رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: مكة المكرمة: عكاشة محمد طه 3 ديسمبر، 2013 0 تعليق

قاض ووزير وباحث ومحقق معروف.. ابن دهيش: إسهامات وأعمال جليلة في سلك القضاء والتعليم والثقافة

 

ودعت العاصمة المقدسة مؤخرا معالي الأستاذ الدكتور الشيخ عبدالملك بن عبدالله بن دهيش، القاضي والوزير والباحث والمحقق المعروف، الرئيس العام لتعليم البنات سابقا، كانت له إسهامات وأعمال جليلة في سلك القضاء والتعليم والثقافة، ووصف بأنه -يرحمه الله- من الذين حووا المجد من أطرافه، بعد أن قضى حياته في العلم والبحث، سخر حياته لخدمة مكة المكرمة وخدمة قاصديها من المعتمرين والحجاج.

وبفقده فقدت المملكة عالما جليلا بذل وقته في خدمة العلم؛ حيث قدم الكثير من الكتب العلمية القيمة التي كانت مطلبا للباحثين، كما فقد العالم الإسلامي عالما من كبار العلماء، ومن أسرة مشهورة بالقضاء، خدم مكة المكرمة وتاريخها، وقدم عددا من المؤلفات في حدود الحرمين وأعلامها، وأثرى المكتبة العلمية بالكثير من الكتب والفتاوى، وله إسهامات علمية عديدة في توسعة المسعى.

بصمات واضحة

     كانت للفقيد الراحل بصمات واضحة في مجالات العلم والبحث والتحقيق، ويعد الفقيد عالماً من العلماء الكبار الذين قدموا جهدا واضحا خدم به الإسلام والمسلمين، وما أبحاثه وكتبه التي حققها أو ألفها في التفسير والحديث والفقه والتاريخ المكي وحدود الحرم إلا خير دليل على ذلك، كما بفقده -يرحمه الله- فقدت البلاد عالما جليلا خدم العلم والعلماء، ذو خلق رفيع وأدب جم، وعلم واسع وثقافة نيرة وشخصية علمية خدمت مكة المكرمة في مجالات مختلفة، وصاحب سيرة عطرة؛ حيث قضى حياته في خدمة وطنه ولاسيما بلد الله الحرام مكة المكرمة التي نشأ فيها.

 

 فقد ولد -عليه رحمة الله- في مدينة حائل بشمال المملكة، ونشأ في بيت والده على أسس إسلامية قوية، فكان ملازما منذ صغره في دروسه وحلقات العلم التي كان يعقدها -رحمه الله- وتلقى تعليمه الابتدائي بالإحساء ثم الخبر ثم بالمدرسة الرحمانية بمكة المكرمة، وتخرج عام 1372هـ، وأنهى الدراسة المتوسطة والثانوية في المعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة عام 1377هـ، وحصل على بكالوريوس الشريعة من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة عام 1382هـ، ونال درجة الماجستير عام 1409هـ عن تحقيقه لكتاب: (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه)، للإمام محمد بن إسحق الفاكهي، ونال درجة الدكتوراه عام 1421هـ، عن أطروحته المقدمة بعنوان: (الحرم المكي الشريف والأعلام المحيطة به.. دراسة ميدانية، وتاريخية، وفقهية)، ونال درجة الأستاذية بمجموعة من الأبحاث أهمها: أطروحته المقدمة بعنوان: (مصطلحات الفقه الحنبلي).

 

 درس على والده فضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن عمر بن دهيش، وعلى فضيلة الشيخ العلامة عبدالله خياط، وعلى فضيلة الشيخ العلامة يحيى أمان -مساعد رئيس المحكمة الكبرى بمكة المكرمة- كما درس على فضيلة الشيخ العلامة حسن مشاط، القاضي بالمحكمة الكبرى بمكة المكرمة والمدرس بالمسجد الحرام، وعلى فضيلة الشيخ العلامة علي الهندي، المدرس بكلية الشريعة بمكة المكرمة والمدرس بالمسجد الحرام.

 

 وحصل على العديد من الإجازات العلمية، منها: إجازة علمية من والده في رواية الحديث عنه وعن مشايخه الشيخ صديق خان والشيخ شريف حسين والشيخ محمد بشير وغيرهم، كما حصل على إجازة في السيرة النبوية وغيرها من الكتب العلمية من الشيخ أبو الحسن الندوي على الحسني الندوي، وعلى إجازة رواية كتب الحديث، الصحيحين، والسنن الأربعة، ومسند الإمام أحمد، وسنن الإمام البيهقي، وسنن الدراقطني، وسنن أبو داود الطيالسي من الشيخ سيد صبحي البدري السامرائي، كما حصل على إجازة في رواية الحديث وعلومه من الشيخ عبدالله بن الصديق المغربي، وعلى إجازة في الحديث وعلومه من الشيخ محمد بن ياسين الفاداني من علماء الحرم المكي.

 

 ومن  شهادات التقدير التي حصل عليها: شهادة تقدير من جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله- في عام 1401هـ على دوره في نشر العلم وإنارة الفكر النافع المفيد، وعلى شهادة تقديرية لأعماله في الفكر الإسلامي ودراسته عن البلد الحرام من سوق الفسطاط للشعر والنقد بمصر، كما حصل على الزمالة الفخرية لعام 1995م لرابطة الأدب الحديث من الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية.

 

مسيرة حافلة

 أما فيما يتعلق بعمل الفقيد الراحل الوظيفي، ففي سلك التعليم: عمل مدرساً بالمدارس المتوسطة بوزارة المعارف بمكة المكرمة منتدباً، وفي سلك القضاء: ملازماً قضائياً بالمحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة، ثم قاضياً بالمحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة، ثم مساعداً لرئيس المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة، ثم رئيساً للمحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة، وفي شؤون الحرمين، نائباً للرئيس العام لشؤون الحرم النبوي الشريف بالمرتبة الممتازة بأمر ملكي كريم، وفي تعليم البنات رئيساً عاماً لتعليم البنات بمرتبة وزير بأمر ملكي حتى تاريخ 2/3/1416هـ. وله الكثير من المشاركات في مؤتمرات وندوات ولجان.

 

 وكان -رحمه الله- عضو اللجنة الاستشارية لمجلة الحج والعمرة، ومثل المملكة العربية السعودية في المؤتمر العالمي للأحداث الذي انعقد في مدينة لندن سنة 1396هـ، كما شارك في المحادثات التي جرت بين أعضاء مجلس القضاء الأفغاني ووزير العدل السعودي في مدينة الطائف سنة 1396هـ.

 

 خدم وطنه وقدم له خدمات جليلة، استفاد منها كثير من الباحثين والعلماء،  ومعروف عنه -يرحمه الله- انتماؤه لمكة المكرمة؛ حيث كان منزله مفتوحا لأحبائه وأصدقائه، وبعد تقاعده -يرحمه الله- اتجه الى تسخير إمكانياته العلمية والمادية لتحقيق الكثير من التراث المكي وإعادة تحقيق عدد من الكتب وطباعتها، مثل (أخبار مكة)، وقد ألف -يرحمه الله- كتابا عن حدود الحرم، وقدم فيه جهدا كبيرا، كما أنه له كتابا عن حدود المشاعر المقدسة، وعن حدود الصفا والمروة وغيرها من الكتب الاخرى.

 

 خلف بعد وفاته مكتبة تضم أكثر من 30 ألف كتاب، قرر أبناؤه جعلها مفتوحة لطلاب العلم، كما كان يفعل والدهم في حياته، فقد كان -يرحمه الله- يفتح مكتبته هذه، التي تضم عددا كبيرا من الكتب الثرية والمخطوطات باستمرار، ويحرص على استقبال الباحثين كل يوم جمعة في منزله لتقديم ما يحتاجونه؛ حيث كان يتميز بسماحة وكرم وحب لمساعدة كل محتاج.

 

 وله كتب ما بين تحقيق وتأليف تزيد على 120 مجلدا في التفسير والحديث والفقه والتاريخ ولاسيما تاريخ المكة المكرمة وحدود الحرم المكي الشريف والمشاعر المقدسة وحدود الصفا والمروة وجميع هذه الكتب توزع مجانا.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك