قناديل على الدرب – الجماعات الإسلامية( 8) الصوفية
الفكر الصوفي له جذور فلسفية قديمة سواء كانت إغريقية أم هندية أم غيرها، ولكن ما يهمنا في هذا الأمر الحركة الصوفية التي اتخذت الإسلام ثوبا تتوارى فيه وتخفي به أصولها وعقائدها الأساسية.
رائد الفكر الصوفي هو إبراهيم بن أدهم المتوفى سنة 161هـ، ظهر بعد الإسلام ولم ينحرف كثيرا عن عقيدة أهل السنة والجماعة، وقد شهد له شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بالاستقامة، وكما قيل: إن حكاية تصوفه تشبه كثيرا حكاية بوذا؛ حيث ترك حياة الملوك وخرج إلى الصحراء مرتديا أثواب الرعاة، وجُبَّةَ صوف، وهذا يدل على أن التصوف ميراث الهنود والفرس واليونانيين، وقد بدأ الفكر الصوفي في الانتشار، وبلغ ذروته العقائدية، وصرح به أصحابه في نهاية القرن الثالث الهجري، وكان أجرأهم على التصريح بهذا المعتقد الحسين بن منصور الحلاج، وهو من أهل فارس قتل مصلوبًا على جسر بغداد، وقد اتفق علماء عصره على كفره، لقوله بالحلول والاتحاد، ثم ما لبث أن أصبح الصوفية دينًا للسواد الأعظم من المسلمين خلال القرنين التاسع والعاشر الهجري.
أما سبب تسمية هذا الفكر بالصوفية فقد اختلف فيه أصحابه أنفسهم، فمنهم من قال: إن التصوف مشتق من صفاء النفس، وطائفة أخرى تزعم أن الصوفية أطلقت لصفاء أسرارها، وآخرون قالوا: مَنْ صفا قلبه بين يدي الله، وادعى آخرون بأن الصوفية لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصّفة، وقال بعضهم: إنما سموا صوفية؛ للبسهم الصوف، والمتأمل في صحة تلك المسميات سيجد أنها خطأ لغويًا؛ لأنه مثلاً لو كان نسبة الصوفي لأهل الصفة لكان صُفيّ، ولكن الأقرب لمسمى الصوفية هو لبسهم للصوف فقد اشتهروا بلبسه ويُسمى عندهم (المُرَفَّقة) فكما يزعمون أنه دليل على زهدهم في الدنيا، وهذا ما اختاره ابن تيمية -رحمه الله- فقال: «وقيل – وهو المعروف – أنه نسبة إلى لبس الصوف».
وقد تشعب الفكر الصوفي إلى طرائق عدة نسبة لإمامها أو زعيمها الروحي، فمن أشهر الطرائق الصوفية: القادرية، والشاذلية، والرفاعية الأحمدية، والسقطية، والجنيدية، والنقشبندية، والمراغية، والسهرودية، لكن يجب أن نعلم أن هذا الفكر الصوفي عقيدة واحدة يدين بها المتصوفة مهما اختلفت طرائقهم ومسمياتهم.
والله الموفق والمستعان.
لاتوجد تعليقات