كيف نختار القيادات؟
- حث الإسلام على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والاختيار الأمثل للقيادات من خلال أدلة وشواهد في القرآن والسنة, أكدت أهمية اختيار الرجل القوي .
-قالت إحدى المرأتين اللتين سقى لهما موسى لأبيها حين أتاهُ موسى: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} (القصص:26) أي أنها أشارت على أبيها أن يستأجر النبي موسى -عليه السلام-، حينما رأت فيه صفتين لاتتوفران إلا فيمن تولى الأعمال المهمة، وهما: القوة والأمانة.
- القوة التي معها القدرة على حفظ الأشياء والدفاع عنها، بل وفهمها واستيعابها، والقيام على العمل والنظر فيما ينميه ويطوره، وفي اقتراح الحلول للمشكلات التي تواجهه في أثناء تأدية عمله.
-وهو أيضا أمين لا تخاف خيانته, فيما تأمنه عليه. وقيل: إنها لما قالت ذلك لأبيها, استنكر أبوها ذلك من وصفها إياه! فقال لها: «وما يدريك ما قوّته وأمانته؟» فقالت: «أما قوّته: فما رأيت منه حين سقى لنا على البئر, لم أر رجلا قط أقوى في ذلك السقي منه، وأما أمانته: فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له, فلما علم أني امرأة صوب رأسه فلم يرفعه, ولم ينظر إلي حتى بلغته رسالتك, ثم قال: امشي خلفي وانعتي لي الطريق, ولم يفعل ذلك إلا وهو أمين, فسُرّي عن أبيها وصدَّقها، وظن به الذي قالت، فهو أمين فيما وَلِيَ, وأمين على ما استُودع، وقيل: هو القويّ في الصنعة, الأمين فيما وَلِيَ.
-عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث، فقال بعض القوم: سَمِعَ ما قالَ فَكَرِهَ ما قالَ، وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حتَّى إذَا قَضَى حَدِيثَهُ قالَ: أيْنَ - أُرَاهُ - السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ قالَ: هَا أنَا يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: «إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». (صحيح البخاري).
-وبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف ترفع الأمانة من القلوب, وأنه لا يبقى منها في القلب إلا أثرها. ومن مظاهر تضييع الأمانة إسناد أمور -على اختلافها- إلى غير أهلها القادرين على تسييرها والمحافظة عليها؛ لأن في ذلك تضييعاً لحقوق الناس، واستهانة بمصالحهم, وإيغاراً لصدورهم، وإثارة للفتن بينهم.
- فإذا ضيع من يتولى أمر الناس الأمانة - والناس تبع لمن يتولى أمرهم - كانوا مثله في تضييع الأمانة، فصلاح حال الولاة صلاح لحال الرعية, وفسادهم فساد لهم، ثم إن إسناد الأمر إلى غير أهله دليل واضح على عدم اكتراث الناس بدينهم, حتى إنهم ليولون أمرهم من لا يهتم بدينهم، وهذا إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم, ولهذا ذكر البخاري -رحمه الله- حديث أبي هريرة الماضي في كتاب العلم إشارة إلى هذا.
-قال ابن حجر: ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم، وذلك من جملة الأشراط .
لاتوجد تعليقات