قمة اسطنبول- الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام
تحت شعار (الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام) انعقدت الأسبوع الماضي في العاصمة التركية اسطنبول أعمال الدورة الثالثة عشر لمؤتمر القمة الإسلامي، وقد امتدت من العاشر إلى الخامس عشر من هذا الشهر، وأكدت منظمة التعاون الإسلامي أن المؤتمر سعى إلى اتخاذ قرارات ومبادرات عملية تسعى إلى النهوض بالعمل الإسلامي المشترك، والارتقاء بالدور المناط بمنظمة التعاون الإسلامي على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأعلنت المنظمة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أن من بين قرارات المؤتمر: «اعتماد الخطة العشرية الجديدة 2015-2025 وهي رؤية استراتيجية تتضمن أولويات محددة في مجالات: السلم والأمن، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والجوانب الإنسانية، وحقوق الإنسان، ودعم التنمية، وتخفيف حدة الفقر، واجتثاث الأمراض الوبائية، وحقوق المرأة والشباب والأطفال والأسرة في العالم الإسلامي، التعليم العالي، والعلوم والتكنولوجيا، والتبادل الثقافي بين الدول الأعضاء».
القضية الفلسطينية
وأضافت المنظمة بالقول: «تتقدم الملفات التي تناقشها قمة إسطنبول، القضية الفلسطينية؛ حيث من المرتقب أن يصدر بشأنها قرار يضع أولويات التحرك السياسي في المحافل الدولية لنصرة الحقوق الفلسطينية، فضلا عن تأكيد دور المنظمة وموقفها لمساندة فلسطين على كافة المستويات، ولدعم الجهود الدولية الرامية لإعادة إطلاق عملية سياسية جماعية، وفق جدول زمني محدد، بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. كما بحثت القمة أيضا دعم التحرك لعقد مؤتمر دولي للسلام لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ودعم فريق الاتصال الوزاري المعني بالقدس الشريف، واعتماد الخطة الاستراتيجية لتنمية القدس الشريف».
الأوضاع الإقليمية
وأوضحت المنظمة أن القمة الإسلامية التي عقدت تحت شعار: (الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام)، ناقشت أيضًا الأوضاع الراهنة في كل من سوريا، واليمن، وليبيا، وأفغانستان، والصومال، ومالي، وجامو وكشمير، والبوسنة والهرسك، واعتداءات أرمينيا على أذربيجان، وغيرها من الدول الإسلامية التي تشهد نزاعات وأوضاع أمنية غير مستقرة.
المجتمعات المسلمة
كما بحثت قمة إسطنبول أوضاع المجتمعات المحلية المسلمة في الدول غير الأعضاء ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والإسلاموفوبيا، فضلا عن مواضيع: التنمية المستدامة في الدول الأعضاء، وتعزيز التعاون العلمي في مجالات الصحة والتعليم العالي والبيئة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتعزيز التعاون الثقافي والاجتماعي والإعلامي، والوضع الإنساني، والقضاء على الفقر وتطوير البنية التحتية في الدول الأعضاء.
قمة الفرقاء
وقد شهدت القمة حضور العديد من الأطراف التي يدور بينها صراع أيديولوجي وسياسي في المنطقة العربية والإسلامية؛ حيث حضر الرئيس الإيراني حسن روحاني القمة في الوقت الذي يوجد فيها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وبقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.
كما شهدت القمة أيضا حضور الوفد المصري برئاسة وزير الخارجية، سامح شكري، على الرغم من العلاقات المتوترة للغاية بين الجانبين المصري والتركي على خلفية موقف الأخير من جماعة الإخوان ودعمه لها.
القمة والتقارب التركي المصري
منذ أن صرح الرئيس التركي رجب أردوغان قبل مدة بعدم ممانعته لقاء الطرفين التركي والمصري على مستوى الوزراء – رغم استمرار رفضه لقاء السيسي – ثم تأكيد وزير خارجيته حدوث لقاءات بين الطرفين واستعداد بلاده لترتيب لقاءات أخرى مستقبلاً، والتكهنات بإمكانات التقارب بين البلدين لا تكاد تتوقف.
فهل تكون القمة فرصة لإذابة الجليد بين الطرفين، وإلى أي مدى يمكن أن يتحقق ذلك وفق المشهد الحالي على طرفي المعادلة؟
وللإجابة عن هذا التساؤل نجد أن هناك عوامل كثيرة قد تدفع باتجاه تقارب ما بين البلدين، أهمها الاتجاه العام في تركيا لمراجعة إعادة توجيه دفة السياسة الخارجية، فضلا عن الاعتراف الإقليمي والدولي بنظام ما بعد 3 يوليو في مصر، والمصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين (ومنها ما يتعدى الشراكة لأطراف ثالثة مثل اتفاقية الملاحة البحرية)، كذلك وجود الرغبة السعودية بتقريب الطرفين، والمهددات المشتركة التي تواجه البلدين في المنطقة، والاستقرار النسبي للنظام في مصر؛ بسبب ضعف المعارضة المصرية وشبه انعدام البدائل الجاهزة، وغيرها.
معوقات المصالحة
من جهة أخرى لا تبدو المصالحة الناجزة بين البلدين أمرًا سهل المنال في المدى المنظور لأسباب عدة، أهمها: أزمة الثقة بين البلدين التي تعمقت مع الوقت؛ بسبب المواقف الشخصية والتراشقات الإعلامية، وعدم التجاوب المصري مع التصريحات التركية، وغياب أي خطوات لبناء الثقة حتى الآن، وصعوبة إيفاء الطرف المصري بالاشتراطات التركية سابقة الذكر التي من الصعب على أنقرة تخطيها على الصعيدين الداخلي (الرأي العام التركي ولاسيما أنصار الحزب الحاكم) والإقليمي (المصريين وشعوب العالم العربي عموما)، والشروط المصرية عالية السقف، والأزمات السياسية والاقتصادية التي تواجه النظام المصري، وصعوبة بلورة أي مصالحة داخلية مصرية بوساطة تركية كاستحقاق يمكن أن تقدمه تركيا بين يدي التقارب مع مصر.
وبالنظر إلى كل هذه العوامل، يمكن القول: إن الرغبة في التقاربٍ موجودة لدى الطرفين، إلا أن “القدرة على إنجاز مصالحة كاملة بينهما لا تبدو متوفرة، وإن كان الجزم بأحد الخيارين غير ممكن وفق المعطيات الموجودة والمعلومات العلنية المتاحة.

البيان الختامي وإشادة بالجهود الكويتية
أعرب المؤتمر في بيانه الختامي عن تقديره وشكره لدولة الكويت لاستضافتها مؤتمر الأطراف اليمنية في الـ18 من الشهر الحالي برعاية الأمم المتحدة، كما أشاد بجهود الكويت في دعم الوضع الإنساني باليمن والدفع نحو تحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد.
وثمن المؤتمر عاليًا موافقة دولة الكويت على استضافة مؤتمر للمانحين لدعم قطاع التعليم في جمهورية الصومال الفدرالية، مؤكدًا أهمية دعم هذا القطاع وتطويره ضمن الجهود الهادفة إلى تحقيق الأمن والبناء في الصومال.
كما أشاد أيضًا بالجهود الصادقة التي بذلتها دولة الكويت لاستضافة ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا خلال الأعوام 2013 و2014 و2015، وكذلك بمشاركة دولة الكويت الفاعلة في رئاسة المؤتمر الرابع للمانحين الذي انعقد في العاصمة البريطانية لندن في الرابع من فبراير 2016 ، بالشراكة مع المملكة المتحدة وألمانيا والنرويج والأمم المتحدة، استجابة للأزمة الإنسانية الخطيرة التي يواجهها الأبرياء من أبناء الشعب السوري الشقيق.
وأعرب المؤتمر عن عميق امتنانه لكل الدول والمنظمات والمؤسسات المانحة التي تعهدت بتقديم مبالغ تزيد على 11 مليار دولار أمريكي لتحقيق الأهداف المرجوة من هذا المؤتمر داعيا الدول والمنظمات الأخرى للمساهمة في تقديم العون لأبناء الشعب السوري، فيما أعرب عن القلق إزاء تفاقم الوضع الإنساني للشعب السوري وزيادة أعداد اللاجئين والنازحين داخليًا، مجددًا تقديره للبلدان التي تستضيف أعدادًا كبيرة من السوريين ولاسيما الدول الأعضاء التي تستضيف لاجئين؛ إذ أسهمت بسخاء في التخفيف من محنتهم.
ورحب المؤتمر بنتيجة مؤتمر لندن مشيدا بالجهود الدؤوبة التي تبذلها دولة الكويت في هذه الأزمة خصوصاً، وهنأ المؤتمر حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لاختياره قائدًا للعمل الإنساني إقرارًا بالدور المهم الذي يضطلع به سموه في المجال الإنساني.
وأكد دعمه لنتائج الاجتماع الوزاري الطارئ بمقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، ودعا المؤتمر جميع الدول الأعضاء إلى الالتزام بالقرارات التي صدرت عن المنظمة في السابق، ودعتها إلى التصويت لصالح القرارات التي تعرض باسم المنظمة في المحافل الدولية ولاسيما الأمم المتحدة.
وأكد المؤتمر أن عدم التصويت على هذه القرارات وإعلان مواقف مختلفة عن تلك التي يتم الاتفاق عليها يتعارضان مع الإجماع الذي يفرضه واجب التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء.
ودعا المؤتمر -مع الأخذ في الاعتبار مبادئ التمثيل الجغرافي العادل والمنصف في عملية اختيار الأعضاء الجدد في مجلس الأمن الدولي-، جميع الدول الأعضاء في المنظمة، إلى دعم الترشيح الأول من نوعه الذي تتقدم به جمهورية كازاخستان للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن للفترة 2017-2018 وترشيح دولة الكويت للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2018-2019.
لاتوجد تعليقات