ليكون قوياً شامخاً فى نفوس الصغار، فلابد من تربيتهم على الاقتداء بخاتم النبيين وسيد المرسلين نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وبناء الارتباط الشديد بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته؛ فهذه المحبة من أسس التربية الإيمانية للأبناء؛ فبها يتحقق الشطر الثاني من كلمة التوحيد، وبها يجدون المعنى الحقيقي لكوْنه صلى الله عليه وسلم مثلاً أعلى لهم، ونبراساً لهم يأخذون عنه أمور دينهم ودنياهم، وهم في ذلك يستشعرون قول الله -تعالى-: {يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا}(الأحزاب:45-46).

أهمية تربية الأبناء على محبة النبي صلى الله عليه وسلم

     إن من واجب المربي الحريص على أبنائه أن يبادر بربط أبنائه منذ نعومة أظفارهم بأعظم قدوة في هذا الكون إنه نبينا صلى الله عليه وسلم؛ فقد اصطفاه الله -تعالى- على خلقه، وأمرنا أن نتخذه قدوة، قال -تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(الأحزاب:21).

بناء المناعة

     بناء المناعة القوية في نفوس الأبناء، من خلال ارتباطهم منذ بواكير أعمارهم بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بشخصيات القدوات الإسلامية العظيمة؛ إذ إن امتلاء مركز القدوة في وجدان الأبناء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواقف حياته الثرية، ولاسيما تلك التي تظهر فيها محبته للأطفال ورحمته بهم وتعليمه إياهم، من شانه أن يجعلهم يرفضون تلقائياً كل محاولات أعداء الإسلام لهدم القدوات الصالحة أو تشويهها في أعينهم .

الانضباط بالهدي

     تربية الأبناء على محبة النبي صلى الله عليه وسلم تجعلهم منضبطين بالهدي النبوي منذ الصغر، حتى يصير أداء السنن النبوية عبادة راسخة في أنفسهم، ولا يكون ذلك إلا بحرص الوالدين على التنبيه المستمر للأبناء على مراعاة الالزام بسنن النبي صلى الله عليه وسلم وهيئاته التي كان يلتزمها.     

وإليك – عزيزي المربي - هذه الخطوات العملية لغرس المحبة والاقتداء في نفوس أبنائنا بالنبي صلى الله عليه وسلم:

القدوة

     ارتباط الوالدين أولاً بالنبي صلى الله عليه وسلم محبةً وتعظيماً ومتابعة لسنته صلى الله عليه وسلم، وهما يتمثلان في ذلك تلك القاعدة الإيمانية العظيمة:عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»(رواه البخاري)؛ فالطفل ينمو على تقليد الكبار، ومتابعتهم حتى في الحب والبغض، ولابد أن يمتليء وجدانه بقدوة يحبها ويعجب بها، ومن ثمَّ يقلدها ويحذو حذوها؛ فإذا شبّ وهو يرى والديه يعظمان النبي صلى الله عليه وسلم ويحرصان على تطبيق سنته، ولا يتهاونان في أدائها، ورأى ذلك يتكرر في مواقف حياته اليومية؛ فإن ذهنه ومداركه تتفتح وهو لا يرى له قدوة أعظم ولا أجل من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

تعليم سيرته صلى الله عليه وسلم

     أن يقدم الوالدان سيرته، وسلوكه، وغزواته أمام الطفل في مرحلة مبكرة جداً من حياته، من خلال الأسلوب القصصي الذي يتميز بالإثارة والتشويق، وكذلك من خلال الوسائط التي باتت في متناول الجميع، مثل مواقع الإنترنت الإسلامية الموجهة للأطفال، والأقراص المدمجة التي تتضمن السيرة والغزوات، وكذلك الكتب المجسمة ذات الألوان الجذابة التي تعرض فصولا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وغزواته، ومع تنوع تلك الوسائل، يكون المربي قد خلق للطفل مناخاً يتنفس فيه عبق النبوة، ويوفر له المعرفة الشاملة التراكمية عن نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فينشأ ولابد – متعلقاً به منجذباً إلى شخصه؛ فهو سقف الفضائل، وإليه انتهت مكارم الأخلاق، بتزكية الله -تعالى- له في كتابه العزيز، قال -تعالى-: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم:4).

الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم

تأديب الأبناء على ترديد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع اسمه أو ذكره، وشرح معانيها لهم، وتعريفهم الثواب العظيم المترتب على ترديدها، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً الله عليه بِهَا عَشْرًا» (رواه مسلم: 384).

حفظ أحاديثه صلى الله عليه وسلم

     تشجيع الأبناء على حفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويختار الوالدان من الأحاديث جوامع الكلم؛ لأن كلماتها قليلة، ولكن معانيها جامعة وكبيرة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع حفيده الحسن رضي الله عنه ، عن أبي محمدٍ الحسن بن علي بن أبي طالبٍ، سِبطِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانتِه -رضي الله عنهما-، قال: حفظتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك»(رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)، وليرصد لهم الجوائز والحوافز عند انتهائهم من الحفظ أو عند إتمام حفظ مجموعة من الأحاديث.

حياة الصحابة

     سرد المواقف الرائعة من حياة الصحابة الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم وهم في مرحلة الطفولة والصبا على مسامع الأبناء، ونبين لهم كيف كان يحبهم ويهتم بشؤونهم، عن أنس رضي الله عنه ، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير - أحسبه قال: كان فطيما -، قال: فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ - طائر صغير كالعصفور- قال: فكان يلعب به» (رواه مسلم)، وكيف كانوا يعاملونه بكل الاحترام والتعظيم لشخصه. عن عمرو بن دينار أن كريبا أخبره عن ابن عباس، قال صليت خلف النبي من آخر الليل فجعلني حذاءه؛ فلما انصرفت قلت وينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله، فدعا الله أن يزيدني فهما وعلما .

أداء السنن العملية

     ربط الأبناء بأداء السنن العملية والقولية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بحب وشغف، مع إبراز المكانة الكبيرة التي يتمتع بها المؤمن المحافظ على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في سنته يوم القيامة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى»، قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»(رواه البخاري)، فإذا قصّروا أو تكاسلوا رغبنّاهم في الأجر العظيم حتى ينتظموا في أدائها، متجنبين في ذلك أسلوب القسوة والتعنيف حتى لا ينفروا من أداء السنن أو يؤدونها لمجرد الخوف من العقاب وليس حباً في أدائها كما نسعى ونريد.

 


لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك