في مثل هذا اليوم فقدت الأمة سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز ابن باز
برز الشيخ ابن باز في العلوم الشرعية واللغة، ثم عُين في القضاء عام 1350هـ، ومن ثم لازم البحث والتدريس
كان لوالدته - رحمها الله - أثرا بالغا، ودورا بارزا في اتجاهه للعلم الشرعي وطلبه والمثابرة عليه، فكانت تحثه وتشد من أزره، وتحضه على الاستمرار في طلب العلم
قبل نحو سبعة عشر عامًا من هذا الشهر توفي العلامة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في الثالث عشر من مايو عام 1999، عن عمر يناهز 89 عامًا؛ حيث ولد الشيخ في 12 ذي الحجة سنة 1330هـ بمدينة الرياض، الموافق 1910م.
حياته
كان بصيرا ثم أصابه مرض في عينيه عام 1346هـ، وضعف بصره، ثم فقده عام 1350هـ، حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ، ثم جد في طلب العلم على يد العلماء في الرياض؛ ولما برز في العلوم الشرعية واللغة، عُين في القضاء عام 1350هـ، ولازم البحث والتدريس ليل نهار ولم تشغله المناصب عن ذلك؛ مما جعله يزداد بصيرة ورسوخا في كثير من العلوم، توفي -رحمه الله- قبيل فجر الخميس 27/1/1420هـ الموافق 13 مايو 1999.
اسمه
هو الإمام الصالح الورع الزاهد أحد الثلة المتقدمين بالعلم الشرعي، ومرجع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، في الفتوى والعلم، وبقية السلف الصالح في لزوم الحق والهدي المستقيم، واتباع السنة الغراء: عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز. وآل باز - أسرة عريقة في العلم والتجارة والزراعة معروفة بالفضل والأخلاق، وأصلهم من المدينة النبوية، وأن أحد أجدادهم انتقل منها إلى الدرعية، ثم انتقلوا منها إلى حوطة بني تميم.
مولده
ولد في الرياض عاصمة نجد يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام ألف وثلاثمائة وثلاثين من الهجرة النبوية، وترعرع فيها وشب وكبر، ولم يخرج منها إلا ناويا للحج والعمرة.
نشأته
نشأ سماحة الشيخ عبد العزيز في بيئة عطرة بأنفاس العلم والهدى والصلاح، بعيدة كل البعد عن مظاهر الدنيا ومفاتنها، وحضاراتها المزيفة؛ إذ الرياض كانت في ذلك الوقت بلدة علم وهدى، فيها كبار العلماء، وأئمة هذه الدعوة المباركة التي قامت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأعني بها دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- وفي بيئة غلب عليها الأمن والاستقرار وراحة البال، بعد أن استعاد الملك عبد العزيز -رحمه الله- الرياض ووطد فيها الحكم العادل المبني على الشريعة الإسلامية السمحة.
ففي هذه البيئة العلمية نشأ سماحته - رحمه الله - ولا شك أن القرآن العظيم كان ولا يزال هو النور الذي يضيء حياته، وهو عنوان الفوز والفلاح. فبالقرآن الكريم بدأ الشيخ دراسته - كما هي عادة علماء السلف؛ إذ يجعلون القرآن الكريم أول المصادر العلمية - فيحفظونه ويتدبرونه أشد التدبر، ويعوون أحكامه وتفاسيره، ومن ثمَّ ينطلقون إلى العلوم الشرعية الأخرى؛ فحفظ الشيخ القرآن الكريم عن ظهر قلب قبل أن يبدأ مرحلة البلوغ، فوعاه وحفظه تمام الحفظ، وأتقن سوره وآياته أشد الإتقان، ثم بعد حفظه لكتاب الله، ابتدأ -سماحته- في طلب العلم على يد العلماء بجد وجلد وطول نفس وصبر.
وإن الجدير بالذكر والتنويه في أمر نشأته، أن لوالدته - رحمها الله - أثرا بالغا، ودورا بارزا في اتجاهه للعلم الشرعي وطلبه والمثابرة عليه، فكانت تحثه وتشد من أزره، وتحضه على الاستمرار في طلب العلم والسعي وراءه بكل جد واجتهاد. ولقد كان سماحة الشيخ عبد العزيز - رحمه الله - مبصرا في أول حياته، وشاء الله لحكمة بالغة أرادها أن يضعف بصره في عام 1346 هـ إثر مرض أصيب به في عينيه، ثم ذهب بصره في عام 1350 هـ، وعمره قريب من العشرين عاما؛ ولكن ذلك لم يثنه عن طلب العلم، أو يقلل من همته وعزيمته، بل استمر في طلب العلم جادا مجدا في ذلك، ملازما لصفوة فاضلة من العلماء الربانيين، والفقهاء الصالحين، فاستفاد منهم أشد الاستفادة، وأثّروا عليه في بداية حياته العلمية، بالرأي السديد، والعلم النافع، والحرص على معالي الأمور، والنشأة الفاضلة، والأخلاق الكريمة، والتربية الحميدة؛ مما كان له أعظم الأثر، وأكبر النفع في استمراره.
على تلك النشأة الصالحة، التي تغمرها العاطفة الدينية الجياشة، وتوثق عراها حسن المعتقد، وسلامة الفطرة، وحسن الخلق، والبعد عن سيئ العقائد والأخلاق المرذولة؛ ومما ينبغي أن يعلم أن سماحة الشيخ عبد العزيز - رحمه الله- قد استفاد من فقده لبصره فوائد عدة نذكر على سبيل المثال منها لا الحصر أربعة أمور:
كتبه
لقد أثرى الشيخ - رحمه الله - المكتبة الإسلامية بمؤلفات عديدة، قيمة في بابها، واضحة العبارات رصينة في أسلوبها، تطرق فيها إلى جوانب من العلوم الشرعية، والقضايا الاجتماعية والواقعية. ومؤلفاته على النحو الآتي:
1- الأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتاب.
2- الأدلة النقلية والحسية على إمكان الصعود إلى الكواكب وعلى جريان الشمس وسكون الأرض.
3- إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين.
4- الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته.
5- بيان معنى كلمة لا إله إلا الله.
6- التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة.
7- تنبيهات مهمة على ما كتبه محمد علي الصابوني في صفات الله عز وجل.
8- رسائل: العقيدة الصحيحة وما يضادها، والدعوة إلى الله، وتنبيه مهم على كذب الوصية المنسوبة إلى الشيخ أحمد.
9- رسالتان مهمتان: وجوب العمل بالسنة وكفر من أنكرها، والدعوة إلى الله -سبحانه- وأخلاق الدعاة
10- الرسائل والفتاوى النسائية: اعتنى بجمعها ونشرها أحمد بن عثمان الشمري.
11- الفتاوى: طبعة مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية.
12- فتاوى إسلامية - ابن باز - ابن عثيمين - ابن جبرين.
13- فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة.
14- فتاوى المرأة لابن باز واللجنة الدائمة جمع وترتيب محمد المسند.
15- فتاوى مهمة تتعلق بالحج والعمرة.
16- فتاوى وتنبيهات ونصائح.
17- الفوائد الجلية في المباحث الفرضية.
18- مجموع فتاوى ومقالات متنوعة تجميع د. محمد بن سعد الشويعر. من ا - 12 طبعة دار الإفتاء.
19- مجموعة رسائل في الطهارة والصلاة والوضوء.
20- مجموعة الفتاوى والرسائل النسائية.
21- نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع
22- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
23- وجوب العمل بالسنة وكفر من أنكرها.
24- شرح ثلاثة الأصول.
لاتوجد تعليقات