في سبيل إيجاد تنمية مستدامة .. الوقف الإسلامي .. نماذج مبتكرة وتجارب رائدة
- تعد الأوقاف الإسلامية أحد الركائز الأساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في التاريخ الإسلامي حيث تسهم في تمويل المشاريع الخيرية والتعـليمـيـة والصـحـيــة
- أساليب إدارة الوقف ثابتة في أصولها الشرعية لكنها متغيرة في طرائقها ومناهجها وأساليبها بحيث تستفيد من كل جديد ومعاصر
- في العهد العثماني بلغ عدد سجلات الوقف في إسطنبول وحدها أكثر من 26.300 وثيقة وقفية وكانت 75% من الخدمات العامة تُدار عن طريق الوقف الإسلامي
- أول وقف في الإسلام كان وقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خيبر بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم
- تعدّ الأمانة العامة للأوقاف في الكويت نموذجًا رياديا عربيا حيث جعلت من أسس استراتيجيتها المحافظة على قيم التواصل والشفافية والنزاهة والجودة والتميز
- من أبرز الأوقاف الأهلية في المملكة العربية السعودية «أوقاف الراجحي» حيث أسس الشيخ محمد بن عبدالعزيز الراجحي رحمه الله أول وقف في عام1415هـ الموافق 1994م
تعد الأوقاف الإسلامية أحدى الركائز الأساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في التاريخ الإسلامي؛ حيث أسهمت في تمويل المشاريع الخيرية والتعليمية والصحية، ومع تطور العصور، ظهرت الحاجة إلى نماذج إدارية فعّالة تضمن استدامة الأوقاف وتحقيق أهدافها، وتبحث هذه الورقة في أهم النماذج الإدارية الحديثة والمبتكرة لإدارة الأوقاف، مع تحليل التحديات وطرح الحلول العملية لتعظيم العوائد الاجتماعية والاقتصادية، ويكفي أن نعلم أن حجم الأصول الوقفية العالمية بلغ: 1.2 تريليون دولار، وذلك بحسب تقرير البنك الإسلامي للتنمية للعام 2023.
الأصول الشرعية والوظيفية لإدارة الوقف
لابد لنا -بادئ ذي بدء- من مراعاة التأصيل الشرعي والوظيفي لإدارة الوقف، وذلك من خلال تفعيل وظائف النظارة بطريقة أكثر كفاءة، إلى جانب تفعيل أدوات الحوكمة مثل التوثيق الوقفي، والرقابة الشرعية، ويضاف إلى ذلك أهمية توحيد المرجعيات الشرعية والأنظمة القانونية لضمان استمرارية الوقف الإسلامي وتحقيق أهدافه السامية، ولن يتأتى ذلك إلا بحسن التخطيط والتنظيم والتوجيه ومن ثم تحقق الرقابة الإيجابية على الأوقاف الإسلامية.الإدارة الفعالة للأوقاف الإسلامية
ويقصد بها تلك المنظومة المتكاملة من السياسات والعمليات والآليات التي تُعنى بتنظيم الأوقاف الإسلامية وتشغيلها وتنميتها، بما يضمن استدامتها وتحقيق مقاصد الواقفين، من خلال التوظيف الأمثل للموارد الوقفية، والالتزام بالحوكمة الشرعية والإدارية، وتحقيق الشفافية والمساءلة، والموازنة بين الأهداف الاجتماعية والاقتصادية، مع الاستفادة من أدوات العصر والتقنيات الحديثة في تطوير الوقف وتحسينه.عناصر الإدارة الوقفية الفعالة
لا شك أن أساليب إدارة الوقف ثابتة في أصولها الشرعية، لكنها متغيرة في طرائقها ومناهجها وأساليبها؛ بحيث تستفيد من كل جديد ومعاصر من شأنه أن يحقق مفهوم التمكين والتنمية المستدامة، ولعل من أبرز عناصر الإدارة الوقفية الفعالة ما يلي: 1- الحوكمة: وجود مجلس نظارة متخصص، ولجان رقابة شرعية، وسياسات محاسبية دقيقة. 2- التحول الرقمي: توثيق الأوقاف باستخدام نظم إلكترونية، وربطها بأنظمة التمويل الإسلامي. 3- الاستثمار الأمثل: عبر محافظ وقفية، وصناديق استثمارية، وصكوك تنموية، بما يضمن العائد المستدام. 4- التمكين القانوني: سن تشريعات موحدة تحمي الأوقاف، وتحدّ من التعديات. 5- التنمية المجتمعية: توجيه ريع الأوقاف إلى المشاريع التي تسدّ احتياجات المجتمعات.النماذج الإدارية المشتهرة للأوقاف
1- النموذج التقليدي (الإدارة المباشرة): وهو السائد في دولنا الإسلامية؛ بحيث تُدار الأوقاف من خلال نُظّار أو هيئات أوقاف تابعة للدولة، ويمتاز هذا النموذج بتحقيق الالتزام الكامل بشروط الواقف، وحصول السيطرة الدينية والشرعية المباشرة؛ لكن يؤخذ عليه البيروقراطية وضعف الكفاءة، إلى جانب محدودية الاستثمارات المبتكرة. 2- النموذج الاستثماري (الشركات الوقفية): وهو النموذج المؤسسي للوقف بحيث يتم فيه تحويل الأوقاف إلى شركات استثمارية تُدار بطريقة احترافية، ومن أمثلته صناديق الاستثمار الوقفية، والشركات العقارية التابعة للأوقاف، ولعل من أبرز مميزاته تحقيق التنوع في المحافظ الاستثمارية (عقار، أسهم، صكوك)، بالإضافة إلى تحقيق عوائد مالية أعلى من خلال الدخول في حيز العمل المؤسسي ومعادلة السوق. 3- النموذج الهجين (الجمع بين النظام الخيري والاستثماري): وهو الذي يتم من خلاله تخصيص جزء من العوائد للتطوير وجزء آخر لتنفيذ المشاريع الخيرية، ومن تطبيقاته أوقاف الجامعات (مثل جامعة الأزهر، والجامعة الإسلامية بالمدينة). 4- النموذج الرقمي (إدارة الأوقاف عبر التقنية): وذلك من خلال استخدام منصات (بلوك تشين) (Blockchain) لتحقيق الشفافية، وهو نموذج تعتمد على التبرع الرقمي وإدارة الأصول عبر المواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية.
نماذج الإدارة الفعالة للوقف حول العالم
- أولًا: نماذج قديمة من الوقف في التاريخ الإسلامي
- ثانيا: نماذج حديثة ومعاصرة للوقف الإسلامي
- الوقف الإسلامي في الكويت :
- الوقف في المملكة العربية السعودية :
- الوقف في ماليزيا :
- الوقف في سنغافورة:
- الوقف في تركيا:
بوابة النهضة التنموية
الإدارة الفعالة للأوقاف الإسلامية تمثل بوابة النهضة التنموية الشاملة؛ بحيث تعيد للأوقاف الإسلامية دورها التاريخي في رعاية المجتمعات وتطويرها، وبذلك تبرز الحاجة ماسّةً إلى تبني النماذج الإيجابية المستندة إلى الأصول الشرعية والمعايير الإدارية والمالية الحديثة، بما يحقق التكامل بين الأصالة والمعاصرة، ويُسهم في تحقيق الاستدامة والتمكين الاقتصادي للمجتمعات الإسلامية، ولابد لتلك الإدارات القائمة على شؤون الأوقاف الإسلامية من أن تتصف بالحكمة والشجاعة والمهارة والأمانة والنزاهة والإتقان حتى تستمر في تقديم رسالتها الحضارية والإنسانية الراقية في خدمة الوقف الإسلامي.الخلاصات والتوصيات
- إنشاء قاعدة بيانات عالمية موحدة للأوقاف الإسلامية.
- دعم مراكز التدريب والتأهيل في مجال إدارة الأوقاف.
- إطلاق مبادرات شراكة بين المؤسسات الوقفية والقطاع الخاص.
- إصدار صكوك وقفية دولية لتمويل مشروعات تنموية استراتيجية.
- تأسيس هيئة رقابة شرعية عالمية للأوقاف.
- اعتماد نماذج إدارية مرنة تجمع بين الشرعية والجدوى الاقتصادية.
- الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتعزيز الشفافية.
- تشجيع القطاع الخاص للمشاركة في تطوير الأوقاف.
- إصدار تقرير الوقف الإسلامي السنوي بهدف تبادل الأفكار والاستفادة من الخبرات.
- ضرورة العناية بإدارة المخاطر واستشراف المستقبل فيما يخص الأوقاف الإسلامية حول العالم.
- لابد أن تتوفر الرقابة الإدارية والمالية والقانونية والقضائية على الأوقاف.
- تشجيع إنشاء الصناديق الوقفية المتخصصة (التعليم، والصحة، والإعلام).. الخ
لاتوجد تعليقات