كيفية إدارة الخلافات بين أطفالك
كثيرة هي الخلافات بين الأبناء؛ فهم لا يعرفون التفاوض أو الاتفاق، وعندما يشعرون بالاعتراض من الطرف الآخر يلجؤون إلى الخلاف والتشاجر، ولاسيما أن طريقة حل النزاعات بين الآباء تؤثر بدرجة كبيرة على سلوكيات الأبناء؛ فلذلك من المهم توضيح مفهوم الخلاف بكونه مجرد وجهة نظر بين طرفين والعمل على إيجاد حل لها بطريقة بناءة ترضي الاثنين، وأسباب خلافات الأبناء عديدة، وقد تتعدى المشاجرات الكلامية لتصل إلى المشاجرة باليد؛ فالشجار بينهم من الروتين اليومي في العلاقات الأسرية، وعلى الأم أن تتعلم كيف تدير الخلافات بين أبنائها، وإليك بعض الخطوات التي تساعدك على إدارة هذه الخلافات:
احترمي رأي طفلك
احترام رأي طفلك مبدأ أساس في تربيته؛ فكل مرحلة من مراحل نموه لها متطلبات يجب أن تُشبع وتُراعى حتى تحقق غايتها، ولا تلح عليه مرة أخرى في أي فترة من فترات حياته .
كوني محايدة
كوني محايدة فلا تحاولي أن تحددي بداخلك أيهما يقع عليه اللوم؟ ومن المحقُّ؟! لمجرد بكاء الصغير يجعلك تضعِين اللوم على الكبير فتصدرين حكما مسبقاً عليه دون الاستماع لكل الأطراف .
أعطيهم الفرصة
أعطيهم الفرصة لكي يختلفوا ويعبروا عن غضبهم ولو قليلا بلا تدخل منكِ؛ لأن القواعد الصارمة منكِ ستجعلهم يخرجون ما بداخلهم بغيابك وبأساليب أخرى .
التوقف فورًا
لو اشتدت الخلافات بينهم وتحول إلى شجار باليد يُؤمرون بالتوقف فوراً، والعمل على تحويل الطاقة بداخلهم إلى عمل إيجابي، كطلب المساعدة في أي عمل في البيت يمتص حدة الغضب بداخلهم .
ثقافة الاعتذار
بعد هدوء العاصفة من الممكن أن يجلسا على كرسيين مستقلين أو الدخول لغرف منفصلة، ولا تسمحي لهما بالقيام أو الخروج إلا للاعتذار أو قبول الحوار بينهما للتصالح حتى يتعلما كيفية إدارة الحوار بينهما وثقافة الاعتذار .
كتابة سبب الخلاف
وإذا كان سن أبنائك يسمح بالكتابة فمن المهم أن تعطي لكل طفل منهم ورقة ليكتب فيها سبب الخلاف والحل الذي يراه مناسبا حتى يرضى؛ وبذلك يكتسبون المهارات اللازمة لحل مشكلاتهم فيما بعد .
الاستماع إلى الأطراف جميعها
ثم استدعاؤهم للاستماع إلى الأطراف جميعها بحيادية وعدل، وإعطاءِ فرصة لكل منهم ليسرد قصة بداية المعركة بينهم، ولا تنتظري الوصول إلى القصة الصحيحة؛ فالهدف هو اكتساب طفلك المهارة الفعالة لحل النزاع وهي الاستماع إلى وجهة نظر غيره .
الوصول إلى حل مرضٍ
إذا كان خلافهم بسبب شيء غير خاص بأحدهم فتؤخذ منهم حتى يَصلوا إلى حل يرضيهم جميعاً، مع التوضيح لهم بأن التزامهم واحترامهم لهذا الحل سيجعلهم يحتفظون بملكيتها جميعا، أما إذا كان الخلاف على لعبة تخص أحدهما فتُعاد إليه فوراً؛ حيث يجب احترام خصوصيات كل طفل، ويتعلم كل منهم الحفاظ على أشيائه الخاصة.
لا تتوقعي حلولا منطقية
لا تفرضي عليهم حلا، ولا تتوقعي أيضاً منهم حلولا منطقية، فرأيك المفروض عليهم يعد حلا مؤقتا على المدى القصير، ويرجع الخلاف مرة أخرى لشعور الأطفال بأن وجهات نظرهم لم تؤخذ بعين الاهتمام.
تقديم تنازلات
عند وصولك معهم لمرحلة نقاش الحلول التي توصلوا إليها بأنفسهم في وقت هدوء واسترخاء، اشرحي لهما أنه لابد من تقديم تنازلات للوصول إلى حل يرضيهم جميعاً، ولا يوجد فائز وخاسر .
لا تسمحي بالمقاطعة
لا تسمحي بمقاطعة أحدهم الآخر حتى يتعلموا أسلوب إدارة الخلافات بينهم، بأن يكون مبنياً على الحوار والاستماع وليس على العنف والقوة، وأن يحترم كل منهم رأي الآخر حتى لو اختلف معه؛ فرأيي خطأ يحتمل الصواب، ورأي أخي صواب يحتمل الخطأ.
كوني صبورة
يجب أن تكونِي صبورة إلى أن ينتهي الخلاف، وتحدثي معهم عن قوة الجماعة، وعن الحب الذي يغلف علاقة الأشقاء، ولا وجود للمنافسة بينهم، وأن القبول بوجهة نظر الطرف الآخر هو دليل على احترام الذات وعلى الثقة بالنفس وعلى طيبة القلب، وهو مبدأ لا غنى عنه؛ فيجب على كل منهما أن يكون لديه الاستعداد الكامل لرؤية الحقيقة من وجهة نظر الطرف الآخر والاستعداد لتقبلها.
تعزيز السلوك
وعند تحقق الرضا بينهم عليكِ بتعزيز هذا التصرف ومدحه حتى تُقوى روابط المحبة بينهم .
وأخيرًا، فابنك هو مرآتك، صوته العالي وأسلوبه في التعامل هو انعكاس لصوتك العالي وصراخك واستخدامك للعنف والضرب أحيانا، والكلمات الطيبة وعبارات التشجيع واللمسات الحنونة لها فعل السحر مع أبنائك فلا تستغن عنها، ولا تحاولي أن تكرري ما تربيت عليه من أساليب العقاب أو التهديد، بل اتبعي المعاملة التي تمنيتيها في طفولتك.
لاتوجد تعليقات