رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر الشرعي 9 مارس، 2026 0 تعليق

{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}

  • يَجِبُ عَلَيْنَا جَمِيعًا الْحَذَرُ مِنَ الشَّائِعَاتِ وَإِيقَافُهَا وَعَدَمُ تَدَاوُلِهَا فَإِنَّها سَبَبٌ لِضَعْفِ النُّفُوسِ وَحُلُولِ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ
  • يَجِبُ عَلَيْنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الظُّرُوفِ الِالْتِفَافُ حَوْلَ وُلَاةِ أُمُورِنَا وَعَدَمُ الِاخْتِلَافِ عَلَيْهِمْ وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ

كانت خطبة الجمعة لوزارة الشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع (17 من رمضان 1447هـ الموافق 6/3/2026م) بعنوان: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}؛ وَإِنَّنَا نَعِيشُ فِي هِذِهِ الْأَيَّامِ أَوْضَاعًا تَتَطَلَّبُ مِنَّا التَّعَامُلَ مَعَهَا مُعَامَلَةَ الْعُقَلَاءِ، وَالْوُقُوفَ فِيهَا مَوْقِفَ الْحُكَمَاءِ، فَالْمُسْلِمُ الْحَصِيفُ الْعَاقِلُ يَرْكَنُ إِلَى رَبِّهِ عِنْدَ وُقُوعِ الْمُدْلَهِمَّاتِ، وَيَفْزَعُ إِلَى مَوْلَاهُ عِنْدَ حُدُوثِ الْخُطُوبِ وَالْأَزَمَاتِ، فَيَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ، وَيُدِيمُ الدُّعَاءَ وَالِاسْتِغَاثَةَ وَالِابْتِهَالَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَظِيمِ الْحَلِيمِ، وَيُوَاجِهُ مَا يُوَاجِهُهُ بِقَلْبٍ قَوِيٍّ مُوقِنٍ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التوبة:51).

الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللهِ

        وَمَنْ عَرَفَ أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللهِ هَانَتْ عَلَيْهِ وَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ وَسَكَنَ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (التغابن:11)؛ فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمُ الْكَرِيمِ، وَاعْتَمِدُوا عَلَيْهِ وَفَوِّضُوا الْأُمُورَ إِلَيْهِ، فَذَلِكُمْ سَبَبٌ لِطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ وَرَاحَةِ الْبَالِ وَانْشِرَاحِ الصَّدْرِ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (الطلاق:3)، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَقُولُ اللهُ -تَعَالَى-: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي».

الِالْتِفَافُ حَوْلَ وُلَاةِ الأمر

       فِي مِثْلِ هَذِهِ الظُّرُوفِ يَجِبُ عَلَيْنَا الِالْتِفَافُ حَوْلَ وُلَاةِ أُمُورِنَا، وَعَدَمُ الِاخْتِلَافِ عَلَيْهِمْ، وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَاتِّبَاعُ التَّعْلِيمَاتِ الصَّادِرَةِ مِنَ الْجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ فِي الْبِلَادِ؛ قَالَ -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء:59)، كَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا جَمِيعًا الْحَذَرُ مِنَ الشَّائِعَاتِ، وَإِيقَافُهَا وَعَدَمُ تَدَاوُلِهَا، فَإِنَّها سَبَبٌ لِضَعْفِ النُّفُوسِ، وَحُلُولِ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ الْمَذْمُومِ فِي الْقَلْبِ، وَمِنْ ذَلِكَ تَرْكُ التَّدَخُّلِ فِيمَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا، وَالِامْتِنَاعُ عَنْ تَصْويرِ مَشَاهِدِ اعْتِرَاضِ الْقَذَائِفِ فِي السَّمَاءِ وَبَثِّهَا عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ؛ إِذِ الْوَاجِبُ إِسْنَادُ الْأُمُورِ إِلَى أَهْلِهَا وَمَنْ وَلَّاهُمُ اللهُ أُمُورَنَا وَلا سيما فِي مِثْلِ هِذِهِ الظُّرُوفِ وَالْأَحْوَالِ؛ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} (النساء:83).

الإكثار من الطاعات

       أَكْثِرُوا مِنَ الطَّاعَاتِ، وَدَاوِمُوا عَلَى الْعِبَادَاتِ، وَالْهَجُوا بِالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ، وَتُوبُوا إِلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، فَذَلِكُمْ وَاللهِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْحِفْظِ وَالنَّصْرِ وَالْقُوَّةِ وَالتَّمْكِينِ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد:7)، وَادْعُوا اللهَ بِأَنْ يَحْفَظَ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ وَبِلَادَكُمْ وَوُلَاةَ أُمُورِكُمْ وَالْمُسْلِمِينَ؛ {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (يوسف:64)، وَطِيبُوا نَفْسًا، فَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يُضَيِّعَكُمْ؛ فَأَنْتُمُ الصَّائِمُونَ الْقَائِمُونَ الْمُصَلُّونَ.

فَضْلُ الْمُرَابِطِينَ في سبيل الله

        إِنَّ الْحَقَّ لَابُدَّ لَهُ مِنْ صَوْتٍ يُعْلِيهِ، وَقُوَّةٍ تَحْمِيهِ، وَرِجَالٍ يَذُودُونَ عَنْهُ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران:200)، وَفَضْلُ الْمُرَابِطِينَ مَشْهُورٌ، وَجُهْدُهُمْ عَظِيمٌ مَشْكُورٌ، وَأَجْرُهُمْ وَثَوَابُهُمْ عَلَى الَعَزِيزِ الغَفُورِ؛ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ- رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» (رَوَاهُ البُخَارِيُّ)، فَادْعُوا اللهَ لِإِخْوَانِكُمُ الْمُرَابِطِينَ الْمُدَافِعِينَ عَنْ بَلَدِنَا بِالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ وَالسَّلَامَةِ، وَادْعُوا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْقَبُولِ وَعَظِيمِ الْكَرَامَةِ.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك