رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. مصطفى أبو سعد 20 أغسطس، 2017 0 تعليق

قواعد في تربية الأبناء(2) التعامل مع الطفل يحتاج إلى مهارة وتعلم، وفن وقواعد ونظام


ذكرنا فيما مضى أن تربية الأبناء فن وعلم، وأن التعامل مع الطفل يحتاج إلى مهارة وتعلم، وفن وقواعد ونظام، وذكرنا أن القواعد تمنح المربي الحلول حتى لا يلجأ لرفع الصوت والضرب والشتم، وهي تساعد الآباء والمربين على فهم العملية التربوية والتدخل تدخلاً إيجابيّاً لحل المشكلات، وتقوية الجوانب الإيجابية في شخصية الطفل، واكتشاف المواهب وصقلها بدل تدميرها وكبتها، واليوم نستكمل الحديث عن تلك القواعد.

الطفل على الفطرة

     من الحقائق الثابتة لدى المسلم أن: « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل ترون فيها من جدعاء؟! «(الحديث). والفطرة كما أشار إلى ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - تعني: الجمال والكمال الخُلُقي والخَلْقي وأقل ما في هذا الجمال أنه صفحة بيضاء نقية جاهزة للنقش واستقبال الرسائل التربوية الخارجية.

     هذا الصفاء، وهذه الفطرة تستمر طيلة سن البراءة وهو سن ما دون التمييز، من هنا نتساءل حين يوصف الأطفال بالعناد، والعدوانية، وعدم اتباع أوامر الآباء والمربين وضعف التحصيل الدراسي خلال السنوات الأولى من المسؤول عن هذه العيوب والنقائص؟!

المسؤول عن التوتر

هلا توجهنا إلى ذواتنا لنكتشف مواطن النقص والخلل سواء في سلوكياتنا أم في أخلاقنا أم في أساليب تعاملنا مع الأطفال؟ ونسأل أنفسنا من المسؤول عن أي علاقة توتر تتم بين طرفين أحدهما عاقل مميز والآخر طفل قاصر لا يميز؟!

     فمثلاً لو أصر الطفل على اللعب والحركة وأحدث صوتاً وإزعاجاً داخل البيت وفي الوقت نفسه أصرت الأم أو الأب على تسكيته وشل حركته ليتسنى لهما متابعة البرامج التلفازية، واتهم الطفل البريء أنه عنيد مزعج فمن يا تري العنيد؟

غرائز الطفل

     هل هو هذا الطفل الذي من طبعه وغرائزه أن يتحرك ويكتشف العالم من حوله من خلال الحركة واللعب؟ أم هذان الأبوان الأنانيان اللذان يصران على إرغام الطفل على سلوك لايتاءم مع ضرورات نموه ونشأته الفيزيولوجية والنفسية.

إصرار وعناد

     وماذا لو أصرت الأم على وضع اللقمة في فم ابنها البالغ من العمر سنتين مثلاً، وأصر هو على أن يأكل بيده دون حاجة لمساعدة غيره، وتمسكت الأم بموقفها خوفاً على ثياب الطفل أو السجاد، وأصر الطفل على موقفه تماشياً مع بداية الاعتماد على الذات والنزوح نحو الاستقلالية عن شخصية الأم؛ فهذه الغريزة الطبيعية لدي كل طفل بعد شهره الخامس والعشرين، شهر بداية وضع اللبنات الأساسية لشخصية الإنسان، واتهمت الأم ابنها بالعناد هذا إذا لم تعاقبه بصفعة في وجهة فمن يا ترى العنيد حقاً؟

هل هو هذا الطفل الذي يخضع لسنن إلهية زرعها الله لنمو الإنسان؟ أم هذه الأم التي تريد أن تقف حجر عثرة أمام هذا النمو الطبيعي؟ تخاف الأم على الثياب والأواني ولكنها لا تخاف أن تدمر شخصية خاصة بموقف عناد منها.

ضعف الشخصية

     كم نشكو من ضعف شخصيات أبنائنا! وكم نشكو من انطوائيتهم الزائدة عن الحد! وكم نشكو من فشلهم في مواجهة الناس! وما يخطر على بالنا أننا قد نكون نحن السبب؛ لأننا بموقف خطأ منا دمرنا شخصيته، وأصبناها بالإحباط وفقدان الثقة في النفس، وكنا سبباً في بث هذه المشكلات النفسية لديه.

إذا فشل طفل احتاج إلى التشجيع لينهض ويتجاوز الفشل، أما إذا عنف واستهزي به فإنه يصاب بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس، وقد تستمر هذه العاهات مدى الحياة!

إن أي توتر يحدث بين أب أو أم من جهة وطفل دون سن التمييز من جهة أخرى ينبغي أن يثير لدينا أكثر من تساؤل من المخطئ؟ ومن المصيب؟ وليس من البديهي أن يكون العاقل البالغ على صواب!

الطفل إنسان له مشاعر وأحاسيس

كثير منا يظن أن الطفل مجرد كائن صغير لا يفهم، ولا يعرف، ولا يشعر لا ويحس، ولا يتأثر ويخطئ من يعتقد ذلك!

إن مرحلة الطفولة هي أكثر المراحل حساسية ورقة وتأثرا ومن خلالها ترسم معالم شخصية الإنسان ومستقبله.

إذا أهان الوالد ابنه واستهزأ به وبالغ في احتقاره لا يلبث الولد أن ينشأ على أحد حالين.

1- طفل أثرت معاملة الاحتقار على شخصيته أصيب بالفشل والضعف والاستكانة والاستسلام، واقتنع بداخله إنه إنسان ضعيف، وفاشل لا يقدر على شيء والنتيجة فقدان الثقة بالنفس، وانطواء، وانعزال عن الآخرين، وخجل، وجبن وخوف.

2- طفل لم يقبل أن يكون ضحية ممارسات الاحتقار والاستهزاء يتمرد على كل قانون وعرف، يرفض كل أمر ونهي ونصح من الوالد المستهزئ، يعارض، ويرفض، ويبالغ في إبراز ذاته واستقلاليته والنتيجة: معاند مشاكس من الدرجة الأولى، ومتمرد على القيم والمثل التي تمثلها المؤسسة الأسرية، ومستعد للانسياق وراء كل منحرف وجانح.

     وكلتا الحالتين تمثلان صورة إنسان غير مقبول اجتماعيا، فهو فاشل غير مؤهل للمسابقة في تغيير مجتمعه وتطويره، أو استقبال الرسائل التربوية، ويحتاج تأهيلهم إلى جهد كبير ووقت ليس بالقليل؛ والسبب استهتار بشخصية نظن أنها صغيرة لا تفقه ولا تفهم، ونشكو بعد ذلك من عناد أبنائنا أو انحرافهم، أو انطوائيتهم الزائدة عن الحد.

أقنع الطفل

     ولا تفرض عليه فرضا التعامل مع الأبناء؛ فكما أننا نبذل الجهد لنتعلم مهارة من مهارات الحياة مع الآلة، أو قيادة السيارة محترمين قوانين المرور، ومتعلمين الأساليب السليمة للتعامل مع سيارة ما فكيف بالتعامل مع أعقد مخلوق في هذا الكون، ألا وهو الإنسان؟ وأعقد ما يكون وهو طفل صغير في مراحل تكوينه ونموه.

     كثيرا ما نفرض على أبنائنا أوامر دون أن نحمل أنفسنا عناء تفسيرها أو تعليلها أو شرح مغزى ما نريد من أوامرنا، معتقدين أنه طفل صغير لا يفهم، ولو افترضنا جدلا أنه لا يفهم واستمرت أوامرنا تنهال على مسامع أبنائنا فإننا سنحولهم إلى آلات أو حاسوب يبرمج حسب إرادة مالكه أو مستخدمه الذي يضغط على زر الأوامر، وما على الحاسوب إلا الاستجابة فمن يرضي لابنه أن يصبح آلة لتنفيذ الأوامر؟ ومن يرضى لنفسه أن يصبح آلة لإصدار الأوامر؟

إصدار الأوامر

حين تصبح العلاقة بين الوالدين وأبنائهما مجرد علاقة إصدار أوامر وتنفيذها فإن شخصية الابن تتأثر سلبا، ويغلب عليها طابع الجمود والتقوقع، وتغيب عنها كل الصفات الإيجابية التي تؤهل الإنسان ليكون صاحب إبداع ومواهب.

لو تجاوزنا الأوامر الكيفية: افعل، لا تفعل! كل! نم! اخرج! لا تلعب! لا تلمس هذا! فإننا لن نقدم لأبنائنا رصيدا ذاتيا يكتسبون من خلاله معايير القيمة التي تحدد لديهم الخطأ والصواب والحق والباطل والضار والنافع.

إن استقلالية أبنائنا بإيجابية رهين بمدى اكتسابهم لهذه المعايير من خلال سلوكياتنا اليومية، وما نلقنه إياهم من معارف ومهارات.

 

 

8 قواعد للتعامل مع الأبناء

- معاملتهم بكل احترام وتقدير.

- محاورتهم بكل أدب.

- فهم أفكارهم وأحاسيسهم ومشاعرهم.

- إشراكهم في أمور الأسرة وحياتها بالاستشارة، وأخذ رأيهم في بعض القضايا إشعارا لهم بأهميتهم داخل الأسرة.

- المرونة في التعامل معهم مع مراعاة نموهم السريع الذي يطبع سن الطفولة.

- إبعادهم عن جو الاختلاف والمشاجرات الزوجية التي قد تسبب لهم معاناة أليمة يكبتونها عادة بداخلهم.

- الاستماع إلى الأبناء متى ما رغبوا في الحديث والكلام مع الوالدين والجلوس على هيئة تناسب مستوياتهم.

-  ولننطلق دوما من قناعة وعلم بأننا نتعامل مع إنسان ذي مشاعر وإحساسات، لابد من مراعاتها كما نحب أن تُراعى مشاعرنا؛ لينشأ أطفالنا على احترام الآخرين، ومن شب على شيء شاب عليه!. 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك