رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمد الراشد 1 أبريل، 2014 0 تعليق

قناديل على الدرب- الخلل في تصور واجبات الحاكم

     اعتقد كثير من الناس أن مسؤولية الحاكم هي الفناء في توفير سبل الراحة والرفاهية وأسباب السعادة والمتعة للشعب، مع مجانية التعليم والعلاج، ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير الوظائف والرواتب العالية.. وغير ذلك من الأمور الدنيوية. والصحيح أن هذا لا يلزم الدولة، وليس من أولويات الحاكم ولاسيما إذا كانت الدولة فقيرة، أما لو كانت دولة غنية، ودخل بعض تلك الحاجات في عموم المصالح العامة، فإما أن يكون مباحًا فيجوز السعي إليه ويؤخذ منه بقدر الحاجة والقدر، وأما ما كان واجبًا أو مستحبًا فإنه ينظر إليه بحسب درجته بين الأولويات الشرعية.

     وإذا نظرنا إلى العالم الغربي الذي يتسم بأن غالبيته ملحدة، فإننا نجده لا هم له إلا إشباع متاع الحياة الدنيا وشهواتها، والبحث عن سبل الراحة والرفاه، ضاربًا عرض الحائط بكل القيم النبيلة الحسنة، المهم متاع الدنيا فقط، فما بالنا نحن الذين أكرمنا الله بالإسلام وبشريعته الغراء نريد أن نجعل مقاييسهم ومفاهيمهم مقاييسًا لنا وأصولا ثابتة في حياتنا وتعاملنا مع بعضنا بعضا، وفي إقامة مجتمعاتنا التي يجب أن تكون كما أرادها الله لنا {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران:110)

     إذاً  الفرق شاسع بيننا بوصفنا أمة إسلامية لها ضوابط وأصول شرعية تحكمنا وبين الغرب الملحد، هم يخرجون على حكامهم للمطالبة بالرفاهية ورغد العيش، أما نحن فليست الدنيا أكبر همنا؛ ولكنها وسيلة لغاية أسمى وهي نيل رضوان الله عز وجل، وطريق للوصول إلى جنة عرضها السموات والأرض.

      فلا بد من وقفة مع النفس ولاسيما أولئك الذين غلب عليهم الاهتمام بأنواع المآكل والمشارب حتى كادت أن تكون همهم الأكبر وإن أنكروا ذلك بألسنتهم، فحالهم شاهد بذلك، فالسمنة سيماهم، والإغراق في الشراء حالهم، حتى إنهم يشترون ما يشتهون ومالا يشتهون.

     وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه أن ما يتعلق بالمصالح الدنيوية يرجع إلى أمرين هما: قَسم المال بين مستحقيه بالعدل وردع المعتدين والجناة، بمعنى آخر إعطاء الناس حقوقهم المادية مع حمايتهم من كل معتد ظالم. إذن تحقيق دولة الرفاه يعتمد على شيئين: العدل والأمن، فإذا وجدا قام الناس بتدبير شؤون حياتهم والتصرف فيها بما يعود عليهم بالخير والرفاهية، وتساعدهم الدولة قدر المستطاع بما يوافق أحكام الشريعة، ولكن عدم فهم هذا الأمر يؤدي إلى اتهام الآخرين بالتقصير والإخلال.

والله الموفق والمستعان.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك