كيف أربي ابني ليكون رجلاً؟
حتى تربي رجلاً لا بد أن تعرف كيف يصنع الرجال؛ فالتربية الجادة إحدى مظاهر تربية الرجل الجاد الواعي، قال تعالى عن قوم إبراهيم بعد أن كسّر إبراهيم -عليه السلام- أصنامهم: {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيم}، وقال -سبحانه- عن أهل الكهف: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}. فالفتوة مطلب ملح لتربية الأبناء.
ومن ذلك: أن تكنيهم بكنًى لها وقْع حسن، كأبي عبد الله وأبي يوسف وأبي معاذ ونحوها، وتضع بين أيديهم الألعاب الهادفة، وتجعل أحدهم يعتمد على نفسه في لبس ملابسه بمفرده وخلعها، أو ينظف المكان الذي وسّخه.
وتسعى لما يقوي أجسادهم، ويشد عظامهم، ثم أوكل لهم الأعمال المهمة وشاركهم فيها أو تابعهم في أدائها، والله يقول: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُم}: أي بالخدمة ونحوها، وهذا إبراهيم -عليه السلام- يشرك ابنه إسماعيل -عليه السلام- في عملٍ من أشرف الأعمال ومن أعظمها بركة؛ وهو بناء البيت المحرم، قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ}.
ومن هذا القبيل ما رواه البخاريّ في صحيحه عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه أنه قال: لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلاَمِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِى قومي بِإِسْلاَمِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النبي صلى الله عليه وسلم حَقا، فَقَالَ «صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآناً»، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآناً مِنِّى، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ؛ فقدموني بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّى، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَىِّ: أَلاَ تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ، فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لي قَمِيصاً، فَمَا فَرِحْتُ بشيء فَرَحِى بِذَلِكَ الْقَمِيصِ.
وروى أيضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضى الله عنهما- قَالَ: كَانَ عُمَرُ يدخلني مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، وفي تأمير رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ذي السبعة عشر ربيعاً على جيش يغزو الروم في بلاد الشام، مع وجود كبار الصحابة كأبي بكر وعمر -رضي الله عنهم أجمعين- وبعثه معاذ بن جبل رضي الله عنه أميراً على اليمن وهو في التاسعة عشرة من العمر أكبر دلالة على هذا الجانب.
• ومن الأمثلة على ذلك: لو كنت تعطي ولدك كل يومٍ عشرة ريالات، فأعطه 100 ريال، وقل له هذا هو مصروفك لمدة أسبوع.. أنفق منه كل يوم بحسب ما تحتاج، وحاول أن تقتصد لكي تتجمع عندك بعض الريالات، وفي نهاية الأسبوع إذا وفرت 30ريالاً مثلاً، سأزيدك 30ريالاً أخرى على حسن إدارتك للمال، وسأخرج بك إلى السوق لكي تشتري بها ما تريد من حاجاتك..
وهنا علمته العديد من الأمور:
1- حسن إدارة المال.
2- الاقتصاد مع التوفير.
3- ليس كل شيء يشتهيه يشتريه، وهكذا.
- وعلى سبيل المثال أيضًا: أعطه الفلوس، وقل له اشتر هذه الحاجة من الدكان، مع ذكرك له معايير قد يحتاج إليها في شراء هذه السلعة.
- وكذلك بالنسبة للأنثى.. الأم توكل إليها ترتيب سفرة الطعام أو أواني المطبخ، ومع التوجيه عند الخطأ والتشجيع عند الإصابة تكبر المسؤوليات، ويكبر معها التميز في أدائها والإبداع في عملها.
وهنا تنجو من أخطاء وسوءات التسلط في تربية الأبناء خوفًا عليهم أو احتقارًا لهم: كقتل الإبداع فيهم، وعدم قدرتهم على الحوار وإبداء الرأي، وعدم قدرتهم على تحمل المسؤولية، والانطوائية، وفي المقابل مع ترك التسلط والاحتقار للمتربي ننجو أيضًا من عوامل تربية الطفل العدواني العنيد.
لاتوجد تعليقات