في حوار مع رئيس المركز منذر المشارقة: مركز ابن عباس لتحفيظ القرآن يختتم فعاليات دورته الشرعية التاسعة
تعد مدارس تحفيظ القرآن وحلقاته من أفضل الوسائل والآليات للدعوة إلى الله -تعالى- على بصيرة، وفق تعاليم القرآن الكريم، والتعريف بأركان الشريعة وثوابتها، ومقاصدها، وتنبع أهمية تلك الحلقات من أهمية القرآن الكريم ومكانته، واليوم وبرغم ما يعصف بالأمة من محن وفتن؛ تبدو واضحة تلك العودة الراشدة إلى القرآن الكريم متمثلة في هذا الجيل القرآني الصاعد من البراعم المؤمنة - شباب حلقات تحفيظ القرآن الكريم -، التي بدأت تنتشر في ربوع العالم الإسلامي بفضل الله أولا ثم بجهود أناس مخلصين وهبوا أنفسهم للقرآن الكريم ومعاهده، وبذلوا أوقاتهم لنشر أنواره، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ومن هذه الحلقات المباركة مركز ابن عباس الذي يعد أحد المحاضن التربوية المهمة لرعاية النشء وتربيتهم على القرآن الكريم قولاً وعملا، وقد التقينا رئيس المركز الأخ الفاضل: منذر المشارقة، على هامش ختام الدورة الشرعية التاسعة للمركز التي أقيمت بجمعية إحياء التراث الإسلامي بقرطبة.
- وسألته بداية عن المركز ونشأته والرؤية والرسالة التي يسعى لتحقيقها فقال مشكورًا:
- تأسس مركز ابن عباس سنة 2000 م بفضل الله تعالى، وأخذ على عاتقه بناء جيل حافظ لكتاب الله -تعالى- ضابطا له تلاوة وتجويداً وحفظاً وعملاً، ويدعو الناس إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة ويعمل على بناء وطنه وأمته، كما يحتوي المركز على لجان عدة فهناك لجنة إدارة شؤون الحلقات واللجنة العلمية واللجنة الترفيهية، كما يستقبل المركز جميع الفئات العمرية من سن 4 سنوات وحتى الكبار.
- ما الإنجازات التي حققها المركز منذ إنشائه إلى الآن؟
- الإنجازات التي حققها المركز كثيرة بفضل الله تعالى، منها على سبيل المثال:
- إنشاء أكثر من 25 حلقة تحفيظ تضم ما يقارب 500 طالب وطالبة.
- تخريج أكثر من 60 طالب وطالبة حافظين لكتاب الله سبحانه وتعالى.
- تكريم الطلبة في كل دورة تحفيظ ومدتها 4 شهور – دورة ربيعية – خريفية – شتوية.
- عمل برامج ثقافية للطلبة من دورات شرعية خلال العام لجميع المراحل كل بحسب فئته.
- رحلة العمرة السنوية للطلبة.
- البرامج الترفيهية ولاسيما في الصيف.
- برامج الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؛ حيث يعتكف أكثر من (100 طالب سنوياً).
- ما أهم التحديات التي واجهتكم لتحقيق أهداف المركز؟
- كل عمل لا بد من وجود تحديات أمامه وبفضل الله -تعالى- دائماً نسعى لتخطي هذه التحديات من خلال استشارة أهل الخبرة في هذا المجال، ومن أهم التحديات التي تواجه المركز الدعم المالي حيث يشكل عائقاً أمام توسع المركز، ونسعى خلال الفترة القادمة من عمل وقفية خاصة للمركز تغطي بعض التكاليف، ونسأل الله أن يوفقنا لتحقيق هذا الهدف.
- بخصوص الدورة كيف بدأت الفكرة وكيف تطورت إلى يومنا هذا؟
- ينظر المركز إلى الجانب العلمي نظرة بالغة الأهمية؛ لما فيه من فضل عند الله سبحانه وتعالى أولاً ثم على ضرورة أن يتحصل الطالب على العلم الذي يحتاجه في حياته العلمية، ولتخريج طلبة علم ينفعون الأمة، فضلا عن ذلك تحصين الشباب والطلبة من أن يقعوا في الجهل والشبهات، وما يترتب على ذلك من ضرر على نفسه وعلى أمته، لذلك قام المركز بفضل الله بعمل دورات متنوعة للطلبة، ومن ثم التركيز على دورة مكثفة يتحصل فيها الطالب على مختلف العلوم في فترة قصيرة خلال فصل الصيف.
فتم عمل الدورة الصباحية التي تشمل مختلف العلوم لمختلف الفئات وتشمل المواد الآتية: (الفقه والعقيدة والسيرة ومصطلح الحديث وأصول الفقه) وتم تقسيم الطلبة إلى أربع فئات (خامس – سادس)، (سابع – ثامن)، (تاسع – عاشر)،(حادي عشر – ثاني عشر+ جامعي). من الساعة الثامنة والنصف حتى الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً.
وهذه الدورة التاسعة -بفضل الله- على التوالي مع ازدياد عدد الطلبة سنوياً؛ حيث إن عدد الطلبة لهذا العام بلغ (170) طالبا، مع العلم بأن نسبة الغياب لا تتجاوز 5% من عدد الطلبة والحمد لله.
كما نقوم بعمل اختبار قصير في منتصف الدورة ثم امتحان نهائي، ويتم تكريم الطلبة المتفوقين في الحفل الختامي لأنشطة مركز ابن عباس الصيفية.
- هل لديكم أهداف مرحلية واضحة في المنهج المطروح للمستفيدين من الدورة، أم أن كل دورة تعد منهجا بذاته؟
- هناك أهداف نسعى لتحقيقها سواء من الناحية المنهجية أم من ناحية المكان وكذلك من ناحية المحاضرين.
فمن الناحية المنهجية هناك منهج محدد للطلبة في مختلف المستويات نسعى لتطويره والاستفادة من المعاهد الشرعية وأهل العلم في تثبيت منهج محدد وثابت إن شاء الله، وقد اخترنا منهجا يتلاءم مع الفئة العمرية للطالب حتى تتحقق له الفائدة المرجوة.
وبخصوص المحاضرين فكان المحاضرون بفضل الله على مستوى من العلم، فمنهم دكاترة في الشريعة وطلبة علم متميزين؛ حيث قمنا باستضافة طلبة علم من الخارج، وكان لهم الأثر الكبير في تقوية مستوى الدورة.
- هل هناك أنشطة أخرى يقوم بها المركز ؟
- لا شك أن هذه الدورة تعدمن أهم الأنشطة التي نقوم بها سنويا؛ لما لها من فائدة كبيرة للطلبة، وهناك أنشطة أخرى كرحلة العمرة وبرامج الاعتكاف والمخيمات الربيعية السنوية، هذا بخلاف حلقات تحفيظ القرآن المستمرة طوال العام، والبرامج الترفيهية.
- ما الثمرات التي حققتها الدورة منذ بدأت؟
- الثمرات التي نرجو تحقيقها من الدورة هي:
- تقوية الجوانب العلمية الشرعية لدى الشباب.
- ربط الطلبة بالمشايخ وأهل العلم.
- تأهيل الطلبة ليكونوا طلبة علم ودعاة إلى الله عز وجل.
- تعليم الشباب الانضباط في الأنشطة الدعوية.
- هناك شبهة يثيرها كثير من الحاقدين على أن هذه المراكز وحلقات التحفيظ ما هي إلا بيئات خصبة لتفريخ الإرهابيين والمتطرفين فما ردكم على ذلك؟
- لا شك أن هذه من الشبهات التي يثيرها أعداء عودة الأمة الإسلامية إلى القرآن الكريم، وهي الطعن في الجهات المعنية بتحفيظ القرآن الكريم من جمعيات ومدارس وحلقات، ووصمها بأنها أماكن خصبة للإرهاب، وتفريخ الإرهابيين، والمتطرفين، وهذا زعم باطل وفرية عظيمة، فهذه المراكز والمؤسسات موجودة من قديم، وتمارس عملها منذ عقود، دون أن يظهر عليها شيء من ذلك الزعم الباطل، كما أن عدداً كبيراً من العلماء والمسؤولين والمفكرين والأطباء وغيرهم درسوا في هذه الجمعيات والمراكز، كما أن مناهج التعليم والتدريس تخضع للإشراف والمتابعة من قبل جهات متخصصة، كذلك فإن هذه المراكز تعمل في النور، ويطلع على أعمالها كل أولياء أمور الطلاب، وجماعة المسجد، والإمام، والمؤذن، ولا شك أيضًا أن سبب اتهام هذه المراكز بتلك التهم الباطلة، هو العداء للإسلام ودستوره القرآن الكريم، للصد عن سبيله، وإبعاد المسلمين عن سر قوتهم، ومكمن تفوقهم، وهو العمل بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله [ وتحكيم الشريعة الإسلامية..
- هل تذكر لنا أهمية هذه المراكز والحلقات في نهضة الأمة وخدمة المجتمع؟
- إن من نعمة الله علينا أن منَّ علينا بهذه الحلقات القرآنية المنتشرة في كثير من المساجد، ولا يخفي على أحد ما لهذه الحلقات من أهمية كبيرة؛ فهي مظهرٌ من مظاهر عناية الأمة بكتاب الله تعالى؛ ولذلك فإنني أضع بين يديك بعض ما يدل على أهميتها:
- الأجر العظيم والفضل الكبير المترتب على الحلقات القرآنية.
- التأسي بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في اعتنائه بتعليم القرآن؛ حيث كان صلى الله عليه وسلم يرسل بعثات القُراء إلى كل بلد يعلّمون أهلها كتاب الله تعالى.
- كذلك فإنَّ الحلقات القرآنية يتم من خلالها تربية أبناء المجتمع وتعليمهم القرآن الكريم (قراءةً - وتجويداً - وتدبراً) وتنشئتهم على تعاليمه السامية وآدابه الراقية فيما يعود عليهم وعلى الأمة الإسلامية بالخير في الدنيا والآخرة.
- والحلقات القرآنية تحفظ لنا أولادنا من الانحراف والضياع؛ حيث يقضون فيها أوقات فراغهم، ويتعلمون تلاوة القرآن الكريم؛ فإن الأولاد إذا لم نقدم لهم ما ينفعهم ويشغل أوقات فراغهم فإنهم واقعون بين أمرين: إما أن يستغلوا الفراغ فيما لا تحمد عقباه أو يذهب وقت الفراغ دون فائدة على أقل تقدير وإنَّ من أهم ما نشغلهم به هو إدخالهم الحلقات القرآنية.
وفي ضوء ما سبق يتضح لنا أهمية الحلقات القرآنية في المجتمع وأثرها في حفظ أفراد المجتمع من الانحراف لا سيّما الصغار؛ حيث تملأ هذه الحلقات القرآنية أوقات فراغهم بالمفيد النافع من الحفظ والتوجيه والتأديب؛ فتضيق مساحة الفراغ لديهم، ويكونوا قد استثمروه خير استثمار؛ ولهذا فإنني من هذا المنطلق أدعو كل مسلم عموما وأصحاب الخير خصوصا إلى دعم هذه الحلقات القرآنية مادياً ومعنوياً؛ وهذا من التعاون على البر والتقوى، وقد جاء الإسلام بالأمر بالتعاون على البر والتقوى والنهي عن التعاون على الإثم والعدوان في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }(المائدة: 2).
- أخيراً ما طموحات مركز ابن عباس في المستقبل بوصفه مؤسسة دعوية تعتني بالنشء؟
- الطموح الذي نسأل الله عز وجل أن يتحقق هو أن يكون مركز ابن عباس لتحفيظ القرآن الكريم هو الأول على مستوى الكويت في عدد الطلبة الحافظين للقرآن، وكذلك أن يخرّج للأمة دعاة إلى الله -سبحانه وتعالى- وطلبة علم على منهج الكتاب والسنة يفهم سلف الأمة الذي عليه أهل العلم الكبار دون إفراط أو تفريط، كما نطمح بأن يكون هناك وقفية خاصة للمركز تغطي التكاليف الكبيرة التي يصرفها المركز لعمل هذه الأنشطة والبرامج.
- هل هناك كلمة أخيرة؟
- أشكر -بداية- مجلة الفرقان على إتاحة الفرصة للحديث عن المركز وعن الدورة الشرعية، كما أشكر لجنة العالم العربي على تسهيل كثير من العقبات، كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى وزارة الأوقاف لإسهامها معنا في إنجاح الدورة الشرعية، ولا أنسى كذلك مركز الشباب في جمعية إحياء التراث الإسلامي على التعاون الكبير الذي منحوه لنا من خلال الاستفادة من الفصول الدراسية التي أسهمت كثيرا في إنجاح هذه الدورة فجزا الله الجميع خير الجزاء على ما قدموه، والله نسأل أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
لاتوجد تعليقات