رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمد الراشد 20 أكتوبر، 2014 0 تعليق

قناديل على الدرب – الجماعات الإسلامية (1)

     يمر العالم الإسلامي حاليًا بظروف مريرة؛ حيث أفرز الواقع الذي نعيش فيه مجموعة من الفرق والأحزاب المتناحرة المتدابرة كلها تزعم أنها على الحق رغم أنّه على أيديهم تفرقت الأمة الإسلامية وذهب ريحها.

     والمتأمل للساحة الإسلامية يرى حركات إسلامية -متأسلمة- عديدة، تزعم محاولة صد تيار الفساد والنهوض بالإسلام وتعاليمه السمحة، لتنقذ البلاد والعباد من الفتن والانقسام. والغريب في الأمر أن وحدة الهدف قاسم مشترك بين هذه الجماعات، لكن مناهج الفكر مختلفة وأساليبها متنوعة، فالمنهج يحدد الأسلوب ويوجه الحركة، لذلك إذا وافق المنهج وضوح الرؤية وصفاء في فهم الإسلام، وقبلهما نية خالصة لوجه الله تعالى؛ اتجهت الحركة قدمًا في مسارها الصحيح المرسوم لها من قبل الله عز وجل.

     لذلك تجد من تلك الجماعات من يتاجر بالدين لنيل سلطة أو منصب أو شرف أو جاه، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي أقوام قد مرجت عهودهم، ومرقوا من الدين، يفعلون ما لا يؤمرون، ويشهدون ولا يستشهدون، قال صلى الله عليه وسلم : «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يتسمّنون، ينطقون الشهادة قبل أن يسألوها» (صحيح). ولا تكون الخيرة في الزمان والمكان؛ إنما الخير يكمن في الناس الذين يعاصرون تلك الأزمنة.

     والواقع يدل على ذلك فالفساد انتشر في كل نواحي الحياة، ففي الجانب السياسي مثلاً يتمثل الفساد في بعض أنظمة الحكم التي تسود الأرض من شرقها لغربها – إلا من رحم ربي – أنظمة وضعية معقدة، وأحكام ودساتير أرضية مستوردة من وراء البحار وعبر الحدود. وعلى الجانب الاجتماعي فقد تردت الحياة الاجتماعية بطريقة ملحوظة، ووصلت الأخلاق إلى مستويات متدنية، وأصبح الرجال يقاسون بمقياس المال والثروة، فمن لا يملك فلسًا لا يساوي فلسًا، وصارت الغاية تبرر الوسيلة؛ فنشأت البنوك الربوية تحت شعار الفائدة، والقمار تحت شعار اليانصيب الخيري، والملاهي والمسارح تحت شعار الفن وحرية الإبداع.

     وعلى الجانب الثقافي فحدّث ولا حرج، فإذا أردت أن تسيطر على أمة فعليك أولاً بعقول أصحابها، فتدين لك البلاد والعباد، ومن هذا السبيل تمكن الظالمون في العالم الإسلامي من السيطرة على الشعب المسلم، فأقصوا التربية الربانية التي تميز الإنسان وتسمو به، واستبدلو بها سخاف وأكاذيب، فكان الناتج جيلاً قاصرًا عن إدراك حقيقة الأشياء التي تدور حوله، وليس له حظ في المعرفة ولا طلب العلم، فاتخذوا رؤوس الجهال أئمة فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.

نعم.. واقع مرير تمر به الأمة الإسلامية جمعاء، فكان ذلك من إرهاصات التفتت والانهيار، وبداية للتعصب الأعمى، ومدخلاً لنشأة الجماعات الإسلامية.

والله الموفق والمستعان.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك